أن اجتهاد القضاء الإداري كان قد استقر على أنه إذا كان للإدارة (صاحبة المشروع) الحق بإنهاء عقودهما الإدارية في أي مرحلة من مراحل التعاقد و بدون أي خطأ من المتعهد وفقاً لما تقتضيه المصلحة العامة بغير انحراف أو إساءة لاستعمال السلطة إلا أن هذا الحق يقابله حق المتعهد بتقاضي قيمة ما قام بتنفيذه فعلا من أ...
أن اجتهاد القضاء الإداري كان قد استقر على أنه إذا كان للإدارة (صاحبة المشروع) الحق بإنهاء عقودهما الإدارية في أي مرحلة من مراحل التعاقد و بدون أي خطأ من المتعهد وفقاً لما تقتضيه المصلحة العامة بغير انحراف أو إساءة لاستعمال السلطة إلا أن هذا الحق يقابله حق المتعهد بتقاضي قيمة ما قام بتنفيذه فعلا من أعمال و تصفية مستحقاته عند المراحل التي وصل إليها التنفيذ بالإضافة إلى حقه في تقاضي تعويض عما لحقه من ضرر فعلي نتيجة ذلك يعود تقديره للمحكمة المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق و سماع الإيضاحات و بعد المداولة.من حيث أن كلاً من الدعوى الأصلية و الطلب العارض و الادعاء المتقابل قد استوفوا أوضاعهم القانونية و إجراءاتهم الشكلية.من حيث أن وقائع القضية تتحصل في أن ممثل جهة الإدارة (المدعية) كان قد تقدم باستدعاء دعواه إلى ديوان هذه المحكمة بتاريخ 28/6/2011 شارحاً أن الجهة المدعية كانت قد تعاقدت مع الجهة المدعى عليها وزير الدولة لشؤون البيئة سابقاً (وزير الإدارة المحلية و البيئة حالياً) بموجب العقد رقم (4) تاريخ 18/5/2003 التزمت بموجبه بإجراء الدراسات الهندسية لإنشاء مبنى البيئة في محافظة درعا بقيمة (3%) في قيمة الكشف التقديري النهائي الذي سيقوم في نهاية الدراسة و بلغت أتعاب الجهة المدعية من العقد مبلغ (535.000) ل.س فقط خمسمائة و خمسة و ثلاثون ألف ليرة سورية صرف لها مبلغ (170.000) ل.س مائة و سبعون ألف ليرة سورية في حين لم يصرف باقي المبلغ حتى تاريخه و البالغ (365000) ل.س ثلاثمائة و خمسة و ستون ألف ليرة سورية الأمر الذي حدا بالجهة المدعية إلى إقامة دعواها الماثلة التي التمست فيها إلزام الجهة المدعى عليها بدفع مبلغ (365000) ل.س مع الفوائد القانونية.و من حيث أن الجهة المدعية كانت قد أسست دعواها على القول بأن الجهة المدعى عليها أخلت بالتزاماتها العقدية و لم تقم بتسديد المبلغ المتبقي بذمتها البالغ (365000) ل.س و ذلك لقاء تنفيذ المرحلة الأولى و الثانية من الدراسة موضوع العقد.و من حيث أن الجهة المدعى عليها كانت قد تقدمت بمذكرة مؤرخة في 14/11/2011 التمست فيها رد الدعوى و بينت فيها بأنها كانت قد طلبت من الجهة المدعية وقف الدراسة بعد شراء طابق في البناء البرجي العائد لمجلس المدينة و انتفاء الحاجة للدراسة المتعاقد عليها مع الجهة المدعية و أن من حقها أن تطلب من المتعهد وقف تنفيذ الأعمال المتعاقد عليها و العدول عن تنفيذ العقد عندما ترى أن مصلحتها تقتضي ذلك و أنه بموجب الكتاب رقم (448/ص) تاريخ 4/11/2004 تم الطلب من الجهة المدعية وقف العمل بالدراسة نظراً لفسخ العقد مع مجلس مدينة درعا و شراء بناء جاهز.