الأصل في المسؤولية عن الأعمال الشخصية أنها مسؤولية عن خطأ واجب الإثبات، ولا يُفترض الخطأ فيها. ولا تقوم مساءلة الشخص إلا إذا ثبت انحرافه في السلوك أو تقصيره في بذل العناية اللازمة على نحو سبب الضرر.
إن المسؤولية عن الأعمال الشخصية تقوم على الخطأ الواجب الإثبات لا على الخطأ المفترض. والخطأ هو الانحراف في السلوك والتقصير ببذل العناية اللازمة بصورة تؤدي إلى الإضرار بالغير المناقشة: من حيث أن الحكم المطعون فيه قد أقر مسؤولية الطاعن بالاستناد إلى ما ثبت له من أحد العمال استدعي قبل شهر من تاريخ الحادث لإصلاح البئر فوجده حامياً وطلب من العمال ألا يكلفوه بالعمل ثانية ما يدل على أن عمال المحطة على علم بوجود جو غير طبيعي في البئر ويفترض بالتالي علم صاحب المحطة الطاعن بذلك وأن الطاعن بحكم إدارته للمحطة يفترض فيه أن يعرف أن مثل هذا البئر يتعرض جوه للتسمم بالغازات مما يتعين عليه الحذر عند استدعاء العامل للعمل فيه.ومن حيث أن المسؤولية عن الأعمال الشخصية هي مسؤولية تقوم على خطأ واجب الإثبات ولا تقوم على الخطأ المفترض.ومن حيث أن الخطأ كما عرفه الفقهاء هو الانحراف في السلوك والتقصير ببذل العناية اللازمة بصورة تؤدي إلى الإضرار بالغير.ومن حيث أن مساءلة الطاعن عن وفاة العامل تتوقف لهذا الاعتبار على ثبوت علمه بحالة البئر رغم هذا العلم سمح للعامل بالنزول إلى البئر من غير أن يحذره ودون أن يتخذ الاحتياطات اللازمة لدرء الخطر الناجم عن تسرب الغازات السامة إلى داخل البئر.ومن حيث أن الحكم المطعون فيه الذي أغفل استماع البينة المعاكسة لم يقرر توفر هذه العناصر بالاستناد إلى الدليل بل أقام قضاءه في ثبوت علم الطاعن بحالة البئر على وجود الافتراض الذي لا يقوم مقام الإثبات.ومن حيث أن ما تمسكت به الجهة المطعون ضدها من أن مسؤولية الطاعن تحققت بإهماله إنشاء السياق لتصريف المياه البترولية مما سبب تسربها للبئر وتسممه وفي إهماله لنضح هذا البئر من هذه المياه فإن ذلك لا يصلح أساساً لتبرير الحكم المطعون فيه وذلك أن المسؤولية في هذه الحالة هي المسؤولية الشيئية الناجمة عن الخطأ في حراسة الأشياء وهي لا تنطبق إلا بشأن الأشياء التي تتطلب المحافظة عليها عناية خاصة وهذه العناصر لم يتطرق إليها الحكم ولا يمكن استظهارها من وقائعه فلا يجوز لهذه المحكمة أن تبحثها مباشرة. ومن حيث أنه يتعين في ضوء ما تقدم على المحكمة أن تتثبت ممن توفر عناصر المسؤولية الشخصية بأدلة صالحة للإثبات لا بالاستناد إلى مجرد الافتراض فإذا لم يثبت لها علم الطاعن بحالة البئر بحثت في المسؤولية الشيئية الناجمة عن حالة البئر التي يسأل عنها الطاعن بوصفه مديراً للمحطة وحارساً لأجهزتها وأنزلت على الوقائع التي تثبت لديها حكم القانون. وبما أنها لم تفعل فإن الحكم المطعون فيه أضحى حرياً بالنقض.