إن العبرة في تحديد النص القانوني الناظم لواقعة معينة هي لتاريخ تحقق تلك الواقعة – وإن المبدأ العام في أن أي قانون يحكم الوقائع والمراكز القانونية التي تمت تحت سلطانه أي بالفترة الواقعة ما بين العمل به وإلغائه وهو مجال تطبيقه الزمني فيسري القانون الجديد بأثره الحال والمباشر على الوقائع والمراكز القان...
إن العبرة في تحديد النص القانوني الناظم لواقعة معينة هي لتاريخ تحقق تلك الواقعة – وإن المبدأ العام في أن أي قانون يحكم الوقائع والمراكز القانونية التي تمت تحت سلطانه أي بالفترة الواقعة ما بين العمل به وإلغائه وهو مجال تطبيقه الزمني فيسري القانون الجديد بأثره الحال والمباشر على الوقائع والمراكز القانونية التي تقع أو تتم بعد نفاذه ولا تسري بأثر رجعي على الوقائع والمراكز القانونية السابقة عليه إلا بنص خاص يقرر الأثر الرجعي، أما بالنسبة للآثار المستقبلية المترتبة على التصرفات القانونية فتظل خاضعة للقانون القديم حتى ما تولد منها بعد العمل بالقانون الجديد المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة. من حيث إن الدعوى استوفت إجراءاتها الشكلية. تتلخص القضية في أن المدعي مقيم في دولة الإمارات العربية وهو من المكلفين في الخدمة الإلزامية وتقدم بطلب دفع البدل النقدي إلى شعبة تجنيد سيف الدولة بحلب بتاريخ 2013/3/13 لقناعته باستيفاء الشروط المنصوص عنها بالمرسوم التشريعي رقم 94 لعام 2011 القاضي بتخفيض رسم البدل النقدي إلى خمسة آلاف دولار أمريكي لمن كانت إقامتهم دائمة لا تقل عن أربعة سنوات وأحيل طلبه أصولا بعد استكماله إلى مديرية التجنيد العامة بدمشق بتاريخ 2013/3/18 بحسب ما هو مبين من كتاب رئيس شعبة تجنيد سيف الدولة رقم2256 تاريخ 2014/4/14 ، لكن هذا الطلب أعيد من المديرية بدمشق إلى شعبة تجنيد المدعي الإرفاقه وثيقة إقامة جديدة خاصة بدفع البدل النقدي بموجب أحكام المرسوم التشريعي رقم 36 تاريخ 2013/5/26 الذي رفع مدة الإقامة الدائمة إلى خمس سنوات والبدل النقدي إلى خمسة عشر ألف دولار كون طلب المدعي وصل إلى مديرية التجنيد العامة بعد صدور المرسوم المذكور وذلك في 2013/6/5 بحسب ما هو ثابت من كتاب التجنيد العامة المدعى عليها ذي الرقم 3962 تاريخ 2014/4/7. ولقناعة الجهة المدعية بأحقيتها بالاستفادة من أحكام المرسوم التشريعي رقم 94 لعام 2011 فقد أقامت دعواها الماثلة بتاريخ 2014/2/18 طالبة الحكم لها ب: وقف تنفيذ القرار المشكو منه بسوق المدعي لحين البت بأساس الدعوى – قبول الدعوى شكلا وموضوعا والغاء القرار بعد الموافقة على تسديد البدل وفق أحكام المرسوم 94 لعام 2011 وما يترتب على ذلك من آثار. – تضمين الجهة المدعى عليها الرسوم والأتعاب والمصاريف والحد الأدنى.وقد أسست الجهة المدعية دعواها على أين تقديم طلب دفع البدل في ظل نفاذ المرسوم 94 لعام 2011 يكسبها حق لا يجوز المساس به عملا بمبدأ حفظ المدة لكل طلب رسمي مقدم لجهة رسمية، كما أن تأخر الطلب يعود الظروف قاهرة تمر بها البلاد وأن القول بغير ذلك مخالف لمبدأ المشروعية والقانون. وبتاريخ 2014/4/21 تقدم وكيل الجهة المدعية بطلب عارض يلتمس قبوله والحكم بوقف تنفيذ القرار المشكو منه لجهة ملاحقة المدعي أو سوقه للخدمة الإلزامية باعتبار تأجيله