• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

أن اجتهاد القضاء الإداري قد جرى على أن الجزاء الوفاق لنكول المتعهد إنما هو مصادرة التأمينات المقدمة من قبله دون ترتب أية مبالغ أخرى كفروق

أن اجتهاد القضاء الإداري قد جرى على أن الجزاء الوفاق لنكول المتعهد إنما هو مصادرة التأمينات المقدمة من قبله دون ترتب أية مبالغ أخرى كفروق التنفيذ على حسابه أو غرامات تأخير. الخ. المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.و من حيث أن الطعنين الأصلي و التبعي قد استوفيا إجراءاتهما...

نص الاجتهاد

أن اجتهاد القضاء الإداري قد جرى على أن الجزاء الوفاق لنكول المتعهد إنما هو مصادرة التأمينات المقدمة من قبله دون ترتب أية مبالغ أخرى كفروق التنفيذ على حسابه أو غرامات تأخير. الخ. المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.و من حيث أن الطعنين الأصلي و التبعي قد استوفيا إجراءاتهما الشكلية فهما جديران بالقبول شكلا.و من حيث أن وقائع القضية تتحصل كما استبان من الأوراق بأن وكيل المدعي تقدم بعريضة دعواه إلى محكمة القضاء الإداري بتاريخ 15/1/2013 و قد جاء فيها بأنه و بموجب العقد رقم (5/621) تاريخ 15/5/2012 فقد التزمت المؤسسة العامة الاستهلاكية فرع دمشق مع إدارة التعيينات لدى وزارة الدفاع لتوريد (3) ملايين علبة سردين بمبلغ إجمالي مقداره (117.000.000) ل.س.و تنفيذا للعقد المذكور أبرمت المؤسسة الاستهلاكية مع المدعي محضر اتفاق رقم (127/م) تاريخ 9/9/2012 بغية توريد تلك المادة بنفس الشروط و المواصفات المتفق عليها مع إدارة التعيينات لقاء عمولة مقدارها (0.1) إلا أنه و بعد تبليغ إدارة التعيينات أمر المباشرة للمؤسسة الاستهلاكية أخذت الأخيرة تماطل في تسليم المدعي أمر المباشرة و قامت بتسليم إدارة التعيينات كمية مقدارها (7000) صندوق من مستودعاتها الخاصة دون الرجوع إلى المدعي و توقفت بعدها عن تسليم باقي الكمية نظرا لارتفاع أسعارها و عادت تتفاوض مع المدعي لتسليمها باقي الكمية المتبقية عليها و تعهدت بإعفائه من غرامات التأخير المترتبة عليها تجاه إدارة التعيينات إلا أنها لم تنفذ هذا التعهد و قامت بتوجيه إنذار له عن طريق قيادة شرطة دمشق بتاريخ 13/12/2012 تطالبه بتنفيذ محضر الاتفاق تحت طائلة اتخاذ الإجراءات القانونية بحقه.و لقناعة المدعي بأن الجهة المدعى عليها قد أخلت بالتزامها العقدي الموقع معه و أنه لا يجوز تعديل العقد من طرف واحد فقد بادر وكيله إلى إقامة دعواه الماثلة و التي التمس فيها فسخ محضر الاتفاق لاستجرار مواد بالأمانة الموقع بين الطرفين برقم (127) تاريخ 9/9/2012 و إعفاء المدعي من كافة الالتزامات المترتبة عليه تجاه الإدارة المدعى عليها نتيجة فسخ العقد و إعفائه من كافة الغرامات و الجزاءات المترتبة على الإدارة المدعى عليها نتيجة تقصيرها و تأخرها في تنفيذ التزامها مع إدارة التعيينات.و من حيث أن جهة الإدارة المدعى عليها تقدمت بمذكرة جوابية مؤرخة في 8/12/2013 ضمنتها ادعاء متقابلا بينت فيها بأنه و بعد إبرامها العقد مع إدارة التعيينات لدى وزارة الدفاع قامت بالتعاقد مع المدعي بموجب محضر اتفاق لتوريد المادة المتعاقد عليها و تقدم بتعهد خطي بتسليم تلك المادة لوزارة الدفاع و خضوعه لأحكام القانون رقم (51) لعام 2004.و أنه بتاريخ 8/7/2012 وجهت إدارة التعيينات أمر المباشرة بالتنفيذ بالكتاب رقم (1176/621) و الذي يعد بمثابة تبليغ ضمني للجهة المدعية بالتنفيذ إلا أن الجهة المدعية لم تقم بتسليم الدفعة الأولى البالغة (7000) صندوق مما دفع بالإدارة إلى تسليم تلك الكميات لإدارة التعيينات من مستودعاتها الخاصة و إنذرت المدعي بوجوب تسليم الكمية المتبقية إلا أنه لم يفعل مما ألحق ضررا ماديا مقداره (2.800.000) ل.س لقاء فارق سعر الكمية المسلمة بواقع (8) ل.