استقر اجتهاد هذه المحكمة على أنه عندما أوجب المشرع في قانون مجلس الدولة تقدم الدعوى من قبل محام مقبول فإن هذا الشرط لا يقتصر على واقعة تسجيل الدعوى بل ليواكب المحامي إجراءات التقاضي و تقديم المذكرات و الدفوع القانونية لما تتميز به الدعوى الإدارية من خصائص لها علاقة بقواعد سير الجهات العامة. المناقشة...
استقر اجتهاد هذه المحكمة على أنه عندما أوجب المشرع في قانون مجلس الدولة تقدم الدعوى من قبل محام مقبول فإن هذا الشرط لا يقتصر على واقعة تسجيل الدعوى بل ليواكب المحامي إجراءات التقاضي و تقديم المذكرات و الدفوع القانونية لما تتميز به الدعوى الإدارية من خصائص لها علاقة بقواعد سير الجهات العامة. المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق و سماع الإيضاحات و بعد المداولة.من حيث أن وقائع القضية تتلخص حسبما تبين من الأوراق في أن الجهة المدعية تقدمت بواسطة وكيلها بعريضة دعواها إلى ديوان محكمة القضاء الإداري بتاريخ 10/1/2012 طالبة الحكم بوقف تنفيذ و إلغاء القرار رقم (150) الصادر عن الجهة المدعى عليها الأولى بتاريخ 23/10/2011 و المتضمن الترخيص لمالكي العقار رقم (950) المقاسم من (3) حتى (7) منطقة عقارية المهاجرين بإحداث مصعد داخلي ضمن فراغ الدرج يقف في خمس محطات رئيسية مساحته في كل محطة (1.44/م2) مع إحداث ميدة أمام المصعد في أربع محطات مساحة كل منها _0.36/م2) و أحداث غرفة مصعد على السطح الأخير بمساحة (2.40/م2) و تجديد إكساء واجهات البناء وفق المصورات المشاهدة و قد أسست الجهة المدعية دعواها بالقول أنها تملك المقسم رقم (3) من العقار (950) منطقة المهاجرين العقارية و هو عبارة عن دار للسكن في الطابق الأرضي و أن القرار المشكو منه صدر دون الأخذ بالشروط الواجب إتباعها لمنح مثل هذا الترخيص كون إشادة المصعد يلحق بالغ الضرر بالجهة المدعية لجهة منع التهوية و سد باب منزل الجهة المدعية و عدم إمكانية إدخال الأثاث إلى المنزل لوجود باب المصعد بمواجهة باب منزل الجهة المدعية.و من حيث أن الخبرة الفنية التي قررت المحكمة الاستعانة بها لتقصي مدى موافقة قرار الترخيص المشكو منه للقوانين و الأنظمة النافذة انتهت بتقريرها المؤرخ في 9/4/2012 إلى أن الترخيص رقم (150) تاريخ 23/10/2011 لإنشاء مصعد داخلي في العقار (950) مهاجرين متوافق مع القوانين و الأنظمة النافذة و ذلك تأسيسا على أنه تبين من الإطلاع على مصورات الترخيص موضوع الدعوى أنها تحقق الشروط الواردة في قرار المكتب التنفيذي لمحافظة دمشق رقم (141/م.ت) تاريخ 4/2/2007 المتعلق بالترخيص لإنشاء مصعد داخلي ضمن فراغ بيت الدرج أو ضمن المناور.و من حيث أن وكيل الجهة المتدخلة تقدم بطلب تدخل مؤرخ في 10/4/2012 التمس فيه قبول طلب التدخل شكلا و موضوعا و رد الدعوى و ذلك تأسيسا على أنه بعد أن حصلت الجهة المتدخلة على رخصة بناء المصعد برقم (150) تاريخ 23/10/2011 استحصلت على رخصة التعديل رقم (150/1) تاريخ 17/1/2012 المتضمنة تعديل موقع فتحة باب المصعد في الطابق الأرضي دون أي زيادة عن المساحة المرخصة سابقا و أن القرارين المذكورين قد صدرا وفقا للأصول و القانون و الأحكام النافذة و أن الجهة المتدخلة باشرت بأعمال الإنشاء و البناء على نفقتها الخاصة و ضمن الأجزاء المشتركة و لا يوجد فيها أي تعدي أو تجاوز على ملكية الجهة المدعية.