دور المحكمة المسلكية ومهامها إنما يقتصر على التحقق من مدى توفر موجبات الإحالة إلى القضاء الجزائي من عدمها لما نسب للمحال من أفعال معاقب عليها جزائية فإذا تحققت تلك الموجبات وهي توفر الركن المادي للجرم فإنه يتعين على المحكمة إحالة المحال إلى القضاء الجزائي الذي يعود له الاستقصاء عن الأركان المعنوية ل...
دور المحكمة المسلكية ومهامها إنما يقتصر على التحقق من مدى توفر موجبات الإحالة إلى القضاء الجزائي من عدمها لما نسب للمحال من أفعال معاقب عليها جزائية فإذا تحققت تلك الموجبات وهي توفر الركن المادي للجرم فإنه يتعين على المحكمة إحالة المحال إلى القضاء الجزائي الذي يعود له الاستقصاء عن الأركان المعنوية للجرم. المناقشة: الوقائعمن حيث أن وقائع الدعوى تتحصل في أن المحال الأول (أ.ج) كان يعمل بتاريخ الحادثة لدى مديرية اتصالات ريف دمشق بصفة أمين صندوق وقد أسند إليه جرمي الاختلاس والتزوير من خلال التحقيقات التفتيشية من خلال قيامه بقبض مبلغ /419700/ ل. س قيمة إرسالية مركز هاتف ببيلا رقم /40/ لعام 1997 وقيامه بتحريف المبلغ المذكور على النسخة المكربنة الخاصة بصندوقه إلى /319700/ ل. س وبعد اكتشاف الأمر قام بتسديد النقص الحاصل والبالغ /100000 / ل. س بموجب الإيصال رقم 0241تاريخ 2014/2/16 وكذلك قيامه بقيد الإرسالية رقم27تاريخ 1998/3/25 الصادرة عن أمين صندوق مركز هاتف قطنا وبقيمة /155000/ ل. س على حساب المصرف وهي عبارة عن أوامر صرف تم دفعها من قبل أمين صندوق مركز قطنا اعتبرها المحال على أنها مسددة من قبله وتم قطع إشعار قبض بها وعند اكتشاف الأمر من قبل أمين الصندوق الجديد واللجنة المكلفة بالجرد قام المحال بتسديد المبلغ بالإشعار رقم 144773 تاريخ 1999/9/ 6.ويعمل المحال الثاني (س.ع) بتاريخ الحادثة لدى مديرية اتصالات ريف دمشق بصفة أمين صندوق مركز هاتف ضاحية قدسيا وحاليا في ذات المركز قسم التجربة وقد أسند إليه أيضأ جرمي الاختلاس والتزوير وذلك من خلال قيامه بالتلاعب في يوميتي 4 – 7/7/2001 وفق الآتي 1) – يومية 2001/7/4 وهي بقيمة /53202/ ل. س قسمها المحال إلى مبلغين /12383/ ل. س وهي يومية مقيدة على الحاسب و/ 40781/ ل. س يومية يدوية لم يقم بتسديدها إلا بعد مطالبته بقيمتها بتاريخ 10/12/2001 – 2 ) – يومية 2001/7 /7 وهي بقيمة: /41584/ ل. س قسمها المحال أيضا إلى مبلغين /6998/ ل. س وهي يومية مقيدة على الحاسب /34586/ ل. س يومية يدوية لم يقم بتسديدها إلا بعد مطالبته بها بتاريخ 2001/12/4 محتفظة بذلك لنفسه بمبلغ /75397/ ل. س لأكثر من خمسة أشهر. وتعمل المحالة (م) بتاريخ الحادثة لدى مديرية اتصالات ريف دمشق بصفة موظفة في الصندوق وحاليا في مركز هاتف منين وقد أسند إليها جرم الاختلاس من خلال قيامها بإدخال قيمة الإرسالية رقم 69تاريخ 1997/5/27 والتي وقعت على استلامها من أمين صندوق مركز هاتف ببيلا بمبلغ /67800/ ل. س إلى قيود الصندوق المركزي إلا أنها لم تقم بتسديده حتى تاريخ 2014/5/13 وذلك بعد اكتشاف الأمر. وبناء عليه تمت إحالة المحالين إلى هذه المحكمة لمحاكمتهم مسلكية عن الأفعال المسندة إليهم في هذه القضية تمهيدا لإحالتهم إلى القضاء الجزائي.