شمول مخالفة الواجبات الوظيفية بالعفو الأمر الذي تنتفي معه الإحالة إلى القضاء الجزائي المناقشة: الوقائعمن حيث إن وقائع القضية تشير إلى أن المحال الأول (م.ح) كان يعمل بتاريخ الحادثة مساعدة عدلية بصفة رئيس ديوان محكمة صلح الجزاء الخامسة بالمزة وحالية في مستودع القرطاسية بعدلية دمشق، أما المحال الثاني (...
شمول مخالفة الواجبات الوظيفية بالعفو الأمر الذي تنتفي معه الإحالة إلى القضاء الجزائي المناقشة: الوقائعمن حيث إن وقائع القضية تشير إلى أن المحال الأول (م.ح) كان يعمل بتاريخ الحادثة مساعدة عدلية بصفة رئيس ديوان محكمة صلح الجزاء الخامسة بالمزة وحالية في مستودع القرطاسية بعدلية دمشق، أما المحال الثاني (ره) كان يعمل بتاريخ الحادثة بصفة محاسب رسوم دائرة الكاتب بالعدل الثالث بالمزة، وحاليا في نفس المكان ونتيجة للتحقيقات الجارية من إدارة التفتيش القضائي فقد نسب للمحال (ره) قيامه باستيفاء الرسوم على الوكالات أكثر مما هو يستوجب قانون ولمصلحته الشخصية، وكذلك مخالفته بالتدخين في مكان عمله في حين نسب للمحال (م.ح) إهماله في واجباته الوظيفية وارتكابه للعديد من التجاوزات والمخالفات القانونية أثناء قيامه بعمله سواء لجهة تسيير العمل بالديوان، أو لجهة تأخير تأسيس بعض الضبوط أو إرسالها أو تسجيلها وتجاوزه القواعد الاحترام مع السادة القضاة، ونتيجة لذلك تمت إحالتهما إلى هذه المحكمة للنظر بوضعهما مسلكية الأمر الذي كانت معه هذه القضية.وقد تأيدت الوقائع السابقة بالأدلة التالية: قرار الإحالة. – تقرير التفتيش القضائي ذي الرقم 17م/2010. – محضر استجواب المحالين. – تقرير المقرر وكافة الأوراق المبرزة في الملف. في المناقشة والتطبيق القانوني والحكم: من حيث إن المحالين حضرا أمام هذه المحكمة وأنكرا ما أسند إليهما والتمسا منحهما الشفقة والرحمة وإعلان عدم مسؤوليتهما، وتقدم كل منهما بمذكرة دفاعية، حيث تقدم المحال (ر. ه) بمذكرته التي جاء فيها بأنه يتقاضى رسوم الوكالة بواقع (130) ل. س وأنه لا يتقاضى أية زيادة عن هذا المبلغ وهو يعمل لدى دائرته منذ سنوات ولم تسجل بحقه أي شكوى. أما المحال (م.ح) فتقدم بمذكرة دفاعية جاء فيها أنه يقوم بعمله بإخلاص وتفان. وأنه فيما يخص بعض الأوراق لاحظها المفتش القضائي أثناء تفتيشه، فإن تلك الأوراق موجودة في المكان بسبب ضيق المكان، وأنه بالنسبة للأوراق الغير مضمومة فهي تراكم أعمال بعض الزملاء السابقين لأنها تعود لعام 2010، وقد شملت بالعديد من قوانين العفو ولا تأثير على تنفيذها، وأما تأخر إرسال المعاملات فإنه بسبب وجود مقر المحكمة والديوان في المزة والمراسلات تتم إلى القصر العدلي، وبالنسبة لعدم تقيده بتعليمات الرؤساء فإنه وبسبب أن عمل المحكمة يشمل أكثر من جهة وبسبب عدم تواجد السادة القضاة في بعض الأوقات في مطلع الدوام الرسمي أو العطلة القضائية وبصفته رئيس ديوان فكان يقوم بإجابة الطلبات المطلوبة أثناء غيابهم وحسب ما يتطلبه العمل من سرعة عند وجود موقوف. ومن حيث إن محامي الدولة حضر جلسات المحاكمة والتمس إحالتهما إلى القضاء الجزائي. ومن حيث إن الثابت من أوراق الملف، لاسيما التقرير التفتيشي القضائي الصادر بصدد الأفعال المنسوبة للمحالين بأن المحال (ر. ه) وبصفته محاسبة لدائرة الكاتب بالعدل فإنه يقوم باستيفاء رسوم الوكالات بمبالغ أكثر من المتوجبة قانونا، هذا فضلا عن قيامه بالتدخين في مكان عمله. كما ثبت أيضا من خلال التحقيقات، إهمال المحال (م.ح) لواجباته الوظيفية، لا سيما إهماله في تأسيس الضبوط الأمنية الواردة إلى المحكمة، وكذلك الضبوط المتعلقة بدعاوى الكهرباء والتأمينات وكذلك عدم تسجيله الضبوط الواردة أو الصادرة وأرشفتها في السجلات أصولا وقيامه بإجراء المعاملات للمراجعين عن طريق الهاتف، ورفضه الامتثال بالحضور إلى مكتب السيد القاضي لدى استدعائه لأمر من أمور العمل، وتحريضه المراجعين بتقديم شكاوى بحق السادة القضاة فضلا عن استغلاله الظروف الأمنية السائدة، وتأخير معاملات المواطنين الذين يحتاجون إلى وثيقة كف البحث واستغلالهم حاجتهم لها. ومن حيث إن ما سلف بيانه من أفعال صادرة عن المحالين، إما تشكل مخالفة في الواجبات الوظيفية الملقاة على عاتقهما بموجب أحكام القانون والتي يجب القيام بها على أكمل وجه بعيدا عن كل ما يشوه صورة الوظيفة العامة ، إذ من المفترض الامتثال لأوامر الرؤساء في العمل، ويفترض تسهيل معاملات المراجعين وتسيير أمورهم على أفضل وجه إلا أنها مشمولة بالعفو وهو الأمر الذي تنتفي معه إحالته إلى القضاء الجزائي، وهو الأمر الذي لا معدى معه في ضوء ما تقدم من فرض عقوبة النقل التأديبي بحق المحالين كونها تتناسب مع ما صدر عنهما من أفعال في هذه القضية.لهذه الأسباب حكمت المحكمة بالاتفاق وخلافا للمطالبة بما يلي: أولا: فرض عقوبة النقل التأديبي بحق المحالين كونها تتناسب مع ما صدر عنهما من أفعال في هذه القضية. ثانيا: لا مجال للرسم. ثالثا: إبلاغ هذا القرار من يلزم لتنفيذ.