أن الاستملاك هو نزع جبري للملكية في مقابل تعويض عادل وقد شرع الاستملاك من أجل تنفيذ المشاريع ذات النفع العام فإذا ما ثبت أن الإدارة قد استملكت ما هو زائد عن حاجة المشروع الاستملاكي المراد تنفيذه على العقارات المستملكة انتفت فكرة النفع العام وانتفت صفة المشروعية عن الاستملاك فيما يخص الجزء الزائد عن...
أن الاستملاك هو نزع جبري للملكية في مقابل تعويض عادل وقد شرع الاستملاك من أجل تنفيذ المشاريع ذات النفع العام فإذا ما ثبت أن الإدارة قد استملكت ما هو زائد عن حاجة المشروع الاستملاكي المراد تنفيذه على العقارات المستملكة انتفت فكرة النفع العام وانتفت صفة المشروعية عن الاستملاك فيما يخص الجزء الزائد عن حاجة المشروع الاستملاكي المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق ,وسماع الإيضاحات , وبعد المداولة . ومن حيث أن وقائع هذه القضية تتحصل حسبما استبان من الأوراق – في أن الجهة المدعية تملك حصصاً سهمية معلومة من العقار ذي الرقم /33/ من المنطقة العقارية النبك (4/10) في محافظة ريف دمشق وبموجب المرسوم ذي الرقم /2195/ لعام 1971 جرى استملاك كامل هذا العقار مع جملة من العقارات الأخرى من أجل تنفيذ مشروع طريق دمشق حمص حيث تم اعتماد أرقام العقارات المستملكة بموجب القرار ذي الرقم /181/ الصادر عن رئاسة مجلس الوزراء بتاريخ 2/2/1987 بعد انتهاء أعمال التحديد والتحرير ولقناعة الجهة المدعية بانعدام صك الاستملاك المذكور فيما يخص الجزء من عقارها – موضوع الدعوى – الزائد عن حاجة المشروع الاستملاكي فقد كانت هذه الدعوى .ومن حيث أن الجهة المدعية تؤسس دعواها على القول بأن المشروع الذي تم استملاك كامل العقار – موضوع الدعوى – من أجله ( شق الطريق ) قد تم تنفيذه بتمامه ولم يحتاج سوى إلى جزء من مساحة العقار المذكور في حين أن الجزء الباقي منه لا تحتاج إليه جهة الإدارة المستملكة .ومن حيث أن جهة الإدارة المدعى عليها ردت على الدعوى طالبة رفضها تأسيساً على أن بقاء جزء من الأراضي المستملكة فائض عن حاجة الاستملاك لا يعيب مرسوم الاستملاك وللإدارة التصرف بالجزء المتبقي وفقاً لأحكام قانون الاستملاك فضلاً عن أن الدعوى ساقطة بالتقادم الطويل كما طلبت الإدارة المدعى عليها إخراج وزير النقل – إضافة لمنصبه من الدعوى .ومن حيث أن المحكمة قررت إدخال المدير العام للمؤسسة العامة للمواصلات الطرقية – إضافة لوظيفته – في الدعوى كمدعى عليه فيها .ومن حيث أن المحكمة قررت إجراء خبرة فنية بمعرفة خبير تختاره وبإشراف أحد قضاتها لبيان ما إذا كان المشروع الاستملاكي الذي ابتغاه المرسوم /2195/ لعام 1971 قد نفذ واكتمل بكافة مستلزماته وعناصره وفي حال الإيجاب بيان ما إذا كانت ثمة مساحة من العقار – موضوع الدعوى – قد زادت عن حاجة المشروع الاستملاكي وفي حال وجود مثل هذه المساحة الزائدة بيان ما إذا كانت تقع ضمن حدود المساحة المنصوص عليها في المادة /6/ من قانون الاستملاك النافذ وفي حال النفي بيان مدى قابلية تلك المساحة الزائدة للانتفاع بها بأي وجه من وجوه الانتفاع .