إن توقيف العامل ووجود دعوى جزائية مقامة بحقه تعد سببا قاطعا لميعاد دعوى الإلغاء وإقامة العامل الدعوى بعد إخلاء سبيله وتقرير منع محاكمته يجعل من دعواه مقدمة ضمن الميعاد القانوني المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة. ومن حيث إن الدعوى قد استوفت إجراءاتها الشكلية. ومن حيث إن...
إن توقيف العامل ووجود دعوى جزائية مقامة بحقه تعد سببا قاطعا لميعاد دعوى الإلغاء وإقامة العامل الدعوى بعد إخلاء سبيله وتقرير منع محاكمته يجعل من دعواه مقدمة ضمن الميعاد القانوني المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة. ومن حيث إن الدعوى قد استوفت إجراءاتها الشكلية. ومن حيث إن وقائع القضية تتحصل – حسبما استبان من الأوراق المبرزة بالملف – في أن وكيل المدعي أقام هذه الدعوى عبر استدعاء شكل في ديوان المحكمة بتاريخ 2014/1/30 مرفقة به مجموعة من الوثائق قائلا فيه ما ملخصه : إن المدعي هو من العاملين لدى الإدارة المدعى عليها (دائرة خدمات ساروجة) من الفئة الرابعة وبتاريخ 2012/8/7 قامت إحدى الدوريات الأمنية باعتقاله وتمت إحالته إلى محكمة قضايا الإرهاب بدمشق فصدر عن قاضي التحقيق الثالث لدى المحكمة المذكورة القرار رقم 40 تاريخ 2013/9/ 4 المتضمن منع محاكمته من الجرم المسند إليه لعدم كفاية الأدلة وإسقاط دعوى الحق العام عنه بجرم كتم الجناية لشموله بأحكام مرسوم العفو العام رقم23 لعام 2013، وفي أثناء ذلك قامت الإدارة المدعى عليها بإصدار القرار رقم 7620 تاريخ 2012/9/18 المتضمن اعتبار المدعي بحكم المستقيل لتجاوز غيابه مدة تزيد عن /15/ يوما بصورة متصلة بدءا من تاريخ 2012/8/18 مع أن غيابه عن العمل كان بسبب توقيفه أي كان تحت وطأة قوة قاهرة سابقة لتاريخ اعتباره بحكم المستقيل وإن إحالته إلى القضاء مع بقائه موقوفة حتى تاريخ صدور قرار قاضي التحقيق يحول دون تحضن القرار الذي ينهي علاقته الوظيفية كون هناك قوة قاهرة حالت بينه وبين مراجعة القضاء لإلغاء القرار المشكو منه، و إن المدعي قد تقدم بطلب إعادة إلى العمل وتظلم من القرار المشكو منه ولكن الإدارة لم تجب على التظلم لا سلبأ ولا إيجابا لذلك فقد كانت هذه الدعوى التي يطلب فيها وكيل المدعي إلغاء القرار المشكو منه رقم 7620 تاریخ 2012/9/18 و إعادة المدعي إلى وظيفته السابقة بذات المرتبة والدرجة اللتين كان فيهما بتاريخ اعتباره بحكم المستقيل مع احتفاظه بقدمه المكتسب فيهما لجهة الترفيع والتأمينات وإلزام الإدارة المدعى عليها بإعطاء المدعي كامل أجوره عن مدة التوقيف من تاريخ توقيفه في 2012/8/7 وحتی تاريخ إطلاق سراحه في 2013/9/ 4 وبالتعويض عليه عن المدة المنقضية من تاريخ مراجعته للإدارة المدعي عليها بغية العودة إلى عمله وحتى تاريخ صدور الحكم يعود تقديره للمحكمة. ومن حيث إن الجهة المدعى عليها قد دفعت الدعوى طالبة رؤها بموجب مذكرتها المؤرخة في 2015/2/22 التي تضمنت ادعاء بالتقابل وقد أوضحت الإدارة في