من المستقر عليه فقها واجتهادا أن محل القرار الإداري يجب أن يكون موجودة فإذا كان محل القرار غير موجود (مستحيلا) كان القرار منعدما ليس له وجود قانوني لاستحالة تنفيذه وبالتالي فإن القرار المعدوم لا يتقيد بالمواعيد المقررة قانونا للطعن بالإلغاء المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة المناقشة: بعد الاطلاع عل...
من المستقر عليه فقها واجتهادا أن محل القرار الإداري يجب أن يكون موجودة فإذا كان محل القرار غير موجود (مستحيلا) كان القرار منعدما ليس له وجود قانوني لاستحالة تنفيذه وبالتالي فإن القرار المعدوم لا يتقيد بالمواعيد المقررة قانونا للطعن بالإلغاء المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة ومن حيث إن الدعوى قد استوفت إجراءاتها الشكلية الأمر الذي يجعلها جديرة بالقبول شكلا.ومن حيث إن وقائع الدعوى تتلخص حسبما أبداه وكيل المدعي بأن المدعي موظف مساح من الفئة الثالثة لدى مديرية الخدمات الفنية في محافظة ريف دمشق وبأجر شهري مقطوع قدره (26800) ل. س وقد اعتبر بحكم المستقيل بالقرار رقم (7007/ ق) تاريخ 2013/7/8 وذلك لتغيبه عن العمل من تاريخ 5/3/2013، وبتاريخ 2014/2/19 تقدم المدعي بطلب إلى مديرية الخدمات الفنية بمحافظة ريف دمشق بوضع نفسه تحت تصرف الإدارة وبالموافقة على طي قرار اعتباره بحكم المستقيل وقبول استقالته، وبتاريخ 2014/2/24 صدر القرار رقم /5607/ق عن محافظ ريف دمشق بطي القرار رقم /7007 / ق تاريخ 2013/7 /8 وقبول استقالة المدعي العامل لدى مديرية الخدمات الفنية في محافظة ريف دمشق بوظيفة مساح من الفئة الثالثة والأجر الشهري المقطوع وقدره/26800/ ل. س اعتبارا من تاريخ 5/3/2013، وبتاريخ 2014/2/25 صدر القرار رقم / 696 / عن رئيس مجلس الوزراء القاضي بصرف المدعي من الخدمة ووقف صرف مستحقاته التقاعدية في ضوء النتيجة القضائية مما كانت معه الدعوى الماثلة التي يطلب فيها وكيل المدعي الحكم بانعدام القرار رقم /۹۹6/ تاريخ 2015/2/25 بما يترتب عليه من أثار والعمل بالقرار رقم (5607ق) تاريخ 24/2/2014 بقبول استقالة المدعي اعتبارا من تاريخ 5/3/ 2013 وأحقية المدعية بتقاضي جميع حقوقه وفق الأنظمة والقوانين النافذة.ومن حيث إن وكيل المدعي يؤسس دعواه على القول بأن القرار المشكو منه قد صدر مشوبة بعيب مخالفة القانون وذلك لانتهاء العلاقة الوظيفية بين المدعي والإدارة المدعى عليها بموجب القرار رقم /5607 / ق تاريخ 2014/2/24 والصادر قبل قرار الصرف من الخدمة. ومن حيث إن الإدارة المدعى عليها أجابت على استدعاء الدعوى طالبة رفضها تأسيسا على أن الأفعال التي ارتكبها المدعي تمس أمن وسيادة الدولة وتعتبر من الأعمال السيادية التي لا يجوز للقضاء التدخل فيها سندا للمادة /12/من قانون مجلس الدولة رقم / 55 / لعام 1959 وإن إعادة المدعي إلى الخدمة أمر جوازي وليس شرط وجوبي ولا إلزام على الإدارة بإعادته إلى عمله والتي يعود لرئيس مجلس الوزراء الحق المطلق بموجب أحكام القانون وهي سلطة مطلقة غير مقيدة وقد ثبت ارتكاب المدعي الأفعال تجرمها القوانين الجزائية النافذة.