و من حيث أن الجهة المدعية كانت قد تقدمت بمذكرة جوابية مؤرخة في 23/2/2012 بينت فيها بأنها كانت قد قامت بتنفيذ بنود العقد و تسليم كلاً من المرحلة الأولى و الثانية من أعمال العقد و أن من حقها الحصول على أتعاب المراحل المسلمة و ذلك بموجب الكتاب رقم (1145/4) تاريخ 5/7/2004 المتضمن تسليم المرحلة الأولى و كذلك الكتاب رقم (2007/4) تاريخ 25/11/2014 و المتضمن تسليم المرحلة الثانية في حين أن الجهة المدعى عليها كانت قد طلبت من الجهة المدعية إيقاف الدراسة الخاصة بالمشروع و ذلك بموجب كتابها رقم (8097/ص.ب) تاريخ 25/11/2004 و المسجل لديها برقم (921) تاريخ 7/12/2004 و أن هذا يعني بأن المرحلة الثانية من الدراسة سلمت قبل تاريخ كتاب الجهة المدعى عليها المذكور أعلاه و بالتالي فإن للجهة المدعية الحق في أتعابها عن المراحل المسلمة عن العمل.و من حيث أن الجهة المدعى عليها كانت قد تقدمت بمذكرة مؤرخة في 20/9/2012 تضمنت ادعاء بالتقابل التمست فيه إلزام الجهة المدعية (المدعى عليها تقابلاً) بإعادة المبالغ التي قامت بتسديدها إليها البالغة (170000) ل.س كون الدراسة لم تنفذ و لم يستفاد منها بسبب شراء بناء على الهيكل و المبلغ المذكور الذي قبضته الجهة المدعية لا يتناسب مع الجهد الذي بذلته و ما لحق بها من ضرر في حال فرض صحة وجوده كما أن حق الجهة المدعية جراء فسخ العقد يقتصر على التعويض.و من حيث أن الجهة المدعية (المدعى عليها تقابلاً) كانت قد تقدمت بمذكرة مؤرخة في 8/11/2012 تضمنت طلب عارض التمست فيه إلزام الجهة المدعى عليها (المدعية تقابلا) بالعطل و الضرر الذي لحق بها جراء فسخ العقد.و من حيث أن هذه المحكمة كانت قد قررت الاستعانة بالخبرة الفنية لدراسة طلبات الطرفين و بيان مدى أحقية كل طرف في طلباته كلا أو جزءاً.و من حيث أن السيد الخبير الذي نهض بمهمة الخبرة كان قد خلص في تقريره المؤرخ في 15/12/2015 بأن على الجهة المدعى عليها (المدعية تقابلاً) تسديد مبلغ (365000) ل.س إلى الجهة المدعية (المدعى عليها تقابلا) نتيجة تنفيذ المرحلة الأولى و الثانية من العقد موضوع الدعوى رقم (4) لعام 2003 و ذلك بعد أن تم حسم مبلغ السلفة المبالغ (170.000) ل.س و أنه لا يحق للجهة المدعية المطالبة بالعطل و الضرر.و من حيث أن الجهة المدعية (المدعى عليها تقابلا) كانت قد تقدمت بمذكرة مؤرخة في 10/4/2016 التمس فيها الحكم وفق ما جاء بتقرير الخبرة الفنية الجارية في الدعوى.و من حيث أن الجهة المدعى عليها (المدعية تقابلا) كانت قد تقدمت بمذكرة مبرزة بجلسة 29/9/2016 بينت فيها بأن من حقها إنهاء عقودها حتى لو لم يرتكب المتعاقد معها أي خطأ و أنه في مقابل هذا الحق يقوم حق المتعاقد بتقاضي تعويض عما أصابه من ضرر.