إذا كان العقد مكتوباً والدليل الكتابي قائمًا، فلا يُصار إلى سماع الشهود إلا في حدود ضيقة يجيزها القانون، ومنها ثبوت المانع الأدبي بين من يتمسك به. ولا ينعكس أثر هذا المانع على الغير، ولا يجوز للمحكمة إعماله إذا كانت الوقائع، كقيام العداوة أو الخصومة الجزائية، تنفي أساسه.
إن قاعدة المانع الأدبي إنما قررت في أسبابها الموجبة لأطرافها في درجة القرابة أو الصداقة الحميمية بحيث لا يجوز أن يستفيد منها الغير في سماع الشهود خلافا للدليل الكتابي الموقع من قبل الخصم, إن مخالفة المحكمة لذلك وسماعها لشهود وتجاهلها وجود دعوى جزائية بين أحد شهود المانع الأدبي يدور في فلك إنحدار القرار إلى درجة الخطأ المهني الجسيم ويوجب قبول دعوى المخاصمة موضوعا المناقشة: أسباب المخاصمة:1 – تجاهل الحكمة حكم القانون وأسبابه عن عملي وإصرار قامشرع قام بتعطيل الدليل الكتابي على الشهادة كقوة ثبوتية باعتبار أن الشهادة بقيت محدودة كقوة تيوت حيث لم يجزها إلا في حال وجود المانع الأدبي في حال وجود الثقة المتبادلة والمشرع أهدر هذا المانع بانتفاء الثقة وقيام العداوة وأن قيام الدعاوى الجزائية بين المدعي والمتدخل والشقيقين ينفي الثقة ويهدر المانع الأدبي 2 – مخالفة القرار الاجتهاد المستقر القائل بأنه لا يتمساك بالمانع الأدبي إلا من قرر فم هذا الحق ولا يستفيد منه الغير فالدعوى تقوم بين المدعي والمدعى عليه وموجب عقد مكتوب ينفي وجود المانع الأدبي فإن تدخل الشقيق لا يمنح المدعي توحيصا يجعل منه مستفيدة من قيام الماتع الأدبي بين الشقيقين وإعمال القواعد العامة واجب3 – الحكم استند على دفع ليس له أثر في الدعوى. 4 – اعتماد الحكم وثائق خلاف مضمونها حيث لم يدع المدعي طول مراحل الدعوى بتسديد أي مبالغ مالية لتبرأة ذمة العقار. 5 – عدم دراسة الملف بانتباه حين ذهب الحكم للقول أن القرارين البدائي والاستئنافي اعتمدا شهود العقد في حين أن وقائع الدعوى تؤكد اعتماد القرار شهود المتدخل (.) على قاعدة المانع الأدبي .في المناقشة والقانونمن حيث هدفت الدعوى المتفرعة عنها دعوى المخاصمة والتي تقدم بها مدعي المخاصمة (.) مواجهة المدعى عليه (.) إلى تثبيت البيع الجاري بين الطرفين على العقار موضوع الادعاء رقم 52/2 باب سريجة واشفع دعواه يعقد بيع مؤرخ في 24/4/2003 ومصالح عليه مالي في 16/10/2005 وتدخل بالدعوى المدعى عليه (.) طالبة تثبيت البيع بواقع 75 % لصالحه و 25% لصالح شقيقه المدعي وباعتبار أن المدعى عليه (.) قد أقر بأن الاتفاق جرى بأن يتم البيع على هذا النحو وبان (.) دفع مائتي ألف ليرة من ثمن الشقة وتعهد بدفع الذمة المالية ولسوء نية (.) تم فسخ العقد بالاتفاق مع (.) وأعيد له مبلغ 200 ألف ليرة سورية لذلك ادعی تقاي يفسخ العقد.وقد صدر القرار البدائي برد الدعوى الأصلية وقبول الادعاء التقايل شكلا وموضوعة وفسخ العقد ورد طلب التدخل موضوعة وصدق استئنافا بعد استئنافه من قبل المدعي (.) وكذلك صدق نقضا بالقرار المخاصم فكانت هذه الدعوى اتكاء على الأسباب المثارة أعلاه طالب فيها مدعي المخاصمة إبطال القرار المخاصموحيث أن القرار المحاصم بني على تعليل جواز سماع الشهود في حال شمول العقد باللبس والغموض لكي تتوضح الحقيقة وأن سماع المحكمة الشهود العقاد لا يعني قلب قواعد الإثبات ولوجود المانع الأدبي واتساق هذا التعليل مع ما ذهبت إليه محكمة الموضوع وحيث أنه لا بد بداية من الإشارة إلى أن مدعي المخاصمة طلب إيطال القرار المخاصم وذكر أنه صادر عن الغرفة الجنحية برقم 159/239 لعام 2012 في