ومن حيث أن الخبيرة المسماة المهندسة هند صليبي التي تولت مهمة الخبرة في هذه القضية تقدمت بتقرير مؤرخ في 1/11/2014 خلصت فيه إلى أن المساحة الزائدة عن حاجة المشروع الاستملاكي للعقار ذي الرقم /33/ موضوع الدعوى تبلغ /39.194/ م2 وهي عبارة عن أرض زراعية بعل ولمالكيها الذين استملكت منهم الأولوية في شرائها إذا قبلوا بالثمن الذي تحدده الجهة المستملكة نزولاً عند حكم المادة /35/ من قانون الاستملاك النافذ .ومن حيث أنه بناء على ملاحظات الطرفين على تقرير الخبرة الفنية الجارية وبناء على تكليف من هذه المحكمة تقدمت الخبيرة بتقرير خبرة تكميلي مؤرخ في 10/8/2015 أكدت من خلاله على ما انتهى إليه تقريرها الأساسي .ومن حيث أن المحكمة قررت الاستجابة لمطلب الإدارة المدعى عليها وإعادة الخبرة الفنية الجارية في هذه الدعوى بواسطة ثلاثة خبراء تختارهم المحكمة وذلك وفقاً لمهمة الخبرة الأحادية فتقدم الخبراء المهندسون ( نبيل نصري وسعيد الفرخ وهيثم مهايني ) الذين نهضوا بمهمة الخبرة الثلاثية في هذه القضية بتقرير خبرتهم المؤرخ في 16/6/2016 وقد خلصوا فيه إلى أن المشروع الاستملاكي قد نفذ بكامل مسلتزماته على العقار ذي الرقم /33/ موضوع الدعوى أما باقي مساحة العقار والتي تشكل الجزء الأكبر منه هي خارج مسار الطريق فعلياً وهي زائدة عن حاجة المشروع وشملها الاستملاك وهي أرض بعل سليخ تزرع حبوب وهي غير مقسمة وغير منظمة ويمكن لمالكيها الأساسيين الانتفاع بها للزراعة .ومن حيث أن الجهة المدعية تتغيا من دعواها الماثلة إعلان انعدام مرسوم الاستملاك ذي الرقم /2195/ لعام 1971 فيما يخص الجزء من عقارها ذي الرقم /33/ من المنطقة العقارية النبك (4/10) الزائد عن حاجة المشروع الاستملاكي .من حيث أنه وبحسب أحكام قانون الاستملاك فإن صكوك الاستملاك تكون مبرمة وغير قابلة لأي طريق من طرق الطعن أو المراجعة وقد جرى الاجتهاد لدى القضاء الإداري على أن صفة الانبرام التي أضفاها المشرع على صكوك الاستملاك تبقى ملازمة لهذه الصكوك ما لم تشب بعيب جسيم إذ ينحدر بها مثل هذا العيب إلى درجة الانعدام .ومن حيث أن الجهة المستملك لصالحها في الدعوى الماثلة هي المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية وهي تتمتع بالشخصية الاعتبارية المستقلة الأمر الذي يتعين معه إخراج وزير النقل – إضافة لمنصبه من الدعوى الماثلة لعدم صحة مخاصمته فيها .ومن حيث أن الدعوى تقوم على الإدعاء بانعدام صك الاستملاك المطعون فيه فيما يخص الجزء الزائد عن حاجة المشروع الاستملاكي وقد قدمت مستوفية أوضاعها القانونية وإجراءاتها الشكلية – فيما عدا ما سلف بيانه – فتكون حرية بالقبول شكلاً .ومن حيث أنه من الثابت بالأوراق أن الحصص السهمية من العقار – موضوع الدعوى – لا تزال باسم مؤرثي الجهة المدعية ولم يتم نقل ملكيتها بموجب قيود السجل العقاري وأن المشروع الاستملاكي نفذ بكامل مسلتزماته ولم يتناول الجزء المطلوب إعلان انعدام استملاكه مما يجعل من دفع جهة الإدارة المدعى بسقوط الدعوى بالتقادم في غير محله .