من المعلوم قانونياً واجتهاداً بأن تحديد الاختصاص الذي يتم الايفاد لأجله أو تعديله إنما هو من الملائمات التقديرية التي تعود لجهة الإدارة وبإرادتها المنفردة صلاحية اتخاذها وفقاً لاحتياجاتها بلا معقب عليها في ذلك ولا يملك القضاء سلطة التدخل في تلك الصلاحيات المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق و سماع الإي...
من المعلوم قانونياً واجتهاداً بأن تحديد الاختصاص الذي يتم الايفاد لأجله أو تعديله إنما هو من الملائمات التقديرية التي تعود لجهة الإدارة وبإرادتها المنفردة صلاحية اتخاذها وفقاً لاحتياجاتها بلا معقب عليها في ذلك ولا يملك القضاء سلطة التدخل في تلك الصلاحيات المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق و سماع الإيضاحات و بعد المداولة.ومن حيث أن وقائع هذه القضية تتحصل – حسبما استبان من الاوراق المبرزة بأن المدعي وبصفته معيداً متفرغاً – في كلية الطب بجامعة دمشق – حائزاً على درجة الاجازة في الطب فقد أوفد الى جامعة رينيه ديكارت ( باريس الخامسة ) في فرنسا للحصول على شهادة الدكتوراه ( المؤهل العلمي المطلوب للتعيين في عضوية الهيئة التدريسية ) باختصاص / آداب الطب / مسبوقة بالحصول على شهادة الماجستير (1) والماجستير (2) في آداب الطب ولمدة أربع سنوات على نفقة جامعة دمشق يضاف إليه مدة شهرين لإتباع دورة لغة وذلك بموجب قرار وزير التعليم العالي ذي الرقم (1744/د) تاريخ 29/8/2006 والمعدل بموجب القرار ذي الرقم (1075/د) تاريخ 29/7/2008 لجهة الاختصاص الى ( الطب المهني )وقد مدد إيفاده لمدة سنة اعتباراً من 17/12/2010 وبعد حصوله على ( 1 – درجة الماجستير باختصاص التسممات والبيئة والصحة 2 – شهادة التأهيل المتخصص في الطب المهني 3 – شهادة الدبلوم الجامعي المشترك في التدخين والمساعدة في الفطام عن التدخين 4 – شهادة الدبلوم الجامعي المشترك في المنهجيات والتقنيات في إمراض الصدر 5 – إنجازه بحثاً علمياً لدرجة الماستر/2/ ودفاعه عن أطروحة بحثه العلمي 6 – تقديمه بحثاً علمياً مكرساً للأركيله من أجل الدبلوم الجامعي ) عاد الى الوطن ووضع نفسه تحت تصرف كلية الطب في جامعة دمشق بتاريخ 21/9/2011 وطلب تسوية وضعه إلا أن مجلس التعليم العالي في جلسته المنعقدة بتاريخ 13/5/2012 وبالكتاب رقم 638/ص تاريخ 15/5/2012 م انتهى الى أنه يتعذر تسوية وضعه كونه لم يحصل على المؤهل العلمي المطلوب منه في قرار ايفاده ولقناعة المدعي بعدم مشروعية القرار المذكور فقد كانت دعواه الماثلة بالتماس الحكم بالزام جهة الادارة المدعي عليها بتسوية وضعه الوظيفي أو إعتباره عضواً في الهيئة التدريسية في كلية الطب بجامعة دمشق إعتباراً من 21/9/2011 وبأحقيته في تقاضي كل الرواتب المستحقة إعتباراً من التاريخ المذكور ولغاية تاريخه . ومن حيث إن المدعي يؤسس دعواه على القول بأن القرار ذي الرقم /1075/ تاريخ 29/7/2007 المتضمن تغيير الإختصاص الوارد في قرار ايفاده الى الطب المهني لم يشر الى درجة الشهادة العلمية المطلوبة بالاختصاص الجديد وبأن اختصاص الطب المهني هو في فرنسا من الاختصاصات الطبية السريرية التي لا يوجد في ظل القوانين والتشريعات الفرنسية أي إمكانية للعمل على شهادة الدكتوراة فيها وبأنه أثناء متابعة دراسته تقدم بعدة كتب الى وزارة التعليم العالي يشرح فيها وضعه ويطلب تحديد درجة الشهادة المطلوبة منه بالاختصاص الجديد وبأن تغيير الإختصاص حصل بقرار من الإدارة ذاتها ووفق حاجتها وبأن المادة /25/ من قرار مجلس التعليم ذي الرقم /236/ تاريخ 15/7/2007 م اعتبرت الشهادات التي