يجوز للمحكمة، ولو سبق أن قبلت دعوى المخاصمة شكلاً، أن تعود للتحقق من استيفاء الدعوى لأسبابها ومبرراتها الموضوعية والشكلية. وفي الإيجار، يُعدّ تعديل العين المؤجرة على نحو جوهري دون موافقة المؤجر إساءةً في استعمال المأجور موجبةً للإخلاء إذا اقترن ذلك بضرر أو بمخالفة شروط العقد وغاية الانتفاع.
إذا كان سبق للمحكمة أن قررت قبول دعوى المخاصمة شكلا فإن هذا لا يمنعها من العودة للبحث في مدى استيفاء دعوى المخاصمة لأسبابها وموجباتها لخلل في الموضوع أو الشكل وفق ما استقر عليه اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض إن اساءة استعمال المأجور ليست محصورة بإحداث وهن في المأجور وإنما يمكنن أن تحصل في مجالات متعددة منها مثل ضم جزء من المنور للمأجور وتحويله إلى مطبخ لتصنيع الشاي والقهوة وما شابهها ووضع مغسلة فيه رغم أن المنور مخصص أصلا للارتفاق بالتور والهواء للمأجور ولكافة الشقق الأخرى من البناء ومثل هذا الإحداث يعتبر تعديلا على حق الملكية المشتركة للبناء ويعتبر في ذات الوقت مشوها لمنظر المأجور ويدخل في مفهوم الإساءة إليه لا يجوز إثبات حصول المدعى عيه المستأجر على موافقة المالك أو المؤجر بالإجازة بالأعمال الجارية بواسطة شهود باعتبار أن هذه واقعة تعاقدية ولا يصح إثباتها بالشهود لا يجوز إحداث أي إنشاءات في المأجور إلا بموافقة المؤجر المالك إلا إذا تضمن العقد المبرم بين الطرفين السماح للمستأجر بإجراء التغييرات في المأجور بحسبان أن حقوق وإلتزامات المستأجر مستمدة من عقد الإيجار ولابد من تحقق الضرر من الأعمال التي قام بها المستأجر وقد ألحقت الضرر بالمأجور بأن أثرت على سلامته ومتانته وأوهنته ليصار إلى الحكم بالإخلاء لعلة الإساءة المناقشة: أسباب المخاصمة1 – مخالفة القرار المخاصم لنص المادة 90 من قانون البينات مما يوجب إبطاله وهو ما استقر عليه اجتهاد الهيئة العامة – قرار 25تاريخ 27/2/2000 وقرار 51 تاريخ 19/3/2001 واللذان ينصان على عدم جواز إقامة الدعوى مرتين لنفس الموضوع والسبب والأطراف احتراما لقوة الفضية القضية على اعتبار أن الحكم المبرم هو قرينة قضائية قاطعة تحجب حق المداعاة محددة، وقد انتهت دعوى السيد (.) بالرد (إخلاء لعلة الإساءة للمأجور) والنفس السبب في هذه الدعوى ولنفس السبب القديم الذي جرى رد دعواه السابقة بسيبه2 – مخالفة القرار المخاصم لنص المادة 8 من قانون الإيجارات مما يوجب إبطاله والمؤيد بقرار المخاصمة 463 لعام 1999 والذي ينت كذلك على أن الإخلاء لعلة الإساءة في استعمال الماجور يقوم على ركنين هما: التعدي على الأجور بخريه أو استعماله بشكل يشاق مع شروط العقد والضرر اللاحق بالمأجور لأن الضرر هو ركن أساسي في الإخلاء لهذه الحالةكما أن الإساءة والتخريب ومدى تأثيرها على المأجور هي من الأمور الفنية التي ترك المشرع والاجتهاد القضائي أمر البت فيها اللحية الغنية والتي لا يستقيم الحكم بدونها – نقض قرار 631 تا 9/5/2002 – وقد أكدت الخبرة الفنية التقاء الوهن والتأثير على المأجور فإن ركني الضرر ومنافاة العقد قد انتفيا مما يوجب رد الدعوى سيا للفقرة (ب) من المادة 8 من قانون الإيجار رقم 6 لعام 2001.وحيث أن المحكمة مصدرة القرار قد خالفت كل ذلك وجعلت من نفسها خيرا فنيا وجعلت من تصرف مدعية المخاصمة وأعطته صفة التخريب والطغيان على عقد الإيجار رغم أن واقع الحال يؤكد أنا ما برحت تستعمل المأجور ووفقا للغاية التي أعد من أجلها وهوا أيدته الخبرة الفنية كذلك.