إذا انصبت الدعوى البوليصية على عدم نفاذ تصرف المدين في حق الدائنين، وجب اختصام جميع أطراف ذلك التصرف، وإلا كان الطعن أو الدعوى مقاماً على غير الوجه القانوني الصحيح.
إن الدعوى البوليصية التي تنطوي على عدم سريان تصرف المدين المطعون فيه بحق الدائنين تستتبع اختصام كل من اشترك في هذا التصرف، وعليه فإن الطعن المقدم ضد أحد طرفي العقد موضوع الدعوى البوليصية دون الآخر يستوجب الرفض. المناقشة: من حيث أن الدعوى التي رفعتها الشركة المطعون ضدها تستهدف في الأصل عدم نفاذ التصرف الذي التزمت به شركة حمصي وشالاتي المدينة بتظهير السندات المودعة لدى البنك لصالح شركة دريك الطاعنة تأسيساً على أن هذا التصرف تم بنتيجة التواطؤ الرامي إلى تفضيل دائن على آخر بدون حق. ومن حيث أن سلوك هذه الطريق من قبل الشركة الدائنة ضد طرفي العقد بقصد الحصول على حكم من القضاء بعدم نفاذ تصرف المدين، إنما ينطوي في الحقيقة على التذرع بالدعوى البوليصية. ومن حيث أن طبيعة الدعوى البوليصية تستتبع اختصام كل شخص اشترك في هذا التصرف المراد سريانه بحق الدائنين توفيقاً لأحكام المادة 243 من القانون المدني. ومن حيث أنه يتحتم على الشركة الطاعنة، من أجل تصحيح الخصومة، أن توجه الطعن إلى شركة حمصي وشالاتي التي شهدت الخصومة أمام محكمة الدرجة الثانية بالصفة التي كانت عليها. ومن حيث أن اقتصار الجهة الطاعنة على مخاصمة المدعي بعدم نفاذ العقد دون المدين بالرغم من هذا الوجوب القانوني إنما يستتبع رفض الطعن من جراء وقوعه على غير الوجه الذي استنه المشترع. ومن حيث أن عوامل الطعن لو صحت لا يمكن أن تعود من جهة ثانية على الجهة الطاعنة بأية فائدة ما دام المدين المتعاقد معه قد أبطأ في تقديم الطعن في الحكم الصادر عليه ولم يلجأ أحد دائنيه لممارسة هذا الحق باسمه. لذلك، حكمت المحكمة بالأكثرية برفض الطعن.