إن إعفاء المتعهد من متابعة تنفيذ الإعمال المتبقية من العقد إنما يوجب على الإدارة أن تصرف له قيمة الإعمال المنفذة لغاية تاريخ التوقف عن الأعمال ما لم تكن قد صرفتها له فعلاً وأن تعيد إليه التأمينات المقدمة من قبله وأن تعيد إليه توقيفات الضمان . المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات و بعد ا...
إن إعفاء المتعهد من متابعة تنفيذ الإعمال المتبقية من العقد إنما يوجب على الإدارة أن تصرف له قيمة الإعمال المنفذة لغاية تاريخ التوقف عن الأعمال ما لم تكن قد صرفتها له فعلاً وأن تعيد إليه التأمينات المقدمة من قبله وأن تعيد إليه توقيفات الضمان . المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات و بعد المداولة.من حيث أن الدعوى والطلبين العارضين قد استوفوا إجراءاتهم الشكلية و من حيث أن وقائع القضية تتحصل – حسبما استبان من الأوراق في أن وكيل الجهة المدعية أقام هذه الدعوى طالباً : فسخ العقد المبرم بين الجهة المدعية وبين الإدارة المدعى عليها رقم /175/24/5 تاريخ 19/9/2010 وتصفية هذا العقد والزام الإدارة المدعى عليها بأن تدفع للجهة المدعية كامل مستحقاتها الناتجة عن هذه التصفية وبأن تدفع لها تعويضاً عادلاً عن الأضرار التي لحقت بها فعلاً والذي يعود تقديره للمحكمة .ومن حيث أن وكيل الجهة المدعية يشرح الدعوى بالقول : أن الجهة المدعية تعاقدت مع الإدارة المدعى عليها بموجب العقد رقم /175/14/5 تاريخ 19/9/2010 لتنفيذ إعمال أربعة أبراج شبابية (35 – 36 – 37 – 38) جزيرة ثانية في ضاحية الوفاء بحماه وحددت مدة التنفيذ بـ /700/ يوم اعتبرت سارية من تاريخ أمر المباشر الحاصل في 21/12/2010 وقد استلمت الجهة المدعية موقع العمل بتاريخ 3/1/2011 باستثناء موقع البرج رقم (36) الذي لم تقم الإدارة بتسليمه للجهة المدعية والذي يشكل /25%/ من قيمة أعمال المشروع وأثناء تنفيذ الأعمال تعرضت الجهة المدعية لقوة قاهرة أثرت على تنفيذ العقد تمثلت بالحالة الأمنية المحيطة بالعمل أدت الى عدم مقدرة الجهة المدعية على تأمين اليد العاملة المطلوبة وعدم مقدرتها على توصيل الإحضارات وحمايتها وغلاء هذه الإحضارات إضافة الى غلاء أجور اليد العاملة مما اضطرت معه الجهة المدعية الى القيام بمراسلة الإدارة المدعى عليها بالكتب ذوات الأرقام /2118/و.ع تاريخ 24/7/2011 و63/و.ع تاريخ 10/1/2012 و425/و.ع تاريخ 26/2/2012و 3213/و.ع تاريخ 28/5/2012 والتي تضمنت شرحاً بالظروف الحالية التي تمر بها البلاد وخاصة مدينة حماه ومعوقات العمل وظروفه وعدم توفر الأمان وقطع الطرق الواصلة الى المشروع , كما تضمنت إعلام الإدارة بتوقف الجهة المدعية عن العمل نهائياً والطلب من الإدارة إعفائها من إتمام تنفيذ المشروع للأسباب التالية .عدم القدرة على إتمام المشروع لعدم توفر الأمان الذي يسمح لها وللعمال التواجد في المشروع والوصول إليه .ارتفاع الأسعار الجنوني للمواد الأولية واليد العاملة وصعوبة توفرها عدم القدرة على حماية مواد البناء في المشروع .مرور أكثر من عام ولم تتسلم الجهة المدعية موقع البرج الرابع .