أن النظام المالي الصادر بموجب القرار الوزاري رقم /46/ تاريخ 3/7/2013 والذي تتمسك به جهة الإدارة المدعى عليها , كان قد صدر بالاستناد إلى نص المادة (66) من قانون البعثات العلمية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم /6/ لعام /2006/ كما أن المادة المذكورة اقتصرت في تطبيق على الموفدين بموجب أحكامه فقط دون أن تتع...
أن النظام المالي الصادر بموجب القرار الوزاري رقم /46/ تاريخ 3/7/2013 والذي تتمسك به جهة الإدارة المدعى عليها , كان قد صدر بالاستناد إلى نص المادة (66) من قانون البعثات العلمية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم /6/ لعام /2006/ كما أن المادة المذكورة اقتصرت في تطبيق على الموفدين بموجب أحكامه فقط دون أن تتعدى ذلك إلى الموفدين السابقين لتاريخ نفاذه, وأن تضمين هذا النظام المالي نصاً يقضي بتطبيق أحكامه على جميع الموفدين بما فيهم الموفدين الخاضعين لأحكام قانون البعثات العلمية رقم 20 لعام 2004 أنما يعتبر خروجاً عن مقاصد التشريع, وهو ما لا يجوز قانوناً لما هو معلوم من أن القرارات الصادرة بالاستناد إلى نص قانوني, وإن كان لها قوة القانون أو النص الذي صدرت بموجبه إلا أنها لا يجوز أن تخرج عن سياق النص الذي صدرت بالاستناد إليه, وبما يحرفه عن الغاية التي توخاها المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق , وسماع الإيضاحات , وبعد المداولة .من حيث أن الدعوى قد استوفت إجراءاتها الشكلية .ومن حيث أن وقائع هذه القضية تتحصل حسبما يشرح المدعي – بأنه سبق لجهة الإدارة المدعى عليها أن أوفدت مكفولته السيدة ( رنا حسنة ) والحائزة على درجة الإجازة في الصيدلة إلى ألمانيا لمدة ثلاث سنوات للحصول على الدكتوراه في علم تأثير الأدوية لصالح وزارة الصحة , وذلك بموجب القرار الوزاري رقم /5143/و ب/تاريخ 25/8/2004 , وكانت الموفدة قد راسلت جهة الإدارة وزودتها بوثائق رسمية تعلمها فيها بعدم تمكنها من الحصول على المؤهل العلمي المطلوب ,إلا أن الإدارة وبدلاً من إنهاء إيفادها ومطالبتها بمثل النفقات فقد أنهت إيفادها وطالبتها بضعف النفقات وبالعملة الأجنبية وذلك بموجب القرار ذي الرقم /507/ و ب تاريخ 4/6/2014 , ولقناعة المدعي بعدم مشروعية القرار المذكور فقد كانت هذه الدعوى التي تهدف إلى الحكم بقصر مطالبته ومكفولته الموفدة على مثل المرتبات والنفقات المصروفة عليها خلال فترة إيفادها محسوبة وفق سعر الصرف عند التحويل بموجب القرار /1506/ وب لعام 2002 .ومن حيث أن المدعي يؤسس هذه الدعوى على القول بأن جهة الإدارة المدعى عليها طالبت الموفدة بالعملة الأجنبية مخالفة بذلك إعمال أحكام النظام المالي الخاص بها ,كما أن الموفدة لم تحقق الغاية من إيفادها , مما يتوجب معه مطالبتها وكفيلها بمثل المرتبات والنفقات المصروفة بدلاً من الضعف وفقاً لأحكام قانون البعثات العلمية رقم /20/لعام2004 .ومن حيث أن جهة الإدارة المدعى عليها أجابت على الدعوى طالبة رفضها تأسيساً على أن إيفاد الموفدة قد انتهى وإن حجة عدم حصولها على الشهادة لا يمكن الاعتداد به إلا إذا عادت إلى الوطن ووضعت نفسها تحت التصرف وقامت وزارة التعليم العالي بالتأكيد من عدم حصولها على الشهادة , وبذلك فإن ملاحقة الموفدة وكفيلها المدعي بضعف المرتبات و النفقات المصروفة خلال مدة إيفادها إنما تم إستناداً لأحكام قانون البعثات العلمية كما أن المطالبة تمت استناداً لأحكام النظام المالي للبعثات العلمية الصادر بالقرار ذي الرقم / 46/ و تاريخ 13/7/2013م وبموجب هذا القرار فقد تم إلغاء القرار(1506) لعام 2002م ولا يوجد مستند قانوني لتطبيقه .