المادة /137/ من القانون الأساسي للعاملين في الدولة لم تسبغ على محاضر اللجنة الثلاثية أي طابع سري ولم تمنع القضاء الإداري من الإطلاع عليها أثناء نظر الدعوى الرامية إلى إلغاء قرار الصرف من الخدمة وذلك في سبيل الوصول إلى كلمة الحق وإن امتناع الإدارة عن تقديم محضر اللجنة الثلاثية إنما ينهض حجة على عدم و...
المادة /137/ من القانون الأساسي للعاملين في الدولة لم تسبغ على محاضر اللجنة الثلاثية أي طابع سري ولم تمنع القضاء الإداري من الإطلاع عليها أثناء نظر الدعوى الرامية إلى إلغاء قرار الصرف من الخدمة وذلك في سبيل الوصول إلى كلمة الحق وإن امتناع الإدارة عن تقديم محضر اللجنة الثلاثية إنما ينهض حجة على عدم وجود أسباب مقبولة تستدعي صرف المطعون ضده من الخدمة المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق ,وسماع الإيضاحات , وبعد المداولة . ومن حيث أن الطعن استوفى أوضاعه القانونية وإجراءاته الشكلية .ومن حيث أن وقائع القضية تتحصل حسبما استبان من الأوراق بأن المدعي يعمل بصفة مدرس من تاريخ 5/3/2002 في محافظة الرقة ثم نقل إلى محافظة إدلب بتاريخ 1/2/2005 وهو قائم على عمله دون انقطاع وبشهادة الوثائق والكوادر الإدارية في المدارس التي كان يدرس فيها في بلدة الباره – وقد فوجئ بتاريخ 10/3/2013 بصدور القرار رقم /678/ عن رئيس مجلس الوزراء المتضمن صرفه من الخدمة استناداً لأحكام المادة /137/ من قانون العاملين الأساسي بالدولة رقم /50/ لعام 2004 . وتقدم يتظلم إلى محافظ ادلب بتاريخ 26/3/2013 سجل برقم (292/7) واستمر بمتابعة الطلب حتى قابل محافظ ادلب وشرح له الظلم الذي تعرض له دون أي سبب كان – فوجه المحافظ طلبه إلى رئاسة مجلس الوزراء بتاريخ 27/10/2013 برقم (5240/7) – ثم تظلم إلى نقابة معلمي ادلب بتاريخ 7/4/2013 برقم (226/ ص ن ) بتاريخ 7/4/2013 – ثم ذهب إلى محافظة دمشق وتقدم بتظلم إلى رئاسة مجلس الوزراء برقم (1158/1) تاريخ 15/12/2013 ولعدم استفادته من هذه المراجعات تقدم بهذه الدعوى طالباً إنصافه – وقد أسسها بأن صرفه من الخدمة كان بسبب وشاية كيدية لأحد فروع الأمن علماً بأنه لم يطلب إلى فرع أمني على الإطلاق وتأكد من ذلك من خلال المصالحات الوطنية بأنه ليس عليه أية إشكال أمني – لذلك يطلب الحكم بإلغاء قرار صرفه من الخدمة وصرف جميع رواتبه وأجوره عن فترة بقائه خارج الوظيفة واعتبار فترة بقائه خارج الخدمة داخلة في خدماته الفعلية .ومن حيث أن الإدارة المدعى عليها دفعت الدعوى طالبة ردها بموجب مذكرتها المؤرخة في 16/12/2014 وأشارت فيها بأن المدعي لم يلتزم بأحكام المادة /22/ من قانون مجلس الدولة ولم يتقدم بتظلم من القرار الإداري – أما في الموضوع فإن القانون الأساسي بالدولة نص على أن يحق للجنة المشكلة للنظر في وضع أي عامل أن لا تذكر الأسباب التي دعت المحاصر من المدعي من خدمته ويعتبر قرارها نافذاً ومنتجاً لجميع آثاره القانونية – كما أن المادة /137/ الفقرة /2/ منها نصت على أن مراسيم الصرف من الخدمة غير قابلة لأي طريق من طرق المراجعة أو الطعن أمام أية جهة أو مرجع وترد الدعاوى التي تقام ضد هذا النوع من المراسيم – كما نصت الفقرة المذكورة بأنه لا يسمح باستخدام العامل المصروف من الخدمة بموجب هذه المادة وذلك مهما كانت صفة الاستخدام إلا بقرار من رئيس مجلس الوزراء يجيز ذلك – وهذه الجوازية هي سلطة مطلقة غير مقيدة وأن المدعي أخل بواجباته الوظيفية لذلك فإن مسألة بقائه على رأس عمله من عدمه يعود تقديرها للإدارة وقد ثبت للإدارة بأنه لا يصلح أن يكون عاملاً بالدولة – أما بالنسبة للمطالبة بأجوره فإن المادة /87/ من القانون