أن القرار الصادر بمنح المدعي شهادة الثانوية العامة (الفرع الأدبي) هو قرار إداري يصدر من الجهة الإدارية بسلطة مقيدة فالوزارة لا تمنح الطالب المؤهل المشار إليه بسلطة تقديرية تترخص من جانبها و إنما ينشأ المركز القانوني في هذا الخصوص على أساس من واقع إجاباته و درجاته التي حصل عليها في المواد المختلفة و...
أن القرار الصادر بمنح المدعي شهادة الثانوية العامة (الفرع الأدبي) هو قرار إداري يصدر من الجهة الإدارية بسلطة مقيدة فالوزارة لا تمنح الطالب المؤهل المشار إليه بسلطة تقديرية تترخص من جانبها و إنما ينشأ المركز القانوني في هذا الخصوص على أساس من واقع إجاباته و درجاته التي حصل عليها في المواد المختلفة و استنادا إلى توافر كافة الشروط التي حددها القانون لاعتباره ناجحا و بهذه المثابة يحق للوزارة تصويب القرار المعيب الذي يصدر منها في هذا الشأن غير مستوف تلك العناصر في أي وقت دون التقيد بميعاد السحب المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق و سماع الإيضاحات و بعد المداولة.من حيث أن الدعوى قد استوفت إجراءاتها الشكلية.و من حيث أنه يتبين من تقصي الوقائع في هذه القضية بأن الجهة المدعية استدعت بواسطة وكيلها بعريضة دعواها قائلة فيها أنه بناء على نتائج امتحانات الثانوية العامة الفرع العلمي لدورة عام 2014 فقد أعلنت الجهة المدعى عليها عن نجاح الجهة المدعية و نيلها شهادة الدراسة الثانوية الفرع العملي بمجموع قدره (2208/2383) درجة للدورة الأولى و (2261/2426) درجة للدورة الثانية و منحها وثيقتين لشهادة الدراسة الثانوية العامة الفرع العلمي وفقا للأصول و القانون و أنه بتاريخ 14/1/2015 أعلنت الهيئة المركزية للرقابة و التفتيش التقرير رقم (1/7/1895/11/5) حول نتائج تقصي و تحقيق المخالفات المثارة على مجريات الامتحانات العامة في محافظة الحسكة لدورة 2014 و المعتمدة نتائجه بكتاب السيد رئيس الهيئة المركزية للرقابة و التفتيش بدمشق رقم (14/478/14/4ن ص) تاريخ 9/3/2015 و المتضمن ثبوت وجود غش في عدد من الدفاتر الامتحانية لبعض الطلاب الناجحين العاملين لدى مديرية التربية و بعض الطلاب المعترضين من أبناء عاملين في الدولة و البالغ عددهم (35) طالب و طالبة حيث قام معدا التقرير بتكليف ممثلي فروع المواد في محافظتي اللاذقية و طرطوس بتدقيق الأضابير الامتحانية للناجحين و قد تبين وجود اختلاف في الخطوط في الدفاتر الامتحانية العائدة لذات الطالب و أحيانا اختلاف في الخطوط في الدفتر الامتحاني الواحد بين سؤال و أخر لاسيما في مادتي اللغة الفرنسية و الانكليزية و انتهى بالنتيجة إلى المقترح دعوة وزارة التربية لتكليف اللجنة العامة للامتحانات لدراسة الدفاتر الامتحانية للطلاب الناجحين الذي يثبت وجود غش في دفاترهم الامتحانية وفقا لما بينه ممثلو فرع المواد في محافظتي طرطوس و اللاذقية كون اللجنة هي صاحبة الصلاحية قانونا و قراراتها قطعية بهذا الخصوص.الأمر الذي يشكل سابقة في عمل الهيئة تأسيسا على أن الأصل أن تحال محاضر اللجان الفرعية في مراكز التصحيح إلى اللجنة العامة للامتحانات للتصديق على المقترحات الواردة فيها من عدمه حيث كان من المتوجب إجراء الخبرة و المضاهاة و استكتاب الطلاب لاستثبات واقعة اختلاف الخطوط من عدمها إضافة إلى أن تصحيح الورقة الامتحانية تتم عبر سلسلة من الإجراءات لحين تدوين العلامة النهائية و لم تشر أي لجنة تصحيح إلى وجود اختلاف في الخطوط كما أن اللجنة العامة للامتحانات وقعت أيضا بذات الخطأ و لم تقم بإجراء أية خبرة أو استكتاب أو مضاهاة و لم يتم استدعاء أي من الطلاب و سؤالهم