مذكرتها تلك بأن المدعي تقدم بطلب يلتمس فيه الموافقة على إعادته إلى العمل مرفقا به قرارة صادرة عن قاضي التحقيق الثالث لدى محكمة قضايا الإرهاب بدمشق رقم 40/927/2013 تاريخ 2013/9/ 4 مكتسب الدرجة القطعية يقضي منع محاكمته ورفاقه من الجرم المسند إليه لعدم كفاية الأدلة وإسقاط دعوى الحق العام بحقه ورفاقه لجرم كتم الجناية لشموله بأحكام مرسوم العفو رقم 23 العام 2013 وبناء عليه تم عرض موضوع إعادته إلى العمل على السيد المحافظ باعتبار أن إعادته إلى العمل هو أمر جوازي يعود تقديره للإدارة التي تمارس حق التعيين فاقترن موضوع الإعادة بعدم موافقة السيد المحافظ لعدم الحاجة إلى خدمات المدعي وإن المدعي لم يسدد الذمة المالية المترتبة عليه البالغة /18339/ل. س ولقناعة الإدارة المدعى عليها بأحقيتها في استعادة المبلغ المذكور من المدعي فقد كان الادعاء المتقابل التي تلتمس فيه من المحكمة الحكم بإلزام المدعي (المدعى عليه تقابلا) بتسديد الذمة المالية المترتبة عليه والبالغة /18339/ل.س. ومن حيث إن الثابت من أقوال ودفوع الطرفين والوثائق المبرزة بالملف بأن المدعي (المدعى عليه تقاب) قد أوقف من قبل إحدى الجهات الأمنية بتاريخ 2012/8/7 وأحيل إلى محكمة قضايا الإرهاب بجرم كتم جنابة والانضمام لمنظمة إرهابية وبعد استجوابه من قبل قاضي التحقيق تقرر تركه بتاريخ 2013/2/28 وقد فصلت الدعوى المقامة بحقه بموجب قرار قاضي التحقيق الثالث لدى محكمة قضايا الإرهاب بدمشق رقم 40 أساس 927 تاريخ 2013/9/ 4 المكتسب الدرجة القطعية والمتضمن من حيث النتيجة منع محاكمة المدعي من الجرم المسند إليه لعدم كفاية الدليل وإسقاط دعوى الحق العام بحقه بجرم كتم الجناية لشموله بأحكام مرسوم العفو العام رقم23 لعام 2013، وكانت الإدارة المدعى عليها قد أصدرت القرار المشكو منه رقم 7620 تاریخ 2012 /9/18 المتضمن اعتبار المدعي بحكم المستقيل لتجاوز غيابه مدة تزيد عن خمسة عشر يوما متصلة بدءا من تاريخ 2012/8/18 وبعد صدور قرار قاضي التحقيق واكتسابه الدرجة القطعية تقدم المدعي بطلب إلى الإدارة المدعى عليها برقم 92791 و 3 تاریخ 2013/10/3 شرح فيه أسباب غيابه عن العمل والتمس من الإدارة إعادته إلى عمله فبينت الإدارة بأن إعادة المدعي إلى عمله هو أمر جوازي وإن طلب المدعي قد اقترن بعدم الموافقة من قبل السيد المحافظ. ومن حيث إنه تجدر الإشارة إلى أن فترة التقاضي تعتبر قاطعة لميعاد دعوى الإلغاء المحدد في المادة /22/ من قانون مجلس الدولة وبذلك فإثر الدعوى القضائية المقامة بحق المدعي وقد فصلت بموجب قرار قاضي التحقيق الثالث لدى محكمة قضايا الإرهاب بتاريخ 2013/9/ 4 والمكتسب الدرجة القطعية وإن المدعي وقد تقدم بتظلم إلى الإدارة برقم 92791 و 3 تاریخ 2013/10/3 فإن هذا التظلم قد قدم خلال مدة الستين يوما من تاريخ اكتساب الحكم الدرجة القطعية وباعتبار أن الإدارة قد أجابت على التظلم بكتابها رقم 92791 تاريخ 2013 /12/2 بعدم