لا مجال لاقتراض عدول الإدارة عن تنفيذ المشروع الاستملاكي لمجرد مضي مدة زمنية معينة على صدور صك الاستملاك دون قيامها بتنفيذه ما لم تصرح الإدارة صراحة بذلك أو تستخلصه المحكمة من مجمل وقائع القضية المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات و بعد المداولة. من حيث أن وقائع القضية تتحصل حسبما استبا...
لا مجال لاقتراض عدول الإدارة عن تنفيذ المشروع الاستملاكي لمجرد مضي مدة زمنية معينة على صدور صك الاستملاك دون قيامها بتنفيذه ما لم تصرح الإدارة صراحة بذلك أو تستخلصه المحكمة من مجمل وقائع القضية المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات و بعد المداولة. من حيث أن وقائع القضية تتحصل حسبما استبان من الأوراق في أن وكيل الجهة المدعية تقدم بدعواه بتاريخ 3/8/2009 قائلا أنه بموجب المرسوم رقم (165) تاريخ 24/3/1983 تم استملاك عدد من العقارات في مدينة الرقة و من بينها العقار رقم (1803) من المنطقة العقارية الرقة الذي يملك منه الموكل (14.854) سهما و ذلك بناء على أحكام القانون (60) لعام 1979 و كانت الغاية من الاستملاك إنشاء طرقات و مدارس و حدائق عامة و أبنية حكومية و أن الإدارة المدعى عليها استكملت كافة مشاريعها ذات النفع العام و بقيت المساحات الكبرى من هذه العقارات بحيازة أصحابها و أن إجراءات وضع اليد لم تنفذ حتى تاريخه و خاصة لجهة الموكل حيث لا زالت كامل المساحة التي يملكها بحيازته و مركز الموكل من هذه الملكية هو مركز سلفة المالك السابق الوارث حسن الحسن بن محيسن و أن الجهة الموكلة راجعت الإدارة المدعى عليها مرارا طالبة رفع إشارة الاستملاك إلا أنها فوجئت بأن مجلس مدينة الرقة قام بتاريخ 1/11/2004 بنقل الملكية و تسجيلها باسمه في السجل العقاري و لقناعة الجهة المدعية بعدم مشروعية قرار الاستملاك و ما تلاه من إجراءات فقد كانت هذه الدعوى التي تستهدف الحكم برفع الاستملاك عن الحصة التي يملكها المدعي من العقار رقم (1803) و ما تبعه من إجراءات نقل الملكية.و من حيث أن وكيل الجهة المدعية يؤسس دعواه على أنه و مضى على صدور مرسوم الاستملاك و حتى تاريخ توجيه كتاب الإدارة إلى المصالح العقارية لنقل الملكية ما يزيد عن واحد و عشرين عاما و أن إجراءات تنفيذ الاستملاك من إيداع البدل النقدي لدى المصرف لم تتبع إلا مؤخرا و أن حصة المدعي بقيت بحيازته و أن تراخي الإدارة بتنفيذ المشروع الاستملاكي لمدة طويلة يفقد مرسوم الاستملاك مشروعيته.و من حيث أن جهة الإدارة المدعى عليها تقدم بتاريخ 22/9/2010 بمذكرة طلبت فيها رد الدعوى تأسيسا على أن العقار (1803) من المنطقة العقارية الرقة أولى مستملك بالكامل من قبل مجلس مدينة الرقة بموجب مرسوم الاستملاك رقم (165) لعام 1983 وفقا لأحكام القانون رقم (60) لعام 1979 و تعليماته و قد تم تقدير قيمة العقار بدائيا و تحكيميا و تم إيداع بدل الاستملاك لدى مصرف سورية المركزي بموجب الإشعار رقم (11765) تاريخ 7/12/2003 و أن المدعي قام بشراء أسهم من هذا العقار من قبل أحد المالكين بعد استملاكه من مجلس مدينة الرقة و بعد وضع إشارة الاستملاك على الصحيفة العقارية و أن مجلس المدينة يملك (2115.54) سهما من هذا العقار أما الجهة المدعية فلا تملك سوى (14.854) سهما و العقار يقع ضمن المخطط التنظيمي العام المصدق لمدينة الرقة و هو منظم وفقا لمضمون هذا المخطط و وفقا لأحكام القانون رقم (172) لعام 1956 و قانون الإدارة المحلية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم (15) لعام 1970 و بالتالي فإنه يمتنع إشارة أي بناء أو إقامة أي عمل على هذا العقار إلا بموافقة مسبقة من مجلس مدينة الرقة و كل عمل أو بناء يجري على هذا العقار بدون ترخيص أصولي يستوجب الإزالة و الهدم و على نفقة المخالف و أن صدور مرسوم الاستملاك يجعل تصرف الجهة المدعية مخالفا للقانون و الأصول و أن جميع الإجراءات التي قامت بها الإدارة تمت وفقا لأحكام القانون (60) لعام 1979 و المعدل بالقانون رقم (26) لعام 2000.