إن توقف القلب أثناء التخدير لمدة تزيد عن خمس دقائق دون أن ينتبه لذلك كادر التخدير وهو ما يعتبر معه إهمالا وقلة احتراز وعدم مراعاة أصول العمل الطبي المناقشة: الوقائعمن حيث إن وقائع الدعوى تتحصل في أن المحال (ح) كان يعمل بتاريخ الحادثة لدى مشفى حرستا الوطني بصفة طبيب وحالية بحكم المستقيل منذ تاريخ 201...
إن توقف القلب أثناء التخدير لمدة تزيد عن خمس دقائق دون أن ينتبه لذلك كادر التخدير وهو ما يعتبر معه إهمالا وقلة احتراز وعدم مراعاة أصول العمل الطبي المناقشة: الوقائعمن حيث إن وقائع الدعوى تتحصل في أن المحال (ح) كان يعمل بتاريخ الحادثة لدى مشفى حرستا الوطني بصفة طبيب وحالية بحكم المستقيل منذ تاريخ 2013/7 / 14 والمحال (ي) كان يعمل بتاريخ الحادثة بصفة مساعد فني في ذات المشفى وتم إنهاء عقده منذ تاريخ 2016/11/13 والمحالة (ه) كانت تعمل بتاريخ الحادثة فنية تخدير وحاليا بحكم المستقيل وقد أسند إليهم بموجب التحقيقات التفتيشية الجارية جرم الإهمال المؤدي إلى الوفاة سندا لأحكام المادتين 189 و 550 ع عام حيث ثبت دخول المريضة (س.م) مشفى حرستا الوطني بتاريخ 2010 /8/16 لإجراء عملية استئصال كيسة معصمية مع كيسة على عنق القدم؛ وأثناء عملية التخدير حدث توقف لقلب المريضة وبعد إجراء إنعاش قلبي رئوي لها عاد بعدها النبض وأحيلت المريضة للعناية المشددة ووضعت على جهاز التهوية الآلي وكان فحصها العصبي يبدي غلاسكو 6/5 مع فتح عيني عقوي وارتكاس ضعيف للألم حيث بقيت بالعناية حتى تاريخ وفاتها بتاريخ 2010/12/25 وقد عزي سبب الوفاة لحدوث نقص أكسجة دماغية شملت الفصوص الجبهية ومعظم الفصوص الجدارية، في حين كان السبب المباشر للوفاة هو توقف القلب أثناء التخدير لمدة تزيد عن خمسة دقائق دون أن ينتبه لذلك وقد تأكد ذلك بصور الطبقي المحوري والاستشارات العصبية حيث لا يحدث غوت الدماغ إلا بعد مرور أكثر من خمس دقائق على نقص التروية عادة، وبناء عليه تمت إحالة المحالين إلى هذه المحكمة لمحاكمتهم مسلكية عن الأفعال المسندة إليهم في هذه القضية في ضوء ما سبق بيانهوقد تأيدت الوقائع السابقة بالأدلة التالية: قرار رئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش وكتاب وزير الصحة بالإحالة. – التقارير التفتيشية الجارية بالدعوى. – تقارير الخبرات الطبية الجارية بالحادثة سبب الإحالة. – محاضر استجواب المحالين – كتاب مديرية صحة ريف دمشق رقم 4245/1/3 تاريخ 2016/4/6 حول الوضع الوظيفي الحالي للمحالين. – تقرير المقرر وأقوال المحالة (ه) وكافة الأوراق المبرزة في الملف. في المناقشة والتطبيق القانوني والحكم:من حيث إن المحالة (ه) حضرت مع وكيلها جلسات المحاكمة وكررت أقوالها الواردة أمام المقرر والتي أنكرت فيها صحة ما أسند إليها وأفادت أنها لا علاقة لها بالمريضة على الإطلاق وأن دوامها قد انتهى وغادرت المشفى قبل حدوث الخطأ بعد إتمام مهمتها التي طلبت منها وأين الخطأ الحاصل للمريضة كان بعد مغادرتها حيث تم الاتصال بها وعادت إلى المشفى حيث وجدت أن المريضة هي بحالة جيدة ولا يوجد خطر على المريضة وإنما ما حدث هو اختلاط بالدم وأنه تم الطلب منها تخدير المريضة لكنها رفضت لأنها لا تحتاج إلى تخدير عام والتمست من حيث النتيجة إعلان عدم مسؤوليتها ومنحها الشفقة والرحمة.