و من حيث أن الجهة المدعية تقدمت بمذكرة جوابية مؤرخة في 22/5/2012 عقبت فيها على تقرير الخبرة بالقول أنه لم يتطرق إلى الأضرار التي ألحقها المصعد بمنزل الجهة المدعية من حجب باب المنزل و نوافذه و حجب الضوء و التهوية و صعوبة إدخال و إخراج الأثاث و الأمتعة من باب المنزل لضيق المسافة و كشف حرمة القاطنين و أن ذلك مخالف لأحكام المادة (1) من قرار محافظة دمشق رقم (1351) لعام 2005 المتضمنة أنه يحق لأحد المالكين إنشاء المصعد على نفقته الخاصة بشرط ألا يؤثر بناء المصعد على شروط الأدراج و الإنارة و التهوية المفروضة بموجب نظام البناء الممنوح البناء في ظله و لذلك التمست الجهة المدعية الاستيضاح من الخبرة.و من حيث أن الخبير الذي نهض بمهمة الخبرة و بناء على تكليف من المحكمة للإطلاع على ملاحظات الجهة المدعية تقدم بتقرير خبرة تكميلي مؤرخ في 10/7/2012 أكد فيه على تقريره الأساسي كون الجهة المدعية لم تتقدم بأية معلومات جديدة.و من حيث أن المحكمة و بغية الوقوف على واقع و حقيقة القرار المشكو منه كانت قد قررت إعادة الخبرة الفنية الأحادية الجارية بالدعوى بخبرة ثلاثية و قد انتهت هذه الخبرة بتقريرها المؤرخ في – /1/2013 إلى:أن الترخيص رقم (150) تاريخ 23/10/2011 و تعديله رقم (150/1) تاريخ 17/1/2012 المشكو منه قد صدر متفقا مع القوانين و الأنظمة النافذة و ذلك تأسيسا على أنه لدى مطابقة الرخصة و تعديلها و مصوراتها مع شروط القرار رقم (1351/ق) تاريخ 4/7/2005 الخاضع له ترخيص المصعد موضوع الدعوى تبين أنها مطابقة لها و كذلك فإن تنفيذ المصعد على الواقع مطابق للترخيص المذكور.أن أي مصعد محدث في بناء قائم بموجب القرار رقم (1351/ق) لعام 2005 يلحق ضرر بالطابق الأرضي.و من حيث أن وكيل الجهة المدعية تقدم بمذكرة جوابية مؤرخة في 19/3/2013 التمس فيها الاستيضاح من الخبراء حول ماهية الضرر اللاحق بشقة الجهة المدعية الكائنة في الطابق الأرضي من البناء (950/3) مهاجرين الذي تم إشادة المصعد فيه و من حيث النتيجة الحكم بإلغاء الترخيص رقم (150) تاريخ 23/10/2011 و تعديله رقم (150/1) تاريخ 17/1/2012 كونه يلحق ضررا بالغا بالجهة المدعية و حفظ حق الجهة المدعية في طلب التعويض عن الضرر اللاحق بها جراء هذا الترخيص بدعوى مستقلة.و من حيث أن الخبراء الذين نهضوا بمهمة الخبرة الثلاثية و بناء على تكليف من المحكمة للإطلاع على ملاحظات الجهة المدعية تقدموا بتقرير خبرة تكميلي مؤرخ في 27/2/2014 انتهوا فيه بالأكثرية إلى:يوصل إلى المصعد موضوع الدعوى من المدخل المشترك للبناء بين إقسامه الطابقية من رقم (3) إلى رقم (7) و يستمر صاعدا ضمن فراغ بيت الدرج المشترك بين الأقسام الطابقية (4و5و6و7) حسب ما هو ثابت في مخطط الإفراز الطابقي للعقار رقم (950) مهاجرين المبرز ضمن ملف الدعوى.أن الفسحة التي ركب فيها المصعد ضمن مدخل البناء هي بأبعاد (2.8×6/م) أي بمساحة (16.8/م2) و أن المصعد يشغل من هذه المساحة (1.23×1.23=1.513/م2) فقط و يتبعد عن باب شقة الجهة المدعية بمسافة (1.57/م) بينما لا يفرض نظام المصاعد مسافة بأكثر من (1.20/م) و قد تم تعديل باب المصعد ليكون في جهة متعامدة مع باب شقة الجهة المدعية أي لا يقابل باب المصعد باب الشقة.