و من حيث أن المحكمة كلفت جهة الإدارة المدعى عليها بتأييد دفعها القائل بأنها قامت بتقدير قيمة العقار موضوع الدعوى بدائيا و تحكيميا و بأنه تم إيداع القيمة المقدرة بالمصرف و بيان المشروع الذي تم استملاك العقار موضوع القضية من أجل تنفيذه و ما إذا تم تنفيذ هذا المشروع أم لا و في حال النفي بيان مدى حاجتها للعقار في تنفيذ هذا المشروع و بناء على ذلك تقدمت الإدارة بمذكرتها المؤرخة في 11/3/2012 المتضمنة أنه تم تقدير قيمة العقار بدائيا و تحكيميا و إيداع القيمة بالمصرف بموجب الإشعار المصرفي رقم (11765) تاريخ 7/12/2003 و لم تعترض الجهة المدعية على التقدير مما يعد دليلا على قبولها بالاستملاك و التقدير كما أنها لم تقم بإجراءات التنازل أصولا من أجل قبض بدل الاستملاك و أن العقارات المستملكة تم تخصيصها لصالح القاع العام مباني إدارية و جمعيات سكنية.و من حيث أن المحكمة و رغبة منها باستجلاء الحقيقة قررت بجلسة 14/3/2012 إجراء خبرة فنية أحادية لتقصي الواقع الراهن للعقار محل الدعوى و بيان الإجراءات الاستملاكية المتخذة بشأنه من تقدير بدائي و تحكيمي و إيداع للقيمة و تبليغ أصحاب العقار بذلك و بيان مدى الحاجة للعقار المذكور في تنفيذ المشروع الاستملاكي غاية مرسوم الاستملاك المشكو منه أو أي مشروع نفع عام أخر في ضوء واقعه التنظيمي الراهن و بيان مدى خضوع العقار المذكور لأحكام القانون (60) لعام 1979 من عدمه و ما إذا كان المشروع غاية الاستملاك يتفق مع أغراض القانون المذكور أم أنه يستهدف تحقيق أغراض أوسع من ذلك.و من حيث أن وكيل الجهة المدعية تقدم بتاريخ 27/3/2012 بطلب عارض التمست بموجبه وقف تنفيذ القرار بالإنذار رقم (1255/ص) تاريخ 25/3/2012 الصادر عن مجلس مدينة الرقة و المتضمن الطلب من المدعي إزالة البناء المخالف المتمثل بمشتل زراعي في موقع حي الزراعية حي صراة عجاج و ذلك خلال (48) ساعة من تاريخه تحت طائلة إزالة البناء المخالف على نفقة المدعي الخاصة و تنظيم ضبط المخالفة اللازمة بحقه حسب المادة (2) من المرسوم رقم (59) و أسس وكيل الجهة المدعية طلبه إلى أن الإنذار المشكو منه صدر من باب الالتفاف من قبل الإدارة على موضوع الدعوى الماثلة و أنه لا يوجد بالعقار أي مخالفة بناء و أن المرسوم (59) يتعلق بمخالفات البناء و أن ما يوجد بالعقار عبارة عن شتل موضوعة ضمن علب غير متصلة بالأرض و معدة للبيع .و من حيث أن المحكمة قضت بوقف تنفيذ القرار المشكو لمدة ثلاثة أشهر بانتظار ورود تقرير الخبرة.و من حيث أن السيدة الخبيرة التي نهضت بمهمة الخبرة تقدمت بتاريخ 11/11/2014 بتقرير خبرتها المتضمن أن العقار موضوع القضية مستملك بالمرسوم (165) تاريخ 24/2/1983 بناء على أحكام القانون (60) لعام 1979 و تم تقديره بدائيا و تحكيميا و تم الإيداع و تمت الفراغة لاسم مجلس مدينة الرقة أي أن كافة الإجراءات الاستملاكية منتهية و العقار يقع ضمن المخطط التنظيمي العام الموسع لمدينة الرقة المصدق و حسب المخطط المبرز فإن الصفة التنظيمية له سكن مع خدماته من مدارس و مباني عامة و شوارع و حدائق و أنه تم تنفيذ بعض الصفات التنظيمية على بقعة العقار من جمعيات سكنية و مدارس و مباني إدارية و هناك مواقع مشمولة بالمخالفات و أشرطة خضراء غير منفذة تم إعداد دراسة البقعة منها و أن مجلس مدينة الرقة بحاجة إلى العقار بكامله لتنفيذ التخطيط المصدق له وفق المخطط التنظيمي العام الموسع لمدينة الرقة و أن العقار غير مقسم بقرار نهائي من وزير الإسكان قبل 22/5/1979 و غير واقع ضمن منطقة تنظيمية محدثة بمرسوم قبل 22/7/1979 و يقع ضمن المخطط التنظيمي العام الموسع لمدينة الرقة لذا فهو خاضع للقانون (60) لعام 1979 و أن الجهة المدعية تعلم بأن العقار مستملك بالتمام و تتحمل الآثار الناتجة عن الاستملاك و العقار المذكور تم نقل ملكيته لاسم مجلس مدينة الرقة و من حق مجلس المدينة التصرف به تصرف المالك في ملكه.