ومن حيث إن كل من المحالين (ح – ي) لم يحضرا جلسات المحاكمة وعادت مذكرة تبليغهما بعدم التبليغ لانفصالهما عن العمل مما تقرر معه تبليغهما لصقة على لوحة إعلانات المحكمة لجهالة العنوان والسير بإجراءات المحاكمة أصولا ومن حيث إن الثابت من خلال أوراق الدعوى أن المحالين الثلاثة هم الكادر الفني الذين قاموا على تخدير المريضة وهم المكلفين بهذا التخدير والإشراف عليه ومراقبته وقد أكدت الخبرة الطبية الخماسية الجارية بإشراف الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش أن السبب المباشر للوفاة هو توقف القلب أثناء التخدير لمدة تزيد عن خمس دقائق دون أن ينتبه لذلك كادر التخدير وهو ما يعتبر معه إهمالا وقلة احتراز وعدم مراعاة أصول العمل الطبي أدى نتيجته إلى موت المريضة، مما يعتبر معه أن كافة عناصر الكادر الفني الذي أشرف على عملية التخدير مسؤولون بإهمالهم وتقصيرهم عن الوفاة، حيث إنه من الواجب عليهم الكشف عن توقف القلب باكرة وفور حدوثه مما يدل على إهمال وقلة احتراز وعدم مراقبة لحالة المريضة، كما أنه يثبت من خلال أقوال المحالة (ه) – (التي جاءت متناقضة بين إفاداتها أمام التفتيش وأمام المحكمة) حيث ذكرت من أقوالها أمام التفتيش بأنها غادرت غرفة تخدير المريضة لقضاء حاجة ثم عادت في حين أنها أفادت أمام المحكمة أنها غادرت المشفى ومن ثم عادت إليها فور الاتصال بها بسبب حرج حالة المريضة في الوقت الذي كان ينبغي عليها لزوم المريضة حتى انتهاء عملها تماما والتأكد من حالة المريضة الصحية ونجاح عملية التخدير وعدم تشكيل أي خطر على حياتها، وعليه فإن تصرف المحالة قد انطوى على إهمال ورعونة ولا مبالاة في عملها. ومن حيث إنه ولئن كان ما أسند للمحالين من أفعال قد تم تشميلها بمرسوم العفو رقم22 لعام 2014 وهو الأمر الذي يحول معه دون إحالتهم إلى القضاء الجزائي؛ إلا أن ذلك لا يحول دون مساءلتهم مسلكية وذلك لاستقلال المساءلة الجزائية عن المساءلة المسلكية والتي لا يشملها العفو إلا بنص خاص. ومن حيث إن المحالين وبحسب ما تبين من الأوراق قد انقطعت رابطتهم الوظيفية بالإدارة المعنية، مما يتعين معه فرض عقوبة الحرمان من العمل لدى الجهات العامة بحدها لأقصى وهي ثلاث سنوات بحقهم كونها تتناسب وما صدر عنهم من أفعال في هذه القضية سندا للمادة /30/ محاكم مسلكية. لذلك كله وللأسباب الواردة أعلاه: حكمت المحكمة بالاتفاق ووفقا المطالبة في جانب منها وخلافا لها في الجانب الآخر بما يلي: أولا: فرض عقوبة الحرمان من العمل لدى الجهات العامة ولمدة ثلاث سنوات بحق كل من المحالين تبدأ من تاريخ اكتساب هذا الحكم الدرجة القطعية. ثانيا: لا مجال للرسم ثالثا: إبلاغ هذا القرار لمن يلزم لتنفيذه.