المشرع في قانون البعثات العلمية رقم (20) لعام 2004 قد حدد و بشكل واضح الالتزامات التي عاتق الموفد ينكل و يستنكف عن العودة إلى أرض الوطن و أنه ليس من بين تلك الالتزامات المطالبة بالتعويض عن الضرر المادي أو المعنوي الذي يلحق بالإدارة الموفدة جراء نكول الموفد عن الوفاء بالتزامه المناقشة: بعد الإطلاع عل...
المشرع في قانون البعثات العلمية رقم (20) لعام 2004 قد حدد و بشكل واضح الالتزامات التي عاتق الموفد ينكل و يستنكف عن العودة إلى أرض الوطن و أنه ليس من بين تلك الالتزامات المطالبة بالتعويض عن الضرر المادي أو المعنوي الذي يلحق بالإدارة الموفدة جراء نكول الموفد عن الوفاء بالتزامه المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق و سماع الإيضاحات و بعد المداولة.من حيث أن الدعوى الأصلية و الادعاء بالتقابل و الطلبات العارضة قد استوفت إجراءاتها الشكلية و قدمت ضمن أوضاعها القانوني فهي جديرة بالقبول شكلا.و من حيث أن الوقائع في هذه القضية تتحصل حسبما تبين من الأوراق المبرزة أن جهة الإدارة المدعية كانت قد أوفدت المدعى عليه الأول (أحمد محمد السليمان) إلى ألمانيا لمدة أربع سنوات + مدة ثلاثة أشهر للحصلول على شهادة الدكتوراه باختصاص (بنية الحاسوب) لصالح جامعة البعث و ذلك بموجب القرار الوزاري رقم (42/ب) تاريخ 30/1/2002 و قد التحق ببلد الإيفاد بتاريخ 15/8/2002 و نظرا لامتناعه عن إرسال تقارير دراسية نظامية رغم إنذاره و انتهاء مدة إيفاده و تمديدها فقد أصدرت الإدارة المدعى عليها (وزارة التعليم العالي) القرار رقم (379/ب) تاريخ 13/5/2008 بإنهاء إيفاده و مطالبته و كفيله (المدعى عليه الثاني) بضعف المرتبات و النفقات المصروفة عليه خلال مدة إيفاده و بما أنه ترتب بذمة الموفد مبلغا قدره (8.150.240) ل.س لقاء ضعف المرتبات و النفقات المصروفة عليه فقد كانت هذه الدعوى التي تهدف إلى الحكم بإلزام الجهة المدعى عليها بالتكافل و التضامن بدفع المبلغ المذكور مع الفوائد القانونية من تاريخ الاستحقاق و حتى الوفاء التام.و من حيث أن جهة الإدارة المدعية تؤسس الدعوى على القول بأن المبالغ المطالب بها ناجمة من عقد إيفاد و أمر النظر بها يعود للقضاء و أن نكول المدعى عليه الموفد عن أداء التزامه بالخدمة لدى الجهة الموفدة إنما يترتب عليه مطالبته و كفيله بضعف المرتبات و النفقات المصروفة عليه خلال مدة إيفاده و ذلك نزولا عند مقتضى أحكام قانون البعثات العلمية (20) لعام 2004 .و من حيث أن جهة الإدارة تقدمت بمذكرة جوابية مؤرخة في 22/9/2015 تتضمن طلبا عارضا التمست بموجبه إلزام الجهة المدعى عليها بالتعويض عن الأضرار المادية و المعنوية التي لحقت بها جراء نكول المدعى عليه الموفد و المقدر بمبلغ (1.732.500) ل.س.