• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

لئن كانت الإدارة المطعون ضدها غير ملزمة بتسبيب بعض قراراتها إلا أن ذلك لا يمنحها إصدار قرارات لا تستند إلى أسباب متوافقة مع الواقع

لئن كانت الإدارة المطعون ضدها غير ملزمة بتسبيب بعض قراراتها إلا أن ذلك لا يمنحها إصدار قرارات لا تستند إلى أسباب متوافقة مع الواقع و القانون تسوغ إصدارها بل أن القرار الذي يستند إلى أسباب مبينة على وقائع لم تثبت صحتها أو إلى أسباب لا يسوغ الاستناد إليها في إصدار ذلك القرار يكون مشوبا بعيب جسيم يهوي...

نص الاجتهاد

لئن كانت الإدارة المطعون ضدها غير ملزمة بتسبيب بعض قراراتها إلا أن ذلك لا يمنحها إصدار قرارات لا تستند إلى أسباب متوافقة مع الواقع و القانون تسوغ إصدارها بل أن القرار الذي يستند إلى أسباب مبينة على وقائع لم تثبت صحتها أو إلى أسباب لا يسوغ الاستناد إليها في إصدار ذلك القرار يكون مشوبا بعيب جسيم يهوي به إلى درك الانعدام و هذا يستتبع ألا يخضع القرار المشكو منه للطعن له إلى الميعاد المقرر لدعوى الإلغاء وفقا لما استقر عليه الاجتهاد في هذا الصدد المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.من حيث أن الطعن استوفى أوضاعه القانونية و إجراءاته الشكلية.و من حيث أن وقائع القضية تتحصل حسبما استبان من الأوراق بأن وكيل المدعي أقام الدعوى أمام المحكمة الإدارية بدمشق يقول فيها بأن المدعي يعمل لدى الشركة العامة للمشاريع المائية من تاريخ 3/5/1981 و هو من ذوي السمعة و السيرة الحسنة و مواظب على عمله بشكل مستمر و هو ما تشهد به الإدارة المدعى عليها و بتاريخ 7/11/2013 صدر القرار رقم (3038) عن رئيس مجلس الوزراء المتضمن صرف المدعي من الخدمة و وقف صرف مستحقاته التقاعدية في ضوء النتيجة القضائية و قد صدر هذا القرار دون أي سابق إنذار أو مراجعة أو سبب قانوني أو جرم يخل بواجبات الوظيفة و قد تقدم المدعي بتظلم إلى وزارة الإشغال العامة مع مجموعة من رفاقه و سجل الطلب برقم (3627) تاريخ 16/4/2014 من أجل إعادته إلى الخدمة و إلغاء قرار الصرف من الخدمة إلا أنه لم يقم الرد عليه و يؤسس المدعي دعواه بأن القرار جاء مجحفا بحقه و صدر بدون وجه حق و منه ظلم كبير له و أن اللجنة المشكلة وفق أحكام (137) بموجب محضرها رقم (21414) تاريخ 21/9/2013 لم تستدعي المدعي و لم تستوجبه و لم تتحقق من سيرته الذاتية و لم يحال إلى أي محكمة جزائية أو مسلكية و قد ألحق قرار الصرف من الخدمة ضررا بالمدعي و لا يجوز للإدارة التعسف في استعمال حصتها هذا و قد صدر التعميم رقم (3555/8) تاريخ 6/3/2014 المتضمن تدقيق طلبات الإعادة إلى العمل في ظل الظروف الراهنة و عدم إلحاق أي ضرر أو ظلم بالمصروفين من الخدمة بدون أي سبب لذلك يلتمس المدعي إلغاء القرار المطعون فيه و بكافة أثاره و مفاعيله فيما يخص المدعي و إلزام الإدارة المدعى عليها بإعادة المدعي إلى عمله بالمرتبة الوظيفية التي كان عليه قبل الصرف و صرف كافة رواتبه و مستحقاته التقاعدية اعتبارا من تاريخ وقفها مع الفائدة القانونية.