أن القاضي هو من يملك – أثناء نظره بالدعوى الماثلة بين يديه – حق تفسير ما قصده الأطراف من أية مادة من مواد العقد في حال وقع خلاف حول تفسير هذه المادة أو تطبيقها . المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق ,وسماع الإيضاحات , وبعد المداولة . ومن حيث أن الدعوى قد استوفت إجراءاتها الشكلية .ومن حيث أن وقائع القضي...
أن القاضي هو من يملك – أثناء نظره بالدعوى الماثلة بين يديه – حق تفسير ما قصده الأطراف من أية مادة من مواد العقد في حال وقع خلاف حول تفسير هذه المادة أو تطبيقها . المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق ,وسماع الإيضاحات , وبعد المداولة . ومن حيث أن الدعوى قد استوفت إجراءاتها الشكلية .ومن حيث أن وقائع القضية تتحصل حسبما يبين من الأوراق بأن الجهة المدعية كانت قد أبرمت العقد 89 لعام 2014 مع الجهة المدعى عليها لتوريد 29.500 كنزة عسكرية لون زيتي وأسود وفق المواصفات المطلوبة بالعقد بقيمة إجمالية قدرها 354.950 يورو كما تم تكليف المدعي بالربع النظامي , وقد نصت المادة /10/ من العقد المتعلقة بطريقة الدفع (على أن يتم دفع نسبة 80 % (ثمانون بالمئة ) من قيمة المواد المتعاقد عليها بالعملة السورية حسب نشرة وسطي أسعار صرف العملات الأجنبية بتاريخ صدور بوليصة الشحن لكامل المواد المتعاقد عليها وتسليمها للإدارة مع الوثائق المذكورة أدناه وذلك بموجب كتاب تحويل من الإدارة إلى أحد المصارف المعتمدة في الجمهورية العربية السورية تحرر هذه القيمة بعد تقديم الوثائق وأما النسبة المتبقية 20%تدفع بالعملة السورية بموجب أمر صرف على الخزينة المركزية بعد وصول المواد إلى ميناء اللاذقية أو طرطوس وصدور محضر الاستلام المؤقت المصدق أصولاً , وذلك حسب نشرة أسعار صرف الليرة السورية مقابل اليورو , والصادرة بتاريخ صدور محضر الاستلام المؤقت وقد تم تسليم كافة مواد العقد وأدخلت المستودع بتاريخ 11/5/2015 , وقد تم تنظيم أمر صرف برقم 734523/تاريخ 7/5/2015 والذي انتهى إلى صرف كامل مستحقات الجهة المدعية وذلك على أساس احتساب 80%من قيمة العقد على سعر التحويل 249.59 ل.س وعلى أساس سعر اليورو استناداً لنشرة وسطي أسعار الصرف رقم 35 تاريخ 17/2/2015 وهو تاريخ بوليصة الشحن في 17/2/2015.وتم احتساب 20%من قيمة العقد على سعر التحويل (281.25)ل.س على أساس سعر اليورو استناداً لنشرة وسطي أسعار الصرف رقم 107 تاريخ 8/5/2016, ولعدم قناعة الجهة المدعية بصحة حساب الإدارة المدعى عليها لسعر التحويل واعتماد سعر اليورو بتاريخ بوليصة الشحن بدلاً من اعتماد سعر اليورو بتاريخ كتاب التحويل إلى مصرف سورية المركزي فقد تقدمت باعتراض على ذلك أمام الجهة المدعى عليها ولأنه لم تظفر بمبتغاها فقد تقدمت بهذه الدعوى طالبة الحكم بإلزام الإدارة المدعى عليها باعتماد نشرة وسطي المصارف الصادرة عن مصرف سورية المركزي بتاريخ 7/5/2015 وصرف الفرق للجهة المدعية مع الفائدة على هذا المبلغ وذلك لنسبة 80%من قيمة العقد .