انتهى. وبتاريخ 2014/4/28 أصدرت هذه المحكمة القرار رقم 19 القاضي بوقف تنفيذ قرار سوق المدعي إلى الخدمة الإلزامية دون الإخلال بحق الإدارة المدعى عليها باستيفاء البدل النقدي من المدعي وفقا لأحكام المرسوم التشريعي رقم 94 لعام 2011. وإن هذا القرار اقترن بتصديق دائرة فحص الطعون لدى المحكمة الإدارية العليا بالقرار 675/ط تاريخ 2015/4/8 ورفض الطعن الواقع عليه. وبتاريخ 2015/7 /27 تقدمت جهة الإدارة المدعى عليها بمذكرة دفعت بها المطالبة ملتمسة رفض الدعوى بحجة أن المرسوم التشريعي الواجب التطبيق على المدعي هو المرسوم 36 لعام 2013 لأن العبرة في منح الموافقة الدفع البدل النقدي ومهلة الشهرين هي لقبول الطلب وليس التاريخ تقديمه.ومن حيث إن تحرير مناط الخلاف يرتكز في البحث عن المجال الزمني لتطبيق التشريع الجديد على الوقائع والمراكز القانونية من حيث تكوينها ومن حيث آثارها المستقبلية. ومن حيث إن المبدأ العام في أن أي قانون يحكم الوقائع والمراكز القانونية التي تمت تحت سلطانه أي بالفترة الواقعة ما بين العمل به والغاءه وهو مجال تطبيقه الزمني فيسري القانون الجديد بأثره الحال والمباشر على الوقائع والمراكز القانونية التي تقع أو تتم بعد نفاذه ولا تسري بأثر رجعي على الوقائع والمراكز القانونية السابقة عليه إلا بنص خاص يقرر الأثر الرجعي، أما بالنسبة للآثار المستقبلية المترتبة على التصرفات القانونية فتظل خاضعة للقانون القديم حتى ما تولد منها بعد العمل بالقانون الجديد (القرار 38 في الطعن 251 الصادر عن المحكمة الإدارية العليا لسنة 1986 – مبدأ رقم 97). ومن حيث إن الثابت من وثائق الدعوى بأن طلب المدعي جرى تقديمه واستوفي شروطه واستكمل وثائقه في ظل نفاذ المرسوم التشريعي رقم 94 لعام 2011 لكنه لم يتوج بالموافقة النهائية لدى المديرية العامة بدمشق لوصوله بعد نفاذ المرسوم التشريعي الجديد رقم 36 لعام 2013 الذي رفع مدة الإقامة والبدل النقدي، وبالتالي فلا يمكن أن يكون هناك محل لإعمال التشريع الجديد بأثره الفوري والمباشر لتعلق الأمر بواقعة لم تجر من تاريخ نفاذه بل سابقة عليه وخاضعة لحكم التشريع القديم الذي يبقى وحده سارية بعد إلغائه بشأن الآثار التي ترتبت بالفعل هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن تأخر الطلب لم يكن بسبب من المدعي بل يعود لظروف قاهرة تمر على البلد خارجة عن إرادة الطرفين وأن القول بغير ذلك يقوم على إجحاف في تطبيق التشريع والمشرع أكرم من أن تنسب إليه الرغبة الضمنية في هذا الإجحاف.ومن حيث إنه استنادا إلى ما تقدم بيانه تغدو الدعوى أضحت حرية بالقبول لقيامها على أسس قانونية وواقعية سليمة مما يلزم الحكم للمدعي بأحقيته في الاستفادة من أحكام المرسوم التشريعي رقم 94 لعام 2011 وقبول دعواه وفقا لذلك ورد دفوع الإدارة لمخالفتها الحقيقة والصواب.لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي: أولا: قبول الدعوى والطلب العارض شكلا. ثانيا: قبولهما موضوعا وأحقية المدعي في أن يستوفي منه البدل النقدي وفقا لأحكام المرسوم التشريعي رقم 94 العام 2011 وتثبيت قرار وقف التنفيذ الصادر عن هذه المحكمة برقم 19 تاريخ 2014/4/28. ثالثا: تضمين الجهة المدعى عليها الرسوم والمصاريف و 1000 ل. س مقابل أتعاب محاماة.