في التطبيق القانوني والحكمحيث أن الجهة مدعية المخاصمة تهدف من دعواها وكما صورتها إلى المطالبة بقبولها شكلا ووقف تنفيذ القرار المخاصمة وقبولها موضوعة وإبطال ذلك القرار وإلزام الهيئة المخاصمة بالتكافل والتضامن مع السيد وزير العدل بالتعويض عما لحقها من ضرر وإلزامها بالرسوم والمصاريف والأتعاب لعلة وقوع الهيئة المخاصمة في فطية الخطأ المهني الجسيم الموجب لذلك، حيث سبق للهيئة وأصدرت قرارها متفرقه رقم /43/ لعام /2016 بقبول الدعوى شكلا ووقف القرار المخاصم ودعوة الطرفين إلى جلسة علنية للتحقيق موضوعها وإعطاء حكم القانون فيها على ضوء دفوعهما وأدلتهما، وبعد استكمال كافة إجراءات المحاكمة العلنية وتبادل الطرفين لدفوعهما رفعت الفضية للتدقيق وبالمداولة فقد جرى اتخاذ القرار التالي علناها حيث أن اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض مستقر على : ((إذا كان سيق للمحكمة أن قررت قبول دعوى المخاصمة شك فإن هذا لا يمنعها من العودة للبحث في مدى استيفاء دعوى المخاصمة لأسبابها وموجباتها خلل في الموضوع أو الشكل وفق ما استقر عليه اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض)). قرار 337/426 تاريخ 24/5/2004 وكذلك 344/106 تاريخ 24/5/2004 و204 أساس 204 تاريخ 22/11/2016.((إن إساءة استعمال المأجور ليست محصورة بإحداث وهن في المأجور وإنما يمكن أن تحصل في مجالات متعددة منها ما هو حاصل في هذه الدعوى وهو ضم جزء من النور للمأجور وإحالته إلى مطبخ لتصنيع الشاي والقهوة وما شابها ووضع مغسلة فيه رغم أن المنشور مخصص أصلا للارتفاق بالنور والهواء للماجور ولكافة الشقق الأخرى من البناء، ومثل هذا الإحداث يعتبر تعديلا على حق الملكية المشتركة للبناء ويعتبر في ذات الوقت على سبيل الاستطراد مشوها لمنظر المأجور ويدخل في مفهوم الإساءة إليه ((هيئة عاملة قرار 215 اساس 2281 تاريخ 20/6/2011 ))((لا يجوز إثبات حصول المدعى عليه المستأجر على موافقة المالك أو المؤجر بالإجازة بالأعمال الجارية بواسطة شهود باعتبار أن هذه واقعة تعاقدية ولا يصح إنباتا بالشهود – نقض قرار 958 أساس708 لعام 1975 تصنيفات استانبولي قاعة رقم 9)) إن قلب الفراندا إلى غرفة بدون إذن المؤجر هو تغيير أساسي في المأجور وإضافة إنشاءات جديدة إليه تخرج عن تصميم ومخطط البناء ولا تستدعيها ضرورة الانتفاع وتسبب أضرارا مادية للمؤجر (غرامات) و بالتالي فإنا توجب التخلية – نقض قرار299 أساس 300 لعام 1975 منشور كلية القانون 1975.((إقدام المستأجر على بناء غرفتين في الحوش المأجور بدون علم المؤجر وخلافا لأنظمة البلدية تغيير جوهري في العقار يوجب التحلية – نقض قرار 899 أساس 898 لعام 1973 ))وحيث أنه وعلى ضوء تلك الاجتهادات والنصوص القانونية الناظمة للحالة وتدقيق الأسباب المثارة في استدعاء المخاصمة على ما ورد في القرار المشكو منه وبالرجوع إلى دفوع الجهة المدعية أصليا(المدعى عليها بالمخاصمة) والقرارات الصادرة بالموضوع وكافة أدلة الإضبارة ينضح أن تلك المطاعن لا ترقى إلى الحد الذي يجعل من الهيئة المخاصمة تقع في درك الخطأ المهني الجسيم الموجب الابطال قرارها حيث أن دعوى الإخلاء العلمة إساءة استعمال المأجور مستمدة من نص المادة (8/ب) من القانون رقم 6 لعام 2001 والتي تنص على: ((إذا أساء المستأجر استعمال المأجور بأن أحدث تخريبا غير ناشئ عن الاستعمال العادي أو استعمله أو سمح باستعماله بطريقة تتنافى مع شروط العقد))ثم صدر لاحقة القانون رقم 20 لعام 2015 والذي نص في المادة (7/ب) فيه على نفس الفقرة السابعة مع إضافة عبارة ((أو شكل طغيانا عليه)) وهذه العبارة المضافة كان الاجتهاد القضائي قد نص عليها إلى أن صدر القانون 20 أنف الذكر فأفاقها إلى نص المادة الأصلي واعتبرها جزءا وإن هذه العبارة ((الطغيان على العقد)) تكون من خلال عدم التقيد بما تضمنه من شروط، وهو في الحقيقة له جانب كبير من التخريب المعنوي وإن كان يستلزم وجود عقد تحاوزه المستأجر فيكون قد أساء للمأجور وحقق شرط الإخلاء العلة الإساءة، وهو ما سار الاجتهاد القضائي عليه حيث أن((لا يجوز إحداث أية إنشاءات في المأجور إلا بموافقة المؤجر المالك إلا إذا تضمين