أن مرور أكثر من عشر سنوات على ارتكاب الجناية أو الجنحة من قبل الشخص طالب الانتساب إلى إحدى غرف التجارة لا يزيل المنع من هذا الانتساب ما لم يرد للشخص اعتباره وفقا للأصول والقواعد والإجراءات القانونية نزولا عند حكم القانون وتطبيقا للغاية من مؤسسة رد الاعتبار والمتمثلة في إزالة أثر الحكم الجزائي بالنسب...
أن مرور أكثر من عشر سنوات على ارتكاب الجناية أو الجنحة من قبل الشخص طالب الانتساب إلى إحدى غرف التجارة لا يزيل المنع من هذا الانتساب ما لم يرد للشخص اعتباره وفقا للأصول والقواعد والإجراءات القانونية نزولا عند حكم القانون وتطبيقا للغاية من مؤسسة رد الاعتبار والمتمثلة في إزالة أثر الحكم الجزائي بالنسبة للمستقبل للشخص المحكوم عليه المناقشة: تبدي وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك بأن المادة /15/ من قانون تنظيم الغرف التجارية رقم /31/ لعام 1959 قد حددت شروط الانتساب إلى الغرف التجارية حيث جاء في الفقرة /3/ منها " ألا يكون قد حكم عليه في السنوات العشر الأخيرة بجنحة شائنة " ومن حيث إنه من المسلم به فقها وقضاء بأن العقوبات الجنائية هي أشد من العقوبات الجنحية من حيث الوصف وأنه لم يرد في المادة المذكورة أعلاه ألا يكون طالب الانتساب محكومة بجناية.ومن حيث أنه وفي ضوء ذلك تبدي الجهة المستفتية التساؤلات الآتية:1 – هل يعتبر الحكم بجناية على الأشخاص مانعة من الانتساب إلى الغرف التجارية بشكل عام؟2 – في حال مضى على الحكم أكثر من عشر سنوات سواء في الجنحة أو الجناية هل يزول المنع ولو لم يسترد الشخص المحكوم عليه اعتباره؟3 – ما هي الجنح الشائنة المانعة من الانتساب لغرف التجارة؟الرأي من حيث إن جوهر التساؤل في القضية المائلة إنما يدور حول تساؤلات ثلاثة:التساؤل الأول: ويتعلق ببيان الرأي فيما إذا كان الحكم على الشخص بجناية يشكل مانعة من الانتساب إلى الغرف التجارية؟ التساؤل الثاني: ويتعلق ببيان الرأي فيما إذا كان المنع من الانتساب إلى الغرفة التجارية يزول في حال مضي أكثر من عشر سنوات على ارتكاب الجنحة أو الجناية ولو لم يرد للشخص المحكوم عليه اعتباره؟ التساؤل الثالث: ويتعلق ببيان الرأي حول تحديد الجنح الشائنة المانعة من الانتساب إلى غرف التجارة؟ ومن حيث إنه يتعين وقبل إبداء الرأي في القضية المعروضة استعراض النصوص القانونية التي تحكم التساؤلات المطروحة.ومن حيث إنه وفيما يتعلق بالتساؤل الأول والمتضمن بيان الرأي القانوني فيما إذا كان الحكم على الشخص بجناية يشكل مانعة من الانتساب إلى الغرف التجارية فإنه تجدر الإشارة إلى أن الفقرة /3/ من المادة /15/ من قانون تنظيم الغرف التجارية ذي الرقم /31/ تاريخ 1959/5/11 قد نص على ما يلي: يحق لمن تتوفر فيه الشروط التالية أن ينتسب إلى الغرف التجارية. 3 – ألا يكون قد حكم عليه في السنوات العشر الأخيرة بجنحة شائنة.ومن حيث إنه وباستقراء النص السالف الذكر يتبين بأن المشرع قد أرسى حكمة قانونية مفاده أنه يشترط فيمن يود الانتساب إلى الغرفة التجارية ألا يكون قد حكم عليه خلال العشر سنوات السابقة لتاريخ انتسابه بجنحة شائنة ولمعرفة ما إذا كان الحكم على من يود الانتساب بجناية يشكل مانعة هو الآخر من الانتساب إلى غرفة التجارة أم لا، لا بد من بيان مفهوم الجرم الشائن وبيان العلة والحكمة من منع مرتكبه من الانتساب إلى غرفة التجارة.