إن المادة (1) من القانون رقم (51) لعام 2004 قد عرفت العقد بأنه مجموعة الأحكام التي يرتبط بها كل من المتعهد و الجهة العامة بما في ذلك دفتر الشروط العامة و دفاتر الشروط الخاصة و المواصفات و سائر الجداول و المصورات و الوثائق المتعلقة بالعقد، والمفاد من التعريف المذكور أن الغاية المتوخاة من إبرام أي عقد...
إن المادة (1) من القانون رقم (51) لعام 2004 قد عرفت العقد بأنه مجموعة الأحكام التي يرتبط بها كل من المتعهد و الجهة العامة بما في ذلك دفتر الشروط العامة و دفاتر الشروط الخاصة و المواصفات و سائر الجداول و المصورات و الوثائق المتعلقة بالعقد، والمفاد من التعريف المذكور أن الغاية المتوخاة من إبرام أي عقد هي تنظيم و توضيح الحقوق و الالتزامات المستقبلية بين الطرفين المتعاقدين خلال فترة التنفيذ المقبلة و بحسب هذا المفهوم القانوني فإنه لا يجوز تنظيم عقد عن علاقة قامت و انتهت و عليه فإنه من غير الجائز قانوناً تنظيم عقد من أجل إعطاء غطاء قانوني لأعمال عقدية قام المتعهد بتنفيذها و بالتالي استدراك الخطأ الذي ارتكبته الإدارة سواءً عن قصد أم بدون قصد المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق و سماع الإيضاحات و بعد المداولة.و من حيث أن الطعن استوفى إجراءاته الشكلية و أوضاعه القانونية.و من حيث أن جهة الإدارة المدعى عليها استدعت طاعنة على الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بحلب رقم (20) تاريخ 21/9/2015 بالقضية رقم (73) لعام 2015 طالبة قبول طعنها و رد دعوى الجهة المدعية.و من حيث أن وقائع القضية تتحصل حسبما يبين من الأوراق بأن الجهة المدعى عليها (الطاعنة) كانت قد كلفت الجهة المدعية لإجراء دراسة تدعيمية لمبنى المعهد الصناعي بحلب و دراسة التشققات الحاصلة للعناصر المتصدعة في المبنى إذا وجبت تنفيذاً لمقترحات لجنة السلامة العامة الخاصة بأبنية التعليم التي أوصت بأن تكون هذه الدراسة من قبل لجنة مختصة و على وجه السرعة على أن تقوم الجهة المدعى عليها بدفع أجور الدراسة حسب الأصول وفق ما هو مبين بالكتاب رقم (9240/ص) تاريخ 26/7/2003 و بعد تنفيذ الدراسة و استلامها بتاريخ 12/2/2004 صرفت الجهة المدعى عليها جزء من قيمة الأعمال لجهة تقرير ميكانيك التربة و البالغة (297175) ل.س دون أن تصرف قيمة الدراسة البالغة (1300000) ل.س و نتيجة لتكرار المطالبة بتسديد هذه القيمة و التأخر بدفعها و حصول النزاع حول طريقة الدفع و مستنده القانوني فقد تم إبرام العقد بالتراضي رقم (3) لعام 2013 مع الجهة المدعى عليها بناء على طلب من الجهة المدعى عليها الأولى على أن يتم و قبل ذلك إعادة تدقيق الدراسة المعدة سابقاً من قبل الجهة المدعية و أن تكون الأسعار وفق الحد الأدنى لتعرفه نقابة المهندسين و صرف المبلغ المستحق و كما هو موضح بالكتاب رقم (12297/ص ح) تاريخ 11/10/2010 و أن الجهة المدعى عليها استلمت الدراسة الجديدة الناشئة عن العقد و تم إعداد محضر استلام مؤقت و نهائي بتاريخ 22/12/2013 من قبل لجنة شكلت لهذا الغرض اقترحت إعادة التأمينات الأولية و النهائية للجهة المدعية لعدم وجود مانع من ذلك كما تم تنظيم كشف نهائي باستحقاقات الجهة المدعية البالغة (2005053) ل.س و أنه و بتاريخ 24/2/2014 أصدرت الجهة المدعى عليها القرار رقم (4290) القاضي بسحب الأعمال من عهدة الجهة المدعية و مصادرة مبلغ التأمينات النهائية مما حدا بالجهة المدعية لإقامة الدعوى الماثلة التي تتغيا منها تصفية العقد رقم (3) لعام 2013 و إعادة التأمينات و إلزام الجهة المدعى عليها بتسديد قيمة العقد البالغة (2005053) ل.