ولكن الإدارة لم تستجب لطلب الجهة المدعية بإعفائها من تنفيذ الإعمال المتبقية من العقد وبتصفية مستحقاتها , لذلك فقد كانت معه هذه الدعوى .ومن حيث إن وكيل الجهة المدعية قد تقدم بطلب عارض التمس فيه وقف تنفيذ كتاب الجهة المدعى عليها الموجه الى بنك بيمو السعودي الفرنسي ش.م.م دمشق والمتضمن تمديد الكفالة حتى تاريخ 25/8/2014 بكافة أثاره ومفاعيله لحين البت بأساس النزاع بحكم مبرم .ومن حيث أن الإدارة المدعى عليها قد دفعت الدعوى طالبة ردها تأسيساً على أنها لم تعدل عن تنفيذ العقد ولم تأمر بوقف تنفيذ الإعمال وإنما كان وقف تنفيذها لأسباب خارجة عن إرادتها بسبب الأوضاع الراهنة التي تمر بها البلاد وبالتالي لا يحق للجهة المدعية طلب فسخ العقد لأن توقف الأعمال لم يكن بسبب منها وأن عدم تسليم الجهة المدعية موقع البرج الثالث لا يعتبر مبرراً لفسخ العقد لكون البرج هو واحد من ضمن أربعة أبراج تمت المباشرة بالعمل في ثلاثة منها وأن العقد مازال سارياً بين طرفيه بكل أحكام والتزاماته وأن طلب الجهة المدعية بوقف تنفيذ الكتاب موضوع الطلب العارض لا يقوم على أي مستند قانوني سليم ولا تتوافر فيه شروط وقف التنفيذ .ومن حيث إن المحكمة قد اصدرت القرار رقم /386/2/م تاريخ 22/9/2013 المتضمن عدم قبول طلب وقف تنفيذ القرار المشكو منه .ومن حيث إن وكيل الجهة المدعية عاد وتقدم بطلب عارض ثان مؤرخ في 1/6/2014 التمس فيه الحكم بالزيادات الطارئة على أسعار المواد الداخلة في تنفيذ التعهد وفق ما تقدر الخبرة الفنية مؤسساً طلبه على القول بأنه بنتيجة الظروف الراهنة والطارئة التي طرأت أثناء تنفيذ العقد حصلت زيادة في أسعار المواد الأولية من اسمنت وحديد تسليح والخرسانة العادية والمسلحة وكافة مواد الإكساء إضافة الى غلاء اليد العاملة وأن هذه الزيادة قد ألحقت به خسارة كبيرة تستوجب التعويض ومن حيث أن المحكمة وجدت أن البت في طلبات الجهة المدعية يتوقف على استقصاء رأي أهل الخبرة و أصحاب الدراية الفنية المتخصصة , لذلك فقد قررت الاستعانة بالخبرة الفنية لدراسة طلبات الجهة المدعية وبيان مدى أحقيتها بها كلاً أو جزءاً في ضوء أوراق الملف وأقوال ودفوع الطرفين , وقد تقدم السيد الخبير الذي نهض بهمة الخبرة الفنية بتقرير الأساسي المؤرخ في 10/2/2012 ثم تقدم بناء على تكليف من المحكمة في ضوء الوثائق الجديدة التي ضمت الى الملف والملاحظات المقدمة من الطرفين بتقرير تكميلي أول مؤرخ في 15/3/2015 وتقرير ثان مؤرخ في 25/10/2015 وتقرير تكميليثالث مؤرخ في 22/3/2016 خلص من خلالها السيد الخبير الى النتائج التالية :أحقية المتعهد بطلب فسخ العقد وذلك وفق حكم الفقرة /ج/ من المادة /53/ من القانون رقم /51/ لعام 2004 واعتبار العقد منفذاً عند المرحلة التي وصل إليها التنفيذ وتصفية على هذا الأساس.أحقية المتعهد في استرداد التأمينات النهائية المقدمة من قبله البالغة (8,279,288) ل.س المسددة بتاريخ 25/8/2010 بموجب الكفالة الصادرة عن بنك بيمو السعودي الفرنسي .أحقية المتعهد بقيمة الأعمال المنفذة قبل التوقف وعلى الإدارة تنظيم كشف بها وصرفها للمتعهد .