س للعلبة الواحدة إضافة لمبلغ مقداره (1.678.970) ل.س لقاء رسم طابع عقد.أي بمبلغ إجمالي مقداره (4.478.970) ل.س لذلك فقد كان الادعاء المتقابل و التي التمست فيه جهة الإدارة إلزام المدعي بدفع المبلغ المذكور و أحقيتها بمطالبته بغرامات التأخير الناجمة عن التأخير في تنفيذ العقد و رد الدعوى الأصلية موضوعا.و من حيث أنه و بنتيجة المحاكمة فقد أصدرت محكمة القضاء الإداري قرارها المطعون فيه رقم (208/1) تاريخ 9/3/2014 بالدعوى رقم أساس (3204/2014) و المتضمن عدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري للنظر بالدعوى و الادعاء المتقابل.و قد أقامت المحكمة المذكورة قضاءها على أن محضر الاتفاق الموقع بين الطرفين لا يرقى لمرتبة العقد الإداري.و من حيث أن جهة الإدارة المدعى عليها (المدعية تقابلا) و لقناعتها بعدم صوابية القرار المذكور فقد بادرت للطعن به طالبة إلغاءه و الحكم بإعلان اختصاص مجلس الدولة بالنظر بأساس النزاع و الحكم لها بمطالبها الواردة في لائحة الادعاء المتقابل و ذلك تأسيسا على أن العقد موضوع الدعوى هو عقد توريد و ينعقد اختصاص النظر بمنازعات لمجلس الدولة طبقاً لأحكام المادة (10) من القانون (55) لعام 1959.و من حيث أن جهة الإدارة الطاعنة تقدمت بمذكرة مؤرخة في 24/6/2015 أمام هذه المحكمة عدلت بموجبه مبلغ المطالبة الواردة في الادعاء المتقابل ليصبح (46.817.878) ل.س لقاء فروق سعر (350.000) علبة بمعدل (8) ل.س للعلبة الواحدة و فروق أسعار (مليون) علبة بمعدل (32) ل.س للعلبة مع غرامة تأخيرها مقدارها (10.338.900) ل.س و طلبت الحكم لها أيضا بالضرر المعنوي.و من حيث أن وكيل المدعي تقدم بطعن تبعي مؤرخ في 26/10/2016 التمس فيه إلغاء الحكم الطعين و إعلان اختصاص مجلس الدولة للنظر بأساس النزاع و الحكم وفق مطالبه الواردة في لائحة الادعاء و ذلك لمخالفة القرار المطعون فيه للأصول و القانون مخالفة تجلت في التأويل و التطبيق.و من حيث أن وكيل المدعي عاد و تقدم خلال فترة حجز القضية للحكم بمذكرة مؤرخة في 25/1/2017 بين فيها أن محضر الاتفاق موضوع الدعوى تتوافر فيه مقومات العقد الإداري كونه مبرم مع جهة عامة و يهدف إلى تسيير مرفق عام من خلال إمداد صالات المؤسسة بالمواد العقدية و قد تضمن شروطا استثنائية و ذلك عندما نص صراحة على إلزام المدعي بجميع الشروط المنصوص عليها بالعقد الأساسي المبرم مع إدارة التعيينات و قد تضمن العقد المذكور على شروط استثنائية (كغرامات تأخير – سلطة فسخ العقد من جانب واحد.) و أنه و عند توقيع محضر الاتفاق كانت المواد موجودة في مستودعاته الموجودة في منطقة الكسوة إلا أنه و بسبب ازياد حجم العمليات الإرهابية في المنطقة فقد تم منعه من الدخول و الخروج إلى المستودع و بالتالي استجرار المواد العقدية و قد تعذر عليه استيراد كمية بديلة بسبب عدم الاستقرار السياسي و الاقتصادي في تونس منشأ البضاعة و العقوبات المفروضة على القطر و الحظر الاقتصادي و منعكساته قد أوقعه أمام قوة قاهرة حالت دون تنفيذ التعهد.و من حيث أنه ثابت بأن الجهة المدعية قد تبلغت عريضة الطعن الأصلي الماثل بتاريخ 19/10/2016 و تقدمت بطعنها التبعي بتاريخ 26/10/2016 و بالتالي يغدو الطعن التبعي مقدم ضمن مهلة الـ(15) يوم و مقبول شكلا.و من حيث أنه و في البدء لا بد من الإشارة إلى أن العقد الإداري و طبقا لما عرفه الفقه و اجتهاد القضاء الإداري إنما هو العقد المبرم مع إحدى الجهات العامة و يهدف إلى تسيير مرفق عام و يتضمن شروطا غير مألوفة في نطاق عقود القانون الخاص.