الادعاء المتقابل إنما شرع قانوناً ليقوم مقابل ادعاء أصلي يتضمن في طياته طلبات تتعلق بأساس النزاع فإذا خلت الدعوى الأصلية من أي طلبات تتعلق بأساس النزاع فلا معدى والحالة هذه من الحكم بعدم قبول الادعاء المتقابل المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق و سماع الإيضاحات و بعد المداولة.و من حيث أن الطعن قد استو...
الادعاء المتقابل إنما شرع قانوناً ليقوم مقابل ادعاء أصلي يتضمن في طياته طلبات تتعلق بأساس النزاع فإذا خلت الدعوى الأصلية من أي طلبات تتعلق بأساس النزاع فلا معدى والحالة هذه من الحكم بعدم قبول الادعاء المتقابل المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق و سماع الإيضاحات و بعد المداولة.و من حيث أن الطعن قد استوفى إجراءاته الشكلية .ومن حيث أن وقائع القضية تتحصل بأن الجهة المدعية ( المطعون ضدها ) كانت قد تقدمت بعريضة دعواها الماثلة إلى محكمة القضاء الإداري وقد جاء فيها بأنه سبق للجهة المدعية وأن التزمت مع المدعى عليه الثانية بموجب العقد رقم /7/ تاريخ 10/5/2011 من أجل استثمار خط النقل الداخلي ( جمعية المهندسين ) في مدينة حلب من خلال /12/ باص قياس وسط جديد وغير مجدد إلا أن الجهة المدعى عليها قد أخلت بالتزاماتها العقدية فلم تقم بتفريغ الخط من الباصات والميكرو باصات العاملة عليه ، كما أنه ونتيجة الظروف التي تمر بها البلاد فقد انخفض عدد الركاب وتدنت عائدات الباصات مما ألحق بالجهة المدعية خسارة فادحة . ورغم ذلك فقد وجهت الإدارة للجهة المدعية الإنذار رقم /2045/ تاريخ 19/9/2011 طالبة منه تسديد بدلات استثمار مقدارها /346.632/ ل.س وذلك عن الأشهر من آيار وحتى نهاية شهر أيلول .لذلك تقدمت الجهة المدعية بدعواها الماثلة طالبة وقف تنفيذ قرار المطالبة المذكور لحين البت بأساس النزاع المطروح أمام لجنة التحكيم بحكم مبرم .ومن حيث أن المحكمة وبموجب قرارها رقم (1163/1/ م ) تاريخ 1/12/2011 فقد قضت بوقف تنفيذ تحصيل نصف باقي بدلات الاستثمار لحين البت بأساس النزاع . وقد تم إلغاء هذا القرار ورفض وقف التنفيذ بموجب القرار الصادر عن المحكمة الإدارية العليا برقم (191/ ع / 1) تاريخ 8/4/2012 .ومن حيث أن جهة الإدارة المدعى عليها تقدمت بمذكرة مؤرخة في 22/1/2012 ضمنتها ادعاء متقابل التمست فيها إلزام الجهة المدعية بدفع مبلغ قدره /569640/ ل.س وذلك لقاء قيمة بدلات الاستثمار المترتبة عليها من تاريخ 11/5/2011 إلى نهاية كانون الأول من عام 2011 مع الفائدة القانونية .ومن حيث أنه وبنتيجة المحاكمة فقد أصدرت المحكمة المذكورة قرارها المطعون فيه رقم (1195/1) تاريخ 13/12/2015 والمتضمن ترقين قيد الدعوى الماثلة من سجلات المحكمة واستبعادها من جدول المرافعات . وذلك تأسيساً على أن النزاع المتعلق بالعقد هو قيد النظر لدى اللجنة التحكيمية وفي ضوء عدم وجود مطالبات بأساس النزاع .ومن حيث أن جهة الإدارة ولقناعتها بعدم صوابية القرار المطعون فيه فقد بادرت للطعن فيه طالبة إلغاءه لمخالفته للأصول والقانون والحكم لها وفق مطالبها الواردة في الإدعاء المتقابل وذلك تأسيساً على أن محكمة الدرجة الأولى لم تبحث في طلباتها الواردة في الادعاء المتقابل وأن تلك الطلبات تخرج عن الطلبات المثارة من قبل المتعهد أمام لجنة التحكيم والتي اقتصرت على التعويض عن تفريغ الخط من الباصات وفوات الربح وتسديد قيمة الباصات .ومن حيث أنه ثابت أن طلبات الجهة المدعية في الدعوى الأصلية قد اقتصرت فقط على طلب اتخاذ تدبير احترازي مستعجل ( وقف التنفيذ ) وذلك لحين البت بأساس النزاع الشاجر بين الطرفين أمام لجنة التحكيم .ومن حيث أنه وفي ضوء البت بطلب وقف التنفيذ من خلال رفضه موضوعاً ، وفي ضوء وجود طلبات أخرى للجهة المدعية . لذلك تغدو الدعوى الأصلية حرية بعدم البحث .ومن حيث أنه ولجهة الادعاء المتقابل فإنه لا بد من الإشارة في هذا المقام إلى أن الادعاء المتقابل إنما شرع قانوناً ليقوم مقابل ادعاء أصلي يتضمن في طياته طلبات تتعلق بأساس النزاع .وعلى اعتبار أن الدعوى الأصلية قد خلت من أي طلبات تتعلق بأساس النزاع . لذلك فلا معدى والحالة هذه من الحكم بعدم قبول الادعاء المتقابل الماثل . وذلك دون المساس بأحقية الإدارة بإقامة دعوى مبتدئة مستقلة بطلباتها الواردة في الادعاء المتقابل أمام المرجع المختص – إن كان ثمة مقتضى قانوني لذلك .ومن حيث أن الحكم الطعين وقد سار على غير النهج السالف إيضاحه يغدو جديراً بالإلغاء تمهيداً لوضع الأمور في نصابها السليم .لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي:قبول الطعن شكلا .قبوله موضوعا في شطر منه وإلغاء الحكم الطعين .عدم البحث بالدعوى الأصلية .عدم قبول الادعاء المتقابل دون المساس بأحقية الإدارة المدعية تقابلاً بإقامة دعوى مبتدئة في طلباتها الواردة في الادعاء المتقابل أمام المرجع المختص إن كان ثمة مقتضى قانوني لذلك .إعادة نصف رسوم الطعن وبدل كفالته إلى جهة الإدارة الطاعنة وتضمين الطرفين الرسوم المسلفة من قبلهما أمام محكمة الدرجة الأولى ، والمصاريف في درجتي المحاكمة مناصفة فيما بينهما وكل منهما /500/ ل.س مقابل أتعاب المحاماة .