و من حيث أن وكيل الجهة المدعى عليها تقدم بمذكرة جوابية مؤرخة في 25/9/2011م تتضمن ادعاءا بالتقابل و طلب إدخال أجاب فيها على الدعوى طالبا رفضها تأسيسا على أن المدعى عليه الموفد لم ينكل عن الوفاء بالتزامه و كان بتاريخ 16/2/2010 قد راسل الجامعة الموفدة عن طريق الملحق الثقافي في برلين يعلمها قبوله للدكتوراه في جامعة كاسل و أن دراسته للدكتوراه بدأت بتاريخ 1/8/2009 و دراسته لم تنته و بأن تأخيره في الحصول على شهادة الدكتوراه كان بسبب قاهر لا يد له فيه و كان على الجامعة أن تساعده بتمديد إيفاده للتغلب على الصعوبات التي اعترضته نجاح المهمة التي أوفد من أجلها إلا أنها بدلا من ذلك أنهت إيفاده.و بذلك فإن مطالبته و كفيله بضعف المرتبات و النفقات تخالف أحكام قانون البعثات العلمية و قد أشار في مذكرته إلى أنه و بناء على كتاب من جامعة البعث فقد صدر عن مديرية حلب الإنذار رقم (122998) تاريخ 11/9/2011 بمطالبة المدعى عليهما بذات المبلغ موضوع الادعاء و هو الأمر الذي يلتمس معه قبول الادعاء بالتقابل و إدخال وزير المالية و مدير مالية حلب في الدعوى و من ثم وقف تنفيذ و إلغاء القرار بالإنذار المذكور.و من حيث أن وكيل الجهة المدعى عليها عاد فتقدم بتاريخ 16/10/2011 بمذكرة جوابية تتضمن طلبا عارضا بين فيه بأن مالية حلب أصدرت قرار الحجز رقم (55/1) تاريخ 27/9/2011 المتضمن إلقاء الحجز التنفيذي على الأموال المنقولة و غير المنقولة العائدة للجهة المدعى عليها لذلك يلتمس قبول الطلب العارض و الحكم بوقف تنفيذ و إلغاء قرار الحجز و الإنذار الصادرين بحق الجهة المدعى عليها عن مالية حلب و إجراء خبرة حسابية و حساب سعر الدولار وفق القرار الوزاري رقم (1506/و.ب) تاريخ 13/5/2002م.و من حيث أن محكمة القضاء الإداري قررت إدخال كل من السيد وزير المالية و مدير حلب في الدعوى كطرف منضم إلى جهة الإدارة المدعية (المدعى عليها بالتقابل) و بموجب قرارها ذي الرقم (168/5/م) تاريخ 30/4/2013 قضت بوقف تنفيذ القرارين المشكو منهما جزئيا في حدود نصف المبالغ المطالب بها و رفض ما تجاوز ذلك من طلبات و قد اكتسب القرار المذكور الدرجة القطعية بعد تصديقه من دائرة فحص الطعون لدى المحكمة الإدارية العليا بموجب قرارها ذي الرقم (460/ط) تاريخ 25/3/2015.و من حيث أن كلا من الدعوى الأصلية و الطلب العارض المقدم من جهة الإدارة المدعية إنما يتغيا الحكم بإلزام الجهة المدعى عليها (المدعية تقابلا) بالتكافل و التضامن بدفع مبلغ قدره (8.150.240) ل.س إلى جهة الإدارة المدعية لقاء ضعف المرتبات و النفقات المصروفة على المدعى عليه الموفد خلال مدة إيفاده إضافة إلى إلزامها بدفع مبلغ قدره (1.732.500) ل.س تعويضا عن الأضرار المادية و المعنوية التي لحقت بالإدارة جراء نكوله عن الوفاء بالتزامه في حين تتغيا الجهة المدعى عليها من الادعاء بالتقابل و الطلب العارض رفض الدعوى الأصلية مع الطلب العارض و الحكم بإلغاء قراري الإنذار و الحجز الصادرين عن مالية حلب المتضمنين مطالبتها بضعف المرتبات و النفقات المصروفة على الموفد خلال مدة إيفاده.و من حيث أن الثابت من أوراق الدعوى بأن جهة الإدارة المدعية (المدعى عليها بالتقابل) سبق لها و أوفدت المدعى عليه الأول إلى ألمانيا لمدة أربع سنوات + 3 أشهر لغة للحصول على شهادة الدكتوراه باختصاص (بنية الحاسوب) إلا أنه و نظرا لانتهاء مدة إيفاده و تمديده و عدم عودته إلى الوطن بعد ذلك فقد أصدرت القرار رقم (379/ب) تاريخ 13/5/2008 المتضمن إنهاء إيفاده و اعتباره بحكم المستقيل و مطالبته و كفيله (المدعى عليه الثاني) بضعف المرتبات و النفقات المصروفة عليه خلال مدة إيفاده.