إن تقاضي المحالين مبالغ مالية من المواطنين الذين تعرضت ممتلكاتهم للأضرار لقاء تسيير معاملاتهم وابتزازهم عبر تأخير معاملاتهم ووعدهم بإنجازها خلال فترة قصيرة مقابل مبالغ مالية وذلك كونهم يعملون مدققين للأضابير الخاصة بالتعويض عن الأضرار يؤلف جرم الرشوة المعاقب عليه وفق أحكام المادة /342/ وما بعدها من...
إن تقاضي المحالين مبالغ مالية من المواطنين الذين تعرضت ممتلكاتهم للأضرار لقاء تسيير معاملاتهم وابتزازهم عبر تأخير معاملاتهم ووعدهم بإنجازها خلال فترة قصيرة مقابل مبالغ مالية وذلك كونهم يعملون مدققين للأضابير الخاصة بالتعويض عن الأضرار يؤلف جرم الرشوة المعاقب عليه وفق أحكام المادة /342/ وما بعدها من قانون العقوبات العام ويوجب إحالتهم إلى القضاء الجزائي لمحاكمتهم عن الأفعال المسندة إليهم. المناقشة: الوقائعمن حيث إن وقائع القضية تتحصل في أن المحال الأول (ب.ع) كان يعمل بتاريخ الحادثة في محافظة دمشق بصفة رئيس ديوان مالية الأمانة العامة ومدقق في لجنة تعويض الأضرار وحاليا مكفوف اليد والمحال الثاني (ش.س) كان يعمل بتاريخ الحادثة في محافظة دمشق بمديرية المالية ومدقق وثائق في لجنة تعويض الأضرار وحاليا مكفوف اليد ويعمل المحال الثالث (ف.ح) في محافظة دمشق بمديرية المالية ومدقق وثائق في لجنة تعويض الأضرار وحاليا مكفوف اليد، والمحال الرابع (ر.ع) كان يعمل بتاريخ الحادثة في محافظة دمشق في ديوان الرقابة الداخلية وحاليا مكفوف اليد وقد أسند إليهم جرم الرشوة الجنائية من خلال شكوى مقدمة للسيد محافظ دمشق من قبل مجموعة من المواطنين الذين تعرضت ممتلكاتهم للأضرار نتيجة الأعمال الإرهابية والذين بنوا بأن المحالين كانوا يقومون بمساومتهم من أجل إتمام الأضابير وكتابة الشيك الخاص بالتعويض من قبل المحافظ، حيث كانوا يتقاضون رشاوي مالية من المراجعين لتسهيل معاملاتهم وإنه في حال عدم قيامهم بالدفع يعرقلون لهم المعاملات، وقد تم إلقاء القبض عليهم من قبل عناصر الأمن الجنائي وبعد تنظيم الضبط اللازم أحيلوا إلى القضاء الجزائي حيث قرر قاضي التحقيق السابع بدمشق بقراره رقم /166/ المؤرخ في 2015/3/30 وقف الملاحقة القضائية بحق المحالين وإحالتهم إلى هذه المحكمة عن طريق النيابة العامة كونهم من العاملين في الدولة والجرم ناشئ عن الوظيفة ولا يوجد جرم مشهود أو ادعاء شخصي بحقهم؛ كما أن الجرم المسند إليهم من ليس من الجرائم التي ينطبق عليها قانون العقوبات الاقتصادي وقد اكتسب القرار المذكور الدرجة القطعية، وهو الأمر الذي كانت معه هذه الإحالة. وقد تأيدت الوقائع السابقة بالأدلة التالية: كتاب الإحالة. – ضبط فرع الأمن الجنائي بدمشق المنظم من قبل قسم البحث التابع لفر بدمشق المنظم من قبل قسم البحث التابع لفرع الأمن الجنائي رقم /160/ لعام 2015 – قرار قاضي التحقيق السابع بدمشق – محضر استجواب المحالين أمام المقرر. – تقرير المقرر وكافة الأوراق المبرزة في الملف. في المناقشة والتطبيق القانوني والحكم: من حيث إن المحالين حضروا جلسات المحاكمة وكرروا أقوالهم الواردة أمام مقرر المحكمة وأنكروا صحة ما أسند إليهم من أفعال في هذه القضية كما أفاد المحال / ر.ع / أمام هيئة المحكمة بأنه يعمل في الرقابة الداخلية منذ عشر سنوات وبأنه ليس له علاقة بلجنة تعويض الأضرار، وأوضح بأن أحد أصدقائه المقربين وكان قد طلب منه مساعدته لتحصيل التعويض لقاء الضرر الذي لحق بمنزله في منطقة التضامن وأنه كان قد طلب من المحال شمس / مساعدته في ذلك وبدون أي مقابل مالي. ومن حيث إن المحكمة كانت قد قررت سماع شهادة (م.