ومن حيث إنه تجدر الإشارة بداية إلى أن أعمال السيادة المنصوص عليها في المادة /12/من قانون مجلس الدولة إما قصد بها الأعمال أو التصرفات الصادرة من السلطات العليا في الدولة والتي يرتئي القضاء الإداري ذاته أن يجب أن تبقى بمنأى عن الرقابة القضائية بسبب من عدم الملاءمة أو لمصلحة عليا للدولة يراها، وهذه الأعمال بمفهوم من الفقه والاجتهاد الإداري لا تشمل سوى الأعمال الأساسية الهامة كإعلان الحرب والعلاقات الخارجية وممارسة رئيس الدولة لبعض مهامه الدستورية كبعض علاقات الحكومة بالسلطة التشريعية وعلى ذلك استقر اجتهاد القضاء الإداري وبالتالي فإن قرار الصرف من الخدمة وما بني عليه من أسباب استدعت صدروه لا يرقى أبدا إلى أعمال السيادة التي قصدتها المادة /12/من قانون مجلس الدولة مما يجعل الدفع الذي أثارته الإدارة المدعى عليها في هذا الخصوص في غير محله القانوني السليم.ومن حيث إنه من المستقر عليه فقها واجتهادا أن محل القرار الإداري يجب أن يكون موجودة فإذا كان محل القرار غير موجود (مستحيلا) كان القرار منعدما ليس له وجود قانوني لاستحالة تنفيذه وبالتالي فإن القرار المعدوم لا يتقيد بالمواعيد المقررة قانونا للطعن بالإلغاء المنصوص عليها في المادة /22 / من قانون مجلس الدولة رقم /55 / لعام 1959 وتعديلاته.ومن حيث إنه وبالعودة إلى تقصي قانونية القرار المشكو منه فإنه يتضح للمحكمة أن القرار المشكو منه قد صدر بتاريخ 2015/2/25 في حين أن المدعي كانت قد قبلت استقالته من عمله بموجب القرار رقم /5607 /ق تاريخ 2014/2/24 الصادر عن محافظ ريف دمشق وبذلك يكون القرار المشكو منه وبغض النظر عن الأسباب الباعثة لصدوره قد صدر بعد أن انفصمت العلاقة الوظيفية التي كانت قائمة بين المدعي وإدارته والتي هي الأساس والمرتكز لصدور أي قرار عن الإدارة يمكن تطبيقه بحق العاملين لديها على اعتبار أنه في هذه العلاقة يكون للإدارة إضافة إلى سلطة الرقابة والتوجيه فعالية بتنفيذ القرارات الصادرة عنها، وإن صدور القرار المشكو منه بعد استقالة المدعي يكون بحكم المعدوم من ناحية تنفيذه، كما أنه يكون فاقدة لركن أساس وهو ركن الرابطة الوظيفية بين الإدارة والعامل لديها كما سبق بيانه فالعامل المستقيل (الذي قبلت استقالته) يتحول مركزه القانوني من عامل إلى مواطن عادي وبالتالي فإن القرارات الصادرة بشأنه بصفته عامل من قبل الإدارة لم تعد تصادف محلا طالما أن الرابطة الوظيفية قد انفصمت بينهما.ومن حيث إنه وفي ضوء ما سلف بيانه يكون القرار المشكو منه رقم / 696 / تاريخ 2014/2/25 مشوبا بعيب قانوني جسيم إلى درجة الانعدام لصدوره على محل غير موجود وذلك فيما يتعلق بالمدعي فقط مما تغدو معه دعواه قائمة على مؤيداتها القانونية السليمة وجديرة بالقبول موضوعا.لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي:أولا: قبول الدعوى شكلا ثانيا: قبولها موضوعا وإعلان انعدام القرار المشكو منه ذي الرقم / 696 / تاريخ 2019/2/25 الصادر عن رئيس مجلس الوزراء جزئية فيما يتعلق بالمدعي بكل ما يترتب على ذلك من أثار ونتائج وإلزام الإدارة المدعي عليها بتصفية حقوق المدعي التقاعدية للقوانين والأنظمة النافذة على أساس وفقا لأحكام القرار رقم /5607 / ق تاريخ 2014 /2/24 الصادر عن محافظ ريف دمشق. ثالثا: تضمين الجهة المدعى عليها المصاريف ومبلغ ألف ليرة سورية مقابل أتعاب المحاماة