س مع الفائدة القانونية من تاريخ الادعاء و حتى الوفاء التام و التعويض عليها بالضرر المادي و المعنوي الذي تترك تقديره للمحكمة.و من حيث أن محكمة القضاء الإداري بحلب قضت بقبول الدعوى موضوعاً في شطر منها و الحكم للجهة المدعية بتقاضي مبلغ (2005053) ل.س مع الفائدة القانونية بنسبة (5%) سنوياً من تاريخ اكتساب هذا الحكم الدرجة القطعية و حتى السداد التام و إعادة التأمينات النهائية و تصفية العقد المبرم بين الطرفين رقم (3) لعام 2013 و رفض ما تجاوز ذلك من طلبات.و من حيث أن محكمة القضاء الإداري مصدرة الحكم الطعين قد أسست حكمها بالاستناد إلى الخبرة الفنية الجارية أمامها و بالاستناد إلى أن الذي لا مراء فيه بأن النزاع الذي كان شعاراً بين الطرفين حول المستحقات المالية لتنفيذ الأعمال السابقة و تسليمها بعام 2004 و الذي كان بناء على تكليف رسمي من الجهة المدعى عليها أضحى منتهي المفعول و الأثر بعد إبرام العقد رقم (3) لعام 2013 بالتراضي بين الطرفين و الذي أصبح المعبر الحقيقي عن إرادتهما و المتمثل الرسمي للالتزامات و الحقوق المترتبة عليهما و هو المرجع و المصدر القانوني للبت بأي خلاف ينشأ بينهما مما يغني و الحال هذه عن بحث أي دفع بشأن المرحلة السابقة لعدم جدواها و انقضاء أثرها و أن تنفيذ الجهة المدعية للأعمال المتفق عليها طبقاً للنصوص العقدية و استلامها أصولاً و تنظيم كشف نهائي بشأنها يمنح الجهة المدعية الحق في تقاضي قيمة تلك الأعمال كون مطالبتها موافقة لأحكام العقد و نصوص القانون الناظم لها و أن نكران تلك المطالبة فضلاً على أنه مخالف لتلك الأحكام فإنه يجعل الإدارة تثري على حساب الجهة المدعية دون سبب قانوني و أنه لا حجة للجهة المدعى عليها التمسك برد المطالبة بما أثير بشأن استخدام أختام مزورة كون هذا الأمر خارج عن موضوع المطالبة الحقيقية في الدعوى و لا يعدو أمر البت فيه لهذه المحكمة علاوة على أن عمل الجهة المدعية بصدده موافق لأحكام قانون التفرغ الجامعي رقم (7) لعام 2006 بحسب كتاب رئيس جامعة حلب رقم (7792/15) تاريخ 17/5/2014 و عليه يكون قرار الإدارة بسحب الأعمال و مصادرة التأمينات مفتقداً أسبابه.و من حيث أن جهة الإدارة الطاعنة استندت في طعنها إلى أن هذه الدعوى تدخل باختصاص الجمعية العمومية للقسم الاستشاري و أن مطالبة الجهة المدعية سقطت بالتقادم لمرور أكثر من عشر سنوات و أن الجهة المدعية نفذت المشروع و سلمته بعام 2003 دون إبرام عقد و لم يتم صرف قيمتها لعدم تقديمها الثبوتيات المؤيدة للصرف و قد بلغت قيمة الدراسة (1300000) ل.س و أن العقد رقم (3) لعام 2013 جاء تغطية قانونية لمشروع عام 2003 و قد شابه كثير من العيوب و النواقص التي تنحدر به إلى مستوى البطلان كونه لم يستند إلى مناقصة و لا إلى دفتر شروط خاصة فنية و مالية و حقوقية و ليس له محل أصلاً لأنه ينصب على تنفيذ عمل منفذ بموجب تكليف شفهي فقط من قبل الإدارة و أن اختلال هذه الشروط يجعل العقد باطلاً و معدوماً.