إن الخبرات الفنية الجارية أمام المحاكمة تعد إحدى وسائل الإثبات المنصوص عليها في قانون البينات السوري وأن الغاية من إجرائها إنما تكون للتوضيح في الأمور الفنية إلا أنها غير ملزمة للمحكمة ولا تعيد قناعاتها المستمدة من القانون و حيثيات و مجريات الدعوى المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق و سماع الإيضاحات و...
إن الخبرات الفنية الجارية أمام المحاكمة تعد إحدى وسائل الإثبات المنصوص عليها في قانون البينات السوري وأن الغاية من إجرائها إنما تكون للتوضيح في الأمور الفنية إلا أنها غير ملزمة للمحكمة ولا تعيد قناعاتها المستمدة من القانون و حيثيات و مجريات الدعوى المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق و سماع الإيضاحات و بعد المداولة.من حيث أن الدعوى قد استوفت إجراءاتها الشكلية فهي جديرة بالقبول شكلاً.و من حيث أن وقائع القضية تتلخص حسبما أبداه وكيل الجهة المدعية بأن المحكمة الإدارية العليا أصدرت القرار رقم (1213) في القضية رقم أساس (262) تاريخ 19/5/2011 و كانت المحكمة الإدارية العليا قد قررت أثناء سير الدعوى إعادة الخبرة الجارية بهذه الدعوى بمعرفة خمسة خبراء و قد قامت الجهة المدعية بتسديد سلفة الخبرة فخلص إلى نتيجة تقضي بعدم أحقية الجهة المدعى عليها بالمبالغ التي تطالب بها و رغم أن تقرير الخبرة جاء معللاً تعليلاً كافياً و واضحاً إلا أن الحكم المطلوب تفسيره لم يتضمن أي تعليق على التقرير المذكور و لا أي مناقشة له رغم أن المحكمة مصدرة القرار المذكور هي التي قررت إعادة الخبرة من تلقاء ذاتها الأمر الذي كانت معه الدعوى الماثلة و التي التمس فيها وكيل الجهة المدعية (وقف تنفيذ القرار رقم (1213/1) تاريخ 19/5/2011 الصادر بالدعوى رقم أساس (262)) و إزالة التناقض و الغموض بين مستندات الدعوى و الفقرات الحكمية و تفسير الحكم بما يتناسب مع بنود الخبرة الخماسية و اعتمادها كوثيقة بالدعوى.و من حيث أن وكيل الجهة المدعية يؤسس دعواه استناداً إلى أن تقرير الخبرة الخماسية يشكل وثيقة هامة و مجدية في إثبات دفوع الجهة المدعية (طالبة التفسير) و ذلك لعدم أحقية الجهة المدعى عليها بأية مبالغ مالية من أجور النقل و عليه فإن المحكمة قد سهت عن تعليل ما جاء من فقرات في تقرير الخبرة مما يستدعي تفسير الحكم وفقاً لذلك.و من حيث أن الجهة المدعى عليها ردت على الدعوى بمذكرة مؤرخة في 12/10/2014 التمست فيها رفض طلب وقف التنفيذ و رفض طلب التفسير موضوعاً و تأسيساً على أنه سبق الفصل فيها بحكم جاز قوة القضية المقضية إضافة إلى أن المحكمة غير ملزمة بتقرير الخبرة فهو للاستئناس فقط و لها أن ترفضه.و من حيث أن هذه المحكمة أصدرت قرارها ذي الرقم (455/2) تاريخ 7/12/2014 المتضمن من حيث النتيجة عدم قبول طلب وقف التنفيذ للقرار المشكو منه و قد اكتسب هذا القرار الدرجة القطعية بعد رفض الطعن المقدم به من قبل دائرة فحص الطعون لدى المحكمة الإدارية العليا بقرارها رقم (797/1) في الطعن رقم (3548) تاريخ 20/4/2015.و من حيث أنه لا بد من الإشارة بادئ ذي بدء إلى أن المادة (216) من قانون أصول المحاكمات المدنية نصت على أنه "يجوز للخصوم أن يطلبوا إلى المحكمة التي أصدرت بحكم تفسير ما وقع في منطوقه من غموض".و من حيث أن الخبرات الفنية الجارية أمام المحاكمة إنما تعد إحدى وسائل الإثبات المنصوص عليها في قانون البينات السوري و أن الغاية من إجرائها إنما تكون للتوضيح في الأمور الفنية إلا أنها غير ملزمة للمحكمة و لا تعيد قناعاتها المستمدة من القانون و حيثيات و مجريات الدعوى و عليه فإن للمحكمة التبصر فيما يعرض عليها من وسائل إثبات وصولاً إلى تكون القناعة التي يهتدى بها إلى العدالة وإظهار الحق و بالتالي لا يجوز للخصوم أن يناقشوا في قناعة المحكمة.و من حيث أن ما أوردته الجهة طالبة التفسير في دعواها لا يعدو عن كونه جدالاً و نقاشاً في قناعة المحكمة في تبني تقرير الخبرة الفنية المذكور من قبل المحكمة من عدمه لاسيما أنه لم يعتر منطوق الحكم أي غموض أو تناقض لتتصدى المحكمة لتفسيره أو إزالته كما أن طلب التفسير موضوع الدعوى يتضمن تعديلاً و إضافة لمنطوق الحكم المطلوب تفسيره و هو ما يتناقض و الاجتهاد المستقر لدى المحكمة الإدارية العليا.و من حيث أنه في هدى ما تقدم تغدو الدعوى التفسيرية الماثلة مفتقرة لأسانيدها القانونية و مستوجبة الرفض موضوعاً.لـــهـــذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي:قبول طلب التفسير شكلا.رفضه موضوعاً.تضمين الجهة المدعية (طالبة التفسير) الرسوم و المصاريف و النفقات و مبلغ (1000) ل.س مقابل أتعاب المحاماة.