موافقة المؤجر على تبديل المأجور أو تغيير بعض أوجه استعماله يمكن أن تُستفاد من القرائن والسلوك اللاحق، ولا سيما من سكوته الطويل وقبضه الأجرة واستمراره في التعامل على ذات الأساس، متى انسجم ذلك مع نوع الاستعمال المتفق عليه في العقد.
استخلاص الأدلة وموازنتها وترجيحها لئن كانت متروكة إلى المحكمة إلا أن ذلك يجب أن يكون منسجمة مع الوقائع والأدلة المتوافرة في الدعوى وألا يكون متضاربة مع الحقيقة والواقع المطروح إن التفات المحكمة عن بحث الدفوع المنتجة في النزاع وإهمال وثيقة مبرزة والتجاوز عما ورد فيها رغم تأثيرها على النتيجة التي انتهت إليها يجعل الهيئة المخاصمة ضمن دائرة الخطأ المهني الجسيم الموجب لإبطال قرارها الأذن بإجراء التبديلات في المأجور يمكن أن يكون صريحة أو ضمنية حسب نوع الاستعمال المتفق عليه وسكوت المؤجر على التبديل وتعامله مع المستأجر مدة ثلاث سنوات يكفي لموافقته على هذا التبديل في حال قبض المؤجر من المستأجر لمدة طويلة أجرة العقار المستعمل لغير المهنة التي اشترط عليها في عقد الايجار يعتبر راضي عن هذا الاستعمال ويسقط حقه بدعوى الإخلاء استعمال الطبيب بعض غرف داره كعيادة لا يعد إساءة المناقشة: النظر في الدعوى: إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وقرارنا متفرقة رقم (40) اساس 3 لعام 2016 ودفوع الجهة المدعى عليها وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي:أسباب المخاصمة :1 – العقار موضوع الدعوى تم تأجيره من قبل السيد هيثم وهشام. بالوكالة عن الدكتور شريف. وتم التعامل مع الأشخاص الثلاث من العام 1974 وحتى عام 2007 حيث قام عصام. بشراء العقار وإقامة العديد من الدعاوى ودعوى إخلاء لكافة العلل – إخلاء لعلة الهدم إساءة استعمال المأجور وعلة تأجير الغير وعلة ترك فوهة الحمام مفتوحة لعل إحداها تصيب ويتم إخلاء المأجور بسببها. 2 – محكمة الدرجة الأولى اسست قرارها بالإخلاء لعلة إساءة استعمال الماجور بتحويل جزء منه من سكنى إلى تجاري (عيادة) وأهملت بقية العلل حيث انتهت إلى أن المستأجر حول جزء من المأجور من سكني إلى تجاري مما أرهق المأجور وهي بقرارها هذا أخطأت وخالفت القانون والواقع حيث أن العقار أصلا مؤجر كعيادة بالكامل وتجاوزا سمح للمستأجر أن يستعمل ثلث الماجور للسكن – وقد جرى التعامل بين المؤجر والمستأجر منذ عشرات السنين على أساس أن المؤجر عيادة حيث كان يتم زيادة الأجرة ودية ودون اللجوء إلى القضاء بمعرفة خبير اتفاقي فيما بينهم وتحسب الأجور على أساس نسبة 6% ولو كان الايجار ثلثه سكني لتم حساب نسبة 6% على الثلثين و5% على الثلث، ويثبت ذلك تقرير الخبرة المقدم من الخبير المهندس تحسين عليكو المؤرخ في 27/1/1992 والمبرز بالملف ونسبة الأجرة منه 6% وعليه يكون كامل المأجور عيادة وليس جزء منه سكني وجزء آخر تجاري وبأقل تقدير من تاريخ التقرير المؤرخ بعام 1992 أي منذ ستة عشر عاما ، وأن الاجتهاد مستقر على أنه في حال قبض المؤجر من المستأجر لمدة طويلة أجرة العقار المستعمل لغير المهنة التي اشترط عليها في عقد الايجار يعتبر راضية عن هذا الاستعمال ويسقط حقه بدعوى الإخلاء – نقض سوري قرار(506) لعام 1996 بالدعوى اساس /3067/ وكذلك قرار (937) لعام 1978 اساس 359.3 – الأوراق المبرزة في الدعوى تثبت أن عقد الايجار جرى بان يقوم المستأجر بإجراء الديكورات للمأجور بما يتناسب مع استعماله كعيادة ، ويثبت ذلك الإيصالات المبرزة بملف الدعوى والمؤرخة في 17/11/1983 و13/5/1992 والايصال المؤرخ في 12/11/1994 والايصال المؤرخ في 19/4/1995 و 21/10/1995 وكذلك المؤرخ في 25/9/1996 و18/1/1998 والمؤرخ في 1/2/1999 