ع) حيث أفاد بأن معرفته بالمحال (ر.ع) هي علاقة صداقة ولمعرفته بأن المحال يعمل لدى محافظة دمشق فقد طلب مساعدته كون بيته تضرر بالأحداث الجارية في منطقة التضامن حيث قام المحال بمساعدته بواسطة إرشاده إلى ماهية الأوراق المطلوبة وإحالته للمحال (ش.س) وذلك بدون أي مقابل مادي. ومن حيث إن دور المحكمة المسلكية ومهامها هو التقصي عن مدى توفر مقومات الإحالة إلى القضاء الجزائي ومدى توفر الركن المادي للجريمة ويبقى للقضاء الجزائي صاحب الاختصاص العام بالتقصي عن الركن المعنوي للجرم. ومن حيث إنه من الثابت من الأوراق المبرزة في القضية والتحقيقات الأولية والقضائية الجارية من قبل فرع الأمن الجنائي بدمشق تشير إلى قيام المحالين الثلاثة / ب. ع – ش.س – ف. ح / بتقاضي مبالغ مالية من المواطنين الذين تعرضت ممتلكاتهم للأضرار وذلك لقاء تسيير معاملاتهم وابتزازهم عبر تأخير معاملاتهم ووعدهم بإنجازها خلال فترة قصيرة مقابل مبالغ مالية وذلك كونهم يعملون مدققين للأضابير الخاصة بالتعويض عن الأضرار.ومن حيث إن الأفعال المسندة للمحالين تؤلف جرم الرشوة المعاقب عليه وفق أحكام المادة /342/ وما بعدها من قانون العقوبات العام وبالتالي يتوجب إحالتهم إلى القضاء الجزائي لمحاكمتهم عن الأفعال المسندة إليهم. ومن حيث إنه لجهة المحال الرابع /ر.ع/ فإن المحكمة ترى بأن الفعل المنسوب للمحال إما يقع ضمن الأخطاء الشائعة التي يقع بها العاملون بالدولة وتعرضهم للمؤاخذة المسلكية، وخاصة أنه لم يثبت وجود سوء نية أو استفادة مادية، كما أن المحال ليس مكلفا بأي عمل يخص أضابير تعويض الأضرار مما يجعل فعله مخالفة الأحكام المادتين /63 – 64/ من القانون رقم /50/ لعام 2004 والتي توجب عليه أن يكون دقيقا في عمله وحذرا في تصرفاته وأن يتقيد تقيدا تاما بالأوامر والقوانين والأنظمة المرعية النافذة، وهو الأمر الذي ترى معه المحكمة فرض عقوبة خفيفة بحق المحال كونها تتناسب مع ما صدر عنه من أفعال في هذه القضية.ومن حيث إن للمحكمة أن تقرر في كل أدوار المحاكمة إلغاء كف اليد الصادر بحق العامل المحال وفقا لأحكام المادة /18/ من قانون محاكم مسلكية. ومن حيث إن هذه المحكمة وبما لها من صلاحية التقدير بحكم القانون وفي ضوء ما تقدم بيانه لا تجد ثمة ما يحول دون إلغاء قرار كف اليد الصادر بحق المحال /ل .ر/ وإعادته لعمله. لذلك كله وللأسباب الواردة أعلاه وسندا لأحكام المادة /17/ من قانون المحاكم المسلكية. حكمت المحكمة بالاتفاق ووفقا للمطالبة في جانب منها وخلافة في الجانب الأخر بما يلي:أولا: إحالة كل من المحالين (ب.ع – ش.س – ف.ح) إلى القضاء الجزائي المختص لمحاكمتهم عن الأفعال المسندة إليهم في هذه القضية وفقا لأحكام المادة /342/ عقوبات عام وما بعدها.ثانيا: فرض عقوبة الحسم بنسبة 7% من الأجر الشهري ولمدة شهرين بحق المحال (ر.ع) كونها تتناسب وما صدر عنه من أفعال في هذه القضية. ثالثا: إلغاء قرار كف اليد الصادر بحق المحال (ر.ع) وإعادته لعمله. رابعا: لا مجال للرسم.خامسا: إبلاغ هذا القرار من يلزم لتنفيذه. سادسا: إيداع الأوراق المتعلقة بالمحالين (ب.ع – ش.س – ف. ح) ديوان السيد المحامي العام بدمشق لإيداعها المرجع المختص أصولا.