العقد المبرم بين الطرفين السماح للمتاجر بإجراء التغييرات في المأجور يحسبان أن حقوق والتزامات المساحر مستمدة من عقد الإيجار، ولا بد من تحقق الضرر من الأعمال التي قام بها المستأجر وقد ألحقت الضرر بالمأجور بان أثرت على سلامته ومتانته وأوهته ليصار إلى الحكم بالإخلاء لعلة الإساءة. غرفة مخاصمة قرار 427 اساس 1011 لعام 1995))وحيث أنه من غير الحائز للمستأجر إجراء تعديلات جوهرية في هندسة وتصميم وشكل العين المؤجرة بدون إذن من المؤجر كأن يقوم المستأجر نعيم وتحويل المنور إلى غرفة وضم الملجأ إلى المأجور وتحويله أيضا إلى غرفة فإن ذلك يعتبر تغييرا أساسيا في هندسة وتصميم العين المؤجرة وإن لم يسبب وهنا أو تأثرا على البنية الإنشائية للماجور إلا أنه بضر المؤجر لما قد يجعله عرضة للغرامات المالية التي تفرضها البلدية عن هذه المخالفة في تغيير الأوصاف والتعديل الهندسي للمأجور، حتى أن الاجتهاد القضائي قد ذهب إلى أكثر من ذلك فاعتبر أن تحويل الشرفة إلى غرفة بدون إذن المؤجر يعتبر تغييرا أساسيا في المأجور يوجب التحلية، وبالتالي فإن ضم المنور والملحة إلى المأجور موضوع الدعوى مما لا تقتضيه ضرورة الانتفاع بالمأجور فهو من باب أولى يزيد من أعباء المأجور فضلا على أن ضم المنور يؤدي إلى التأثير على الشروط الصحية للمأجور موضوع الدعوى الأمر الذي يجعل ذلك إساءة من الجهة المدعية بالمخاصمة في استعمال المأجور وطغيانا على عقد الإيجار يوجب التحلية وفقا لما سار عليه الاجتهاد القضائي وبالتالي فإن زيادة الأعباء على المأجور موضوع الدعوى وحده كاف لتحقق الإخلاء كونه يشكلا طغيانا على عقد الإيجار كما استقر عليه الاجتهاد القضائيوحيث أن القرار المحاكم رقم 461 أساس 184 لعام 2016 قد ناقش ذلك وبين في حيثياته أن المدعى عليها ((المدعي بالحاسمة) أجرت تعديلين من الماجور لم يكونا مسابقة لا في وصف العقار ولا بالدعوى السابقة موضوع الحكم 65 لعام 2001 وحيث أن هذين التعديلين لحق بالنور الذي جرى تعديله إلى غرفة وكذلك الملجأ الذي حسرى تحويله إلى غرفة، وحيث أن هذا الفعل وإن كان لا يوهن الاحور فإنه حكما يزيد في أعباء المؤجر وتسبب ضررا له ويعد هذا التعديل غير لازم لتحقيق الهدف من الإيجار طالما أنه لم يلحق بالمأجور في غرفة الأساسية بل رتب اعتداء على المستأجر على ما هو داخل في جوهر البناء وهندسية ومدى تأثير إزالة النور على الشروط الصحية للبناء الماجور فضلا عن أن ضم الملجأ لا تحكمه شروط وغاية التأجير وكل ذلك بعد طغيانا على عقد الإيجار وهذا يشكل تحقيقا لشروط المادة (8/ب) من القانون 6لعام 2001 المعدلة بالمادة (7/ب) من القانون 20 لعام 2010 الموجبة للإخلاء كون هذا الطغيان بمثل حالة استعمال المأجور بشكل يتنافى مع شروط العقد وغاية استعماله طالما أن ذلك يورث ضررا للمأجور والمؤجر ويزيد في أعبائه ويشكل خللا في شروطه الصحية الأمر الذي يوجب رد دعوى المخاصمة موضوعة وإلغاء قرار وقف التنفيذ لزوال غاياته ومبرراتهوفي حيثيات هذا القرار ردا على الدفوع لجهة أن الإحداثات الجديدة في الملجأ والمنور بشكل طغيانا على عقد الإيجار وقد قام به المستأجر ودون موافقة أو تفويض من المؤجر واعتراضه عليه مما ألحق الضرر به وقد أورد القرار المطعون فيه والقرار المخاصم في طياتهما تفضيلا للإحداثات التي تشكل إساءة وطغيانا للعقد وضررا ألحق بالماجور مما يستوجب رد الدفوع والمطاعن الشارة من الجهة مدعية المخاصمة وإلغاء وإبطال القرار الموقت بوقف التنفيذ ومصادرة بدل التأمين وتضمن الجهة المدعية بالمخاصمة الرسوم والنفقات والأتعاب.لذلك تقرر بالإجماعرد الدعوى موضوعة وإلغاء قرار وقف التنفيذ لزوال مبرراته وغاياتهمصادرة باسل التأمين.تضمين الجهة مدعية المخاصمة الرسوم والمصاريف وبدل الأتعاب .ضم صورة عن هذا القرار إلى ملف الدعوى وإيداعه مرجعه.