الموافقة على الإعادة فإن الجواب جاء خلال مدة الستين يوما المحدد ضمن الميعاد القانوني المحدد لدعوى الإلغاء كونها سجلت لدى المحكمة خلال مدة الستين يوما من تاريخ جواب الإدارة على التظلم. ومن حيث أنه وقد ثبت للمحكمة بأن المدعي كان موقوفة لدى السلطات الأمنية المختصة ما بين تاريخ 2012 /8/7 وتاريخ تركه من قبل قاضي التحقيق الثالث لدى محكمة قضايا الإرهاب في 2013/6/28 فإن صدور القرار المشكو منه جاء متجاوزا على الأصول القانونية كون السبب الذي بني عليه وهو غياب المدعي لمدة تجاوزت /15/يوما بصورة متصلة بدءا من تاريخ 2012/8/18 فإين هذا السبب (أي سبب الغياب) لم يكن بإرادة المدعي وإنما كان نتيجة قوة قاهرة حالت دون إمكانية ذهاب المدعي إلى عمله وهو لم يتوقع هذا الأمر ولم يتسبب به بدليل أنه لم يدان قضائية، وبالتالي فإ غيابه عن العمل طوال فترة التقاضي أمام محكمة قضايا الإرهاب يعتبر غياب مبررة وهو ما يجعل القرار المشكو منه مفتقد إلى السبب القانوني الذي يبرر وجوده ومشروعيته كركن من أركان انعقاده وبالتالي يغدو القرار مشوبة بعيب اللا مشروعية مما يتعين إلغاؤه وبإلغاء القرار المشكو منه يكون من حق المدعي العودة إلى عمله بذات الوظيفة التي كان قبل صدور هذا القرار.ومن حيث إن الاجتهاد القضائي قد استقر على أن العامل الذي يوقف من قبل الجهات الأمنية ثم يخلى سبيله دون أن يدان أو يحال إلى القضاء يستحق كامل أجوره عن مدة توقيفه التي انتهت بإخلاء سبيله مهما طالت مدة توقيفه وهو ما يتفق من حيث ماله مع المبدأ الذي اعتمده المشرع في المادة 89 من القانون الأساسي للعاملين في الدولة رقم 50 لعام 2004. ومن حيث إن الثابت من الإدارة بأن المدعي قد أوقف بتاريخ 2012/8/7 وتقرر تركه بتاريخ 2013/6/28 وعليه واستهداء بالاجتهاد المذكور فإنه يكون من حقه تقاضي كامل أجوره وتعويضاته التي لا يشترط لاستحقاقها القيام بالعمل فعلا عن تلك الفترة. ومن حيث أنه يجب التفرقة ما بين مدة التوقيف وبين المدة المنقضية من تاريخ وضع المدعي نفسه تحت تصرف الإدارة لإعادته إلى عمله بعد تركه من قبل قاضي التحقيق الثالث لدى محكمة قضايا الإرهاب في 2013/6/28 وحتى تاريخ ما يطالب به في دعواه وهو تاريخ صدور الحكم في الدعوى الماثلة فإن هذه الفترة لا تعد بحكم مدة التوقيف ولا يستحق عنها أي أجر استنادا للمبدأ القائل بأن الأجر هو مقابل العمل إذ أن المدعي الم يقم بأي عمل لدى الإدارة خلال هذه الفترة وإنما يستحق تعويضا يعود تقديره للمحكمة وإن هذه المحكمة ترى في خصوصية هذه الدعوى الاكتفاء بتقرير الحق للمدعي بتعويض يعادل نسبة (35%) من أجور وتعويضاته التي لا يشترط لاستحقاقها القيام بالعمل فعلا. ومن حيث إنه غني عن البيان بأين الفترة الممتدة من تاريخ توقيف المدعي في 2012/8/7 ولغاية تاريخ تركه في 2013/6/28 وكذلك الفترة الممتدة من تاريخ وضع نفسه تحت تصرف الإدارة لإعادته إلى عمله بعد تركه ولغاية تاريخ عودته ومباشرته العمل فعلا تعد خدمة فعلية داخلة في القدم المؤهل للترفيع وفي استحقاق المعاش على أن يؤدي عنهما المدعي حصته من الاشتراكات التأمينية المترتبة عليهما إلى المرجع التأميني الخاضع له. ومن حيث إن الإدارة المدعى عليها قد بينت في ادعائها المتقابل بأنه قد ترتب لها بذمة المدعي مبلغ وقدره /18339/ل.