و من حيث أنه تجدر الإشارة إلى أن اجتهاد القضاء الإداري كان قد استقر على أنه إذا كان للإدارة (صاحبة المشروع) الحق بإنهاء عقودهما الإدارية في أي مرحلة من مراحل التعاقد و بدون أي خطأ من المتعهد وفقاً لما تقتضيه المصلحة العامة بغير انحراف أو إساءة لاستعمال السلطة إلا أن هذا الحق يقابله حق المتعهد بتقاضي قيمة ما قام بتنفيذه فعلا من أعمال و تصفية مستحقاته عند المراحل التي وصل إليها التنفيذ بالإضافة إلى حقه في تقاضي تعويض عما لحقه من ضرر فعلي نتيجة ذلك يعود تقديره للمحكمة.و من حيث أن المحكمة و بعد أن أطلعت على تقرير الخبرة الفنية وجدت بأنه قام على دراسة تفصيلية مع واقع التعهد كما أنه قام على أساس علمي و قانوني سليم و جاء موافق للأصول و القانون مما يجعله جدير بالاعتماد كأساس للبت في هذه القضية و لا تنال منه ملاحظات جهة الإدارة (المدعى عليها و المدعية تقابلا).و من حيث أنه من الثابت أن الجهة المدعى عليها (المدعية تقابلا) كانت قد عدلت عن تنفيذ العقد و طلبت من الجهة المدعية (المدعى عليها تقابلا) التوقف عن العمل و ذلك بعد أن كانت الجهة المدعية (المدعى عليها تقابلا) قد نفذت المرحلة الأولى و الثانية من الدراسة بشكل فعلي و بناء عليه فإنه يكون من حق الجهة المدعية (المدعى عليها تقابلا) أن تتقاضى قيمة الأعمال التي قامت بتنفيذها فعلا و البالغة (535000) ل.س و باعتبار أن الجهة المدعية (المدعى عليها تقابلا) كانت قد قبضت مبلغ (170000) ل.س كسلفة من قيمة العقد فيكون المبلغ المستحق لها بعد حسم مبلغ السلفة هو (365000) ل.س.و من حيث أنه لجهة مطلب الجهة المدعية (المدعى عليها تقابلا) المتعلق بالفائدة فإن الاجتهاد القضائي قد استقر على أنه لا مجال لإعمال مبدأ الفائدة بين الجهات العامة مما يغدو مطلبها لهذه الناحية في غير محله القانوني.و من حيث أنه لجهة الطلب العارض المقدم من الجهة المدعية (المدعى عليها تقابلا) المتعلق بتعويضها عن العطل و الضرر جراء فسخ العقد فإن الجهة المدعية (المدعى عليها تقابلا) لم تبين ماهية و عناصر الضرر اللاحق بها و لم تتقدم بالوثائق القانونية التي تؤيد تعرضها لضرر فعلي مما يتعين معه رفض الطلب موضوعا.و من حيث أنه و في ضوء النتيجة السالفة الذكر يغدو مطلب الجهة المدعى عليها (المدعية تقابلا) المثار في ادعائها المتقابل في غير محله القانوني الأمر الذي لا معدى معه من رفضه موضوعا.لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي:قبول الدعوى الأصلية و الطلب العارض و الدعاء بالتقابل شكلا.قبول الدعوى الأصلية موضوعاً في شطر منها و أحقية الجهة المدعية (المدعى عليها تقابلا) بأن تتقاضى من الجهة المدعى عليها (المدعية تقابلا) مبلغا و قدره (365000) ل.س ثلاثمائة و خمسة و ستون ألف ليرة سورية فقط لا غير لقاء قيمة الدراسة عن المرحلة الأولى و الثانية من العقد موضوع الدعوى رقم (4) لعام 2003 و رفض ما تجاوز ذلك من طلبات بما فيها الطلب العارض.رفض الادعاء المتقابل موضوعا.إعادة نصف الرسوم المدفوعة من الجهة المدعية (المدعى عليها تقابلا) إليها و تضمينها النصف الأخر و تضمين الطرفين المصاريف و نفقات الخبرة مناصفة.