تمنحها الجامعات الفرنسية والتي يحصل عليها الموفدون لصالح كليات الطلب بجامعات القطر معادلة للمؤهل العلمي المطلوب للتعيين في عضوية الهيئة التدريسية في هذه الكليات – وأن المجموعة الثالثة من هذه المادة عددت الشهادات المطلوبة للتعيين وهي بالضبط ماحصل عليه المدعي أثناء إيفاده مما يؤهله لأن يكون عضواً في الهيئة التدريسية لكلية الطب البشري بجامعة دمشق . ومن حيث إن جهة الادارة المدعى عليها تقدمت بمذكرة جوابية مؤرخة في 30/11/2015 تضمنت ادعاءاًبالتقابل بينت فيها بأن قرار إيفاد المدعي تضمن إيفاده للحصول على المؤهل العلمي المطلوب للتعيين في عضوية الهيئة التدريسية وأن المادة /69/ من قانون تنظيم الجامعات رقم /6/ لعام 2006 نصت على أنه يشترط في من يعين مدرساً في الهيئة التدريسية في الجامعة أن يكون حاصلاً على درجة الدكتوراه في الاختصاص المطلوب لشغل الوظيفة أو أن يكون حاصلاً على معهد علمي معترف به على درجة يعتبرها مجلس التعليم العالي معادلة لذلك وأن المادة /70/ من القانون المذكور نصت على أن تعيين المعيد العائد من الايفاد يشترط فيه تحقيق الشروط الواردة في المادة السابقة وبما أن المؤهل العلمي المطلوب من المدعي هي شهادة الدكتوراه مسبوقة بشهادة الماجستير كما ورد في قرار ايفادة وحيث إن المدعي لم يحصل على شهادة الدكتوراه سواء في الطب المهني أو في آداب الطب فإنه بعد ناكلاً عن تنفيذ إلتزامه بالحصول على شهادة الدكتوراه وبأن صدور قرار إيفاده للحصول على شهادة الدكتوراه يعني وجود الاختصاص في الجامعات الفرنسية سواء كان طباً مهنياً أو آداب الطب وأن تذرع المدعي بأن قرار الايفاد لم يشر الى الشهادة العلمية المطلوبة مردود بوجود النص القانوني وبأن الشهادات التي حصل عليها المدعي – الموفد – خلال مدة الايفاد لاقيمة لها في معادلة شهادة الدكتواره ولو كانت كذلك لقررت لجنة معادلة الشهادات معادلتها وبأن الكتاب الذي أبرزه المدعي كوثيقة تفيد بأنه لا يوجد أية إمكانية في فرنسا للحصول على الدكتوراه في اختصاص الطب المهني إنما هو صادر عن بروفسور بصورة شخصية وليس بصورة رسمية عن الجهة المسؤولة عن التعليم الجامعي في فرنسا كما أن الكتاب المذكور غير مصدق أصولاً من وزارة الخارجية السورية ويتضمن تناقض في مضمونه ففي حين ينفي وجود اختصاص الطب المهني في مطلع الكتاب يقر بوجود هذا الاختصاص في نهايته كما أن الكتاب المذكور ثبت عدم صحته بتقرير الهيئة العامة لمشافي باريس المؤرخ في 26/7/2011 الذي بين إمكانية الحصول على شهادة الماجستير في اختصاص الطب المهني الامر الذي يعني وجود الاختصاص لشهادة الدكتواره لأن الماجستير شهادة مبدئية للدكتوراه وبأنه ليس في الشهادات التي أبرزها المدعي واحدة من الشهادات المحددة بثلاث مجموعات بقرار مجلس التعليم العالي رقم (236) لعام 2007 التي تعد معادلة للمؤهل العلمي المطلوب للتعيين في عضوية الهيئة التدريسية . وقد التمست جهة الادارة بالنتيجة الزام الجهة المدعية ( المدعى عليها تقابلاً ) بأداء ضعف النفقات المصروفة عليها خلال فترة ايفادها إستناداً لأحكام المادة /59/ من قانون البعثات العلمية رقم /6/ لعام 2013 م ومن حيث أن جهة الإدارة عادت فتقدمت بمذكرة لاحقة في جلسة 19/7/2016 التمست من خلالها إلزام الموفد – المدعى عليه تقابلاً – بأن يدفع لها مبلغ /191,077/ يورو بالإضافة الى /315,178/ ل.