رقم /50/ لعام 2004 والتي نصت على أنه يقطع أجر العامل المصروف من الخدمة اعتباراً من أول الشهر الذي يلي تبلغه الصك القاضي بذلك وبنتيجة المحاكمة أصدر محكمة البداية المدنية الرابعة بإدلب القرار رقم /2/ تاريخ 27/1/2015 بالدعوى رقم (84/2015) الذي قضى بقبول الدعوى وإلغاء القرار رقم /678/ الصادر بتاريخ 10/3/2013 الصادر عن رئيس مجلس الوزراء فيما يخص المدعي مجد عبد الكريم كرابيج وإعادة الحال إلى ما كان عليه قبل صدوره وبما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليهم بصفتهم بإعادة المدعي إلى عمله ودفع تعويض مادي ومعنوي له مبلغاً يعادل كامل أجره والتعويضات المرتبطة بالأجر عن الفترة من تاريخ انقطاعه عن العمل ولغاية إعادته فعلاً إلى عمله واعتبار الفترة المذكورة خدمة فعلية للمدعي واحتسابها ضمن القدم المؤهل لترفيعه وداخلة في حساب المعاش التقاعدي . ومن حيث أن الإدارة المدعى عليها بادرت إلى الطعن بالحكم المذكور طالبة إلغائه لمخالفته الأصول والقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله – وقد أسست طعنها بأن المحكمة لن تلتفت إلى دفوع الإدارة لجهة الاختصاص إذ أن الموضوع ينصب على إلغاء قرار صادر عن وزير الإدارة المحلية مما يعني أن النظر في هذه الدعوى يدخل ضمن اختصاص القضاء الإداري بدمشق . وأن الجهة المدعية المطعون ضدها تطلب إلغاء القرار المذكور وهو لا تتوافر فيه أي حالة من حالات الإلغاء المنصوص عليها في المادة /8/ من قانون مجلس الدولة – أما في الموضوع فإن قانون العاملين الأساسي بالدولة نص على أنه يحق للجنة المشكلة للنظر في وضع أي عامل من العاملين بالدولة أن لا تذكر الأسباب التي صدمت المدعي من خدمته ويعتبر قرارها نافذاً ومنتجاً لجميع آثاره القانونية – كما نصت المادة /37/ من قانون العاملين بالدولة الفقرة الثانية منها – بأن مراسيم الصرف من الخدمة وفقاً لأحكامها غير قابلة لأي طريق من طرق المراجعة أو الطعن أمام أي جهة أو مرجع وترد الدعاوى التي تقام ضد هذا النوع من المراسيم .ومن حيث أنه في معرض الطعن بالقرار قدمت الإدارة مذكرة مؤرخة في 30/9/2015 أشارت فيها بأنه بموجب المادة /137/ لا تلتزم الإدارة بإعطاء صورة مصدقة عن محاضر لجان الصرف كونها تتمتع بطابع السرية التامة هذا وأن المدعي المطعون ضده ارتكب أفعالاً تجرمها القوانين النافذة وكان صرفه لأسباب أمنية كما أبدت الجهات المختصة قيامه بارتكاب أفعال ضد الدولة وهي المشاركة بالأعمال الإرهابية ضد الجيش العربي السوري وتخريب الممتلكات العامة والخاصة .ومن حيث أنه ولئن كان قرار الصرف من الخدمة هو محل الطعن أمام هذه المحكمة غير أن محاضر اللجنة الثلاثية يجب أن تتضمن الأسباب التي بني عليها قرار الصرف من الخدمة المشكو منه ومن ثم يكون من حق القضاء الإداري في إطار رقابته على مشروعية القرار المشكو منه أن يطلع على هذه الأسباب من خلال إبراز هذه المحاضر أمامه 0 وأنه باستقراء المادة /137/ من القانون الأساسي للعاملين في الدولة فإنها لم تسبغ على محاضر اللجنة الثلاثية أي طابع سري ولم تمنع القضاء الإداري من الإطلاع عليها أثناء نظر الدعوى الرامية إلى إلغاء قرار الصرف من الخدمة وذلك في سبيل الوصول إلى كلمة الحق في هذه القضية وعليه فإن امتناع الإدارة الطاعنة عن تقديم محضر اللجنة الثلاثية إنما ينهض حجة على عدم وجود أسباب مقبولة تستدعي صرف المطعون ضده من الخدمة . كما أن الإدارة الطاعنة وأن كانت غير ملزمة بتسبيب بعض قراراتها إلى أن ذلك لا يمنحها حرية إصدار قرارات لا تستند إلى أسباب متوافقة مع الواقع والقانون تسوغ إصدارها بل أن القرار الذي يستند