حين أن هذا الرقم يعود للقرار الصادر عن محكمة النقض والمشار إليه في الاتحة الخاصة بأنه القرار المخاصم، فإن ورود عبارة الصادر عن الغرفة الجزائية ليست سوى خطأ كتابية لا عيرة له في تحديد هوية القرار المخاصم طالما أن الأدلة والوثائق المربوطة والقرار المطلوب مخاصمته يتفقان جميعا على أنه يسحب إلى القرار الصادر عن الغرفة المدنية في محكمة النقض غرفة ثانية بشكل تغدو معه المخاصمة مقبولة شكلا كما جرى إسلافه في قرار القبول شکلا الصادر سابقا فاقتضى التنويه. وبالعودة إلى حيثيات القرار المحاصم المنكا عليها في النتيجة التي توصل إليها فإن اعتباره أن استناد قرار البداية والاستئناف إلى شهود العقد حائز في حال اللبس والغموض وذلك لتوضيح الحقيقة وأن الأمر على هذا النحو يعود لمطلق صلاحيات قاضي الأساس، وأن سماع الشهود لا يعني قلب قواعد ووجود المانع الأدبي فإن هذا التعليل الذي ساقته محكمة النقض في قرارها المحاصم لا يأتلف مع وقائع الدعوى ويخالف ما اتكا عليه القرار الاستئناف في وصوله النتيجة التي وصل إليها فالثابت أن القرار البدائي والاستئنافي لم يا بحذا بأقوال شهود العقد وإنما اعتمد الشهود المستمعين عملا بقاعدة المائع الأدبي الغير واجبة الإعمال في هذه الدعوى لما سباني شرحه وحيث أنه ومع هذا التعليل المتناقض مع الوقائع تكون المحكمة قد قصرت في دراسة الدعوى بانتباه القاضي المهم بعمله وجاء تعليلها يخالف الوقائع والقواعد القانونية الشاشة مما ينحدر بالفرار إلى درك الخطأ المهني الحسيم، وحيث أنه يتوجب على المحكمة حين تطبيق النصوص القانونية والقواعد المستقرة على الوقائع المطروحة أن تحسن هذا التطبيق وذلك يتطلب تفسير سليمة لتلك النصوص حتى لا تقع في مظنة الابتعاد في التفسير عن أصل النص يقصد عدم تطبيقه أو يقصد تطبيقه تطبيقا في غير محله ولما كانت الهيئة المخاصمة قد وقعت في هذا المحظور وقلبت قواعد الإثبات وطبقت قاعدة المانع الأدبي في جواز سماع الشهود تطبيقا في غير محله حين استمعت لشهود المدخل شقيق المدعي على أساس وجود المانع الأدبي غير أنها وبتطبيق خاطئ للقانون رتب من سماع هؤلاء الشهود أثرا لمصلحة المدعى عليه في حين أن قاعدة المانع الأدبي إنما قررت في أسبابها الموجبة الأطرافها في درجة القرابة أو الصداقة الحميمية بحيث لا يجوز أن يستفيد منها الغير في سماع الشهود خلافا للدليل الكتابي الموقع من قبله ويقصد هنا المدعى عليه (.) وحيث أن المحكمة استمعت لشهود المتدخل تحت عنوان قاعدة المانع الأدبي وجعلت المحكمة من أقوال الشهود مستندة للمدعى عليه (.) وهو الغير في إثبات دعواه المتقابلة بفسخ العقد وأن ذلك يعد مخالفة صريحة للاجتهاد المستقر ولأحكام القانون وينحدر بالقرار الدرجة الخطأ المهني الجسيم مع الإشارة إلى أن المانع الأدبي المتكأ عليه هو بحد ذاته واحب الإهمال في هذه الدعوى بين الشقيقين مع وجود دعاوی جزائية متعددة بينهما سابقة ومعاصرة ولاحقة للعقد المدعى به وتاهضة الدعوى ومع ذلك خالفت المحكمة هذه القاعدة واستمعت للشهود وتجاهلت أيضا وجود دعوى جزائية بين أحد شهود المانع الأدبي يدور في فلك انحدار القرار إلى درك اخطأ المهني الجسيم الموجب لإبطاله مما يتعين معه قبول المخاصمة موضوعا.لذلك تقرر بالاتفاق :قبول المخاصمة موضوعا. إيطال القرار المحاكم رقم 157 اساس 239 الصادر عن الغرفة المدنية الثانية في محكمة النقض بتاریخ 13/2/2012 اعتبار هذا الإيطال بمثابة تعویض وقف تدير وقف التنفيذ. تضمين المدعى عليهم الرسوم والمصاريف وإعادة التأمين لمسلفه.