إذا طرأ بعد العقد تغير اقتصادي فجائي أدى إلى ارتفاع غير مألوف في الأسعار وهدد المدين بخسارة فادحة، جاز اعتبار ذلك ظرفاً استثنائياً غير متوقع يجيز إنقاص الالتزام المرهق إلى الحد المعقول، شريطة التحقق من قيام هذه الظروف وأثرها.
إن ارتفاع الاسعار بشكل غير مألوف ومفاجىء من جراء تغيير الظروف الإقتصادية التي كانت قائمة وقت العقد وبصورة يهدد بخسارة فادحة يعتبر من قبيل الظروف الاستثنائية غير المتوقعة التي تجيز للقاضي رد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول المناقشة: من حيث أن دعوى المدعي، الطاعن، تقوم على المطالبة بتعديل العقد المبرم بينه وبين الجهة المطعون ضدها تأسيساً على أنه بعد أن تم التعاقد بينهما على توريد الخضار بأسعار معينة حصلت حوادث استثنائية عامة من جفاف وصقيع أدت لاتلاف موسم الخضار. كما أن الاسعار ارتفعت ارتفاعاً غير مألوف ولا متوقع مما سبب له خسارة قدرها 134 ألف ليرة سورية. فهو يطلب رد الالتزام إلى الحد المعقول.ومن حيث أن الحكم المطعون فيه، الذي انتهى إلى نفي حصول الحادث الاستثنائي العام غير المتوقع، قد استند فيما قرره إلى تقرير الخبراء الذي أثبت أن التعاقد تم بعد موسم الامطار بحيث تعينت حالة الموسم من رادء وجودة. وأن الصقيع الذي نوهت عنه مصلحة الارصاد والذي حصل في السابع عشر من شهر نيسان هو من الأمور المألوفة بالنسبة للإقليم. وأنه بنتيجة ذلك لم يحصل أي حادث لم يكن من السهل توقعه.ومن حيث أن الخبراء اعتمدوا في تقديرهم هذا على ما قدمه الطرفان من وثائق بشأن حالة الطقس وكميات الامطار والمعلومات المستقاة من مصلحة الارصاد.ومن حيث أن الطاعن لم يورد مطعناً جدياً في هذا التقرير، فإن من حق المحكمة أن تصمته.ومن حيث أن الحكم، وإن كان سليماً فيما ذهب إليه من هذه الجهة، غير أنه يبدو مشوباً بالقصور لجهة الأساس الثاني الذي اقيمت عليه الدعوى. ذلك أن الطاعن يثير أمام محكمة الموضوع أن الاسعار ارتفعت ارتفاعاً غير مألوف أدى لاضراره ويظهر استعداده لإثبات هذه الناحية.ومن حيث أن ارتفاع الاسعار بشكل غير مالوف من جراء تغيير الظروف الإقتصادية التي قام عليها العقد وقت تكوينه تغييراً فجائياً لم يكن في الحسبان بصورة يهدد بخسارة فادحة إنما يعتبر من قبيل الحوادث الاستثنائية العامة غير المتوقعة التي تجيز للقاضي رد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول تطبيقاً للمادة 148 مدني بصرف النظر عن رداءة الموسم أو جودته. فإنه كان يتعين على المحكمة أن تتثبت من هذا الادعاء وتوافر عناصره بالتحقيق من الخبراء أو بالرجوع إلى الاسعار المحددة من قبل الدوائر الرسمية أو بغير ذلك من وسائل الثبوت المقبول قانونياً.وحيث أن الحكم المطعون فيه لم يسر على هذا النهج القانوني في حل هذا الجانب من الادعاء فإنه يتعين نقضه من هذه الجهة.