فالجرم الشائن من وجهة النظر الفقهية والقضائية إنما هو الجرم الذي يسيء إلى سمعة مرتكبه ويحط من قدره بين أفراد المجتمع السليم المحيط به أو هو الذي يشين مقترفه وينم عن سوء سلوكه وضعفه أمام نفسه ويكشف عن استهتاره وعدم تقديره للمثل العليا والأخلاق الحميدة وارتياده لمواطن الرذيلة والشبهات ويجعله في موقع يكون معه غير مؤهل للمشاركة في تسيير المرفق العام أو المساهمة في تأدية الخدمات العامة أو ممارسة الحقوق العامة يراجع آراء مجلس الدولة ذوات الأرقام / 739/ لعام 1964 و 104 و 395/ لعام 1969. وعليه فإنه ومتى ثبت ارتكاب الشخص لجرم شائن بحكم قضائي قطعي فإنه تتحقق العلة التي قصدها المشرع من المنع من الانتساب لغرفة التجارة وذلك للصفات التي تتوافر في مرتكبه والمشار إليها في التعريف السابق ولا ريب أن هذه الصفات إنما تتوافر أيضأ بل وبشكل أكبر فيمن ثبت ارتكابه لجناية كيف لا! وقد أفرد لها المشرع في قانون العقوبات السوري نصوصا خاصة وجعلها في أعلى مراتب الصفة الجرمية وإن كان المشرع لم يذكرها صراحة في نص الفقرة /3/ من المادة /15/ المشار إليه آنفا فهذا مرده إلى أنه أمر من المسلمات والبديهيات في تفسير النص القانوني وإن جاء النص قاصرة في لفظه فإن المقصد والمعنى من إنفاذ النص جاء صريحة في مدلوله ومضمونه بضرورة تشميل مرتكب الجناية في حكمه وذلك عملا بالقاعدة القائلة بأن العبرة ليست للألفاظ والمعاني وإنما للمقاصد والمعاني هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية فإن قاعدة القياس من باب أولى إنما تلقي بظلها الوارف وتطبيقها المتجذر في فقه القانون الإداري على التساؤل المعروض، ومن تطبيقات هذه القاعدة أن يكون المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق به، والمسكوت عنه في هذا التساؤل " وهو حكم الجناية " أولى بالحكم والمنع والنهي من المنطوق به " وهو حكم الجنحة الشائنة " وذلك للاشتراك في ذات العلة والمتمثلة في الصفات الموجودة في مرتكب الجرم الشائن بحسبان أن مرتكب الجناية هو أولى في الحكم من مرتكب الجنحة الشائنة في المنع من الانتساب إلى الغرفة التجارية وذلك لارتكابه جرما أكبر من ناحية الوصف الجرمي من مرتكب الجنحة وعليه يكون الحكم على شخص بجناية سببا مانعا هو الآخر من الانتساب إلى الغرف التجارية.ومن حيث أنه وفيما يتعلق بالتساؤل الثاني والمتعلق ببيان الرأي فيما إذا كان مضي أكثر من عشر سنوات على ارتكاب الجناية أو الجنحة يزيل المنع من الانتساب إلى الغرف التجارية ولو لم يرد للشخص المحكوم عليه اعتباره وفقا لحكم الفقرة /3/ من المادة /15/ المشار إليها أعلاه والتي اشترطت في الشخص الذي يود الانتساب ألا يكون قد حكم عليه في السنوات العشر الأخيرة بجنحة شائنة؟ومن حيث إنه يتبين وقبل إبداء الرأي في التساؤل المعروض بيان مفهوم مؤسسة رد الاعتبار من وجهة نظر الفقه والقانون، فرد الاعتبار إنما هو نظام يقصد به منح المحكوم عليه بعقوبة فرصة لإزالة أثر هذا الحكم بالنسبة للمستقبل، فيسترد بذلك اعتباره الذي تأثر بالحكم المذكور، ومن ثم يسهل عليه العودة إلى الاندماج ثانية في المجتمع وذلك بعد تحقق الشروط التي تهدف إلى التثبت من أن المحكوم عليه قد أصبح أهلا لاسترداد اعتباره على هذا النحو.