و أن الجهة المطعون ضدها قد أقدمت على استخدام أختام ملغاة عائدة لوحدة الدراسات الهندسية و الجيوتكنيكية التي تم حلها بموجب القانون رقم (7) لعام 2006 و لم يعدلها أي اعتمادية و حل محلها مكتب ممارسة المهنة في كلية الهندسة المدنية و قد أعطى القانون لتلك الوحدات مهلة سنة لتصفية كافة المشاريع بالإضافة إلى قيام الوحدة المذكورة بتسليم الدراسة التدعيمية القديمة للمعهد الصناعي الثاني بحلب التي نفذتها في عام 2003 بدلاً من إعداد دراسة حديثة وفقاً لأحكام العقد المبرم و عليه قامت الإدارة مؤخراً بوضع جميع الملابسات التي أحاطت بالموضوع إلى محافظ حلب الذي قرر سحب الأعمال من الجهة المدعية و مصادرة التأمينات و ذلك سنداً للبند (3) من الفقرة (أ) من المادة (54) من نظام العقود الصادر بالقانون (51) لعام 2004 و ذلك بسبب عدم قيام الجهة المطعون ضدها بتنفيذ التزاماتها العقدية و لجوءها للتدليس على الإدارة و تسليمها الدراسة القديمة على أنها دراسة جديدة وفقاً لشروط العقد رقم (3) لعام 2013 و أن المحكمة لم تستجب لمطلب الإدارة بإعادة الخبرة الجارية بالقضية و أن التكليف الصادر عن مديرية الخدمات الفنية رقم (9240) تاريخ 26/7/2003 الذي اعتمدته الخبرة ليس له صلة بموضوع العقد المبرم و لم تتم الموافقة عليه رغم المطالبات العديدة بل تم إلغاؤه و اعتماد موافقة جديدة و أن الإدارة الطاعنة لم تتمكن من إبراز كافة الوثائق بسبب تعرض مبنى المديرية بحي جمعية الزهراء للضرر و التخريب على أيدي العصابات الإرهابية.و من حيث أنه تجب الإشارة بداية إلى أن المادة (1) من القانون رقم (51) لعام 2004 قد عرفت العقد بأنه مجموعة الأحكام التي يرتبط بها كل من المتعهد و الجهة العامة بما في ذلك دفتر الشروط العامة و دفاتر الشروط الخاصة و المواصفات و سائر الجداول و المصورات و الوثائق المتعلقة بالعقد.و من حيث أن المفاد من التعريف المذكور أن الغاية المتوخاة من إبرام أي عقد هي تنظيم و توضيح الحقوق و الالتزامات المستقبلية بين الطرفين المتعاقدين خلال فترة التنفيذ المقبلة و بحسب هذا المفهوم القانوني فإنه لا يجوز تنظيم عقد عن علاقة قامت و انتهت و عليه فإنه من غير الجائز قانوناً تنظيم عقد من أجل إعطاء غطاء قانوني لأعمال عقدية قام المتعهد بتنفيذها و بالتالي استدراك الخطأ الذي ارتكبته الإدارة سواءً عن قصد أم بدون قصد.و من حيث أن إرادة أطراف العقد لا يمكن أن تنصب إلا على أعمال (مواضيع) موجودة و معينة و لم يسبق تنفيذها لأنه يشترط في العقد أياً كان إدارياً أم مدنياً أن يكون له محل و أن يكون المحل مشروعاً و قابلاً للتنفيذ أما إذا كان محل العقد قد سبق تنفيذه فلا يجوز لطرفي العقد إعادة تنفيذه ثانية و إلا كان في ذلك محاولة للالتفاف على التنفيذ الأول و بالأحرى الاتفاق على تنفيذ أعمال عقدية تمت و انتهت و بالتالي يكون محل العقد الثاني غير موجود أصلاً و هو ما يجعل مصيره البطلان لانعدام محله و هو ما يؤدي إلى إعادة أطراف العقد إلى المركز القانوني الذي كانوا فيه قبل إبرام العقد.و من حيث أنه من الثابت من وثائق الدعوى و أوراقها بعد أن جالت عليها هذه المحكمة بأبصارها إمعاناً و تفصيلاً أن الإدارة الطاعنة كان قد سبق لها تكليف الجهة المدعية (المطعون ضدها) بتقديم دراسة تدعيمية لمبنى المعهد الصناعي الثاني بحلب و ذلك بعام 2003 إلا أن الجهة المدعية و بحسب إدعائها لم تتقاضى كافة مستحقاتها العائدة للتكليف المذكور و بناء عليه تم إبرام العقد بالتراضي رقم (3) لعام 2013 لتقديم دراسة تدعيمية جديدة و هي نفس (موضوع التكليف السابق لعام 2003) و هو ما يجعل العقد رقم (3) لعام 2013 مجرد غطاء للأعمال التي سبق تنفيذها بعام 2003 و غير وارد على أعمال عقدية جديدة و إنما على أعمال تمت و انتهت مما يجعل محله معدوم و غير موجود زد على ذلك أن إبرام العقود الخاضعة