ومن حيث أن المدعى تقدم بمذكرة جوابية خلال فترة حجز القضية للحكم أشار فيها الى أن الموفدة قد غادرت بلد الإيفاد , وبان الإدارة سبق وان أحضرت وثائق مشابهة عن طريق السفارة السورية في ألمانيا لأحد الموفدين كون الملحق الثقافي هو المعني بمتابعة شؤون الموفدين بموجب قانون البعثات العلمية وبالنتيجة التمس تكليف جهة الإدارة المدعى عليها لبيان فيما إذا كانت الموفدة قد حققت الغاية في الإيفاد .ومن حيث أن الثابت من أوراق الملف بأنه سبق وأن تم إيفاد ( رنا حسنة ) مكفولة المدعي إلى ألمانيا لمدة ثلاث سنوات للحصول على الدكتوراه في علم تأثير الأدوية , لصالح وزارة الصحة , وذلك بموجب القرار الوزاري /5143/ وب تاريخ 25/8/2004كما أنه بموجب القرار رقم 507/وب تاريخ 4/6/2014 فقد اعتبرت الموفدة المذكورة ناكلة عن الوفاء بالتزامها تجاه الدولة , ومطالبتها وكفيلها بضعف المرتبات و النفقات هو الثقافي بمتابعة المصروفة عليها خلال مدة إيفادها وذلك بعد أن تخلفت عن العودة إلى الوطن ووضع نفسها تحت التصرف بعد انتهاء إيفادها .ومن حيث أنه بحسب أحكام المادة (46/هـ ) من قانون البعثات العلمية رقم 20 لعام 2004 فإنه يتوجب على الموفد أن يعود إلى الوطن ووضع نفسه تحت تصرف مديرية البعثات العلمية خلال مدة ستين يوماً على الأكثر من تاريخ انتهاء دراسته ونجاحه في الشهادة أو دفاعه عن الأطروحة التي سينال بموجبها الشهادة المطلوبة .وأنه إذا ما خالف الموفد ذلك يتحتم مطالبته وكفليه برد ضعف المرتبات والنفقات المصروفة عليه خلال مدة إيفاده ( وهو ما قضت به المادة 61 من القانون ) .كما أنه وبحسب أحكام المادة (62) من القانون المذكور إذا ما خالف الموفد ونكل عن أداء الخدمة التي التزم بها بعد حصوله على الشهادة الموفد من أجلها , ونكل عن إتمامها فيتحتم على اللجنة التنفيذية مطالبته وكفيله برد ضعف المرتبات والنفقات المصروفة وبنسبة ما تبقى من التزام .ومن حيث أنه ووفقاً للأحكام القانونية المتقدمة فأن مناط المطالبة بضعف المرتبات المصروفة على الموفد هي إما ( عدم عودة الموفد إلى الوطن بعد الانتهاء من دراسته ونجاحه في الشهادة , أو دفاعه عن الأطروحة.) أو ( إحجامه بعد ذلك عن وضع نفسه تحت تصرف مديرية البعثات العلمية بعد عودته خلال المدة المقررة )أو ( نكوله عن أداء الخدمة المترتبة عليه بعد حصوله على الشهادة أو قيامه بجزء منها ونكوله عن إتمامها ) وأنه فيما عدا هذه الحالات فإن الموفد وكفيله يطالب وفقاً لأحكام قانون البعثات العلمية فقط بمثل المرتبات والنفقات المصروفة خلال مدة إيفاده .ومن حيث أن اجتهاد هذه المحكمة قد استقر على أن عبء الإثبات في عدم حصول الموفد على الشهادة المطلوبة منه والموفد من أجلها إنما يقع على عاتقه وليس على عاتق جهة الإدارة كونه ملزم بحكم القانون أن يقدم للإدارة الموفدة وبصورة دورية تقارير عن سير دراسته في بلد الإيفاد وباعتبار أن المدعي قد أعلن عدم تمكنه من تقديم الوثيقة التي تثبت عدم تحقيق الموفدة الغاية من إيفادها فأن من شأن ذلك أن يجرد الدعوى من وسيلة الإثبات التي تؤيدها في هذا الجانب فيها ويجعل قرار جهته الإدارة المدعى عليها مطالبته و مكفولته بضعف المرتبات والنفقات المصروفة على الموفدة يكون والحالة هذه في محله القانوني السليم ويجعل دعواه في هذا الصدد متعينه الرفض .