إن انقضاء مدة الضمان وثبوت مسؤولية الإدارة عن سوء تخزين الجهاز المورد يجعل من أحقية المتعهد اعتبار المواد الموردة مستلمة استلاما نهائيا وباسترداد قيمة التأمينات النهائية المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة ومن حيث إن الدعوى الأصلية والادعاء المتقابل قد استوفيا إجراءاتهما...
إن انقضاء مدة الضمان وثبوت مسؤولية الإدارة عن سوء تخزين الجهاز المورد يجعل من أحقية المتعهد اعتبار المواد الموردة مستلمة استلاما نهائيا وباسترداد قيمة التأمينات النهائية المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة ومن حيث إن الدعوى الأصلية والادعاء المتقابل قد استوفيا إجراءاتهما الشكلية. ومن حيث إن وكيل الجهة المدعية قد تقدم بعريضة دعواه الماثلة قائلا فيها بأنه سبق للجهة المدعية وأن التزمت مع الإدارة المدعى عليها بموجب العقد رقم /1/ لعام 2008 لتقديم وتركيب وتشغيل وتدريب على جهاز امتصاص ذري لزوم مديرية شؤون البيئة بالسويداء بقيمة إجمالية مقدارها (4٬272٫500) ل.س، وبعد تجهيز المخبر شكلت الإدارة لجنة استلام أولي بموجب الأمر الإداري رقم / 6465 / تاريخ 30/12/2008 وقامت باستلام الجهاز ونظمت ضبط استلام أولي ووضع الجهاز موضع الاستخدام وتم صرف قيمته للجهة المدعية. وبتاريخ 3/5/2011 تم نقل المديرية إلى مبنى جديد وتم الطلب من الجهة المدعية نقل الجهاز إليه وقد استجابت الجهة المدعية لذلك، ورغم انقضاء فترة الضمان فإن جهة الإدارة المدعى عليها لم تبادر إلى إعادة التأمينات النهائية للعقد حيث قامت وبعد انقضاء أربع سنوات على استلامه استلامة أولية قامت بتشكيل لجنة لاستلامه نهائية وقد انتهت الأخيرة إلى عدم قبول استلام الجهاز نهائية كون الجهاز لا يعمل. ولقناعة الجهة المدعية بعدم مسؤوليتها عن الأعطال التي تظهر بعد انقضاء فترة الضمان فقد بادرت إلى إقامة دعواها المائلة طالبة إلزام جهة الإدارة المدعى عليها باعتبار الجهاز موضوع الدعوى مستلمة استلاما نهائيا منذ تاريخ 2010/12/30م وإعادة التأمينات النهائية البالغة / 427250 / ل. س المدفوعة بموجب الشيك المصدق رقم (1102688) تاريخ 2008/9/2 والشيك المصدق رقم / 617752 / تاريخ 7/10/2008 وتصفية العقد على هذا الأساس ومنع الإدارة المدعى عليها من معارضة الجهة المدعية بذلك وإلزامها بدفع الفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ الاستحقاق وحتى الوفاء التام. ومن حيث إن جهة الإدارة المدعى عليها قد تقدمت بمذكرة جوابية مؤرخة في 10/3/2013 ضمنتها ادعاء متقابلا وقد بينت فيها بأن ضبط الاستلام المؤقت رقم 803 / ص تاريخ 2008/12/30 لم يشر إلى حدوث عملية التركيب والتشغيل والتجريب بل كان عبارة عن مطابقة مواصفات الجهاز للمواصفات الفنية العقدية؛ حيث تعذر تركيب الجهاز في حينه بسبب عدم إمكانية تركيبة فنية في مبنى مخبر المديرية المستأجر وبسبب عدم اكتمال الأعمال المدنية في مبنى المديرية الحالي الذي كان قيد الإنشاء، لذلك لا يعتبر الاستلام الأولي كام إلا بعد تركيب الجهاز وتشغيله الذي تم بتاريخ 2010/8/4 وبالتالي تبدأ فترة الضمان بالسريان اعتبارا من ذلك التاريخ ومدتها عامة وفق ما جاء في عرض الجهة المدعية. ونظرا لحصول أعطال في الجهاز فقد تمت مخاطبة المتعهد بتاريخ 2011/8/21 بإصلاحه ولأنه لم يستجب لذلك فقد كان الادعاء المتقابل والذي التمست فيه جهة الإدارة الحكم بفسخ العقد واسترداد ما دفعته الإدارة كاملا للجهة المدعية مبلغ قدره / 4272500 / ل. س لعدم التزام الجهة المدعية ببنود العقد من صيانة وإصلاح في فترة الضمان، والزام الجهة المدعية بدفع تعويض عن الضرر الذي لحق بها نتيجة عدم عمل الجهاز ونتيجة فرق الأسعار للحصول على جهاز جديد. ومن حيث إن المحكمة قد استعانت بالخبرة الفنية بمعرفة خبير مختص لدراسة طلبات الطرفين وبيان خبرته بشأنها وقد انتهى الخبير بتقرير خبرته المؤرخ في 2014/4/24 إلى ما يلي: 1 – لا يعتبر ضبط الاستلام المؤقت رقم (803 / ص) والمصدق بتاريخ 2008/12/30 استلامة أولية لعدم توفر شروط الاستلام الأولي العقدية. 