من حيث أنه ثابت من محضر الاتفاق موضوع الدعوى الماثلة بأنه مبرم مع المؤسسة العامة الاستهلاكية و يهدف إلى تسيير مرفق عام من خلال تزويد مستودعات المؤسسة بالمادة الغذائية المذكورة التي تقوم بعرضها في صالاتها المنتشرة في أنحاء القطر و قد تضمن شروطاً غير مألوفة و ذلك عندما تعهد المدعي في عرضه المقدم للإدارة التزامه بأحكام دفتر الشروط المعد من قبل إدارة التعيينات و تحمله لكافة غرامات التأخير التي قد تترتب و عندما نص محضر الاتفاق صراحة على خضوع المدعي لذات شروط العقد المبرم مع إدارة التعيينات أي أنه عطف الشروط غير المألوفة الواردة في ذلك العقد على محضر الاتفاق موضوع الدعوى و بذلك يغدو محضر الاتفاق مدار البحث قد توافرت فيه جميع مقومات و خصائص العقد الإداري.و من حيث أنه و فضلا عن ذلك فقد تلاقت إرادتي الطرفين المتعاقدين على خضوع العقد لأحكام قانون العقود رقم (51) لعام 2004 و ذلك من خلال العرض المقدم من المدعي و الذي نص صراحة على ذلك و الذي أستند إليه محضر الاتفاق موضوع الدعوى كما أن أيا من الطرفين لم يبد أي دفع بعدم الاختصاص بل على العكس فإن كلاهما متمسك باختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بالنظر في أساس النزاع الماثل.و من حيث أنه ما دام الأمر كذلك فلا معدى و الحالة هذه من إعلان اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري في النظر بأساس النزاع و ذلك خلافا لما انتهى إليه الحكم الطعين.و من حيث أنه ثابت من الوثائق المبرزة في الملف بأن المدعي قد تخلف عن توريد المادة المطلوبة في العقد بعد قيام الإدارة بتبليغه أمر المباشرة الأمر الذي يجعله متعهدا ناكلا عن تنفيذ التزامه العقدي الذي قبله و ارتضاه بمحض إرادته.و من حيث أن اجتهاد القضاء الإداري قد جرى على أن الجزاء الوفاق لنكول المتعهد إنما هو مصادرة التأمينات المقدمة من قبله دون ترتب أية مبالغ أخرى كفروق التنفيذ على حسابه أو غرامات تأخير. الخ.و من حيث أنه و على اعتبار أن العقد موضوع الدعوى قد خلا من دفع المدعي لأية تأمينات عقدية لذلك فإنه و طبقا لما جرى عليه الاجتهاد القضائي المستقر بهذا الصدد فإنه يتعين إلزام المتعهد بأن يدفع لجهة الإدارة المدعية تقابلا ما يعادل قيمة تلك التأمينات و التي ترى المحكمة و بما لها من صلاحية التقدير في ضوء ظروف العقد و ملابساته و ما ساقه المدعي من أقوال و دفوع اعتماد نسبة (5%) من القيمة الإجمالية للعقد الموازي المبرم مع إدارة التعيينات أي يترتب على المدعي مبلغ قدره (117.000.000×5/100=5.850.000) ل.س و ذلك تعويضا للإدارة عما لحقها من أضرار جراء نكول المدعي عن تنفيذ العقد موضوع الدعوى.و من حيث أنه من الأثار القانونية لاعتبار المدعي متعهدا ناكلا إنما هو إنهاء الرابطة العقدية القائمة بين الطرفين و اعتبار العقد منتهيا فيما بينهما.و من حيث أن ما سلف إيضاحه يغني عن البحث في بقية مطالب الطرفين و التي تغدو تبعا لذلك جديرة بالرفض موضوعا.و من حيث أنه و في هدي ما تقدم يغدو الطعنين الأصلي و التبعي جديران بالقبول موضوعا في شطر منهما تمهيدا لإلغاء الحكم الطعين و وضع الأمور في نصابها السليم على النحو السالف إيضاحه.لـــهــــذه الأســبــاب حكمت المحكمة بما يلي: قبول الطعنين الأصلي و التبعي شكلا.قبولهما موضوعا في شطر منهما و إلغاء الحكم الطعين.قبول الدعوى الأصلية و الادعاء المتقابل شكلا.قبولهما موضوعا في شطر منهما و إلزام الجهة المدعية (المدعى عليها تقابلا) بأن تدفع لجهة الإدارة المدعى عليها (المدعية تقابلا) مبلغ قدره (5.850.000) ل.س فقط خمسة ملايين و ثمان مائة و خمسون ألف ليرة سورية لا غير و ذلك تعويضا لها عن الأضرار التي لحقت بها جراء نكول الجهة المدعية عن تنفيذ العقد رقم (127/أ) تاريخ 9/9/2012 موضوع الدعوى و اعتبار العقد منتهيا فيما بين الطرفين و رفض ما يجاوز ذلك من طلبات الطرفين. إعادة نصف الرسوم المسلفة من الطرفين في درجتي المحاكمة إليهما و تضمينهما النصف الأخر و تضمين الطرفين مناصفة فيما بينهما مصاريف الدعوى في درجتي المحاكمة و كل منهما (500) ل.س مقابل أتعاب المحاماة.