المشرع قد حدد الحالات التي ينطبق عليها مفهوم الشهادة و بالتالي لا يجوز التوسع بها نظراً لما تحتله هذه الشهادة من مكانة رفيعة و قدسية سامية و نبيلة المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.و من حيث أن الطعن قد استوفى إجراءاته الشكلية مما يجعله مقبول شكلا.و من حيث أن وقائع القضي...
المشرع قد حدد الحالات التي ينطبق عليها مفهوم الشهادة و بالتالي لا يجوز التوسع بها نظراً لما تحتله هذه الشهادة من مكانة رفيعة و قدسية سامية و نبيلة المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.و من حيث أن الطعن قد استوفى إجراءاته الشكلية مما يجعله مقبول شكلا.و من حيث أن وقائع القضية تتلخص حسبما يبين من الأوراق في أن وكيل الجهة (المطعون ضدها) كان قد تقدم إلى محكمة القضاء الإداري بدمشق بتاريخ 28/4/2014م قائلاً فيها بأن مؤرث الجهة المدعية (المطعون ضدها) المرحوم ميمون أدرع كان من مرتبات فرع الأمن السياسي بطرطوس بصفة مساعد أول و بتاريخ 17/5/2012م و أثناء قيامه و زميله الشرطي غيث عيسى شاهين بمهمة رسمية لتفقد الحواجز الأمنية بواسطة سيارته الخاصة تعرضت سيارته لإطلاق عيارات نارية ورشقات رشاشة نارية من قبل مجموعات إرهابية مسلحة بالقرب من حاجز المطار العسكري الأمني في حماة الأمر الذي أدى إلى تدهور السيارة و استشهاده على الفور و إصابة زميله برضوض و جروح بليغة أدخلته في غيبوبة و قد تم تشييع مؤرث الجهة المدعية بشكل علني و نظامي و بمواكبة أمنية و عسكرية على أساس أنه شهيد إلا أنه و بعد ثمانية أشهر من تاريخ استشهاده فوجئ أهله و ذويه بالقرار الصادر عن وزارة الداخلية إدارة القضايا و الملاحقات القضائية و المسلكية بتاريخ 16/12/2012م بعدم اعتباره شهيداً و بتصفية حقوقه وفق القوانين و الأنظمة النافذة على أساس أن إصابته ناجمة عن الخدمة فقط و لقناعة الجهة المدعية بعدم مشروعية القرار المذكور فقد تقدمت بدعواها الماثلة بالتماس الحكم باعتبار مؤرثها شهيداً و مشمولاً بأحكام المرسوم التشريعي ذي الرقم (9) لعام 1985 و المرسوم التشريعي رقم (14) لعام 2011م و بما يترتب على ذلك من أثار و نتائج و تصفية حقوقه التقاعدية وفقاً لذلك.و من حيث أن الجهة المدعية تؤسس دعواها على القول بأن المرسوم التشريعي رقم (9) لعام 1985 و تعديلاته أو قتل على أيدي عناصر معادية و بالتالي فإن مؤرثها يعتبر شهيداً باعتباره قد استشهد بتاريخ 17/5/2012م في ميدان التضحية و الشرف و في منطقة عمليات حربية في محافظة حماة بينما كان يؤدي واجبه العسكري على أكمل وجه و هو ما أفاد به زميله الشرطي غيث شاهين في ضبط شرطة قسم الانضباط بطرطوس رقم (106) تاريخ 15/5/2012م المنظم بالحادثة و أكده تقرير اللجنة المشكلة بالأمر الإداري رقم (352) تاريخ 17/5/2012م الصادر عن قائد شرطي محافظة حماة و بالتالي فإن سهو وزارة الداخلية عن إدراج اسمه في قائمة الشهداء قد ألحق أضراراً مادياً و معنوية كبيرة بأسرته و ذويه.و من حيث أن جهة الإدارة المدعى عليها دفعت الدعوى ملتمسة عدم قبولها شكلاً لعدم صحة الخصومة و التمثيل حيث أن الجهة الدعية قد خاصمت مدير عام مكتب شؤون الشهداء في المنطقة الساحلية إضافة لوظيفة في دمشق إضافة لذلك فإنها خاصمت مدير عام مكتب الشؤون الشهداء بطرطوس إضافة لوظيفته و الحقيقة أنه يوجد رئيس فرع مكتب الشهداء بطرطوس و استطرادا التمست جهة الإدارة رفض الدعوى موضوعاً تأسيساً على أن وفاة مؤرث الجهة المدعية حصلت نتيجة تدهور السيارة التي كان يقودها و لا يمكن اعتباره في عداد الشهداء استناداً لأحكام القانون رقم (43) لعام 1980م و بأنه قد تم تصفية حقوقه وفق القوانين و الأنظمة النافذة بموجب القرار رقم (6307/ق) تاريخ 16/12/2012 الصادر عن السيد معاون وزير المالية كما أن قائد الوحدة التي يتبع إليها هو المعني الوحيد بتحديد تثبيت واقعة و صحة الاستشهاد و تاريخها و إعلام الجهات الرسمية المختصة بها أصولاً إضافة على تقرير مفصل منه مع شاهدين من عناصر الوحدة موقع منه حسب الأصول.