والمؤرخ في 2/3/2001 وكلها تقول بأنه تم استعمال الأجرة للعيادة أو الدار المؤجرة كعيادة وهو ما جرى التعارف عليه ولا يوجد أية وثيقة أو تصريح يثبت عكس ذلك مع التنويه بأنه قد استعملت غرفة واحدة من المستأجر ليقيم فيها بشكل اضطراري وطارئ، وتم إلغاء هذا الاستعمال منذ عشرات السنوات على اعتبار أنه تصريح من المؤجر وليس شرطة عقدية وعلى علم وموافقة من المؤجر شريف. ووكيله هشام وهيثم – وعلى فرض صحة أقوال المدعي " المدعى عليه بالمخاصمة " بتغيير صفة الاستعمال وجزء من العقار من سكني إلى عيادة فهو غير مخالف للقانون رغم عدم صحة ذلك ونحن لا نعترف بهذه المخالفة، حيث أن المهنة الحرة لا تعتبر من المهن التجارية ولا يرهق الماجور ولا يخرج المأجور عن الصفة التي أعد لها – نقض سوري رقم (4160) لعام 1955 قاعدة /2327/ .4 – إن القول بإساءة استعمال المأجور ألحق الضررية إنما هو يعود تقديره للخبرة وإن تقرير الخبرة جاء خالية من أي سبب للإخلاء وعدم وجود أية إساءة لاستعمال المأجور. 5 – العقار موصوف بمديرية المالية بدمشق على أساس أنه يمارس به مهنة تجارية كعيادة منذ أكثر من ثلاثين سنة وتم التقدير للعقار تجاري وعلى كامل المساحة منذ عام 1986 وإن القيد المالي المبرز بالدعوى يثبت ذلك.في التطبيق القانوني والحكم : حيث انه سبق للهيئة وقررت قبول الدعوى شكلا ووقف تنفيذ القرار المخاصم لحين البت بموضوعها ودعوة الطرفين إلى جلسة علنية للتحقيق بموضوعها وإعطاء حكم القانون فيها على ضوء أدلة ودفوع الطرفين وبعد استكمال كافة إجراءات المحاكمة العلنية رفعت القضية للتدقيق وبالمداولة جرى اتخاذ القرار التالي : حيث أن اجتهاد الهيئة العامة مستقر على : استخلاص الأدلة وموازنتها وترجيحها لئن كانت متروكة إلى المحكمة إلا أن ذلك يجب أن يكون منسجمة مع الوقائع والأدلة المتوافرة في الدعوى وألا يكون متضاربة مع الحقيقة والواقع المطروح – قرار (858/522) تاريخ 16/12/2002، وكذلك قرارها (4) اساس /355/ لعام 2016". " إن التفات المحكمة عن بحث الدفوع المنتجة في النزاع وإهمال وثيقة مبرزة والتجاوز عما ورد فيها رغم تأثيرها على النتيجة التي انتهت إليها يجعل الهيئة المخاصمة ضمن دائرة الخطأ المهني الجسيم الموجب لإبطال قرارها – هيئة عامة قرار (391/423) لعام 2006" كما ان الاجتهاد مستقر على أن ((الأذن بإجراء التبديلات في المأجور يمكن أن يكون صريحة أو ضمنية حسب نوع الاستعمال المتفق عليه وسكوت المؤجر على التبديل وتعامله مع المستأجر مدة ثلاث سنوات يكفي لموافقته على هذا التبديل – قرار نقض (506) اساس /3097/ لعام 1996)) كذلك : "في حال قبض المؤجر من المستأجر لمدة طويلة أجرة العقار المستعمل لغير المهنة التي اشترط عليها في عقد الايجار يعتبر راضي عن هذا الاستعمال ويسقط حقه بدعوى الإخلاء – قرار نقض (56) آنف الذكر كذلك " وحيث انه وبتدقيق الأسباب المثارة في استدعاء المخاصمة على ما ورد في القرار المخاصم وما تضمنه الملف من وثائق وادلة يتضح أن تلك المطاعن تؤكد وقوع الهيئة المخاصمة في درك الخطأ المهني الجسيم الموجب لقبول الدعوى موضوعا وإبطال القرار المخاصم حيث أن الوثائق المبرزة والدفوع المثارة تشير إلى التفات الهيئة المخاصمة عنها وإهمالها وعدم البحث فيها ودراستها ومناقشتها وخاصة عقد الايجار مستند الدعوي والذي ورد منه وتحت عنوان : آ – كيفية استعمال المأجور : يستعمل 2/3 عيادة و 1/3 سكن ويحق للمستأجر أن يشارك أحد زملائه الأطباء في افتتاح عيادة ولا يحق له سوى مشاركة زميل واحد.)) ب – الأشياء الثابتة في الماجور: يحق للمستأجر أن يقوم بإجراء الديكورات في الماجور بما يتوافق مع استعماله