عدم أحقية المتعهد بالمطالبة بأي تعويض عن عطل وضرر لحق به جراء توقفه عن تنفيذ الأبراج الثلاثة ذوات الأرقام (35 – 37 – 38) عدم أحقية المتعهد بالمطالبة بأي تعويض عن عطل وضرر لحق به جراء عدم تسليمه موقع البرج رقم (36) استناداً للمادة /15/ من العقد .بلغت قيمة الزيادات الطارئة على أسعار مادة الأسمنت الأسود المحصور بيعها وتوزيعها بجهات القطاع العام مبلغاً وقدره (138,600) ل.س بلغت قيمة الزيادات الطارئة على أسعار المواد الأولية بما فيها المحصور بيعها وتوزيعها بجهات القطاع العام وأجور اليد العاملة المستعملة في تنفيذ أعمال التعهد موضوع الدعوى لغاية تاريخ أخر كشف مواقف وهو الكشف رقم /16/ مبلغاً وقدره (2,297,478) ل.س وهذه الزيادة ضمن نسبة الـ 15% من قيمة الأعمال المنفذة التي يتحملها المتعهد وفق حكم المادة /63/ من القانون رقم /51/ لعام 2004 والاجتهاد المستقر لدى القضاء الإداري و بالتالي لا يترتب للمتعهد أي تعويض لقاء ذلك .ومن حيث إن الثابت من خلال الوثائق المبرزة بالملف أن السبب الحقيقي لتوقف الجهة المدعية عن متابعة تنفيذ أعمال العقد رقم /175/14/5 تاريخ 19/9/2010 – محل الدعوى – هو الأحداث الأمنية الراهنة التي تمر بها البلاد والتي لم تكن معلومة لدى أي من الطرفين المتعاقدين بتاريخ إبرام العقد , وهذا ما أكدته الإدارة في مذكرتها الجوابية المؤرخة في 14/8/2013 من أنها لم تأمر بوقف تنفيذ الإعمال وإنما كان وقف تنفيذها لأسباب خارجة عن إرادتها بسبب الأوضاع الراهنة التي تمر بها البلاد وعلى اعتبار أن اياً من الطرفين لم يتسبب بهذه الأحداث ولم يكن باستطاعة المتعهد التغلب عليها او الحيلولة دون وقوعها فإنه يكون قد وقع أسيراً لقوة قاهرة قد جعلت من متابعة التنفيذ في المشروع المتعاقد عليه أمراً مستحيلاً وينطبق عليها أحكام الفقرة /ج/ من المادة /53/ من القانون رقم /51/ لعام 2004 والتي تنص على أن يعفى المتعهد من تنفيذ التعهد إذا أضحى إمام استحالة مطلقة تحول دون قيامه بتنفيذ أحكام التعهد وكان ذلك غير ناجم عن تقصيره وراجعاً الى ظروف خارجة تماماً عن أرادته , وبالتالي فأن المتعهد يعتبر محقاً في طلبه بالإعفاء من متابعة تنفيذ الأعمال المتبقية من العقد , ولا يغير من هذه النتيجة ما دفعت به الإدارة في مذكرتها المؤرخة في 21/2/2015 من أن منطقة المشروع عادت أمنة بأواخر عام 2014 ومن أنها قامت بتوجيه عدة كتب للمتعهد لمعاودة تنفيذ أعمال التعهد وأخرها الكتاب رقم /1259/ص تاريخ 10/12/2014على اعتبار أن أقوال الإدارة في هذا الخصوص لم تتأيد بأي دليل فهي لم تثبت عودة الأمان الذي يتيح للمتعهد متابعة تنفيذ الأعمال فضلاً عن ذلك فأن فترة التوقف الطويلة نسبياً وما صاحبها من تبدل في معطيات وظروف التعاقد يجعل من غير العدالة في شيء إلزام المتعهد بمتابعة التنفيذ وعلى اعتبار أن موانع التنفيذ كانت بسبب أجنبي خارجة عن إرادة الطرفين فأن أياً منهما لا يتحمل أي مسؤولية عن الأضرار التي لحقت بالطرف الأخر مما يقتضي والحال هذه تصفية العقد عند المرحلة التي وصل إليها التنفيذ وبالتالي فأن ما تطالب به الجهة المدعية من التعويض عليها عن الأضرار التي لحقت بها فأن هذا المطلب يكون جديراً بالرفض . ومن حيث إن إعفاء المتعهد من متابعة تنفيذ الإعمال المتبقية من العقد إنما يوجب على الإدارة أن تصرف له قيمة الإعمال المنفذة لغاية تاريخ التوقف عن الأعمال ما لم تكن قد صرفتها له فعلاً وأن تعيد إليه التأمينات المقدمة من قبله البالغة (8,279,288) ل.