ومن حيث أن الاستملاك هو نزع جبري للملكية في مقابل تعويض عادل وقد شرع الاستملاك من أجل تنفيذ المشاريع ذات النفع العام فإذا ما ثبت أن الإدارة قد استملكت ما هو زائد عن حاجة المشروع الاستملاكي المراد تنفيذه على العقارات المستملكة انتفت فكرة النفع العام وانتفت صفة المشروعية عن الاستملاك فيما يخص الجزء الزائد عن حاجة المشروع الاستملاكي .ومن حيث أنه ما دام قد ثبت من مجمل الأوراق ومن تقريري الخبرة الفنية الأحادية والثلاثية الجارية في هذه القضية أنه بموجب المرسوم ذي الرقم /2195/ لعام 1971 جرى استملاك كامل العقار ذي الرقم /33/ موضوع الدعوى مع جملة عقارات أخرى وأن المشروع الذي تم الاستملاك من أجله ( شق الطريق ) قد نفذ فعلاً بكامل مستلوماته على العقار – موضوع الدعوى – وبقي من العقار المذكور مساحة تشكل الجزء الأكبر منه خارج مسار الطريق وهي زائدة عن حاجة المشروع الاستملاكي ويمكن لمالكيها الانتفاع بها للزراعة وكان مفاد ذلك أن استملاك هذا الجزء الزائد عن حاجة المشروع الاستملاكي يكون قد خرج عن مظلة النفع العام الأمر الذي يعتبر عيباً جسيماً ينحدر بصك الاستملاك إلى درك الانعدام لهذه الناحية هذا مع التنويه في هذا الصدد بأن أحكام المادة /35/ من قانون الاستملاك النافذ التي أجازت للجهة الإدارية المستملكة أن تتصرف بالعقار المستملك بكل وجوه التصرف ولمالكي العقارات الزراعية الأولوية في شرائها بالثمن الذي تحدده الإدارة فإن المادة المذكورة قد اشترطت لذلك أن يكون العقار المستملك قد خصص في الواقع للنفع العام ثم زالت هذه الصفة عنه وهو ما لا ينطبق على الجزء المستملك من العقار موضوع الدعوى والذي خرج عن حاجة المشروع الاستملاكي وفقاً لما سلف بيانه .ومن حيث أنه تأسيساً على ما تقدم ولطالما قد ثبت أن جهة الإدارة المدعى عليها قد استملكت بموجب مرسوم الاستملاك المطعون جزءاً زائداً عن حاجة المشروع الاستملاكي المراد تنفيذه على العقار موضوع الدعوى فإن صك الاستملاك المطعون فيه يكون مشوباً بعيب جسيم ينحدر به إلى درجة الانعدام لهذه الناحية الأمر الذي لا معدى معه من إعلان انعدامه جزئياً فيما يتعلق بالجزء من العقار ذي الرقم /33/ موضوع الدعوى الزائد عن حاجة المشروع الاستملاكي وبما يترتب على ذلك من آثار ونتائج . لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي : إخراج وزير النقل – إضافة لمنصبه – من الدعوى لعدم صحة مخاصمته فيها .قبول الدعوى – فيما عدا ما سلف – شكلاً .قبولها موضوعاً وإعلان انعدام المرسوم ذي الرقم /2195/ لعام 1971 جزئياً فيما تضمنه من استملاك الجزء الزائد عن حاجة المشروع الاستملاكي من العقار ذي الرقم /33/ من المنطقة العقارية النبك ( 4/10) وبما يترتب على ذلك من آثار ونتائج .إعادة الرسوم المسددة من الجهة المدعية إليها وتضمين جهة الإدارة المدعى عليها المصاريف ونفقات الخبرة الفنية وألف ليرة سورية في مقابل أتعاب المحاماة .