ومن حيث إنه تجدر الإشارة إلى أن شروط إعادة الاعتبار في القانون السوري قد نظمتها أحكام المادتين /158 و159/ من قانون العقوبات السوري الصادر بالمرسوم التشريعي رقم /148/ لعام 1949 في حين أن إجراءات إعادة الاعتبار قد نظمتها أحكام المادتين /429 – 430/ من قانون أصول المحاكمات الجزائية الصادر بالمرسوم التشريعي ذي الرقم /112/ لعام 1950. ومن حيث إن المشرع بموجب النصوص القانونية المذكورة قد فرق بين إعادة الاعتبار القضائية وإعادة الاعتبار الحكمية " بحكم القانون " إلا أنه استلزم في كلتا الحالتين صدور قرار بذلك من المرجع المختص قانون وفقا لأحكام المادتين 429 – 430/ من قانون أصول المحاكمات الجزائية وذلك للتحقق من توافر الشروط والأوضاع القانونية في طالب رد الاعتبار، ولم يكتف المشرع بمرور الزمن حتى في حالة رد الاعتبار الحكمي وعليه تكون العبرة في تقرير رد الاعتبار وإزالة أثر الحكم بالنسبة للمستقبل لطالب رد الاعتبار هي في صدور قرار بقبول طلب رد اعتباره ولا عبرة لمرور الزمن في تقرير واقعة رد الاعتبار أو افتراضها ولا ينال من هذه النتيجة عدم ذكر نص الفقرة /3/ من المادة /15/ من قانون الغرف التجارية شرط رد الاعتبار بالنسبة للمحكوم عليه والذي يطلب الانتساب إلى إحدى غرف التجارة بحسبان أنه في حال عدم تطرق أو تعرض النص لهذه المسألة فإنه ووفقا لقواعد التفسير المعمول بها يتعين الرجوع إلى الأصول العامة والنصوص القانونية النافذة بهذا الشأن والتي نظمت مسألة رد الاعتبار والواردة في كل من قانون العقوبات السوري وقانون أصول المحاكمات الجزائية والتي حددت شروط وإجراءات وأوضاع إعادة الاعتبار والتي تعد أصلا عاما ينبغي الرجوع إليه في حال خلو النص وعليه فإنه وبخصوص التساؤل المعروض يمكن القول أن مرور أكثر من عشر سنوات على ارتكاب الجناية أو الجنحة من قبل الشخص طالب الانتساب إلى إحدى غرف التجارة لا يزيل المنع من هذا الانتساب ما لم يرد للشخص اعتباره وفقا للأصول والقواعد والإجراءات القانونية نزولا عند حكم القانون وتطبيقا للغاية من مؤسسة رد الاعتبار والمتمثلة في إزالة أثر الحكم الجزائي بالنسبة للمستقبل للشخص المحكوم عليه. ومن حيث إنه وفيما يتعلق بالتساؤل الثالث والمتضمن تحديد الجنح الشائنة المانعة من الانتساب إلى غرف التجارة فإنه يجدر التنويه إلى أنه ومن خلال العودة إلى نصوص قانون تنظيم الغرف التجارية ذي الرقم /31/ لعام 1959 نجد أنها جاءت خالية من الإشارة إلى أي نص أو مرجع أو إحالة يستفاد منها تحديد الجرائم الشائنة، وهو الأمر الذي يستلزم الرجوع إلى القواعد العامة والنصوص القانونية النافذة بهذا الشأن لتحديد ماهية الجنح الشائنة لا سيما أن العلة والوصف القانوني لهذه الجنح هي واحدة ومشتركة أينما وردت وقد أوكلت هذه القواعد والنصوص مهمة تحديد ماهية الجنح الشائنة إلى السيد وزير العدل وبقرار يصدر عنه بهذا الشأن.