و من حيث أن الإدارة المدعى عليها دفعت الدعوى طالبة ردها شكلا استنادا للمادة (22) من قانون مجلس الدولة التي نصت على أن ميعاد رفع الدعوى إلى المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء (60) يوما من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه بالإضافة إلى أن المحكمة غير مختصة بموضوع النزاع كون الأفعال التي ارتكبها المدعي تمس أمن و سيادة الدولة و تعتبر من الأعمال السيادية و لا يجوز للقضاء التدخل فيها و لا تتوافر في القرار أية حالة من حالات الإلغاء هذا و أن قرار الصرف من الخدمة هو أحد حالات انتهاء خدمة العامل و التي تملكها الإدارة صاحبة الحق بالتعيين بصرف النظر عن نتيجة المحاكمة القضائية و أنه مجرد صدور قرار الصرف يعني انقطاع الرابطة الوظيفية و بالتالي لا يحق له المطالبة بأجوره نزولا عند أحكام المادة (137) من القانون الأساسي للعاملين بالدولة التي أجازت لرئيس مجلس الوزراء صرف العامل من الخدمة بناء على اقتراح اللجنة المشكلة وفقا لأحكام المادة المذكورة و هذه الجوازية هي سلطة مطلقة غير مقيدة و بنتيجة المحاكمة أصدرت المحكمة الإدارية بدمشق القرار رقم (139/1) تاريخ 29/3/2015 بالدعوى رقم (970) الذي قضى بعدم قبول الدعوى شكلا لتقديمها بعد الميعاد القانوني و قد أسست قضاءها على أحكام المادة (22) من قانون مجلس الدولة التي اشترطتها لقبول الدعوى أن ترفع خلال ستين يوما من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه في الجريدة الرسمية أو من تاريخ إعلان صاحب الشأن فيه. و ينقطع سريان هذا الميعاد بالتظلم إلى الجهة الإدارية و تبين بأن المدعي تظلم من القرار المطعون فيه بتاريخ 16/4/2014 و على ذلك يكون قد علم به بتاريخ تقديم التظلم أي بتاريخ 16/4/2014 و باعتبار أن الإدارة لم تجب على هذا التظلم خلال ستين يوما من تاريخ تقديمه أي لغاية 17/6/2014 فإنه كان يتعين عليه إقامة الدعوى خلال مدة (60) يوما التالية أي حتى 15/8/2014 إلا أنه إقامتها بتاريخ 3/9/2014 فتكون مقدمة بعد انقضاء الميعاد القانوني.و من حيث أن وكيل المدعي بادر إلى الطعن بالحكم المذكور طالبا إلغائه لمخالفته الأصول و القانون إذ أنه يقول في طعنه بأنه في حالة الظروف الاستثنائية و القوة القاهرة لا تسري المدد المنصوص عنها بالقانون إذ أن إرادة الأشخاص مسلوبة و ليس لديهم حرية التصرف أو السفر القيام بأي إجراء و بالتالي فإن قول المحكمة مصدرة الحكم الطعين أن الدعوى مقدمة خارج الميعاد القانوني فيه ظلم للطاعن إذ أن الطاعن المدعي لم تكن لديه الحرية للسفر إلى دمشق لتقديم الدعوى في الوقت المحدد و ليس لديه القدرة الخروج من محافظة الرقة لتقديم دعواه فقد تم اعتقاله بعد عودته عندما تقدم بالتظلم للإدارة و بقي معتقلا لمدة أربعة أشهر إلى أن أخلي سبيله في أواخر الشهر الثامن عندها استطاع الهروب إلى خارج محافظة الرقة و التقدم بدعواه بتاريخ 3/9/2014 و بالتالي فإن القوة القاهرة هي التي منعت المدعي الطاعن من التقدم بدعواه ضمن المواعيد المحددة بالمادة (22) من قانون مجلس الدولة و مكررا أقواله الواردة في استدعاء دعواه.