و من حيث أنه وفقا لأحكام (46 – 61 – 62) من قانون البعثات العلمية (20) لعام 2004 فإن مناط مطالبة الموفد و كفيله بضعف المرتبات و النفقات المصروفة عليه خلال مدة إيفاده هو إما عدم عودته إلى الوطن خلال المدة المقررة بعد انتهاء دراسته و نجاحه في الشهادة الموفد من أجلها أو دفاعه عن الأطروحة التي سينال بموجبها الشهادة أو إحجامه بعد ذلك عن وضع نفسه تحت تصرف مديرية البعثات العلمية خلال المدة المقررة بعد عودته أو نكوله عن أداء الخدمة المترتبة عليه بعد حصوله على الشهادة أو قيامه بجزء منها و نكوله عن إتمامها و أنه فيما عدا ذلك من حالات فإن الموفد الناكل و كفيله يطالب فقط بمثل المرتبات و النفقات المصروفة عليه وفقا لأحكام قانون البعثات العلمية.و من حيث أن الثابت من الوثيقة الصادرة بتاريخ 20/9/2010 عن جامعة كاسيل بيربايتنغ بألمانيا المترجمة و المصدقة أصولا من سفارة الجمهورية العربية السورية في ألمانيا بأن الموفد لم يكن بعد قد باشر أو تقدم بأطروحة الدكتوراه الموفد من أجلها حتى تاريخه أي أنه لم يحصل على الشهادة المطلوبة الموفد من أجلها خلال مدة إيفاده و تمديدها و بما أن جهة الإدارة المدعية (المدعى عليها تقابلا) لم تقدم بين يدي هذه المحكمة ما يثبت خلاف مضمون الوثيقة المذكورة فإن مطالبة الإدارة المدعية للمدعى عليهما بضعف النفقات و المرتبات المصروفة على المدعي الموفد خلال مدة إيفاده و الحالة هذه تغدو في غير محلها القانوني و يكون من حق الجهة المدعى عليها (المدعية تقابلا) تبعا لذلك بأن تقتصر مطالبتها على مثل تلك المرتبات و النفقات فقط و هذا مع الإشارة في هذا الصدد بأن النتيجة المذكورة لا تغل يد الإدارة المدعية من الرجوع على المدعى عليه (الموفد) و كفيله بالمثل الأخر من تلك المرتبات و النفقات فيما إذا ثبت لها بدليل قاطع حصول الموفد على الشهادة المطلوبة قبل تاريخ انتهاء مدة تمديد إيفاده.و من حيث أن هذه المحكمة و يغية الوقوف على حقيقة المرتبات و النفقات المصروفة على المدعي الموفد خلال مدة إيفاده كانت قد استعانت بالخبرة الحسابية لتحديد تلك المرتبات و النفقات وفق أحكام القرار الوزاري رقم (1506/و.ب) لعام 2002م و قد جرت في هذا الصدد خبرة أحادية تم إعادتها بخبرة ثلاثية انتهت إلى تقديم تقرير مؤرخ في 21/2/2016م انتهى فيه السادة الخبراء الذين نهضوا بمهمة الخبرة إلى تحديد المرتبات و النفقات المذكورة بمبلغ (4.076.120) ل.س و في حال المضاعفة (8.152.240) ل.س.و من حيث أن المحكمة تمعنت بتقرير الخبرة الثلاثية و النتيجة التي انتهى إليها و الأسباب التي استند إليها فوجدت بأن الخبرة قد أحاطت بموضوع الدعوى و ناقشته مناقشة مستفيضة و بشكل سليم و منطقي بحيث كانت فيما قامت عليه من أسس و ما انتهت إليه من نتيجة متوافقة مع الواقع و القانون و المهمة الموكولة إليها مما يصح اعتمادها و الارتكان إليها في هذه القضية.