و من حيث أن الجهة المدعية عادت و تقدمت أثناء سير الدعوى بمذكرة خطية أكدت فيها على أقوالها و دفوعها السابقة و أضافت موضحة بأن جهة الإدارة المدعى عليها قد اعتمدت على شهادة المساعد محمد سعيد اليوسف الواردة في ضبط الشرطة المنظم بالحادث و أنه بالرجوع إلى الضبط المذكور تبين بأن المذكور كان في مكان عمله أثناء وقوع الحادث و بأنه عندما سمع الحادث توجه إلى مكان وقوعه أي أنه لم يكن موجودا وقت وقوع الحادث و إطلاق النار على السيارة التي كان يقودها مؤرث الجهة المدعية و زميله و عليه فإنه لا يمكن الاعتماد على أقواله كما أن الإدارة قد تجاهلت عن قصد و عمد شهادة الشرطي غيث شاهين زميل مؤرث الجهة المدعية (المطعون ضدها) و هو الشاهد الوحيد على الحادث وقف وقوعه كونه كان برفقة المؤرث المذكور في نفس السيارة و الذي أكد بإفادته في ضبط الشرطة اللاحق للضبط الأول أنه تعرض و زميله لإطلاق نار عليهم من قبل عناصر إرهابية مسلحة كانو مختبئين في حقول القمح المجاذية للطريق و هذه الشهادة هي الواجب اعتمادها كونها جاءت من أرض الواقع و بنتيجة المحاكمة أصدرت محكمة القضاء الإداري قرارها المطعون فيه القاضي بإلزام جهة الإدارة المدعى عليها باعتبار مؤرث الجهة المدعية (المرحوم ميمون محمد أدرج) في عداد الشهداء و مشمولاً بأحكام المرسوم التشريعي رقم (9) لعام 1985 و تعديلاته بالمرسوم التشريعي رقم (14) لعام 2011م بما يترتب على ذلك من أثار و نتائج و تصفية حقوقه على هذا الأساس و أقامت المحكمة قضاءها على أن ما تعرض له مؤرث الجهة المدعية يعتبر مشمولاً بأحكام المرسوم التشريعي رقم (9) لعام 1985م و تعديلاته بالمرسوم رقم (14) لعام 2011م و ينطبق عليه حكم الشهيد و قد بادرت الإدارة للطعن بالحكم المذكور طالبة قبول طعنها و رفض الدعوى تأسيسا على أن وفاة مؤرث الجهة المدعية (المطعون ضدها) قد نجمت عن تدهور السيارة التي كان يقودها المعذور و لا بالتالي لا يمكن اعتباره في عداد الشهداء استناداً للقانون رقم (43) لعام 1980م.و من حيث أن الدعوى الماثلة إنما تتغيا في حقيقتها الطعن بالقرار الصادر عن جهة الإدارة (المدعى عليها) بعدم اعتبار مؤرث الجهة المدعية المرحوم ميمون إدرع في عداد الشهداء تمهيداً لتقرير أحقية الجهة الدعية في اعتبار مؤرثها شهيداً و منحها كافة المزايا و المكافآت الممنوحة لذوي الشهداء و أسرهم المنصوص عليها بأحكام المرسوم التشريعي ذي الرقم (9) لعام 1985م و تعديلاته و تصفية حقوقه التقاعدية وفقاً لذلك و هذا بمقولة أن وفاته قد وقعت أثناء قيامه لمهمة رسمية و هي تفقد الحواجز الأمنية و نتيجة لتعرضه لإطلاق عيارات نارية و رشقات رشاشة من قبل مجموعة إرهابية مسلحة أدت إلى تدهور السيارة التي كان يقودها و بالتالي إلى وفاته.و من حيث أن الثابت من ضبط قسم الانضباط بحماة رقم (352) تاريخ 17/5/2012م بأن وفاة مؤرث الجهة المدعية حصلت نتيجة تدهور السيارة التي كان يقودها و أن الحادث قضاء و قدر و لم يكن بسبب تعرضه لرشقات نارية من قبل العصابات المسلحة كما حاولت الجهة المدعية بيانه.و من حيث أن المشرع في المرسوم التشريعي ذي الرقم (9) لعام 1985م و تعديلاته الواردة بالمرسوم التشريعي رقم (14) تاريخ 19/1/2011م قد عرف الشهيد في معرض تطبيق أحكام هذا المرسوم بأنه الذي قضى نحبه في الحرب أو في العمليات الحربية أو قتل على أيدي عناصر معادية كما عرف الشهداء من غير العسكريين بأنهم الذين يستشهدون و هم يقاتلون العدو.و من حيث أنه يستفاد من النص القانوني المتقدم بأن المشرع قد حدد الحالات التي ينطبق عليها مفهوم الشهادة و بالتالي لا يجوز التوسع بها نظراً لما تحتله هذه الشهادة من مكانة رفيعة و قدسية سامية و نبيلة.و من حيث أنه و طالما ثبت لهذه المحكمة بأن وفاة مؤرث الجهة المدعية (المطعون ضدها) قد حصلت نتيجة تدهور السيارة التي كان يقودها و لم تتوفر بالوفاة أية حالة من الحالات المحددة بالمرسوم المذكور فإن قرار عدم اعتباره في عداد الشهداء يكون قد صادف الصواب و صدر سليماً.و من حيث أنه في ضوء ما تقدم يكون ما قضى به الحكم الطعين مشوباً بمخالفة أحكام القانون و جديراً بالإلغاء تمهيداً لرفض الدعوى لعدم قيامها على مستند قانوني صحيح.لـــهــــذه الأســبــابحكمت المحكمة بما يلي: قبول الطعن شكلا.قبوله موضوعا و إلغاء الحكم الطعين.قبول الدعوى شكلاً.رفضها موضوعاً.تضمين الجهة المدعية (المطعون ضدها) المصاريف و (100) ل.س مقابل أتعاب المحاماة.