و من حيث أن جهة الإدارة المدعى عليها تقدمت بمذكرة تعقيبا على تقرير الخبرة كررت فيها دفوعها السابقة و طلبت رد الدعوى في حين أن الجهة المدعية لم تعقب على تقرير الخبرة.و من حيث أن المحكمة أصدرت بتاريخ 10/2/2016 قرارها رقم (16/م/3) القاضي برفض وقف تنفيذ القرار المشكو منه و لم يتبين من خلال الأوراق قيام الجهة المدعية بالطعن بهذا القرار.و من حيث أن الجهة المدعية إنما تهدف من دعواها الطعن بمرسوم الاستملاك ذي الرقم (165) الصادر بتاريخ 24/2/1983 عن السيد رئيس الجمهورية فيما تضمنه من استملاك حصتها من العقار رقم (1803) الرقة بمقولة تراخي الإدارة عن تنفيذ مرسوم الاستملاك لمدة تتجاوز عن واحد و عشرين عاما و بقاء حصصها من العقار بحوزتها و عدم إتباع إجراءات الاستملاك أما فيما يتعلق بالطلب العارض فقد اقتصر على طلب وقف التنفيذ و قد تم البت به في حينه و لم يعد محل بحث في معرض البت بأساس الدعوى.و من حيث أنه و بحسب أحكام قانون الاستملاك فإن صكوك الاستملاك تكون مبرمة لا تقبل أي طريق من طرق الطعن أو المراجعة و قد جرى الاجتهاد لدى القضاء الإداري على أن صفة الانبرام التي أضفاها المشرع على صكوك الاستملاك تبقى ملازمة لها ما لم يشبها عيب جسيم ينحدر بها إلى درجة الانعدام.و من حيث أن العقار موضوع القضية و حسب الوثائق المبرزة و تقرير الخبرة الجارية بالقضية قد تم تقديره بدائيا و تحكيميا و تم إيداع البدل بالمصرف و نقل الملكية لمجلس مدينة الرقة و تم تنفيذ بعض الصفات التنظيمية على بقية العقار و أن الإدارة أوضحت بكتابها رقم (160/ص ف) تاريخ 11/6/2012 أن الصفة التنظيمية للجزء المتبقي هو شريط أخضر و تم إعداد دراسة لتنفيذ أجزاء منه و أن مجلس مدينة الرقة بحاجة إليه بالكامل و بالتالي فإن ما تنسبه الجهة المدعية لمرسوم الاستملاك من عيب لجهة عدم القيام بالإجراءات الاستملاكية في غير محله القانوني أما لجهة تراخي الإدارة بتنفيذ المشروع الاستملاكي فإن ذلك لا يعتبر عيبا جسيما في صك الاستملاك لأنه لا يوجد بقانون الاستملاك النافذ ما يلزم الإدارة بتنفيذ المشروع خلال مدة زمنية معينة يكون صك الاستملاك بعد انقضائها منعدما مع الأخذ بعين الاعتبار أنه لا مجال لاقتراض عدول الإدارة عن تنفيذ المشروع الاستملاكي لمجرد مضي مدة زمنية معينة على صدور صك الاستملاك دون قيامها بتنفيذه ما لم تصرح الإدارة صراحة بذلك أو تستخلصه المحكمة من مجمل وقائع القضية و أنه في الحالة الماثلة فإنه تم تنفيذ شق من المشروع الاستملاكي و الإدارة أعدت دراسة لتنفيذ ما تبقى و أقرت صراحة بحاجتها لكامل العقار في سبيل ذلك.و من حيث أنه و بناء على ما تقدم فإن المحكمة لم تجد ما يشير إلى قيام سبب الانعدام في مرسوم الاستملاك المطعون فيه الذي صدر عن مرجعه المختص مستكملا إجراءاته الأساسية و أوضاعه القانونية و بالتالي فإن الدعوى التي تستهدف الطعن به تكون جديرة بعدم القبول لعدم قابليته للطعن و أن النتيجة المتقدمة توصد الباب أمام أي مطلب أخر ناجم عن طلب الانعدام و الحكم به.لــــهــــذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي:عدم قبول الدعوى لعدم قابلية مرسوم الاستملاك المطعون فيه للطعن.تضمين الجهة المدعية الرسوم و المصاريف و النفقات و مبلغ (1000) ل.س في مقابل أتعاب المحاماة.