أن الإجراءات الشكلية تعد من النظام العام ، ويجوز للمحكمة إثارتها من تلقاء نفسها في أية مرحلة من مراحل التقاضي المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق و سماع الإيضاحات و بعد المداولة.و من حيث أن الطعن قد استوفى إجراءاته الشكلية .ومن حيث أن وقائع القضية تتحصل – كما استبان من الأوراق في أن جهة الإدارة الطاعن...
أن الإجراءات الشكلية تعد من النظام العام ، ويجوز للمحكمة إثارتها من تلقاء نفسها في أية مرحلة من مراحل التقاضي المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق و سماع الإيضاحات و بعد المداولة.و من حيث أن الطعن قد استوفى إجراءاته الشكلية .ومن حيث أن وقائع القضية تتحصل – كما استبان من الأوراق في أن جهة الإدارة الطاعنة كانت قد تقدمت بعريضة دعواها الماثلة إلى محكمة القضاء الإداري بتاريخ 8/10/2006 وقد جاء فيها بأنه سبق للمدعى عليه وأن وقع معها العقد رقم /9/ تاريخ 24/5/2004 يقوم من خلاله بتنفيذ أعمال بيتونية في مشروع مصرف شين الزراعي بقيمة إجمالية مقدارها /1.540.000/ ل.س قام المدعى عليه بتنفيذ أعمال بقيمة /485.100/ ل.س من أصل الكمية المتعاقد عليها وإلا أنه ونظراً لتباطؤه في التنفيذ قامت الإدارة بإنذاره برفع موقع وتيرة العمل ولأنه لم يستجب لذلك ولأهمية المشروع فقد بادرت الإدارة المدعية إلى تنفيذ الكمية المتبقية من الأعمال على حساب المدعى عليه وذلك عن طريق العاملين لديها حيث قاموا بتنفيذ كمية /510/ م2 بلغت كلفتها /1.428.000/ ل.س في حين أن كلفتها وفق العقد المبرم مع المدعى عليه هي /561.000/ ل.س .وبذلك يكون فارق قيمة التنفيذ المترتبة بذمة المدعى عليه هي /867.000/ ل.س ويضاف إليها غرامات تأخير بحدها الأقصى 20 % أي بمبلغ مقداره /308.000/ ل.س .ولأن للمدعى عليه بذمة الإدارة رصيد مستحق الدفع مقداره /141.400/ ل.س لذلك يبقى للإدارة المدعية بذمة المدعى عليه مبلغ قدره /1.033.600/ ل.س ونظراً لامتناع المدعى عليه عن تسديده رضاءً فقد كانت الدعوى الماثلة والتي التمست فيها جهة الإدارة إلزام المدعى عليه بدفع المبلغ المذكور مع الفائدة القانونية من تاريخ الاستحقاق وحتى الوفاء التام .ومن حيث أن وكيل المدعى عليه تقدم بمذكرة جوابية مؤرخة في 14/1/2007 وضمنها ادعاءً متقابلاً – التمس فيها رد الدعوى الأصلية والتمس بإدعائه المتقابل تصفية حقوق المدعى عليه عن كامل قيمة الأعمال المنجزة من قبله واعتبار كامل مدة التأخير مدة مبررة ، وإعادة كامل التأمينات الأولية . وذلك تأسيساً على أن التأخير في التنفيذ كان بسبب عدم توفر المواد المحصورة بجهات القطاع العام وبسبب تأخر الإدارة بصرف قيمة الكشف رقم /3/ حيث امتنعت عن صرفه له.ومن حيث أنه وبنتيجة المحاكمة فقد أصدرت المحكمة المذكورة قرارها المطعون فيه رقم (517/1) تاريخ 12/6/2016 بالدعوى رقم أساس (223/2016) والمتضمن :قبول الدعوى الأصلية والإدعاء المتقابل شكلاً .قبول الإدعاء المتقابل موضوعاً وإعلان أحقية الجهة المدعى عليها ( المدعية تقابلاً ) بصرف القيمة المتبقية من قيمة الكشف رقم /3/ للعقد موضوع الدعوى والبالغة /141.400/ ل.س في حال عدم قيام الإدارة بصرفها فعلاً وأحقيتها أيضاً بتحرير قيمة كفالة التأمينات المقدمة لضمان تنفيذ العقد المذكور واعتبار مدة التأخير المدعى بها مدة مبررة وتصفية العقد على هذا الأساس .رفض الدعوى الأصلية موضوعاً .وقد شيدت المحكمة المذكورة قضاءها على ما انتهت إليه الخبرة الفنية الخماسية الجارية أمامها .ومن حيث أن جهة الإدارة المدعى عليها ولقناعتها بعدم صوابية القرار المذكور فقد بادرت للطعن به طالبة إلغاءه لمخالفته الأصول والقانون مخالفة تجلت في التأويل والتطبيق .ومن حيث أن هذه المحكمة إذ تؤيد الحكم الطعين الجهة ما انتهى إليه من عدم أحقية الإدارة في مطالبها الواردة في الدعوى الأصلية لعدم قيامها على سند قويم من الواقع والقانون .إلا أنه قد ثبت من خلال الأوراق المبرزة في الملف بأن وكيل المدعى عليه قد تقدم بإدعائه المتقابل بموجب مذكرته المؤرخة في 14/1/2007 إلا أن لم يرفق بتلك المذكرة ما يشعر بتسديده رسم الادعاء المتقابل ولم يلصق الطوابع المتوجبة قانوناً كما أن المحكمة بموجب قرارها الإعدادي الصادر بتاريخ 9/3/2014 كانت قد كلفته باستكمال تلك الإجراءات الشكلية للادعاء تحت طائلة رده شكلاً . ولأنه لم ينفذ التكليف فقد قصرت المحكمة مهمة الخبرة الخماسية على دراسة طلبات الإدارة المدعية فقط دون المطالب المثارة في الادعاء المتقابل . إلا أن الحكم الطعين لم يراع ذلك وتصدى للمطالب المثارة في الادعاء المتقابل .ومن حيث أن الإجراءات الشكلية تعد من النظام العام ، ويجوز للمحكمة إثارتها من تلقاء نفسها في أية مرحلة من مراحل التقاضي لذلك فلا معدى والحالة هذه من الحكم بعدم قبول الادعاء المتقابل شكلاً وذلك خلافاً لما انتهى إليه الحكم الطعين .ومن حيث أنه ما دام الأمر كذلك يغدو طعن الإدارة جديراً بالقبول موضوعاً في شطر منه تمهيداً لتعديل الحكم الطعين على النحو السالف إيضاحه .لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي:أولاً : قبول الطعن شكلا .ثانياً : قبوله موضوعا في شطر منه وتعديل الحكم الطعين ليصبح على النحو التالي : قبول الدعوى الأصلية شكلاً ورفضها موضوعاً .عدم قبول الادعاء المتقابل المقدم من الجهة المدعى عليها شكلاً . ثالثاً : إعادة نصف رسوم الطعن وبدل كفالته لجهة الإدارة الطاعنة ، وتضمينها الرسوم المسلفة من قبلها أمام محكمة الدرجة الأولى ومصاريف الدعوى ونفقات الخبرات الثلاثة أمام محكمة الدرجة الأولى وتضمين الطرفين مناصفة فيما بينها مصاريف الطعن الماثل وكل منهما /500/ ل.س مقابل أتعاب المحاماة .