أن ماهية الضرر الذي لحق بشقة الجهة المدعية جراء تنفيذ هذا المصعد هو أنها كانت تستأثر باستخدام كامل مساحة المدخل المشترك بين خمسة مقاسم من البناء أحدهما مقسم الجهة المدعية و البالغة مساحته (16.8/م2) و أن هذه المسافة بعد تنفيذ المصعد قد نقصت بمقدار (1.57/م2) أي بنسبة أقل من (10%) تقريبا و هو من الأضرار التي يمكن التعويض عنها ماديا.بينما انتهى الخبير الثالث المخالف إلى ان الضرر الحاصل هوة ضرر كبير نسبيا حيث لا يوجد في الطابق الأرضي سوى شقة الجهة المدعية و التي كان لها المنفذ الوحيد هو الفسحة السماوية المغطاة (بيت الدرج) و بوجود بيت المصعد تجاه باب شقة الجهة المدعية حرمها النور و الهواء.و من حيث أن وكيل الجهة المدعية تقدم بمذكرة جوابية مؤرخة في 8/4/2014 عقب فيها على التقرير التكميلي بالقول أن وجود المصعد بالطابق الأرضي الذي به شقة الجهة المدعية قد أدى ليس فقط إلى حجب النور و الهواء عن شقتها إنما أدى أيضا إلى كشف حرمة منزل المدعية بالكامل و ذلك كون منزل الجهة المدعية له شباكين فقط يطلان على هذه الفسحة السماوية المشاد بها هذا المصعد و أي شخص يرديد الصعود أو النزول بالمصعد صار بإمكانه رؤية شقة الجهة المدعية بالكامل كما أن قاعدة بئر المصعد أصبحت مرتعا خصبا لكافة أنواع الحشرات و لم تعد تستطيع الجهة المدعية إدخال أو إخراج أي من أثاث منزلها كون باب المصعد مواجه لباب منزلها كما أن بناء هذا المصعد قد أدى إلى إثراء باقي سكان البناء على حساب الجهة المدعية حيث أدى إلى ارتفاع أسعار شقق باقي سكان البناء و إلى انخفاض سعر شقة الجهة المدعية بشكل كبير و أن بناء المصعد موضوع الدعوى قد جاء مخالفا بشكل واضح و صريح للقرار رقم (1351/ق) لعام 2005 و خصوصا للفقرة الأولى منه و التي تنص على أنه (يجب أن لا يؤثر بناء المصعد على شروط الإدراج و الإنارة و التهوية المفروضة بموجب نظام البناء) و أن وجود المصعد المذكور قد حرم الجهة المدعية من النور و الهواء بشكل كامل و كذلك التمس وكيل الجهة المدعية الحكم وفق طلباته.و من حيث أن جهة الإدارة المدعى عليها تقدمت بمذكرة جوابية مؤرخة في 13/5/2014 التمست فيها رفض الدعوى تأسيسا على أن الترخيص رقم (150) لعام 2011 و تعديله رقم (150/1) لعام 2012 قد صدر متوافقا مع الأنظمة و القرارات الناظمة لترخيص المصاعد الداخلية و خصوصا القرار (1351) لعام 2005 و أن باب المصعد يبعد عن باب الجهة المدعية (الشقة في الطابق الأرضي) مسافة أكبر مما يفرضه القرار المتعلق بإحداث المصاعد الداخلية و هو (1.20/م) و أيدت نتيجة الخبرة.و من حيث أن الخبراء الذين نهضوا بمهمة الخبرة الثلاثية و بناء على تكليف من المحكمة للإطلاع على ملاحظات الجهة المدعية الواردة على تقريرهم التكميلي الأول تقدموا بتقرير خبرة تكميلي ثاني مؤرخ في 23/9/2014 أكدو فيه بالأكثرية على تقريرهم التكميلي الأول كما أكد الخبير الثالث (المخالف) على مخالفته المدونة على التقرير المذكور و ذلك تأسيسا على أن:أن وجود المصعد لم يحجب النور و الهواء عن شقة المدعية و لا إلى كشف منزلها لأنه مصعد عادي مغلق و ليس مصعد بانورامي و أن النافذة المفتوحة من منزل المدعية على المدخل المشترك غير مرخصة أصلا.غير صحيح ما جاء في المذكرة بأن باب المصعد مواجه لباب منزل المدعية حيث تم البيان بالتقرير الأساسي أنه تم تعديل ترخيص المصعد بحيث أصبح باب المصعد متعامدا مع مستوى باب شقة المدعية و ليس مقابلا لها.تم البيان في التقرير التكميلي السابق أبعاد المسافات و المسافة الباقية من المدخل المشترك أمام مدخل شقة المدعية بعد تنفيذ المصعد و هي أبعاد كافية لإدخال و إخراج الأثاث إلى الشقة.