إلى أسباب مبنية على وقائع لم تثبت صحتها يكون مشوباً بعيب جسيم يهوي به إلى درك الانعدام . كما أن ما دفعت به الإدارة بأن الصرف من الخدمة هو مسألة جوازية وهذه الجوازية هي سلطة مطلقة غير مقيدة يعود تقديرها لرئيس مجلس الوزراء – إلا أن هذه السلطة التقديرية هي ليست سلطة تحكيمية أو تعسفية وإنما هي سلطة قانونية تخضع لرقابة القضاء الذي يتحقق من مشروعية استخدامها وأنه لم تتم إساءة استعمالها من قبل من منحت له هذه السلطة . كما أن ما دفعت به الإدارة الطاعنة بأن المطعون ضده ثبت قيامه بأفعال تجرمها القوانين النافذة وإخلاله بواجباته الوظيفية وهي المشاركة بالأعمال الإرهابية ضد الجيش العربي السوري . فإنه لا يعدو كلاماً مرسلاً لم يؤيد بدليل يمكن الركون إليه قانوناً ذلك أن القضاء الجزائي هو المرجع الوحيد الذي يملك كلمة الفصل في إدانة أو براءة أي شخص تنسب له الأفعال المذكورة – وباعتبار أن هذه المحكمة كانت قد كلفت الإدارة الطاعنة لبيان ما إذا كانت قد أحالت المطعون ضده إلى القضاء الجزائي أو المسلكي إلا أنها التزمت الصمت حيال التكليف لذلك فإن السكوت في معرض الحاجة بيان وبالتالي يعتبر ذلك إقراراً ضمنياً منها بعدم إحالة المطعون ضده إلى أية جهة قضائية .ومن حيث أنه في ضوء ما تقدم فإن الحكم الطعين الذي أسس قضائه على أن السبب في القرار الإداري هو ركن من أركانه ويتولى القاضي الإداري رقابته على مشروعيته من خلال التحقق من وجود سبب له وهو أنه لم يثبت في وثائق القضية وجود ملاحقة قضائية أو مسلكية بحق المطعون ضده الأمر الذي يجعل الحكم الطعين قد صادق محله القانوني وبالتالي يغدو والحالة هذه جديراً بالتصديق لجهة إلغاء القرار رقم /678/ تاريخ 10/3/2013 الصادر عن رئيس مجلس الوزراء فيما خص المطعون ضده وإعادة الحال إلى ما كان عليه قبل صدوره – وهذا يستتبع ألا يخضع الطعن بالقرار إلى الميعاد المحدد لدعوى الإلغاء .ومن حيث أنه لجهة مطالبة المطعون ضده بالحصول على كامل أجوره وتعويضاته – فإنه أعمالاً لمبدأ الأجر مقابل العمل – فإن المدعي المطعون ضده لم يكن قائماً على رأس عمله خلال فترة صرفه من الخدمة – إلا أن ذلك لا يحول دون منحه تعويضاً عن القرار المنعدم ( الملغى ) الصادر عن الإدارة المدعى عليها والذي ألحق به ضرراً مادياً تمثل في حرمانه من أجره خلال فترة بقاءه خارج الوظيفة فإن هذه المحكمة وخلافاً لما قضى به الحكم الطعين تقدر هذا التعويض بــ 25% من الأجر والتعويضات التي لا يشترط لاستحقاقها القيام بالعمل فعلاً عن الفترة الممتدة من تاريخ انقطاعه عن العمل ولغاية مباشرته العمل بعد إعادته أصولاً – وأحقيته باحتساب كامل هذه الفترة في عداد الخدمات الفعلية المؤهلة للترفيع وحساب المعاش شريطة تسديد الاشتراكات التأمينية المترتبة عنها . وبالتالي فإن الحكم لم يسر على هذا النهج لجهة هذه الناحية المتعلق بأجوره وتعويضاته فإنه يغدو جديراً بالإلغاء تمهيداً لتعديل الحكم الطعين وفق ما ذكر أعلاه . لهذه الأسباب حكمت المحكمة الإدارية العليا بما يلي : قبول الطعنشكلاً . قبوله موضوعاً في شطر منه وتعديل الفقرة الثالثة من الحكم الطعين على النحو التالي :إلزام الإدارة الطاعنة يدفع تعويض للمدعي مقداره 25% من الأجر والتعويضات التي لا يشترط لاستحقاقها القيام بالعمل فعلاً وذلك عن الفترة الممتدة من تاريخ انقطاعه عن العمل ولغاية مباشرته العمل بعد إعادته أصولاً . واعتبار الفترة المذكورة داخلة في عداد خدماته الفعلية المؤهلة للترفيع وحساب المعاش شريطة تسديد الاشتراكات التأمينية المترتبة عنها .تصديق باقي الفقرات الحكمية .تضمين الطرفين مناصفة المصروفات .