س مع الفائدة القانونية لقاء ضعف النفقات المصروفة عليه خلال فترة إيفاده الى فرنسا . ومن حيث إن الدعوى الأصلية الماثلة إنما تتغيا تقرير أحقية المدعي – الموفد بتسوية وضعه الوظيفي واعتباره عضواً في الهيئة التدريسية في كلية الطب بجامعة دمشق اعتباراً من 21/9/2011 وأحقيته بتقاضي الرواتب المستحقة اعتباراً من التاريخ المذكور بمقولة أن تغيير الاختصاص الموفد لأجله تم بقرار منفرد من قبل جهة الإدارة المدعى عليها وأن القرار المذكور لم يشر الى درجة الشهادة العلمية المطلوبة بالاختصاص الجديد وأنه لا يوجد في ظل القوانين والتشريعات الفرنسية أية إمكانية لعمل دكتوراه في الاختصاص الجديد أن مجموع الشهادات التي حصل عليها المدعي – الموفد – معادل للمؤهل العلمي المطلوب لتعيينه في عضوية الهيئة التدريسية في كلية الطب بجامعة دمشق سنداً للمادة (25) من قرار مجلس التعليم العالي رقم /236/ لعام 2007 في حين تهدف جهة الإدارة المدعي عليها في ادعائها المتقابل إلى إلزام المدعي – الموفد – بأن يدفع لها ضعف ما أنفق عليه خلال فترة إيفاده الى فرنسا مع الفائدة القانونية بمقولة أن المدعي قد نكل عن تنفيذ التزامه بالحصول على شهادة الدكتوراه . ومن حيث إنه لجهة الادعاء بالتقابل فإنه قد ورد في البيان المرفق بمذكرة جهة الإدارة المقدمة في جلسة 19/7/2016 أنه لغاية تاريخه لم يصدر قرار مطالبة للمدعي بنفقات الإيفاد – موضوع الدعوى – هذا ولما كان قانون البعثات العلمية ذي الرقم (20) لعام 2004 الذي أوفد المدعي على أساسه قد أناط باللجنة التنفيذية للبعثات العلمية مطالبة الموفد با لأجور والنفقات المصروفة عليه خلال مدة الإيفاد أو بضعفها وفقاً للقواعد التي حددها القانون المذكور ثم إن المبالغ الناجمة عن نفقات الإيفاد إنما تعتبر من الأموال العامة التي رسم المشرع للإدارة أصول تحصيلها عن طريق دوائر المالية وفقاً لقانون جباية الأموال العامة ولطالما أن الإدارة المدعية تقابلاً وفقاً لما هو ثابت بالأوراق – لم تبادر إبتداء الى إصدار قرار بمطالبه المدعي – الموفد – كما أنها لم تشرع بتحصيل المبالغ عن طريق الأصول المحددة لجباية الأموال العامة مما يتعين معه عدم قبول الإدعاء بالتقابل المقدم من جهة الإدارة باعتباره سابقاً لأوانه . ومن حيث إن الدعوى الأصلية قدمت مستوفية أوضاعها القانونية وإجراءاتها الشكلية فهي مقبولة شكلاً . ومن حيث إن الثابت من الوثائق المبرزة بالملف بأن المدعي وبصفته معيداً في الجامعة كان قد أوفد إلى أحدى الجامعات الفرنسية للحصول على شهادة الدكتوراه – المؤهل العلمي المطلوب للتعيين في عضوية الهيئة التدريسية – بإختصاص /آداب الطب / مسبوقه بالحصول على الماجستير (1 ) والماجستير (2 ) في آداب الطب ومن ثم عدل قرار إيفاده لجهة الاختصاص فقط الى الطب المهني إلا أن المدعي لم يحصل على شهادة الدكتوراه التي أوفد لأجلها وإنما حصل على عدد من الشهادات الأدنى منها مما دفع بالإدارة المدعى عليها الى رفض تسوية وضعه الوظيفي واعتبار تلك الشهادات معادلة لشهادة الدكتوراه الموفد لأجلها . ومن حيث إنه من المعلوم قانونياً واجتهاداً بأن تحديد الاختصاص الذي يتم الايفاد لأجله أو تعديله إنما هو من الملائمات التقديرية التي تعود لجهة الإدارة وبإرادتها المنفردة صلاحية اتخاذها وفقاً لاحتياجاتها بلا معقب عليها في ذلك ولا يملك القضاء سلطة التدخل في تلك الصلاحيات ومن حيث إنه وفقاً لأحكام المادة /69/ من قانون تنظيم الجامعات رقم /6/ لعام 2006 يشترط في من يعين مدرساً في الهيئة التدريسية في الجامعة أن يكون حاصلاً على درجة الدكتوراه من احدى الجامعات السورية في الاختصاص المطلوب لشغل الوظيفة أو أن يكون حاصلاً من جامعة أخرى أو هيئة علمية أو معهد علمي معترف به على درجة يعتبرها