و من حيث أنه و كما سلف بيانه قد ثبت من خلال الوثائق المبرزة بأن المدعى عليه الموفد لم يحصل على الشهادة الموفد من أجلها كما أنه لم يدافع عن أطروحة الدكتوراه المذكورة حتى تاريخ انتهاء إيفاده و تمديدها فإن مطالبته و كفيله المدعى عليه الثاني يجب أن تقتصر على مبلغ (4.076.120) ل.س فقط أربعة ملايين و ستة و سبعون ألفاً و مائة و عشرون ليرة سورية لا غير و الذي يمثل مثل المرتبات و النفقات المصروفة عليه خلال مدة إيفاده وفق ما حددته الخبرة الحسابية الثلاثية الجارية في هذا الصدد.و من حيث أنه فيما يخص مطلب جهة الإدارة المدعية المدعى عليها بالتقابل بإلزام الجهة المدعى عليها المدعية بالتقابل بالتعويض عن الأضرار المادية و المعنوية التي لحقت بها فإن المشرع في قانون البعثات العلمية رقم (20) لعام 2004 قد حدد و بشكل واضح الالتزامات التي عاتق الموفد ينكل و يستنكف عن العودة إلى أرض الوطن و أنه ليس من بين تلك الالتزامات المطالبة بالتعويض عن الضرر المادي أو المعنوي الذي يلحق بالإدارة الموفدة جراء نكول الموفد عن الوفاء بالتزامه و بذلك فإنه لا يجوز لجهة الإدارة المطالبة بمثل هذا التعويض و لا مجال معه لإلزام الجهة المدعى عليها المدعية بالتقابل به نزولا عند إرادة المشرع و احتراما لمقاصد التشريع و بالتالي فإن مطلب جهة الإدارة المدعية المدعى عليها بالتقابل لهذه الناحية يكون في غير محله السليم و جديرا برفضه موضوعا.و من حيث أنه بخصوص المطالبة بالفائدة القانونية فقد استقر الاجتهاد على أن روابط القانون العام لا تأتلف مع الحكم بالفائدة القانونية في مجال العلاقة الوظيفية ما بين العامل و الإدارة أو بالعكس و عليه فإن مطلب جهة الإدارة بالفائدة القانونية يغدو و الحالة هذه في غير محله و جديرا برفضه أيضا.و من حيث أنه ترتيبا على ما سلف بيانه فإن الدعوى الأصلية و بما هدفت إليه تكون قائمة على أساسها و أركانها القانونية السليمة و جديرة بقبولها موضوعا في شطر منها في حين أن أسباب الرفض تطال شطرها الأخر كما تطال الطلب العارض المتعلق بها في حين يغدو الادعاء بالتقابل و الطلب العارض المقدمان من الجهة المدعى عليها جديرين بالقبول موضوعا في شطر منهما.لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي:قبول الدعوى الأًصلية و الادعاء بالتقابل و الطلبات العارضة شكلا.قبول الدعوى الأًصلية و الادعاء بالتقابل و الطلب العارض المقدم من الجهة المدعى عليها (المدعية تقابلا) موضوعا في شطر منهم و قصر مطالبة جهة الإدارة المدعية (المدعى عليها بالتقابل) للجهة المدعى عليها (المدعية تقابلا) على مبلغ قدره (4.076.120) ل.س فقط أربعة ملايين و ستة و سبعون ألفا و مائة و عشرون ليرة سورية لا غير و الذي يمثل المرتبات و النفقات المصروفة على المدعي الموفد خلال مدة إيفاده و منع جهة الإدارة المدعية من معارضة الجهة المدعى عليها (المدعية بالتقابل ) فيما يجاوز المبلغ المذكور و رفض ما يجاوز ذلك.إعادة نصف الرسوم المدفوعة إلى الجهة التي أسلفتها و تضمينها النصف الأخر و تضمين الطرفين المتنازعين مناصفة المصاريف و كل منها خمسمائة ليرة سورية مقابل أتعاب المحاماة.