2 – يعتبر تاريخ 2010/8/4 التاريخ الفعلي للاستلام الأولي المعتمد نتيجة اختبار جهاز الامتصاص وذلك بعد تجريب كل من وحدة اللهب والفرن والهدريد والنتروز بنجاح. 3 – إن فترة الضمان سنتان تبدأ من تاريخ 2010/8/4 ولغاية 3/8/2012. 4 – على الجهة المدعية القيام بإصلاح الأعطال التي طرأت على الجهاز خلال فترة الضمان وذلك خلال مدة محددة يتفق عليها وفي حال نكولها يحق للإدارة استدعاء خبير من الشركة المصنعة للجهاز لإصلاحه وذلك على حساب الجهة المدعية وتم حسم ذلك من التأمينات النهائية. 5 – يتم الإفراج عن التأمينات النهائية في ضوء ما ذكر بالفقرة السابقة رقم /4 /. ومن حيث إن المحكمة وفي ضوء التعقيبات التي تقدم بها كلا من الطرفين على تقرير الخبرة وحرصا منها على تقصي الحقيقة وسعيا وراء التبصر وإمعان النظر، فقد أعادت الخبرة الفنية بمعرفة ثلاثة خبراء وقد بين الخبراء الذين نهضوا بمهمة الخبرة بتقرير خبرتهم المؤرخ في 2015/6/4 بأن العقد هو آخر وثيقة بين الطرفين وقد نص على أن مدة الضمان هي سنة واحدة وإن مسؤولية تعطل الجهاز تقع على عاتق الإدارة بسبب سوء ظروف تخزينه لديها، وإن الاستلام الأولي له تم بتاريخ 30/12/ 2008 وإن الإدارة لم تشكل لجنة الاستلام نهائيا إلا بتاريخ 2012/8/12 أي بعد مضي أربع سنوات على الاستلام الأولي، وقد انتهى الخبراء إلى عدم أحقية الإدارة بحجز التأمينات النهائية للعقد. ومن حيث إن جهة الإدارة تقدمت بمذكرة مؤرخة في 4/10/2015 عقبت بموجبها على تقرير الخبرة والتمست إعادة الخبرة بخبرة خماسية. ومن حيث إن تقرير الخبرة الفنية الثلاثية قد وجد مستوفية لأوضاعه القانونية المعتادة وجاء معللا تعليلا علميا وفنيا سائغة ولم تنل منه ملاحظات الإدارة ولم تجد المحكمة مسوغ لإعادتها بخبرة جديدة، الأمر الذين يتعين معه اعتمادها والركون إليها كأساس للبت بالدعوى الماثلة. وعليه مادام قد ثبت بأن الأعطال قد ظهرت في الجهاز بعد انقضاء فترة الضمان المحددة نسبة واحدة في العقد وإن الإدارة هي التي تتحمل مسؤولية تلك الأعطال بسبب سوء ظروف تخزين الجهاز لديها، لذلك يغدو الجهاز بحكم المستلم استلامة نهائية ومن حق الجهة المدعية استرداد التأمينات النهائية للعقد مع الفائدة القانونية عليها بواقع 5% سنوية اعتبارا من تاريخ اكتساب هذا الحكم الدرجة القطعية ولغاية الوفاء التام، وتغدو تبعا لذلك مطالب الإدارة الواردة في الادعاء المتقابل قد جاءت وفي غير محلها القانوني وجديرة بالرفض موضوعا.لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي:أولا: قبول الدعوى الأصلية والادعاء المتقابل شكلا. ثانيا: قبول الدعوى موضوعا في شطر منها وإلزام جهة الإدارة المدعى عليها باعتبار الجهاز موضوع الدعوى مستلمة استلامة نهائيا حكمة، وبإعادة التأمينات النهائية للعقد إلى الجهة المدعية مع الفائدة القانونية عليها بواقع % 5 سنوية اعتبارا من تاريخ اكتساب الحكم الدرجة القطعية ولغاية الوفاء التام وتصفية العقد على هذا الأساس ورفض ما يجاوز ذلك من طلبات.ثالثا: رفض الادعاء المتقابل موضوعا.رابعا: إعادة نصف الرسوم المسلفة من الجهة المدعية إليها وتضمينها النصف الآخر وتضمين الطرفين مناصفة فيما بينهما المصاريف ونفقات الخبرتين الأحادية والثلاثية وكل منهما 500ل. س مقابل أتعاب المحاماة.