الجمعية العمومية تختص بالنظر بكافة النزاعات التي تنشأ بين الإدارات فيما بينهما أو المؤسسات أو الشركات أو المصالح العامة باستثناء النزاعات المتعلقة بالعقود الإدارية. المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .و من حيث إن وقائع الدعوى تتلخص حسبما أبداه وكيل الجهة المدعية بأنه بتا...
الجمعية العمومية تختص بالنظر بكافة النزاعات التي تنشأ بين الإدارات فيما بينهما أو المؤسسات أو الشركات أو المصالح العامة باستثناء النزاعات المتعلقة بالعقود الإدارية. المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .و من حيث إن وقائع الدعوى تتلخص حسبما أبداه وكيل الجهة المدعية بأنه بتاريخ 1/1/2012 أبرمت الجهة المدعية محضر اتفاق تعهدت بتوريد كامل إنتاج مبقرة الغوطة من مادة الحليب البقري الخام و بشكل يومي و لكن الجهة المدعى عليها أخلت بالتزاماتها التعاقدية حيث توقفت دون أي سبب مشروع عن توريد الحليب اعتبارا من تاريخ 21/9/2012 و مازالت متوقفة و على الرغم من أن المادة (14) من محضر الاتفاق موضوع الدعوى نصت على أنه يتم حل الخلافات التي تنشأ بين الفريقين بمعرض تنفيذ بنود المحضر بشكل ودي و من قبل لجنة مشكلة لهذه الغاية و عليه أرسلت الجهة المدعية الكتاب رقم (379) تاريخ 8/10/2012 طالبة تشكيل اللجنة المنصوص عليها في المادة (14) أنفة الذكر إلا ان الجهة المدعى عليها ممتنعة عن تنفيذ التزاماتها التعاقدية الأمر الذي كانت معه الدعوى الماثلة التي التمس فيها وكيل الجهة المدعية إلزام الجهة المدعى عليها بالتعويض للجهة المدعية بما لا يقل عن مليون ليرة سورية و أن تدفع فارق السعر من جراء شراء الحليب من السوق المحلية مع الفائدة القانونية بنسبة (5%) اعتبارا من تاريخ الادعاء و حتى الوفاء التام.و من حيث أن وكيل الجهة المدعية يؤسس دعواه على القول بأن المادة (18) من المحضر الموقع بين الجهتين المتداعيتين قد نصت على أنه في حال امتناع الفريق الأول عن تسليم كامل إنتاج المبقرة من الحليب للفريق الثاني فإنه يحق له الشراء على حساب الفريق الأول وفق الأسعار الجارية و المطالبة بفارق الأسعار في حال الزيادة.و من حيث أن الجهة المدعى عليها ردت على الدعوى بمذكرة جوابية تضمنت ادعاء بالتقابل التمست فيها رفض الدعوى و إلزام الجهة المدعية بدفع مبلغ و قدره (17.985.203) ل.س إضافة للفوائد القانونية من تاريخ الاستحقاق و حتى الوفاء التام تأسيسا على أن الجهة المدعية (المدعى عليها تقابلا) لم تقم بتسديد قيمة الحليب المستجر من المباقر رغم المطالبة مرارا و تكرارا مما أوقع الجهة المدعية تقابلا في ضيق مادي شديد و عليه قامت بإيقاف توريد الحليب و بيعه على حساب الشركة المدعى عليها تقابلا.و من حيث أنه و قبل التصدي للموضوع يقتضي البحث ما إذا كان النظر بالنزاع القائم بين الطرفين يدخل في اختصاص هذه المحكمة الموضوعي (الولائي) لتعلق هذا البحث بالنظام العام و يمكن إثارته من قبل المحكمة مباشرة و بصرف النظر عما انتهت إليه الخبرة الفنية الجارية في هذه القضية.و من حيث أنه يبين من تدقيق محضر الاتفاق المنظم بين طرفي النزاع بأن الجهة المدعية تقابلا قد التزمت ببيع الجهة المدعى عليها تقابلا كامل إنتاج المبقرة المذكورة من الحليب البقري الخام و لمدة سنة ميلادية واحدة و قيام الأخيرة بتصنيع هذا المنتج و من ثم بيعه للغير و بدون أن يحتوي هذا المحضر على أية شروط استثنائية و إنما جاء بشروط مألوفة بالعقود المدنية التي يغلب عليها الصفة التجارية لا الإدارية و هو ما يجعل الأمر النظر فيه خارجا عن اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري لفقدانه الشروط غير المألوفة التي تتميز بها العقود الإدارية و أن كان مبرما بين جهتين عامتين لأن بيع كميات من الحليب التي تنتجها إحدى مزارع الدولة شرائها من قبل جهة عامة أخرى لم يكن بغاية إدارة مرفق عام و إنما بغية إعادة تصنيعها و بيعها للغير و بالتالي فإن هذا التعاقد لا يخرج عن كونه عقدا تجاريا محضا يخضع لأحكام القانون الخاص و لا يغير من الأمور شيئا ما تضمنه محضر الاتفاق موضوع الدعوى من الاستناد إلى أحكام قانون العقود رقم (51) لعام 2004م و كذلك أحكام المرسوم رقم (450) لعام 2004.