و من حيث أن الإدارة المطعون ضدها أجابت على الطعن بأنه ما جاء بالطعن هو مخالف للواقع و لا يقوم على أساس سليم من القانون لأن قوله بأن الإدارة لم تكن ترد على تظلمه رغم المراجعات المتكررة يدل بشكل صريح و يؤكد بأن الطاعن المدعي قد بقي في دمشق بعد التقدم بتظلمه و لم يعد إلى الرقة و كان بعد تاريخ 16/4/2014 يراجع الإدارة بين حين و أخر لمعرفة مصير طلبه و بالتالي لم يكون معتقلا لدى تنظيم داعش في الرقة و كان بإمكانه التقدم بدعواه خلال الميعاد القانوني لتقديمها مما يجعل الحكم الطعين موافقا للأصول و القانون مما يجب معه رفض الطعن بالإضافة إلى أن المحكمة مصدرة الحكم الطعين قد اعتبرت تاريخ تقديم المدعي الطاعن تظلمه من القرار في 16/4/2015 هو تاريخ علمه اليقيني به و على هذا الأساس صدر الحكم الطعين و الذي تؤيده الإدارة المطعون ضدها.و من حيث أنه لا بد من الإلماح بأن ما دفعت به الإدارة المطعون ضدها لجهة أن هذه الدعوى تخرج عن نطاق اختصاص هذه المحكمة على اعتبار أن صرف العامل من الخدمة هو من أعمال السيادة لا يجوز للقضاء التدخل فيها فإن هذا الدفع لا يستقيم قانونا و يدحضه ما جاء في المادة (143) من قانون العاملين الأساسي بالدولة.و من حيث أن ما دفعت به الإدارة المطعون ضدها بأن العامل الطاعن قد ثبت ارتكابه أفعالا تمس أمن و سيادة الدولة فإن هذا لا يعدو كونه كلاما مرسلا لم يؤيد بدليل يمكن الركون إليه ذلك أن القضاء الجزائي هو المرجع الوحيد الذي يملك كلمة الفصل في الإدانة أو البراءة و ذلك طبقا لأحكام القانون (20) لعام 2012 الصادر عن السيد رئيس الجمهورية و ما دام أن الإدارة لم تقدم بين يدي المحكمة ما يثبت إحالة المدعي الطاعن إلى القضاء الجزائي أو المسلكي فهذا يعتبر إقرارا ضمنيا بعدم إحالته إلى أية جهة قضائية.و من حيث أن ما دفعت به الإدارة المطعون ضدها بأن الصرف من الخدمة هو مسألة جوازية و هذه الجوازية هي سلطة مطلقة غير مقيدة يعود تقديرها لرئيس مجلس الوزراء فإنه لأمراء فيه بأن السلطة التقديرية هي ليست سلطة تحكيمية أو تعسفية و إنما هي سلطة قانونية تخضع لرقابة القضاء الذي يتحقق من مشروعية استخدامها و أنه لم تتم إساءة استعمالها من قبل من منحت له هذه السلطة.و من حيث أنه و لئن كان قرار الصرف من الخدمة الذي هو محل الطعن أمام هذه المحكمة غير أن محضر اللجنة الثلاثية يتضمن الأسباب التي بني عليها قرار الصرف المشكو منه و من ثم يكون من حق القضاء الإداري في إطار رقابته على مشروعية القرار المشكو منه أن يطلع على هذه الأسباب من خلال إبراز هذه المحاضر إذ أن المشرع في المادة (137) من قانون العاملين لم يسبغ على محاضر اللجنةالثلاثية أي طابع سري و لم يمنع القضاء الإداري من الإطلاع عليها أثناء نظر الدعوى الرامية إلى إلغاء قرار الصرف من الخدمة و بالتالي فإن عدم تقديم الإدارة المطعون ضدها المحضر المذكور إنما ينهض حجه على عدم وجود أسباب مقبولة قانونا تستدعي صرف الجهة المدعية الطاعنة من الخدمة.