س وأن تعيد إليه توقيفات الضمان .ومن حيث أن المحكمة وجدت بأن تقرير الخبرة الفنية وملاحقه الثلاثة معللة تعليلاً فنياً سائغاً أعتمد السيد الخبير في التوصل الى النتائج التي انتهى إليها على الوثائق المبرزة بالملف وناقش جميع الدفوع المثارة وأن السيد الخبير قد أحاط بنقاط الخبرة وأجاب عليها بشكل مفصل بما يتفق وواقع تنفيذ الأعمال ولم تجد في ملاحظات الطرفين ما ينال من هذه النتائج , وأن المحكمة لم تجد ما يستوجب إعادة الخبرة وفق ما طلبه وكيل الجهة المدعية في مذكرته المؤرخة في 12/6/2016 كونها لم تجد نقصاً فيها ولم تبن على إجراء باطل وهي تمت بصورة سليمة من قبل خبير مختص , فليس للمحكمة أن تعيدها لمجرد رغبة من لخصم بشكل يستدعي تكرار الخبرات ويطيل أمد النزاع الأمر الذي حدا بالمحكمة لاعتماد النتائج التي انتهى إليها الخبير لتكون مرتكزاً في البت بالدعوى .ومن حيث إن اجتهاد القضاء الإداري قد استقر على أحقية المتعهد في اقتضاء كامل الارتفاعات الطارئة على أسعار المواد الأولية المحصورة بجهات القطاع العام أو الارتفاعات الطارئة على أسعار مجمل المواد الأولية وأجور اليد العاملة بعد حسم النسبة التي يتحملها بموجب المادة /63/ من القانون رقم/ 51/ لعام 2004 أيهما أوفى له .ومن حيث إنه وفي ضوء الاجتهاد المذكور فأن ما يستحقه المتعهد من تعويض لقاء فروق الأسعار هو مبلغ (138,600) ل.س والذي يمثل الزيادة الطارئة على أسعار مادة الإسمنت الأسود المحصور بيعها وتوزيعها بجهات القطاع العام باعتباره هو التعويض الأوفى . ومن حيث إنه وبناء على ما تقدم فأن دعوى الجهة المدعية تكون جديرة بالقبول موضوعاً في شطر منها في حين أن شطرها الأخر يطاله الرفض . لــهـــــذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي: قبول الدعوى والطلب العارض المؤرخ في 1/6/2014 شكلاً .قبولهما موضوعاً في شطر منهما , وإعفاء الجهة المدعية من تنفيذ الإعمال المتبقية من العقد رقم /175/14/5 تاريخ 19/9/2010 – محل الدعوى – واعتبار العقد منهياً عند المرحلة التي وصل إليها التنفيذ وإلزام الإدارة المدعى عليها بأن تصرف للجهة المدعية قيمة الأعمال المنفذة لغاية تاريخ توقف الإعمال والتي لم تقم بصرفها لها فعلاً وبأن تعيد إليها التأمينات النهائية البالغة (8,279,288) ل.س فقط ثمانية ملايين ومئتان وتسعة وسبعون الفاً ومئتان وثمان وثمانون ليرة سورية وبأن تعيد إليها توقيفات الضمان وبأن تدفع لها مبلغاً وقدره (138,600) ل.س مائة وثمانية وثلاثون الفاً وستمائة ليرة سورية تعويضاً لها عن الزيادات الطارئة على أسعار مادة الأسمنت الأسود المحصور بيعها وتوزيعها بجهات القطاع العام المستخدمة في تنفيذ التعهد وتصفية العقد على هذا الأساس ورفض ما تجاوز ذلك من طلبات . إعادة نصف الرسوم المدفوعة من الجهة المدعية إليها وتضمينها النصف الأخر وتضمين الطرفين مناصفة المصاريف ونفقات الخبرة وكل منهما (500) ل.س مقابل إتعاب المحاماة .