الطعن التبعي إذا ما قدم خارج الميعاد المذكور (خمسة عشر يوم) يعتبر مردود شكلا حتى و لو قدم ضمن مدة الستين يوما المنصوص عليها في المادة (15) من قانون مجلس الدولة على اعتبار أن هذه المدة هي للطعن الأصلي و أن المطعون ضده بإتباعه طريق الطعن التبعي في وقت كان يملك حق سلوك طريق الطعن الأصلي إنما يكون قد تن...
الطعن التبعي إذا ما قدم خارج الميعاد المذكور (خمسة عشر يوم) يعتبر مردود شكلا حتى و لو قدم ضمن مدة الستين يوما المنصوص عليها في المادة (15) من قانون مجلس الدولة على اعتبار أن هذه المدة هي للطعن الأصلي و أن المطعون ضده بإتباعه طريق الطعن التبعي في وقت كان يملك حق سلوك طريق الطعن الأصلي إنما يكون قد تنازل عن الحق الذي منحه إياه القانون المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق و سماع الإيضاحات و بعد المداولة.و من حيث أن الطعن الأصلي قد استوفى إجراءاته الشكلية.و من حيث أن جهة الإدارة المدعى عليها استدعت طاعنة على الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري رقم (1073) تاريخ5/5/2011 طالبة إلغاؤه و رفض الدعوى.و من حيث أن الجهة المدعية بادرت بدورها للطعن تبعيا على الحكم المذكور طالبة فسخه و الحكم لها بكافة فروقات الأسعار على كافة المواد.و من حيث أن وقائع القضية تتلخص حسبما يبين من الأوراق بأنه سبق للجهة المدعية و أن تعاقدت مع الإدارة المدعى عليها بموجب عقد الإشغال رقم (82) لعام 2007 لتنفيذ مشروع بناء مدرسة نمر (18) شعبة تعليم أساسي بقيمة إجمالية قدرها (24115474) ل.س و خلال مدة تنفيذ أقصاها (650) يوم اعتبرت سارية من تاريخ 7/7/2008 و قد قام المتعهد بإنجاز الأعمال بتاريخ 17/6/2010 و نظم الكشف النهائي رقم (19) بعد رفع الدعوى الماثلة و تحفظ المتعهد فيه على فروق أسعار و أجور اليد العاملة و لقناعة الجهة المدعية بأنه طرا ارتفاع كبير على الأسعار أخل بالتوازن المالي للعقد و ألحق به ضررا كبيرا ولأن من حقه تقاضي التعويض العادل فقد بادر إلى إقامة دعواه الماثلة طالبا فيها الحكم بإلزام الجهة المدعى عليها بدفع فروقات الأسعار حسبما تقدره الخبرة الفنية.و قد أسست الجهة المدعية دعواها بالاستناد للمادة (63) من نظام العقود الصادر بالقانون رقم (51) لعام 2004 و على ما استقر عليه اجتهاد المحكمة الإدارية العليا.و من حيث أن محكمة القضاء الإداري قضت بقرارها رقم (1073) تاريخ 5/5/2011 بقبول الدعوى موضوعا في شطر منها و إلزام الجهة المدعى عليها بأن تدفع للجهة المدعية مبلغا و قدره (247500) تعويضا لها عن فروقات أسعار مادة الاسمنت المحصور بيعها و توزيعها بجهات القطاع العام الداخلة في تنفيذ التعهد موضوع الدعوى و رفض المطالبة فيما جاوز ذلك.و من حيث أن محكمة القضاء الإداري أقامت قضاءها بالاستناد للخبرة الفنية الجارية أمامها.و من حيث أن الإدارة الطاعنة تؤسس طعنها بالاستناد إلى أن الزيادات الطارئة على أسعار مواد العقد تدخل ضمن بنسبة الـ(15%) التي يتحملها المتعهد.و من حيث أن الجهة المدعية استندت بطعنها التبعي بالاستناد إلى أن الخبرة الأحادية التي أقامت محكمة القضاء الإداري حكمها سندا لها كانت مجحفة بحقها و أن ارتفاع الأسعار شمل و بشكل كبير كافة مواد العقد و عليه طلبت إعادة الخبرة الفنية بواسطة ثلاثة خبراء.و من حيث أن هذه المحكمة كانت قد قررت الاستعانة بالخبرة الفنية الثلاثية للبت بالقضية.و من حيث أن السادة الخبراء المكلفين بمهمة الخبرة الثلاثية خلصوا بتقريرهم المؤرخ في 14/6/2012 إلى أن الزيادات الطارئة على قيمة المواد المحصور بيعها و توزيعها بجهات القطاع العام المستعملة في تنفيذ التعهد و هي مادة الاسمنت الأسود بلغت (228500) ل.س في حين بلغت الزيادة على أسعار المواد المستعملة في تنفيذ التعهد و أجور اليد العاملة بما فيها المحصور بيعها و توزيعها بجهات القطاع العام و بعد حسم نسبة الـ(15%) قيمة الأعمال المنفذة وفقا للمادة (63) من نظام العقود الصادر بالقانون (51) لعام 2004 مبلغا و قدره (1437832) ل.س.