إذا كانت اليمين الحاسمة قد وُجِّهت وفق الأصول وأدتها الخصم على نحوٍ واضحٍ وصريح، فإنها تحسم النزاع وتتنازل عما عداها من البينات. وأي ادعاء بكذب اليمين، على فرض ثبوته، يخرج عن ولاية القضاء الشرعي ويُثار أمام القضاء الجزائي.
ادعاء الطاعن بأن اليمين التي حلفتها المدعية كاذبة فإنه وعلى فرض ثبوت ذلك فهو من اختصاص القضاء الجزائي وليس من اختصاص القضاء الشرعي المناقشة: النظر في الطعن: لما كان ما أثاره الطاعن في السبب الأول من أسباب الطعن لا يرد على القرار الطعين كون الزوجة المدعية قد حلفت اليمين الحاسمة التي طلب وكيل الزوج الطاعن توجيهها للمدعية في مذكرته. وكانت هذه اليمين الحاسمة تفيد أن الزوجة المدعية لم تقبض شيئا من معجل مهرها وكانت هذه اليمين الحاسمة واضحة وصريحة وهي تحسم النزاع وتفيد التنازل عما عداها من البينات. وإن ادعاء الطاعن بأن اليمين التي حلفتها المدعية كاذبة فإنه وعلى فرض ثبوت ذلك فهو من اختصاص القضاء الجزائي وليس من اختصاص القضاء الشرعي مما يتعين معه رفض ما جاء بالسبب الأول. وأما إثارة الطاعن في السبب الثاني من أسباب الطعن فإنه لا يرد على القرار الطعين كون تقرير الحكمين قد جاء مستوفيا لشروطه الشكلية والقانونية من حيث الوقوف على أسباب الشقاق بين الزوجين وبذل أقصى الجهد للصلح بين الزوجين وذلك ضمن زمنية كافية ومعقولة. وإن تقدير الإساءة وانعكاس إثرها على المهر هو أمر موضوعي ومنوط بقناعة الحكمين والتي لا تدخل تحت رقابة محكمة الموضوع ولا محكمة النقض كما استقر عليه الاجتهاد. كما أن إعادة التحكيم منوط بالمحكمة مصدرة القرار وهذا ما عليه النص والاجتهاد. كما أن الطاعن لم يحدد ماهي الدفوع التي لم ترد عليها المحكمة مع العلم أن المحكمة مصدرة القرار قد ردت على كافة الدفوع. مما يتعين رفض ما جاء بالسبب الثاني من أسباب الطعن. وأما ما أثاره الطاعن في السبب الثالث من أسباب الطعن فإنه لا يرد على القرار الطعين كون الاجتهاد مستقر على أن انشغال ذمة الزوج بالمهر المعجل وعدم طلب الزوجة للمتابعة يجعلها مستحقة للنفقة. مما يتعين رفض ما جاء بالسبب الثالث من أسباب الطعن. مما يجعل القرار الطعين في محله القانوني ولا تنال منه أسباب الطعن وهي مستوجبة للرد