أن الاجتهاد لدى مجلس الدولة بقسميه القضائي و الاستشاري قد استقر على أن كافة المنازعات التي تثور بين الإدارات العامة إذا كانت ناشئة عن عقد إداري يتولى مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري دون غيره الفصل في هذه المنازعات المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق و سماع الإيضاحات و بعد المداولة.و من حيث أن الدعوى قد ا...
أن الاجتهاد لدى مجلس الدولة بقسميه القضائي و الاستشاري قد استقر على أن كافة المنازعات التي تثور بين الإدارات العامة إذا كانت ناشئة عن عقد إداري يتولى مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري دون غيره الفصل في هذه المنازعات المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق و سماع الإيضاحات و بعد المداولة.و من حيث أن الدعوى قد استوفت إجراءاتها الشكلية فهي جديرة بالقبول شكلا.و من حيث أن وقائع القضية تتحصل حسبما استبان من الأوراق المبرزة بأنه الجهة المدعية قد تقدمت بتاريخ 26/8/2013 بعريضة دعواها الماثلة أمام هذه المحكمة قائلة فيها بأنه سبق لها و أن تعاقدت مع الجهة المدعى عليها بموجب العقد رقم (21) لعام 2014 و ملاحقيه لتنفيذ بناء و إكساء فرع مصرف التسليف الشعبي بدرعا و تم إنهاء الأعمال و استلام العقد و قامت إدارة المصرف المذكور بحسم مبلغ (1388591) ل.س من استحقاقات مؤسسة الإسكان العسكرية بناء على توجيه من رئاسة الهيئة المركزية للرقابة و التفتيش اعتمادا على تقرير المفتش الذي اعتمد في الحسميات على تقرير خبير وحيد موثوق من قبل المؤسسة و لما أن الحسم المذكور قد جاء غير موافق للواقع و بعيد عن المصداقية مما سبب ضررا للمؤسسة و باعتباره أن ذلك قد تم بشكل غير موافق للوقائع و غير قانوني فكانت هذه الدعوى و التي التمست الجهة المدعية فيها إلزام الجهة المدعى عليها بإعادة المبالغ المحسومة و اعتبار المشروع مستلما استلاما نهائيا استنادا لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم (2819) تاريخ 25/5/2005 و تصفية حقوق المؤسسة المدعية أصولا و تضمين الجهة المدعى عليها الرسوم و المصاريف و الأتعاب.و من حيث أن دفوع الجهة المدعى عليها تتمحور حول المطالبة برد الدعوى شكلا لعدم الاختصاص كون أن اختصاص النظر بالقضية الماثلة معقود للجمعية العمومية بمجلس الدولة استنادا لنص المادة (47) من القانون رقم (55) لعام 1959 وطالبة رفضها موضوعا لعدم الأحقية على اعتبار أنه قد سبق وتم صرف الكشف النهائي و تم الحسم منه مبلغ مقداره (301500) ل.س كما هو وارد بمحضر الاستلام الأولي و يوجد لدى المصرف المدعى عليه مبلغ (2.234.496) ل.س لقاء توقيفات الضمان (5%) من كل كشف و لحين الاستلام النهائي الذي لم ينجز حتى تاريخه و بناء على كتاب مديرية الرقابة الداخلية رقم (39277) تاريخ 4/12/2011 تم حسم مبلغ (1388591) ل.س من الجهة المدعية و الجهة المشرفة بالتضامن و التكافل لقاء سوء تنفيذ بعض الأعمال و بعد اعتراض المؤسسة المدعية على ذلك أمام الهيئة المركزية للرقابة و التفتيش تم رفض الاعتراض.و من حيث أن الجهة المدعية قد أكدت تمسكها بجميع طلباتها وفق استدعاء الدعوى و جميع أقوالها و دفوعها السابقة إضافة لمطالبتها بإجراء الخبرة الفنية لتحديد المسؤولية و رفع الضرر.