و أنه من ناحية ثانية و مع انكارها التام لوجود أي اختلاف في الخطوط بأن عملية الكتابة اليدوية ليست كالنسخ أو الطباعة فإنه من الممكن أن يكون هناك اختلاف طفيف في الخطوط نتيجة للحالة النفسية للطالب في قاعة الامتحان و السرعة و الوقت و المكان إضافة إلى أنه لو ثبت لأي مراقب أو رئيس قاعة الاشتباه بحصول الغش لتم تنظيم الضبط اللازم في حينه أسوة بالحالات المشابهة و أنه بتاريخ 12/11/2015 فوجئت الجهة المدعية بصدور قرار الجهة المدعى عليها رقم (5896/43س(4/9) متضمنا التعميم بإلغاء وثيقتي النجاح التي حصل عليها دون أي سابق إنذار و دون مسوغ قانوني الأمر الذي سبب لها صدمة نفسية حادة فكانت دعواها الماثلة التي تلتمس فيها وقف تنفيذ و إلغاء القرار المذكور بكل ما يترتب عليه من أثار و مفاعيل و إعلان انعدامه.و من حيث أن المدعي يؤسس دعواها على أحكام المادة الأولى من القرار (104) لعام 1964 المتضمن تعديل نظام الامتحانات و التي قضت بأنه بعد تصحيح الأوراق تجتمع لجنة الامتحان و تنظر بالعقوبات و كذلك على عدد من اجتهادات المحكمة الإدارية العليا بهذا الخصوص و أن إعلان النتائج يكسيها مراكز قانونية لا يمكن المساس بها أو تعديلها و يصبح هذا القرار محصنا تجاه كل مطعن.و من حيث أن جهة الإدارة المدعى عليها تقدمت بمذكرة مؤرخة في 31/1/2016 التمست فيها رفض الدعوى جاء فيها أنه نتيجة شكوى الأهالي بوجود حالات غش في مراكز امتحانية دون أي مسائلة تم إحالة الشكوى إلى الهيئة المركزية للرقابة و التفتيش للتحقق من تلك الشكاوي و قد انتهى التقرير إلى اقتراح عرض الأوراق الامتحانية التي ثبت وجود غش فيها على اللجنة العامة للامتحانات لإجراء اللازم أصولا كونها الجهة صاحبة الصلاحية مع الإشادة إلى أن قرارات هذه اللجنة قطعية بهذا الخصوص و قد انتهت إلى أن الجهة المدعية تعمل كضابط في سلك الشرطة و كانت مكلفة بمهمة حماية بعض المراكز الامتحانية و قامت باستغلال وظيفتها و مهمتها للتقدم لامتحانات الثانوية العامة في إحدى المراكز و قد ثبت للبعثة التفتيشية قيام مرؤوسي الجهة المدعية بإدخال الإجابات المحلولة إليها و قد ثبت بالخبرة المشكلة من قبل البعثة التفتيشية و كذلك الخبرة في وزارة التربية وجود اختلاف في الخطوط في مادة الفيزياء مما يجعل قرار فرض العقوبة بحقها مستندا لأساس قانوني سليم.و من حيث أن المدعي تقدم بمذكرة مؤرخة في 7/2/2016 مبين فيها أنه لا صحة لدفع الإدارة بأن المدعي هو أحد الضباط المكلفين بحماية المراكز الامتحانية و أنه سبق للجنة الفرعية للعقوبات في محافظة اللاذقية أن اجتمعت بتاريخ 7/7/2014 و درست جميع التقارير و المخالفات الامتحانية في محافظة الحسكة و قررت جعله عقوبات لم تأت بينها على ذكر المدعي كما أبرزت بموجب مذكرتها المؤرخة في 21/2/2016 إجابة السيد قائد شرطة محافظة الحسكة على إحالة المحكمة و الذي يبين فيه أن المدعي ضابط بفرع الهجرة و الحوازات بالحسكة و لم يتم تكليفه بأي مهمة أو إشراف أو مراقبة أو تفقد لعناصر الحماية لدورة عام 2014 – 2015 ضمن مدينة الحسكة.و من حيث أن محكمة القضاء الإداري أصدرت قرارها رقم (42/1) تاريخ 28/2/2016 المتضمن رفض وقف تنفيذ القرار المشكو منه و لقد صدقته دائرة فحص الطعون لدى المحكمة الإدارية العليا.