و من حيث أنه و بعد مطاعن الإدارة الطاعنة على تقرير الخبرة الثلاثية الأساسية تقدم السادة الخبراء و بناء على تكليف هذه المحكمة بتقرير خبرة تكميلي أكدو فيه على النتيجة التي خلصوا إليها بتقرير خبرتهم الأساسي.و من حيث أن هذه المحكمة قررت إعادة الخبرة الفنية الجارية بهذه القضية بواسطة خمسة خبراء.و من حيث أن السادة الخبراء المكلفين بمهمة الخبرة الخماسية خلصوا بتقرير خبرتهم المؤرخ فــــي / 6/2015 إلى نتيجة مفادها أن الزيادة الطارئة على أسعار المواد الداخلة في تنفيذ التعهد و أجور اليد العاملة بما فيها المحصور بيعها و توزيعها بجهات القطاع و بعد حسم نسبة الـ(15%) من قيمة الأعمال بلغت مبلغا و قدره (1628443) ل.س وفقا للمادة (63) من نظام العقود في حين بلغت قيمة الزيادات على أسعار المواد الأولية الداخلة في تنفيذ أعمال التعهد المحصور بيعها و توزيعها بجهات القطاع العام و هي (الاسمنت الأسود) مبلغا و قدره (230000) ل.س.و من حيث أنه تجدر الإشارة بداية إلى أن المحكمة الإدارية العليا هي في حقيقتها محكمة قانون و موضوع و انطلاقا من ذلك فإن مواعيد الطعن التبعي تطبق بشأنها الأصول القانونية المطبقة أمام محكمة النقض و بحسب الفقرة (ج) من المادة (256) من قانون أصول المحاكمات المدنية فإن للمطعون ضده أن يرفع طعنا تبعا على الحكم المطعون فيه خلال خمسة عشر يوما من تاريخ تبليغه استدعاء الطعن الأصلي.و من حيث أن تبليغ المطعون ضده استدعاء الطعن قد يكون صريحا عن طريق مذكرة رسمية بوجهها ديوان المحكمة إليه أو لوكيله يعلمه فيها بميعاد انعقاد جلسة المحاكمة المقررة للنظر بالطعن المقدم من خصمه أو أن يكون ضمنيا "يقينيا" عن طريق حضور المطعون ضده أو وكيله الجلسة المقررة للنظر بالطعن المقدم من الخصم و ذلك قبل أن تبلغ المذكرة الرسمية أنفة الذكر و في كلتا الحالتين فإن التبليغ يكون حاصلا و بالتالي فإن مواعيد الطعن التبعي تبدأ اعتبارا من تاريخ تبليغ المطعون ضده أو وكيله المذكرة أو حضور جلسة المحاكمة أيهما أسبق.و من حيث أن الطعن التبعي إذا ما قدم خارج الميعاد المذكور يعتبر مردود شكلا حتى و لو قدم ضمن مدة الستين يوما المنصوص عليها في المادة (15) من قانون مجلس الدولة على اعتبار أن هذه المدة هي للطعن الأصلي و أن المطعون ضده بإتباعه طريق الطعن التبعي في وقت كان يملك حق سلوك طريق الطعن الأصلي إنما يكون قد تنازل عن الحق الذي منحه إياه القانون.و من حيث أن وكيل المطعون ضده قد تبلغ بتاريخ 13/7/2011 مذكرة الدعوة لحضور جلسة المحاكمة المقررة بالطعن المقدم من خصمه و المحددة في 24/8/2011 و لكنه لم يتقدم بالطعن التبعي إلا بتاريخ 19/10/2011 أي بعد أكثر من (15) يوما على تبليغه مذكرة الدعوة في وقت كانت مدة الطعن التبعي قد انتهت الأمر الذي يجعل طعنه مردود شكلا.و من حيث أن هذه المحكمة كانت قد أمعنت النظر بتقرير الخبرة الخماسية لجهة ما انتهت إليه من أن قيمة الزيادات الطارئة على أسعار المواد المحصور بيعها بجهات القطاع العام (مادة الاسمنت الأسود) بلغت مبلغا و قدره (230000) ل.س فوجدت بأنه يمكن الارتكان إليها للبت بالقضية و لهذه الناحة و كان المبدأ يقضي بألا يضار الطاعن من طعنه الأمر الذي يستوجب معه قبول طعن الإدارة لهذه الناحية تمهيدا لتعديل الحكم الطعين.لــهــذه الأسـبــــاب حكمت المحكمةبما يلي: عدم قبول الطعن التبعي شكلاً. قبول الطعن الأصلي شكلا.قبوله موضوعا و تعديل الحكم الطعين ليغدو على النحو الأتي .قبول الدعوى شكلاً.قبولها موضوعاً في شطر منها و إلزام الإدارة المدعى عليها بأن تدفع للجهة المدعية مبلغا و قدره (230000) مئتان و ثلاثون ألف ليرة سورية تعويضا لها عن ارتفاع أسعار مادة الاسمنت الأسود المحصور بيعها و توزيعها بجهات القطاع العام الداخلة في تنفيذ التعهد موضوع الدعوى و رفض المطالبة فيما تجاوز ذلك.تضمين الطرفين مناصفة المصروفات و نفقات الخبرة أمام هذه المحكمة و كل منهما (500) ل.س مقابل أتعاب المحاماة و مصادرة بدل كفالة الطعن المقدمة من الجهة المطعون ضدها (الطاعنة تبعيا).