إذا خصّ القانون جهةً فنية أو استئنافية بتقدير التعويض عن ضررٍ معين، امتنع على القضاء العادي الاستقلال بتقديره أو الحكم به خارج تلك الآلية، ويُعدّ مخالفته للقانون الخاص خطأً مهنيّاً جسيماً متى ترتب عليه الحكم في الموضوع.
إن مسألة تقدير التعويض عما يلحق بالأراضي المستصلحة من أضرار ناجمة عن الخلل في منشآت الري والصرف تدخل حصرا ضمن اختصاص اللجان الفنية والاستئنافية المنصوص عنها في القانون 3 لعام 1984 إن اختصاص القضاء العادي يقتصر على رؤية المنازعات المتولدة عن تطبيق قانون استصلاح الأراضي الزراعية رقم 3 لعام 1984 والتي لم يرد ذكرها في القانون المذكور والعدول عن كل اجتهاد مخالف المناقشة: أسباب المخاصمة1 – القرار المشكو منه لم يلتزم بالمبادئ والتوجيهات للقرار الناقض وحكم بالتعويض بما يعادل قيمة الأرض موضوع الدعوى خلافة الأحكام قانون الاستصلاح مما أوقعه بالخطأ المهني الجسيم 2 – القانون رقم /3/ لعام 1984 هو قانون خاص يقيد العام وأحكامه في الواجبة التطبيق. 3 – المدعي أقام دعواه للمطالبة بقيمة الأرض وحكمت له المحكمة بالتعويض بما يعادل قيمتها والتساؤل هنا ما هي الأرض التي يطالب بقيمتها ولا يجوز بالتالي الحكم بالتعويض وقيمة الأرض وبالتالي حكم القرار بأكثر مما طلبه الخصوملذلك فهو يطلب : 1 – قبول دعوى المخاصمة شكلا . 2 – وقف تنفيذ القرار المخاصم 3 – قبول الدعوى موضوعا وإبطال القرار المخاصم. 4 – الحكم للجهة المدعية بالمخاصمة بالتعويضفي المناقشة والتطبيق القانوني:حيث أن دعوى المخاصمة تهدف إلى إبطال القرارين رقم 2603/3866 تاريخ 31/7/2006 والقرار رقم 4708/6058 تاريخ 26/12/2005 والحكم بالتعويض الصادرين من الغرفة المدنية الثالثة بمحكمة النقض وذلك لوقوعهما في الخطأ المهني الجسيموحيث تبين من إضبارة الدعوى أن دعوى المخاصمة تفرعت من الدعوى الأصلية الصادر فيها قرار محكمة البداية المدنية في الرقة رقم 305/604 لعام 2005 التي تتضمن المطالبة بقيمة الأرض الكائنة على العقار 76 من المنطقة العقارية الزاهرة في الرقة باعتبار أن المدعين سبق لهم أن استحصلوا على قرار بالتعويض عن فوات المنفعة بسبب عدم استصلاح العقار وعدم قابليته للزراعة من قبل الجهة المدعى عليها المخاصمة حيث صدر القرار البدائي يرد الدعوى لعدم وجود المؤيد القانوني. ولما استؤنف القرار البدائي صدر قرار محكمة الاستئناف رقم 1344/956 تاريخ 25/10/2005 وقضى بتصديق القرار البدائي ولما طعن بالقرار من قبل المدعي (.) صدر القرار عن محكمة النقض رقم 4708/6058 تاريخ 26/12/2005 المتضمن نقض القرار الاستئنافي المذكور وجددت الدعوى أمام محكمة الاستئناف وصدر القرار الاستئنافي رقم 238/1014 تاريخ 11/4/2006 المتضمن تصديق القرار البدائي ونتيجة الطعن به ثانية أصدرت محكمة النقض قرار ها المخاصم 2603/3866 تاريخ 31/7/2006المتضمن إلزام الجهة المدعى عليها بدفع مبلغ 10450000 ل. س للجهة المدعية كتعويض عن الأسهم المتضررة عن عقار ها 76 من المنطقة العقارية الزاهرة في الرقة. وحيث أن الخطأ المهني الجسيم هو الخطأ الفاحش الذي لا يرتكبه القاضي الذي يهتم بعمله اهتماما عادية (ه . ع رقم 20/1997). وحيث أن القرار الناقض رقم 4708/6058 تاريخ 26/12/2005 قد حدد مبادئ وتوجيهات بأن القانون رقم 3 لعام 1984 قد حدد الأصول الواجبة الأتباع في استصلاح الأرض والتعويض في حال عدم الاستصلاح وحيث أن القرار المشكو منه لم يلتزم بالمبادئ والتوجيهات للقرار الناقض، وحكم بالتعويض ما يعادل قيمة الأرض موضوع الدعوى خلافا لأحكام قانون الاستصلاح مما أوقعه بالخطأ المهني الجسيم الموجب لإبطال القرار . وحيث أن مسألة تقدير التعويض عما يلحق بالأراضي المستصلحة من أضرار ناجمة من الخلل في منشآت الري والصرف تدخل حصرا ضمن اختصاص اللجان الفنية والاستئنافية المنصوص عنها في القانون رقم /3/ لعام 1984وحيث أن اللجان المشكلة قائمة وعلى رأس عملها ولم تراجعها الجهة المدعية خصوصا أضرارها (وفقا للوثيقة رقم 13 المتضمنة قرار تشكيل اللجنة). وحيث أن اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض قد استقر على أن اختصاص القضاء العادي يقتصر على رؤية المنازعات المتولدة عن تطبيق قانون استصلاح الأراضي الزراعية رقم 3 لعام 1984 والتي لم يرد ذكرها في القانون المذكور والعدول عن كل اجتهاد مخالف (ه.ع رقم 251 لعام 1997 بالكتاب الأول لعام 1997ص31).وحيث أن المحكمة المشكو من قرارها قد أخطأت في التطبيق القانوني وأهملت القانون رقم /3/ لعام / 1984/ الخاص بالأراضي الزراعية عندما أقرت بالتعويض بقيمة الأرض في حال عدم جودة عمليات الاستصلاح الأمر الذي يوجب قبول الدعوى موضوعا وإبطال القرار المخاصم، وإلغاء آثاره لوقوع الهيئة المخاصمة في الخطأ المهني الجسيم الموجب لذلك.لذلك تقرر بالإجماع :قبول الدعوى موضوعا و إبطال القرار المخاصم رقم 2603 أساس 3866 تاريخ 31/7/2006 الصادر عن الغرفة المدني الثالثة لدى محكمة النقض وإلغاء كافة آثاره.إلزام الهيئة المخاصمة بالتكافل والتضامن مع السيد وزير العدل بدفع مبلغ مئة ليرة سورية تعويضا للجهة المدعية بالمخاصمة عما لحقها من ضرر مع ترك الحق للسيد وزير العدل بالعودة على الهيئة بما يدفعه إن رأى موجبة لذلك.تضمين الجهة المدعى عليها (.) الرسوم والمصاريف والأتعاب.ضم صورة عن هذا القرار إلى ملف الدعوى الأصلي والتي لم يجر ضمها كون قانون الأول الذي كان معمولا به