أن موضوع إثراء باقي سكان البناء على حساب الجهة المدعية نتيجة لتنفيذ المصعد حيث ارتفعت أسعار شقق باقي سكان البناء و انخفض سعر شقة المدعية بسبب وجود المصعد هو كلام غير دقيق حيث أن أسعار شقق بقية سكان البناء في الطوابق العلوية قد تكون ازدادت بوجود المصعد الذي نفذ على حسابهم إلا أن انخفاض سعر شقة المدعية بسبب وجود المصعد هو أمر غير محقق نظرا لضعف تأثير وجود المصعد على شقة المدعية و في حال كون هذا الانخفاض واقعا فيمكن للمدعية المطالبة بالتعويض عن الضرر الذي تسبب به المصعد عن طريق القضاء المختص.و من حيث أن وكيل الجهة المدعية تقدم بمذكرة جوابية مؤرخة في 2/12/2014 عقب فيها على تقرير الخبرة الثلاثية التكميلي الثاني بنفس دفوعها السابقة ملتمسة الحكم وفق طلباتها و إزالة المصعد نهائيا.و من حيث أن محكمة القضاء الإداري أصدرت قرارها رقم (509/م/3) تاريخ 30/12/2014 المتضمن رفض وقف تنفيذ القرار المشكو منه و لم تبين الأوراق إذ ما تم الطعن به أم لا.و من حيث أنه لدى تبليغ وكيل الجهة المدعية لحضور جلسات المحاكمة الجارية في هذه القضية بعد تحضير الدعوى من قبل السيد مفوض الدولة فقد عادت مذكرة تبليغه بشرح يفيد بأنه يعتذر عن التبليغ كونه لم يعد وكيلا في هذه القضية بناء على طلب موكلته حيث تم عزله من التوكيل بموجب سند عزل موثق لدى فرع نقابة المحامين بدمشق برقم متسلسل (4) سجل (164) تاريخ 2/3/2015 (مبرز صورة عنه بالملف) و التمس تبليغ المدعية بالذات و أنه لدى قيام ديوان المحكمة بتبليغ المدعية بالذات إلى عنوانها المحدد بصك العزل عادت مذكرة التبليغ بشرح مفاده أنه تعذر التبليغ كونه لم يتم التعرف على المدعية من قبل مختار و سكان الحي بالعنوان المحدد.و من حيث أن المادة (23) من قانون مجلس الدولة ذي الرقم (55) لعام 1959 و تعديلاته قد نص على أن كل طلب يرفع إلى مجلس الدولة يجب أن يقدم إلى قلم كتاب المحكمة المختصة بعريضة موقعة من محام مقيد بجدول المحامين المقبولين أمام المجلس.و من حيث أنه استقر اجتهاد هذه المحكمة على أنه عندما أوجب المشرع في قانون مجلس الدولة تقدم الدعوى من قبل محام مقبول فإن هذا الشرط لا يقتصر على واقعة تسجيل الدعوى بل ليواكب المحامي إجراءات التقاضي و تقديم المذكرات و الدفوع القانونية لما تتميز به الدعوى الإدارية من خصائص لها علاقة بقواعد سير الجهات العامة.و من حيث أنه و في ضوء ما سبق بيانه و إزاء عزل الجهة المدعية لوكيلها في هذه القضية و عدم المراجعة بشأنها من محام مقبول الأمر الذي يجعل من الدعوى الماثلة غير جديرة بالقبول من الناحية الشكلية و يبقى للجهة المدعية الحق في إقامة دعوى مبتدئة بمطالبها موضوع ادعائها من خلال محام مقبول و طبقا لأحكام المادة (23) من قانون مجلس الدولة المشار إليها إن كان لذلك من مقتضى.و من حيث أنه تأسيسا على ما تقدم فإن إعلان عدم قبول الدعوى الماثلة لتقديمها على خلاف أحكام المادة (23) من قانون مجلس الدولة يوصد الباب أمام البحث بطلب الجهة المتدخلة المتعلق برد الدعوى الماثلة.لهذه الأسبابحكمت المحكمة بما يلي:عدم قبول الدعوى شكلاً. إعادة الرسوم المسلفة من الجهة المتدخلة إليها و تضمين الجهة المدعية الرسوم و المصاريف ونفقات الخبرة (الأحادية و الثلاثية) و (1000) ليرة سورية مقابل أتعاب المحاماة .