ومن حيث أنه بالنسبة لموضوع الاختصاص فقد نصت الفقرة (ج) من المادة (47) من قانون مجلس الدولة ذي الرقم (55) لعام 1959 و تعديلاته على ما يلي (تختص الجمعية العمومية للقسم الاستشاري للفتوى و التشريع في مجلس الدولة في النزاعات التي تنشأ بين الوزارات أو بين المصالح العامة أو بين الوزارات و المصالح و الهيئات الإقليمية أو البلدية أو بين هذه الهيئات و كذلك قرار السيد رئيس مجلس الوزراء ذي الرقم (420) تاريخ 21/11/1978 و الذي جاء فيه ما يلي مادة (1) تباشر الجمعية العمومية في مجلس الدولة إبداء الرأي في النزاعات التي تنشأ بين المصالح العامة المتمثلة في المؤسسات العامة و الشركات العامة و المنشأت المشمولة بأحكام المرسوم التشريعي رقم (18) لعام 1974 و المرسوم التشريعي رقم (195) لعام 1974م أو بين هذه المصالح العامة و بين الإدارات العامة و الوزارات و الهيئات العامة و الهيئات الإقليمية و البلدية حول الماثل القانونية و التنظيمية.مادة (2) مادة (3) تعتبر أداء الجمعية العمومية الصادر بهذه النزاعات بعد أي اعتراض أو طلب إعادة نظر محتمل بمثابة أحكام قضائية ملزمة لأطراف النزاع و واجبة التنفيذ.مادة (4) تلتزم الإدارات العامة و المصالح المشار إلى تعريفها في المادة الأولى من هذا القرار بالامتناع عن رفع أي دعوى أمام أية جهة قضائية بصدد أي خلاف ارتأت عرضه عن طريق الوزارة المعنية أمام الجمعية العمومية و ذلك باستثناء النزاعات التي يبدو من طبيعتها بأنه لا يمكن فصلها إلا عن طريق القضاء المختص و على هذا فقد صدرت أراء عن الجمعية العمومية تقضي بعدم اختصاص الجمعية العمومية للنظر في الخلافات العقدية نزولا عند مقتضى المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة التي قضت بأنه (يفصل مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري دون غيره في المنازعات الخاصة بعقود الالتزام و الأشغال العامة و التوريد أو بأي عقد إداري أخر.و من حيث أنه يستفاد مما تقدم بأن الجمعية العمومية تختص بالنظر بكافة النزاعات التي تنشأ بين الإدارات فيما بينهما أو المؤسسات أو الشركات أو المصالح العامة باستثناء النزاعات المتعلقة بالعقود الإدارية.و من حيث أنه وما دام قد ثبت بأن محضر الاتفاق المنظم بين طرفي النزاع ليست فيه شروط غير مألوفة ، كالشروط التي تتميز بها العقود الإدارية ، مما يجعل أمر النظر بالنزاع الماثل معقود للجمعية العمومية كون اختصاصها بهذا الشأن شامل لكافة النزاعات وذلك عملاً بأحكام المادة /47/ من قانون مجلس الدولة الملمع ذكره هذا مع التنويه في هذا الصدد بأن الجمعية العمومية لا تنظر أيضاً بالمنازعات الخاصة بالضرائب والرسوم فيما بين الجهات العامة المذكورة وإنما يعود النظر بتلك المنازعات للقضاء الإداري.لهذه الأسباب حكمت المحكمة بالأكثرية بما يلي : عدم إختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري للنظر النزاع الماثل في هذه الدعوى . تضمين الجهتين المدعيتين مناصفة الرسوم والمصاريف والنفقات الخبرة الجارية في هذه الدعوى وكل منهما /500/ ل.س مقابل أتعاب المحاماة . مخالفة:أن العقد موضوع الدعوى هو عقد إداري في ضوء استناده لأحكام قانون العقود و يهدف إلى تسيير مرفق على و هو مرفق الجهة المدعية و المواد (7 – 8 – 12) تعتبر من الشروط الاستثنائية التي يتميز بها العقد الإداري.