ومن حيث أن اجتهاد هذه المحكمة قد استقر أيضا على أن مطالبته الموفد وكفيله بنفقات الإيفاد أنما تكون بالسعر الرسمي بتاريخ التحويل نزولاً عند مقتضى المادة /63/ من قانون البعثات العلمية رقم 20 لعام 2004 , والقرار الوزاري رقم /1056/ لعام 2002 الذي أصدرته جهة الإدارة المدعى عليها تجسيداً لها فإن مطالبة المدعي ومكفولته الموفدة بنفقات الإيفاد المصروفة عليها يجب أن تتم بالسعر الرسمي بتاريخ التحويل .ولا يغير من هذه النتيجة ( تمسك جهة الإدارة المدعى عليها بتطبيق أحكام النظام المالي للبعثات العلمية ذي الرقم 46 تاريخ 3/7/2013 وتمسكها بأن القرار ذي الرقم /1506/ لعام 2002 قد تم إلغاؤه بصدور النظام المالي المذكور ) , وذلك على اعتبار أن إيفاد الموفدة – مكفولة المدعي كان – قد تم بالاستناد إلى أحكام قانون البعثات العلمية رقم/ 20/ لعام/ 2004/ , وأن المشرع في قانون البعثات العلمية الجديد الصادر بالمرسوم التشريعي رقم /6 /لعام/ 2013/كان قد استثنى من أحكامه الموفدين قبل نفاذه ونص في المادة /72/ منه على إبقائهم خاضعين لأحكام قانونالبعثات العلمية رقم/20/ لعام 2004 باستثناء بعض المواد .وبما أن النظام المالي الصادر بموجب القرار الوزاري رقم /46/ تاريخ 3/7/2013 والذي تتمسك به جهة الإدارة المدعى عليها , كان قد صدر بالاستناد إلى نص المادة (66) من قانون البعثات العلمية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم /6/ لعام /2006/كما أن المادة المذكورة اقتصرت في تطبيق على الموفدين بموجب أحكامه فقط دون أن تتعدى ذلك إلى الموفدين السابقين لتاريخ نفاذه, أي انه لا مجال البتة لتطبيق إحكام النظام المالي المذكور على حالة الموفدة – مكفولة المدعي – باعتبارها موفدة قبل نفاذ أحكام قانون البعثات العلمية الذي صدر هذا النظام المالي بالاستناد إليه , وبالتالي فأن تضمين هذا النظام المالي نصاً يقضي بتطبيق أحكامه على جميع الموفدين بما فيهم الموفدين الخاضعين لأحكام قانون البعثات العلمية رقم 20 لعام 2004 أنما يعتبر خروجاً عن مقاصد التشريع, وهو ما لا يجوز قانوناً لما هو معلوم من أن القرارات الصادرة بالاستناد إلى نص قانوني, وإن كان لها قوة القانون أو النص الذي صدرت بموجبه إلا أنها لا يجوز أن تخرج عن سياق النص الذي صدرت بالاستناد إليه, وبما يحرفه عن الغاية التي توخاها.ومن حيث أنه ترتيباً على ما سلف بيانه تكون الدعوى الماثلة وبما هدفت إليه من مطالب قائمة على أركانها وموجباتها القانونية وجديرة بالقبول موضوعاً في شطر منها , في حين أن أسباب الرفض تطال شطرها الأخر .لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي : أولاً : قبول الدعوى شكلاً .ثانياً : قبولها موضوعاً في شطر منها ومنع جهة الإدارة المدعى عليها من معارضة المدعي فيما يجاوز ضعف المرتبات والنفقات المصروفة على مكفولته الموفدة خلال مدة إيفادها محسوبة وفق سعر الصرف الرسمي بتاريخ التحويل , ورفض ما يجاوز ذلك من طلبات ثالثاً : إعادة نصف الرسوم المدفوعة من المدعي إليه , وتضمينه النصف الأخر وتضمين الطرفين مناصفة المصاريف وكل منهما مبلغ خمسمائة ليرة سورية مقابل أتعاب المحاماة