ومن حيث إن وكيل الجهة المدعية يؤسس الدعوى على القول بأن المادة /10/ من العقد اشترطت لصرف 80%من قيمة العقد أن يتم حسابها على أساس النشرة الصادرة عن المصرف المركزي بتاريخ كتاب التحويل من الإدارة إلى مصرف سورية المركزي بعد تحقق الشرطان المتلازمان وهما :الأول :صدور بوليصة الشحن لكامل المواد والثاني : تسليمها للإدارة مع الوثائق , وأن الجهة المدعية لم تتمكن من إبراز بوليصة الشحن كون البضاعة الموردة ذات طبيعة عسكرية ولا يتم التعامل في شحنها كأية بضاعة عادية وذلك خشية مصادرتها إذا كشف أمرها , ولا سيما على ضوء الحصار والعقوبات الاقتصادية والحظر المفروض على القطر , إضافة إلى أن بلاغات رئاسة مجلس الوزراء تنص جميعها على اعتماد سعر صرف وسطي المصارف الصادر عن مصرف سورية المركزي حصراً بتاريخ الاستحقاق ومن تلك القرارات القرار رقم /9/ تاريخ 8/4/2014 الصادر عن رئيس مجلس الوزراء بشأن اعتماد التعليمات المتضمنة الأحكام المتعلقة بالمادة /1/ من المرسوم التشريعي رقم 54 لعام 2013 بشأن منع التعامل بغير الليرة السورية , وقد نصت الفقرة /3/ من التعليمات على أنه (يجوز تقديم العروض الداخلية لجهات القطاع العام بالقطع الأجنبي على أن يتم التسديد بالليرة السورية حصراً بتاريخ الاستحقاق وفق سعر صرف وسطي المصارف الصادر عن مصرف سورية المركزي استناداً إلى التعاميم الصادرة عن رئيس مجلس الوزراء بهذا الخصوص على أن يكون المتعهد استورد التوريدات ومستلزمات تنفيذ العقد من الخارج , ويثبت ذلك بوثائق رسمية وقد استندت الجهة المدعية إلى مجموعة من التعاميم والقرارات التي تفيد بأن وسطي أسعار الصرف تكون عند تاريخ دفع المعادل – أي تاريخ الاستحقاق للعملية وليس أي تاريخ آخر .ومن حيث أن الجهة المدعى عليها دفعت الدعوى ملتمسة رفضها تأسيساً أنه جرى صرف كامل استحقاقات المتعهد للعقد موضوع الدعوى مع الربع النظامي وفق أحكام المادة /10/ من العقد موضوع الدعوى , حيث تم صرف 80% من قيمة العقد وفق نشرة صرف العملات الصادرة بتاريخ 17/2/2015 وهو تاريخ بوليصة الشحن ونسبة 20% بتاريخ 28/5/2015 تاريخ تصديق محضر الاستلام المصدق أصولاً وأن ما استندت إليه الجهة المدعية بأن شرط تحديد سعر اليورو وشرط ربط الوثائق لتسديد 80% من قيمة العقد هما شرطان متلازمين فهو غير دقيق لأن الشرط الأول هو لتحديد تاريخ السعر المعادل بالليرات السورية لليورو والشرط الثاني ربط الوثائق المطلوبة لتسديد 80%ومن حيث أن المحكمة قد استعانت بالخبرة الفنية لبيان مدى أحقية الجهة المدعية بمطالبها الواردة في استدعاء الدعوى كلاً أو جزءاً , وقد انتهى الخبير الذي نهض بمهمة الخبرة بتقريره المؤرخ في 16/2/2014 إلى نتيجة خلصت إلى ما يلي : أحقية المدعي باعتماد نشرة وسطي أسعار صرف العملات الأجنبية الخاصة بالمصارف الصادرة عن مصرف سورية المركزي بتاريخ 7/5/2015 عند حساب قيمة التوريدات وبذلك يكون المبلغ المستحق للجهة المدعية هو 15.672.143 ل.س .تصفية العقد على هذا الأساس وترك أمر البت بالفوائد القانونية للمحكمة , وقد استندت الخبرة إلى قرار رئاسة مجلس الوزراء رقم /9/ تاريخ 8/4/2014المتضمن التعليمات التنفيذية للمرسوم التشريعي 54 لعام 2013 وكذلك تعميم رئاسة مجلس الوزراء رقم 260/15.ومن حيث أن مثار النزاع الدائر في الدعوى الماثلة يدور حول تحديد التاريخ المتوجب اعتماده لتحديد نشرة وسطي أسعار صرف العملات الأجنبية والتي على أساسها يتم صرف نسبة 80% من قيمة العقد .