س هو عبارة عن أجور وتعويضات تقاضاها المدعي عن الفترة الممتدة من تاريخ 2012/8/18 ولغاية تاريخ 2012/9/30 أي الفترة التي اعتبرتها الإدارة غياب غير مبرر وعلى أثرها صدر القرار المشكو منه القاضي باعتبار المدعي بحكم المستقيل، وعلى اعتبار أنه تبين للمحكمة بأن القرار المذكور قد صدر في غير محله القانوني السليم وتقرر إلغاؤه كما سلف البيان كما تقرر منح المدعي كامل أجوره وتعويضاته التي لا يشترط الاستحقاقها القيام بالعمل فعلا عن الفترة الممتدة من تاريخ 2012/8/7 ولغاية تاريخ 2013/6/28 فإنه تغدو من حق الإدارة استعادة المبلغ المطالب به المذكور أعلاه كون الفترة التي تطالب عنها بالأجور تقع ضمن الفترة المحكوم بها للمدعي بكامل أجوره مما لا يجوز قانونأ أن يتقاضى العامل من الإدارة التي يعمل لديها لأكثر من أجر عن ذات العمل.لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي: أولا: قبول الدعوى والادعاء المتقابل شكلا. ثانيا: قبولهما موضوعا في شطر منهما وإلغاء القرار المشكو منه رقم 7620 تاریخ 2012/9/18 وإلزام الإدارة المدعي عليها (المدعية بالتقابل) بإعادة المدعي (المدعى عليه بالتقابل) إلى عمله بذات الوظيفة والفئة التي كان عليهما قبل صدور القرار المذكور وإلزامها أيضا بأن تدفع للمدعي (المدعى عليه بالتقابل) كامل الأجور والتعويضات التي لا يشترط لاستحقاها القيام بالعمل فعلا عن الفترة الممتدة من تاريخ توقيفه في 2012/8/7 ولغاية تاريخ تركه في 2013/8/28 وبأن تدفع له تعويضا مقداره /35% من الأجور والتعويضات التي لا يشترط لاستحقاقها القيام بالعمل فعلا عن الفترة الممتدة من تاريخ وضع نفسه تحت تصرفها لإعادته إلى عمله بعد تاريخ تركه من قبل قاضي التحقيق الثالث لدى محكمة قضايا الإرهاب في 2013/6/28 ولغاية اكتساب هذا الحكم الدرجة القطعية واعتبار الفترة الممتدة من تاريخ 2012/8/7 ولغاية تاريخ 2013/6/28 وكذلك الفترة الممتدة من تاريخ وضع المدعي (المدعى عليه بالتقابل) نفسه تحت تصرف الإدارة من أجل إعادته إلى علمه بعد تركه في 2013/6/28 ولغاية إعادته ومباشرته العمل فعلا خدمة فعلية داخلتين في القدم المؤهل للترفيع وفي احتساب المعاش التقاعدي على أن يؤدي عنهما المدعي حصته من الاشتراكات التأمينية المترتبة عليهما إلى المرجع التأميني الخاضع له وأحقية الإدارة المدعى عليها (المدعية تقابلا) باستعادة مبلغ ثمانية عشرة ألف وثلاثمائة وتسع وثلاثون ليرة سورية من المدعي (المدعى عليه بالتقابل) ورفض ما تجاوز ذلك من طلبات الطرفين. رابعا: تضمين الطرفين مناصفة المصاريف وكل منهما /500 ل. س مقابل أتعاب المحاماة.