وقد صدرت عدة قرارات عن السيد وزير العدل بتحديد الجنح الشائنة منها القرار رقم / 856/ن/ تاريخ 1985 /12/7 والمتضمن تحديد الجنح الشائنة المانعة من التوظيف، والقرار رقم /1134/ن/ تاريخ 2011/9/26 والمتضمن تحديد الجنح الشائنة المانعة من تأسيس أو الانتساب إلى حزب، والقرار رقم /1411/ تاريخ 2014/4/24 والمتضمن تحديد الجنح الشائنة المانعة من ممارسة حق الانتخاب أو الترشيح وقد تم تحديد الجنح الشائنة بالجنح الآتية:1 – الجنح الآتي ذكرها الواردة في قانون العقوبات الصادر بالمرسوم التشريعي رقم /148/ لعام 1949.2 – الجنح الواقعة على أمن الدولة المنصوص عليها في المواد (271 – 272/1 – 275 – 276 – 281 – 287 – 288/2 – 307 – 308 – 309 – 310) 3 – الجنح الواقعة على السلامة العامة المنصوص عليها في المواد (314 – 315 – 319 – 321 – 323 – 328 – 332 – 333 – 335 – 336 – 338 – 339)4 – الجنح الواقعة على الإدارة العامة المنصوص عليها في المواد (341 – 343 – 346 – 347 – 348 – 349 – 353 – 354 – 374)5 – الجنح المخلة بالإدارة القضائية المنصوص عليها في المواد (398 – 402/1 – 403).6 – الجنح المخلة بالثقة العامة المنصوص عليها في المواد (428 – 435 – 441 – 450 – 451 – 452 – 453 – 454 – 455 – 457 – 458 – 459 – 460)7 – الجنح التي تمس الدين والأسرة المنصوص عليها في المواد (462 – 463 – 476 – 478).8 – الجنح المخلة بالأخلاق والآداب العامة المنصوص عليها في المواد (499 – 500 – 504 – 509 – 510 – 511 – 512 – 513)9 – الجنح المنصوص عليها في المادة /555/ بشأن الحرمان من الحرية الشخصية.10 – الجنح الواقعة على الحرية والشرف المنصوص عليها في المادة /556/.11 – الجنح التي تشكل خطرا شاملا والمنصوص عليها في البندين (أ/ب) من الفقرة /1/ من المادة /593/.12 – الجنح التي يرتكبها أشخاص خطرون بسبب عادات حياتهم والمنصوص عليها في المادتين /604 – 619/.13 – الجنح التي تقع على الأموال المنصوص عليها في البند ب من الفقرة /2/ من المادة /625/ مكرر والمواد 628 – 630 – 631 – 641 – 642 – 643 – 649 – 652 – 656 – 657.14 – جميع الجنح المنصوص عليها في القرار بقانون رقم /10/ الصادر بتاريخ 8/3/1961 بشأن مكافحة الدعارة والتي لم يتضمن قانون العقوبات نصا مماثلا بالعقاب عليها. ج – الجنح المنصوص عليها في قانون العقوبات الاقتصادية.د – الجنح المنصوص عليها في قانون المخدرات.ه – الجنح المنصوص عليها في المادة /11/ من قانون قمع الغش والتدليس المعدل الصادر بالقانون رقم /158/ تاريخ 4/5/1960.لهذه الأسباب أقرت اللجنة المختصة الرأي التالي : أولا: يعد الحكم على شخص بجناية سببا مانع من الانتساب إلى الغرف التجارية. ثانيا: إن مضي أكثر من عشر سنوات على ارتكاب الجناية أو الجنحة من الشخص الذي يود الانتساب إلى الغرف التجارية لا يزيل سبب المنع من هذا الانتساب ما لم يرد إليه اعتباره وفقا للأصول والقواعد القانونية النافذة والمقررة في هذا الخصوص. ثالثا: إن الجنح الشائنة المانعة من الانتساب إلى الغرف التجارية هي الجنح المذكورة والمحددة في متن هذا الرأي وفقا للقرارات النافذة بهذا الصدد.رابعا: إبلاغ هذا الرأي إلى وزارة التجارة الخارجية وحماية المستهلك أصولا.