وقد تأيدت الوقائع السابقة بالأدلة التالية: قرار الإحالة. التقارير التفتيشية الجارية بالحادثة. محاضر استجواب المحالين. تقرير المقرر وكافة الأوراق المبرزة في الملف.في المناقشة والتطبيق القانوني والحكم:من حيث أن المحالين حضروا أمام المحكمة وكرروا أقوالهم الواردة أمام المقرر والتمسوا من حيث النتيجة إعلان عدم مسؤوليتهم ومنحهم الشفقة والرحمة. ومن حيث أنه لابد من الإشارة ابتداء إلى أن دور المحكمة المسلكية ومهامها إنما يقتصر على التحقق من مدى توفر موجبات الإحالة إلى القضاء الجزائي من عدمها لما نسب للمحال من أفعال معاقب عليها جزائية فإذا تحققت تلك الموجبات وهي توفر الركن المادي للجرم فإنه يتعين على المحكمة إحالة المحال إلى القضاء الجزائي الذي يعود له الاستقصاء عن الأركان المعنوية للجرم. ومن حيث أن الثابت أن كل من المحالين (أ.ج – س.ع) قد ارتكبا جرم التزوير وذلك من خلال قيام الأول بتحريف مبلغ 419700 ل.س وهو قيمة إرسالية مركز هاتف ببيلا إلى /319700/ ل. س واحتفاظه بالفرق لحين اكتشاف الأمر وكذلك قيامه بقيد الإرسالية رقم27تاريخ 1998/3/25 الصادر عن أمين صندوق هاتف قطنا بقيمة /155000/ ل. س على حساب المصرف (أوامر صرف) تم دفعها من قبل أمين صندوق مركز قطنا على أنها مسددة من قبله وتم قطع إشعار بها وبعد اكتشاف الأمر قام المحال بتسديد المبلغ، وأيضا قيام المحال الثاني بالتلاعب في يوميتي 4 – 7/7/2001 وعدم تسديد القيد يدويا منهما إلا حين اكتشاف الأمر وعليه فإن ما أسند للمحالين من أفعال تزوير واختلاس إنما تنطوي تحت أحكام المواد 349 – 350 – 450 عقوبات عام مما ترى معه المحكمة وجوب إحالتهم إلى القضاء الجزائي لمحاكمتهم عنها. أما لجهة المحالة (م.ع) فإن المحكمة وبعد اطلاعها على وقائع الدعوى وعلى التحقيقات الجارية في التقارير التفتيشية إن ما أسند إليها من أفعال إنما يتوجب محاسبتها عليها مسلكية فقط كون ما أقدمت عليه إنما يعتبر مخالفة مسلكية لا تنحدر إلى مستوى الجرم الجزائي الموجبة إحالتها إلى القضاء الجزائي على اعتبار أن هذه المخالفة لا تعدو أخطاء قيدية وقامت المحالة بتسديد النقص الحاصل نتيجة هذا الخطأ، وعليه فإن المحكمة ترى وفي ضوء وقائع الدعوى فرض عقوبة بحق المحالة (م.ع) كونها تتناسب وما صدر عنها من أفعال. لذلك كله وللأسباب الواردة أعلاه: حكمت المحكمة بالاتفاق ووفقا للمطالبة في جانب منها وخلافا لها في الجانب الآخر بما يلي:أولا: إحالة كل من المحالين (أ. ج – س.ع) إلى القضاء الجزائي المختص لمحاكمتهما عن الأفعال المسندة إليهما في هذه القضية وفقا لأحكام المواد 349 – 350 – 450 عقوبات عام. ثانيا: فرض عقوبة النقل التأديبي بحق المحالة (م.ع) كونها تتناسب وما صدر عنها من أفعال في هذه القضية. ثالثا: لا مجال للرسم. رابعا: إبلاغ هذا القرار من يلزم لتنفيذه.خامسا: إيداع الأوراق المتعلقة بالمحالين أحمد جاسم بن محمد وسائر عباس بن أحمد ديوان المحامي العام بريف دمشق لإيداعها المرجع المختص أصولا.