و من حيث أن المدعي و بعد تهيئة الدعوى من قبل هيئة مفوض الدولة تقدمت بمذكرتين أكدت فيهما على أقوالها و دفوعها السابقة و مبين أن المدعي أحد طلاب كلية الصيدلة الذين انتقلوا للصف الثاني بمعدل جيد لديه شغف كبير بالعلم كما تقدمت جهة الإدارة المدعى عليها بجلسة 23/10/2016 بمذكرة بينت فيها أن المادة (19) من نظام الامتحانات (دراسة التقارير المرفوعة من قبل اللجان الفرعية و الجهات الأخرى حول سير الامتحانات و رفع المقترحات بشأنها للوزير) و أنه بموجب المادة (22) يجوز لوزير التربية إعادة النظر في نتائج الامتحانات النهائية لبعض الطلبة و إلغاء وثائق نجاحهم. و نصت المادة (21) تعد قرارات اللجنة العامة للامتحانات قطعية غير قابلة لأي طريق من طرق المراجعة أو الطعن.و من حيث أنه الثابت من تقصي و تحقيق المخالفات المثارة على مجريات الامتحانات العامة في محافظة الحسكة في دورة عام 2014 بموجب كتاب الهيئة المركزية للرقابة و التفتيش رقم (14/478/14/4 ن ص) تاريخ 9/3/2015 قيام عدد من ضباط الشرطة و منهم المدعي بالتقدم لامتحان الشهادة الثانوية العامة مما ساهم في إحداث الخلل في المراكز الامتحانية التي كانوا فيها بسبب قيام مرؤوسهم بادخال الإجابات لهم إلى قاعة الامتحان و الثابت أيضا من محضر اجتماع اللجنة العامة للامتحانات وجود اختلاف بالخط بين الصفحتين رقم (1و4) و بين باقي الصفحات في مادة الفيزياء و لا سيما أن المدعي حاصل على شهادة الثانوية العامة (الفرع الأدبي) منذ عام 2001 و أنه عاد بعد (13) سنة و تقدم بامتحانات الثانوية العامة (الفرع العلمي) و حصل على علامات شبه تامة مكنته من التسجيل في كلية الصيدلة (جامعة الفرات) أي أنه استغل وضعه كضابط شرطة بفرع الهجرة و الجوازات بالحسكة و الفوضى التي عمت المراكز الامتحانية في محافظة الحسكة ليحصل على تلك الشهادة بالرغم من أن المدعي هو حاصل على الشهادة الثانوية العامة (الفرع الأدبي) منذ ردح من الزمن الأمر الذي يدل على وجود علاقة واضحة ما بين صفة المدعي و إمكانية الاستفادة من المركز الوظيفي .و من حيث أن القرار الصادر بمنح المدعي شهادة الثانوية العامة (الفرع الأدبي) هو قرار إداري يصدر من الجهة الإدارية بسلطة مقيدة فالوزارة لا تمنح الطالب المؤهل المشار إليه بسلطة تقديرية تترخص من جانبها و إنما ينشأ المركز القانوني في هذا الخصوص على أساس من واقع إجاباته و درجاته التي حصل عليها في المواد المختلفة و استنادا إلى توافر كافة الشروط التي حددها القانون لاعتباره ناجحا و بهذه المثابة يحق للوزارة تصويب القرار المعيب الذي يصدر منها في هذا الشأن غير مستوف تلك العناصر في أي وقت دون التقيد بميعاد السحب.و من حيث أنه غني عن البيان في هذا الصدد أنه لا يجوز للمدعي أن يستفيد من غشه و أن القرار الصادر بمنحه شهادة الثانوية العامة (الفرع العلمي) لا يكسب حصانة مهما مضى عليه من زمن و طالما أن المدعي هو الذي دفع الإدارة إلى استصدار ذلك القرار نتيجة غشه فحينئذ يكون غير جدير بالحماية تطبيقا للقاعدة المستقرة في فقه القانون من أن الغش يفسد كل شيء.و من حيث أنه تأسيسا على ما تقدم يكون القرار المشكو منه قد صدر عن مرجعه المختص و في محله القانوني و بذلك تكون الدعوى التي تتغيا إلغائه مفتقرة إلى الأساس القانوني و تنقصها الحجة التي تؤيدها و لا يعبر من الأمر شيء ما دفع به المدعي من أنه لم يكلف بأي مهمة إشراف أو مراقبة أو تفقد لعناصر الحماية لدورة عام 2014 – 2015 ضمن مدينة الحسكة طالما أنها قد استغل وظيفته كضابط شرطة و ثبت للبعثة التفتيشية قيام مرؤوسيها بإدخال الإجابات المحلولة إليه و ثبت وجود اختلاف بالخط بمادة الفيزياء كما سبق بيانه مما يجعل الدعوى الماثلة غير جديرة بالقبول و حقيقة بالرفض موضوعا.لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي:قبول الدعوى شكلا.رفضها موضوعاً.تضمين الجهة المدعية الرسوم و المصاريف و (1000) ل.س مقابل أتعاب المحاماة.