ومن حيث أن قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 9 تاريخ 8/4/2014 (المتضمن التعليمات المرفقة المتضمنة الأحكام المتعلقة بالمادة /1/ من المرسوم التشريعي 54 لعام 2013 بشأن منع التعامل بغير الليرة السورية نص على أن يتم الصرف في عقود التوريد بتاريخ الاستحقاق وفق سعر صرف وسطي المصارف الصادر عن مصرف سورية المركزي , كما حدد بلاغ رئاسة مجلس الوزراء رقم 26/15/ب تاريخ 21/10/2015 أنه في عقود التوريد يكون تاريخ الاستحقاق هو اليوم التالي لتاريخ صدور محضر الاستلام المؤقت , إلا أنه في الدعوى الماثلة فإن العقد 89/ت موضوع الدعوى تاريخه 6/11/2014 أي قبل تاريخ صدور البلاغ 26/15/ب تاريخ 21/10/2015 وقد حدد طرفي العقد بالمادة /10/ منه صراحة نشرة وسطي أسعار صرف العملات الخاصة بالمصارف الصادرة عن مصرف سورية المركزي المتوجب اعتمادها أساساً لتسديد ثمن مواد العقد , ولما كان العقد شريعة المتعاقدين لذلك كان من الواجب اعتماد ما اتفق طرفي العقد عليه . نصت المادة /10/ من العقد 89/ت لعام 2014 موضوع الدعوى والمتعلقة بطريقة الدفع على ما يلي : (تدفع نسبة 80% ثمانون بالمئة من قيمة المواد المتعاقد عليها بالعملة السورية حسب نشرة وسطي أسعار صرف العملات الأجنبية الخاصة بالمصارف والصادرة عن مصرف سورية المركزي بتاريخ صدور بوليصة الشحن لكامل المواد المتعاقد عليها وتسليمها للإدارة مع الوثائق المذكورة أدناه وذلك بموجب كتاب تحويل إلى أحد المصارف.الخ ما جاء بالمادة ).ومن حيث إنه لا بد من الإيضاح أن القاضي هو من يملك – أثناء نظره بالدعوى الماثلة بين يديه – حق تفسير ما قصده الأطراف من أية مادة من مواد العقد في حال وقع خلاف حول تفسير هذه المادة أو تطبيقها . ومن حيث أن المادة /10/ المذكورة آنفاً نصت على العبارة الآتية :( تاريخ صدور بوليصة الشحن لكامل مواد العقد وتسليمها للإدارة ) .ومن حيث أن الخلاف بين الطرفين يدور حول كلمة (تسليمها ), هل المقصود بها تسليم بوليصة الشحن كما تتمسك به الجهة المدعية وبالتالي يكون تاريخ تسليم بوليصة الشحن هو التاريخ المتوجب اعتماده لتحديد نشرة وسطي أسعار صرف العملات المتوجب الصرف على أساسها أم المقصود بها تسليم مواد العقد وبالتالي فإن التاريخ المتوجب اعتماده لتحديد نشرة وسطي أسعار صرف العملات المتوجب الصرف على أساسه هو تاريخ صدور بوليصة الشحن . ومن حيث إنه مما لا شك فيه أن تاريخ إصدار بوليصة الشحن يختلف عن تاريخ تسليم هذه البوليصة إلى الإدارة واستناداً لذلك فإنه يوجد لدينا تاريخين وبالتالي فإن التفسير المنطقي السليم للمادة/10/ ولا سيما لكلمة (تسليمها) يقود إلى أن المقصود بكلمة تسليمها هي مواد العقد وبهذه المثابة يغدو التفسير الصحيح لهذه المادة أن يتم حساب ثمن مواد العقد وفق نشرة وسطي المصارف الصادرة عن مصرف سورية المركزي بتاريخ صدور بوليصة الشحن ويتم تسديد هذا الثمن عند تسليم مواد العقد مع الوثائق المطلوبة وبحسبان أنه لا يمكن تفسير المادة /10/ إلا وفق ما سبق إيضاحه وبالتالي فإن تمسك الجهة المدعية بأن التاريخ المتوجب اعتماده لتحديد نشرة وسطي المصارف هي النشرة الصادرة بتاريخ تسليم بوليصة الشحن لا يقوم على أساس قانوني سليم , وإن قيام الإدارة المدعى عليها بتحديد نشرة وسطي المصارف الصادرة عن مصرف سورية المركزي بتاريخ صدور بوليصة الشحن لتحديد الثمن المتوجب تسديده للجهة المدعية قائم على أساس قانوني سليم وتكون دعوى الجهة المدعية جديرة بالرفض .ومن حيث أن الخبرة الفنية الجارية بالدعوى قد خرجت عن محجة التفسير الصحيح لأحكام المادة /10/ من العقد لذلك يتعين هدرها وعدم الأخذ بها .لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي : قبول الدعوى شكلاً .رفضها موضوعاً .تضمين الجهة المدعية الرسوم والمصاريف و1000ل.س مقابل أتعاب المحاماة.