للقانون العام (العقود الإدارية) يتم بطريقة تختلف عن تلك المتبعة في القانون الخاص (العقود المدنية) فتمر العقود الإدارية بمراحل متعددة و على فترات متلاحقة إذ من الطبيعي أن يكون إبرام العقد الإداري مسبوقاً بمرحلة تحضيرية تدور خلالها المباحاث و المفاوضات فالأمر ليس مجرد تبادل إيجاب و قبول أو مجرد دعوة للتوقيع على عقد كما هو حال العقد رقم (3) لعام 2013 (موضوع القضية الماثلة) و إلا كان في ذلك خلل في العملية التعاقدية من شأنه أن يوصمها بالبطلان و من المعلوم فقهاً و قانوناً أن الأثر الرئيسي لبطلان العقد يتمثل في زوال كل فعالية قانونية له و انحسار أثاره بالنسبة للماضي و المستقبل و يعتبر بذلك كأنه لم يوجد مطلقاً و هو ما يؤدي إلى إعادة أطراف العقد إلى المركز القانوني الذي كانوا يوجدون فيه قبل الإبرام و هذه الرجعية تفرضها الطبيعة الكاشفة لجزاء البطلان و هو ما قررته المحكمة الإدارية العليا السورية بحكمها رقم (100) في الطعن رقم (61) لعام 1970 بأن ثبوت بطلان العقد يجعل لزاماً إعادة الطرفين الموقعين إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد مع الإشارة أيضاً إلى أن العقد رقم (3) لعام 2013 موقع من قبل وحدة الدراسات الهندسية و الجيوتكنيكية (المتعهد) في حين أن هذه الوحدة قد تم حلها مع جميع وحدات العمل المهني بموجب المادة (10) من قانون التفرغ رقم (7) لعام 2006 مما يجعل الجهة المدعية (المطعون ضدها) غير ذات صفة و اختصاص في العقود بصدور القانون (7) لعام 2006 بحسبان أن وحدات العمل المهني لم يعد لها وجود قانوني بصدور القانون (7) لعام 2006.و من حيث أنه و في ضوء ثبوت بطلان العقد رقم (3) لعام 2013 (موضوع القضية الماثلة) فإنه يكون لزاماً إعادة الطرفين إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد فيكون من حق الجهة المدعية (المطعون ضدها) استعادة تأميناتها النهائية فقط كما ينتفي المبرر و الأساس القانوني لقرار الإدارة الطاعنة بسحب الأعمال من الجهة المدعية ( المطعون ضدها) و مصادرة التأمينات المقدمة بعد أن تقرر بطلان العقد فالبطلان لا بد أن يقرر من جانب قاضي العقد عن طريق دعوى القضاء الكامل و هذا يعني أن الأطراف لا يمكنهم أن يقرروا بطلان العقد و هذا ينطبق حتى على الإدارة التي لا يمكنها في إطار امتيازاتها الخاصة أن تقرر هذا البطلان مع حفظ حق الجهة المدعية بإقامة دعوى مستقلة مبتدئة فيما يتعلق بمطالبها بالحقوق الناجمة عن الدراسة الأولى بعام 2003 أن كان لذلك ثمة مقتضى قانوني.و من حيث أنه و في هدى ما تقدم يغدوا الحكم الطعين الذي قضى للجهة المدعية بخلاف ما سلف بيانه جديراً بالإلغاء و الطعن به جدير بالقبول في شطر منه.لــهــذه الأسـبــــابحكمت المحكمة بما يلي: قبول الطعن شكلاً. قبوله موضوعا و إلغاء الحكم الطعين.قبول الدعوى شكلاً.قبولها موضوعاً في شطر منها و اعتبار العقد رقم (3) لعام 2013 باطلاً و بكل ما يترتب عليه من أثار و نتائج و إلزام الإدارة المدعى عليها بإعادة مبلغ التأمينات النهائية العائدة للعقد المذكور إلى الجهة المدعية و رفض ما يجاوز ذلك من طلبات مع حفظ حق الجهة المدعية بالمطالبة بحقوقها الناجمة عن الدراسة الأولى بعام 2003 أن كان لذلك ثمة مقتضى قانوني.إعادة نصف الرسوم المدفوعة من الجهة المدعية أمام محكمة الدرجة الأولى إليها و تضمينها النصف الأخر و تضمين الطرفين مناصفة المصاريف و نفقات الخبرة الأحادية و كل منهما (500) ل.س مقابل أتعاب المحاماة.