و من حيث أنه من المستقر فقها و اجتهادا و لئن كانت الإدارة المطعون ضدها غير ملزمة بتسبيب بعض قراراتها إلا أن ذلك لا يمنحها إصدار قرارات لا تستند إلى أسباب متوافقة مع الواقع و القانون تسوغ إصدارها بل أن القرار الذي يستند إلى أسباب مبينة على وقائع لم تثبت صحتها أو إلى أسباب لا يسوغ الاستناد إليها في إصدار ذلك القرار يكون مشوبا بعيب جسيم يهوي به إلى درك الانعدام و هذا يستتبع ألا يخضع القرار المشكو منه للطعن له إلى الميعاد المقرر لدعوى الإلغاء وفقا لما استقر عليه الاجتهاد في هذا الصدد و عليه فإن الحكم الطعين الذي لم يسر على هذا النهج يغدو جديرا بالإلغاء تمهيدا لقبول الدعوى في شطر منها و إعلان انعدام القرار رقم (3038) تاريخ 7/11/2013 الصادر عن رئيس مجلس الوزراء جزئيا و فيما يخص المدعي الطاعن و إعادته إلى عمله بذات فئته و وظيفته و بكل ما يترتب على هذه الإعادة من أثار و وفقها للاجتهاد المستقر.و من حيث أنه إعمالا لمبدأ الأجر مقابل العمل و باعتبار أن المدعي الطاعن لم يكن قائما على رأس عمله خلال فترة صرفه من الخدمة فإنه لا مستند قانوني لاستحقاقه أجوره إلا أن ذلك لا يحول دون منحه تعويضا عن القرار المنعدم الصادر عن الإدارة المدعى عليها المطعون ضدها و الذي ألحق ضررا ماديا به تمثل في حرمانه من أجره طيلة فترة بقائه خارج الوظيفة و أن هذه المحكمة تقدر هذا التعويض بـ(25%) من أجوره و تعويضاته التي لا يشترط لاستحقاقها القيام بالعمل فعلا عن الفترة الممتدة من تاريخ انقطاعه عن العمل و لغاية مباشرته العمل فعلا بعد إعادته أصولا و احتساب المدة المذكورة في عداد خدماته الفعلية الداخلة في حساب القدم المؤهل للترفيع و في حساب المعاش التقاعدي على أن يؤدي عنها الاشتراكات التأمينية التي يخضع لها و رفض ما يجاوز ذلك من طلبات.لـــهــــذه الأســبــاب حكمت المحكمة الإدارية العليا بما يلي: قبول الطعن شكلا.قبوله موضوعا في شطر منه و إلغاء الحكم الطعين.قبول الدعوى شكلا.قبولها موضوعا في شطر منها و إعلان انعدام القرار المشكو منه رقم (3038) تاريخ 7/11/2013 الصادر عن رئيس مجلس الوزراء جزئيا فيما يخص المدعي الطاعن و بما يترتب على ذلك من أثار و نتائج و إلزام الإدارة المدعى عليها المطعون ضدها بإعادة المدعي إلى عمله بذات الوظيفة و الفئة التي كان يشغلها و إلزامها بأن تدفع له تعويضا مقداره (25%) من أجوره و تعويضاته التي لا يشترط لاستحقاقها القيام بالعمل فعلا و ذلك عن الفترة الممتدة من تاريخ انقطاعه عن العمل و لغاية مباشرته العمل فعلا بعد إعادته أصولا و اعتبار هذه الفترة خدمة فعلية داخلة في حساب المعاش و القدم المؤهل للترفيع على أن يؤدي عنها الاشتراكات التأمينية التي يخضع لها و رفض ما يجاوز ذلك من طلبات. تضمين الطرفين المصاريف مناصفة.