و من حيث أنه تجدر الإشارة ابتداء إلى أن الاجتهاد لدى مجلس الدولة بقسميه القضائي و الاستشاري قد استقر على أن كافة المنازعات التي تثور بين الإدارات العامة إذا كانت ناشئة عن عقد إداري يتولى مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري دون غيره الفصل في هذه المنازعات التزاما بأحكام المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة رقم (55) لعام 1959 و تعديلاته.و من حيث أن هذه المحكمة قررت إجراء خبرة فنية أحادية لبيان مدى أحقية الإدارة المدعية بطلباتها كلا أو جزء.و من حيث أن السيد الخبير المكلف قد خلص بموجب تقرير خبرته المؤرخ في 11/5/2015 بأنه يترتب على الجهة المدعى عليها إعادة مبلغ و قدره (648785.22) ل.س للجهة المدعية و بأحقية هذه الأخيرة بطلبها في اعتبار المشروع محل العقد موضوع القضية مستلما استلاما نهائيا إلا أن الجهة المدعية قد اعترضت عليه و اعتبرته تقرير غامض غير واضح في حين أن الجهة المدعى عليها قد التمست هدره و إجراء خبرة فنية جديدة.و من حيث أن المحكمة قررت إجراء خبرة فنية ثلاثية لبيان مدى أحقية الإدارة المدعية بطلباتها كلا أو جزء و ذلك في ضوء أوراق القضية و أقوال و دفوع الطرفين.و من حيث أن السادة الخبراء الذين نهضوا بمهمة الخبرة قد انتهوا بتقرير خبرتهم المؤرخ في 29/1/2017 إلى أحقية الجهة المدعية باستعادة المبالغ المحسومة بناء على طلب الهيئة المركزية للرقابة و التفتيش و المقدرة بمبلغ (1388591) ل.س في حين تعتبر الأعمال المنفذة مستلمة استلاما نهائيا بتاريخ 9/5/2008 بعد تثبيت حسميات محضر الاستلام المؤقت البالغة (301500) ل.س المحسومة من الكشف النهائي و قلب توقيفات محضر الاستلام النهائي و البالغة (288000) ل.س إلى حمسيات لانتهاء فترة الضمان و عدم وجود أية مراسلة من الإدارة إلى المؤسسة تشير إلى وجود عيب في المواد أو سوء في التنفيذ خلال فترة الضمان و هدر ما جاء في محضر الاستلام النهائي الذي أجرته الإدارة برقم (77) تاريخ 12/3/2014 بعد مرور حوالي ستة أعوام عن التاريخ الواجب تنظيمه فيه.و من حيث أن هذه المحكمة و بعد أن تمعنت مليا بالتقرير المذكور وجدت بأنه قد قام على دراسة علمية و قانونية سليمة و جاء مستخلصا استخلاصا سائغا من الأوراق و الوثائق المبرزة بملف الدعوى و لا تنال منه ملاحظات الجهة المدعى عليها بموجب مذكرتها في 14/5/2017 لكونها لا تعدو سوى تكرارا لأقوالها السابقة الأمر الذي يتعين معه الارتكان إليه أساسا للبت في هذه القضية.و من حيث أنه و على ضوء ما تقدم تكون الدعوى جديرة بالقبول موضوعا في شطر منها في حين أن أسباب الرفض تطال شطرها الأخر.لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي:قبول الدعوى شكلا.قبولها موضوعاً في شطر منها و أحقية الجهة المدعية في استعادة المبلغ المحسوم من قبل الجهة المدعى عليها و قدره (1.388.591) ل.س مليون و ثلاثمائة و ثمانية و ثمانون ألفا و خمسمائة و واحد و تسعون ليرة سورية فقط و اعتبار أعمال العقد موضوع القضية التي تم تنفيذها مستلمة استلاما نهائيا بتاريخ 9/5/2008 و ذلك بعد تثبيت حسميات محضر الاستلام المؤقت المقدرة بمبلغ (301500) ل.س ثلاثمائة و ألف و خمسمائة ليرة سورية فقط المحسومة من الكشف النهائي و قلب توقيفات محضر الاستلام النهائي و البالغة (288000) ل.س مئتان و ثمانية و ثمانون ألف ليرة سورية فقط إلى حسميات لانتهاء فترة الضمان و تصفية العقد على هذا الأساس و رفض ما يجاوز ذلك من طلبات.إعادة نصف الرسوم المسلفة من الجهة المدعية إليها و تضمينها النصف الأخر و تضمين الطرفين مناصفة المصاريف و كل منهما (500) ل.س مقابل أتعاب المحاماة.