كعيادة، ولا يحق له مطالبة المؤجر بأي مبلغ عن ذلك وغير قابل للتخفيف ، كما تبين من الشروحات على العقد أنه منظم بعام (1974) وتؤكد بصورة صريحة أن العقار كان الغرض الأصلي منه هو استخدامه كعيادة بدليل موافقة المؤجر على ادخال طبيب آخر في العيادة إضافة إلى إعطاء المستأجر الحق " بالعقد " أن يقوم بإجراء الديكورات في الماجور بما يتوافق مع استخدامه كعيادة إضافة إلى أن الإيصالات المبرزة وهي الايصال المؤرخ في 17/11/1983 والمؤرخ في 12/11/1994 والمؤرخ في 19/4/1995 والايصال المؤرخ في 21/10/1995 والايصال المؤرخ 25/9/1996 والايصال المؤرخ في 18/1/1998 والايصال المؤرخ في 1/2/1999 والايصال المؤرخ في 20/3/2001 كلها تؤكد استلام الأجور عن العقار المؤجر لمدعي المخاصمة كعيادة وهي موقعة من المؤجر أو وكيله القانوني المحامي فتح الله وكذلك صورة استدعاء الدعوى المؤرخ في 10/3/1996 المقدم من المؤجرين في حينه والذي يطالبون فيه بتجديد وزيادة بدل الايجار للعقار المؤجر من الدكتور وليد "كعيادة". وكذلك تقرير الخبير والسابق للدعوى والمؤرخ في 27/1/1992 والذي يشير إلى أن شاغر العقار هو الدكتور وليد صدقي والدكتور محمود نديم المميز والمؤجر لهما كعيادة طبية واحتساب الأجرة السنوية وبمعدل 6% وكذلك ضبط الكشف والخبرة المؤرخ في 15/10/2002 والذي يشير إلى أن المأجور عبارة عن عبادة والقرار الصلحي رقم (241) اساس /1417/ تاريخ 19/8/2000 والذي يشير إلى أن تقديم دعوى التخمين على أساس أنها عيادة ، وكذلك صك تعديل الأجرة والذي يشير إلى اتفاق المؤجرين هيثم. وهشام. مع المستأجر الدكتور وليد. على تعديل بدل الأجرة عن دار الطلياني (عيادة) وجميعها مع الوثائق السابقة والواردة ذكرها تشير إلى توافق ورضا طرفي عقد الايجار على الاستمرار بتأجير العقار كعيادة وبنسبة أجرة مقدارها 6% من قيمة المأجور وفقا لقانون الإيجار وليس هو بالنسبة للعقارات المؤجرة كسكن واستمرار الطرفين على هذا التعامل لمدة تزيد عن ثلاثين عاما واستطرادا وعلى فرض أن العقد استمر على أساس أن العقار ثلثيه مؤجرين كعيادة وثلثه مؤجر كسكن فإن الاجتهاد القضائي مستقر على أن "استعمال الطبيب بعض غرف داره كعيادة لا يعد إساءة – نقض قرار (1987) تاريخ 25/11/1963.وحيث أنه والحال على ما ذكر مما يوجب قبول الدعوى موضوعة وإبطال القرار المخاصم وإلغاء كافة اثاره لوقوع الهيئة المخاصمة في درك الخطأ المهني الجسيم لمجمل الأسباب الوارد ذكرها في حيثيات هذا القرار ورد الدفوع المثارة من الجهة المدعى عليها بالمخاصمة كونها لا تؤثر على سلامة ما انتهت اليه الهيئة سواء لجهة ما أثير من مطاعن حول مخاصمة المستشار المخالف والذي لا يؤثر على صحة الخصومة كونه ليس إلا من قبيل التزين سيما وأن التعامل سابقا وقبل صدور قانون الأصول الجديد كان يستوجب في أغلب القرارات الصادرة عن الهيئة العامة المستشار المخالف ايضا أم لجهة المطاعن الأخرى والمخالفة لما هو ثابت من أدلة وواقع الدعوى والاجتهاد القضائي المستقر حول ذلك والذي خالفت الهيئة المخاصمة ومن قبلها محكمة الدرجة الأولى أحكامها وقضت بالإخلاء خلافا للواقع والقانون والاجتهاد. لذلك تقرر بالاتفاق: قبول الدعوى موضوعة وإبطال القرار المخاصم الصادر عن الغرفة المدنية الايجارية لمحكمة النقض وإلغاء كافة أثاره ونتائجهإلزام الهيئة المخاصمة بالتكافل والتضامن مع السيد وزير العدل إضافة لصفته بدفع مبلغ مئة ليرة سورية تعويضا للجهة مدعية المخاصمة عما لحقها من ضرر من القرار وترك الحق للسيد الوزير بالرجوع على الهيئة بذلكإعادة بدل التأمين لمسلفه تضمين المدعى عليه الرسوم والمصاريف وبدل الأتعاب