مجلس التعليم العالي معادلة لذلك كما أن احكام المادة /70/ من القانون المذكور قضت بأن يتم تعيين المعيد العائد من الايفاد الذي حقق الشروط الواردة في المادة السابقة بوظيفة مدرس في الجامعة التي أوفد لصالحها بعد عودته من الايفاد . ومن حيث إن الثابت من خلال الوثائق المبرزة بإن ايفاد المدعي كان قد تم اتبداءً من أجل الحصول على شهادة الدكتوراه باعتبارها المؤهل العلمي المطلوب للتعيين في عضوية الهيئة التدريسية في الجامعة باختصاص آدب الطب وبما أن قرار تعديل إيفاده إنما أنصب فقط على الاختصاص الموفد لأجله ليصبح الطب المهني بدلاً من آداب الطب دون أن يمس قرار التعديل درجة الشهادة المطلوبة وهي الدكتوراه فأن تمسك المدعي بأن قرار تعديل الاختصاص الموفد من أجله لم ينص على الشهادة المطلوبة منه يغدو في غير محله القانوني لطالما أن القرار المذكور قد تناول فقرة الاختصاص التي تناولها القرار الصادر بإيفاده مع بقاء الشهادة التي تضمنها دون تعديل .ومن حيث إن عبء إثبات ما قام عليه الادعاء من عدم وجود أيةإمكانية في فرنسا للحصول على دكتوراه في اختصاص الطب المهني أنما يقع على عاتق الموفد – المدعي – نفسه باعتباره ملزماً بحكم القانون بان يقدم للإدارة الموفدة تقارير دورية عن سير دراسته في بلد الإيفاد وبما أن المدعي لم يقدم بين يدي المحكمة وثيقة رسمية مصدقة أصولاً من الجهات المعنية ومترجمة من قبل ترجمان محلف تثبت عدم وجود إمكانية في فرنسا للحصول على دكتوراه في اختصاص الطب المهني رغم تكليفه بذلك من قبل المحكمة وإمهاله وإفساح المجال أمامه غير مرة فان أقواله بذلك تغدو مجردة من الأدلة التي تؤيدها ولا يمكن بحال من الأحوال الأخذ بها . ومن حيث أنه وفقاً لإحكام قانون البعثات العلمية فإنه ليس للموفد أن يبدل نوع الدراسة أو اختصاصها إلا بموافقة مسبقة من اللجنة التنفيذية ولطالما أن المدعي الموفد قد عدل عن دراسة الدكتوراه الموفد لأجلها دون موافقة مسبقة من اللجنة التنفيذية فان مطالبته بإلزام الإدارة بتسوية وضعه لديها واعتبار الشهادات التي حصل عليها معادلة لشهادة الدكتوراه التي أوفد من اجلها تغدو مفتقرة لمستندها الصحيح من القانون ولا يسعفه في ذلك تمسكه بأن مجموع الشهادات التي حصل عليها بدلاً من الدكتوراه تدخل ضمن نطاق المجموعة الثالثة من الشهادات التي نصت عليها المادة /25/من قرار مجلس التعليم العالي رقم /236/ لعام 2007 لطالما أن لكل شهادة ما يعادلها من الشهادات الأخرى و لا يمكن أن يكون هناك تماثل بينها وبين شهادة الدكتوراه ومن حيث إنه تريتباً على ما سلف بيانه ولطالما ثبت أن المدعي – الموفد لم يحصل على الشهادة الموفد لأجلها الدكتوراه المؤهلة لتعيينه عضواً في الهيئة التدريسية بالجامعة تكون الدعوى الأصلية وقد هدفت من تسوية الوضع الوظيفي للمدعي بتعيينه عضواً في الهيئة التدريسية في كلية الطب بجامعة دمشق مفتقرة لمستندها القانوني الصحيح ومستوجبة الرفض وأن هذه النتيجة تغني عن البحث بمطلبه المتعلق بتقاضي كامل رواتبه وأجوره المستحقة اعتباراً من تاريخ مباشرته العمل وحتى تاريخه لطالما إن هذه المطالبة تعتبر من آثار مطالبته بتسوية وضعه والتي تقرر كما سبق البيان رفضها .لهذه الأسباب حكمت المحكمة بالأكثرية بما يلي:أولاً – عدم قبول الادعاء بالتقابل المقدم من قبل جهة الإدارة باعتباره سابقاً لأوانه . ثانياً – قبول الدعوى الأصلية شكلاً ثالثاً – رفضها موضوعاًرابعاً – تضمين الجهة المدعية الرسوم المسددة من قبلها وتضمين الطرفين مناصفة المصاريف وكل منهما /500/ ل.س مقابل أتعاب المحاماة.