• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

عدم تجديد التأمين الهندسي يحمّل المتعهد تبعة الأضرار الناجمة عن السيول

ثلاثة ملايين ليرة سورية

نص الاجتهاد

مفهوم القوة القاهرة يتجسد في أنها حادث مستقل عن إرادة المتعاقدين وغير ممكن توقعه أو دفعه بعد وقوعه وإن عدم إمكانية التوقع تدرس من قبل القاضي الإداري في ضوء الظروف الزمانية أو المكانية التي أبرم فيها العقد وإن الحادث غير القابل للتوقع هو ذاك الذي لا يمكن أن يكون بمواجهة المتعاقد في زمن إبرام العقد المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق ,وسماع الإيضاحات , وبعد المداولة . ومن حيث أن الدعوى قد استوفت إجراءاتها الشكلية فهي مقبولة شكلاً .ومن حيث أن وقائع هذه القضية تتحصل – حسبما يتبين من الأوراق – بأن الجهة المدعية تقدمت بواسطة وكيلها بعريضة دعواها إلى ديوان محكمة القضاء الإداري بتاريخ 17/6/2009 قائلة فيها أنها كانت قد تعاقدت مع الجهة المدعى عليها بموجب عقد الأشغال رقم /73/ تاريخ 4/7/2007م من أجل تنفيذ طريق مشتل قصر الحير الغربي – أبو طوالة حتى طريق تدمر بطول (39.918)كم مع تفريعة قصر الحير بطول 2.323كم ببادية حمص لصالح مشروع تنمية البادية وبقيمة إجمالية بلغت /87.522.860/ل.س وحددت مدة التنفيذ بـ /540/يوماً تقويمياً وتم توجيه أمر المباشرة بموجب كتاب جهة الإدارة رقم 1711/م ت1/2 تاريخ 16/9/2007م وأثناء تنفيذ المشروع تعرضت الأعمال المنفذة بتاريخ/ 15و16و17/من شهر نبسان في عام 2009 لحوادث طارئه عبارة عن سيول جارفة اجتاحت مكان المشروع وأدت إلى إلحاق أضرار مادية كبيرة جداً بالأعمال المنفذة .حيث أدت السيول الجارفة التي امتدت إلى مسافة طويلة حيث بلغ عرض السيل في بعض المناطق أكثر م/2/ كم إلى إلحاق أضرار مادية في أعمال البيتون المسلح والبيتون المغموس وبيتون النظافة والتسليح الخفيف وفي ردميات التربة الحسنة وفي حفريات الموقع, كما أدت إلى جرف الاسمنت المسلح المنشأ حديثاً وخشب الصب وعبارات القساطل واتلاف بعض الجدران المنشأ حديثاً , وإلى جرف مئات الأمتار المكعبة من الحصى والرمل المعدة للصب وغيرها من اللوازم , كما أدى إلى إلحاق أضرار كبيرة بموقع المشروع كما هي موصوفة بضبط الشرطة المنظم بالحادث من قبل مخفر شرطة المحطة الرابعة التابعة لناحية الفرقلس برقم /48/ تاريخ 9/5/2009م ولما كانت المادة /53/فقرة /د/ من القانون رقم /51/ لعام 2004م الخاص بنظام العقود للجهات العامة نصت على أنه إذا طرأت ظروف أو حوادث استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها وترتب على حدوثها أن تنفيذ التعهد وإن لم يصبح مستحيلاً صار مرهقاً بحيث يهدد بخسارة فادحة كان للمتعهد الحق بطلب تعويض عادل .ولما كانت الجهة المدعية كما تقول تعرضت لخسارة مادية كبيرة نتيجة وقوع هذه الحوادث الاستثنائية الناجمة عن قوة قاهرة لا يد للإنسان فيها وإن وثيقة التأمين على المشروع رقم /713564/والتي قامت الجهة المدعية بإبرامها مع المؤسسة العامة السورية للتأمين قد انتهت بتاريخ 8/3/2009, وبالتالي لم تغطي هذه الوثيقة الأضرار المادية التي لحقت بالمشروع رغم تنظيم محضر تبرير جزئي لهذا المشروع على المدة اللاحقة لانتهاء التأمين , فقد قامت الجهة المدعية بدعواها الماثلة طالبة إجراء الكشف والخبرة على موقع المشروع موضوع الدعوى لوصف الحالة الراهنة للأضرار التي لحقت بالمشروع وتقدير قيمة هذه الأضرار , ومن ثم الحكم بقبول الدعوى موضوعاً وإلزام الجهة المدعى عليها بدفع تعويض عادلللجهة المدعية يتناسب وما لحق بها من خسارة مادية وعلى نحو ما تقدره الخبرة موضوع وصف الحالة الراهنة .ومن حيث أن الخبير الذي نهض بمهمة وصف الحالة الراهنة تقدم بتقريره المؤرخ في 1/8/2009 الذي يبين فيه أن المشروع موضوع الدعوى عبارة عن طريق بطول /40/كم تقريباً يمتد من الشرق باتجاه الغرب وعرض الزفت /6/م مع بانكيت في كل طرف بعرض /1/م .ومن خلال الكشف تبين أن المناطق المتأثرة بالسيل هي مناطق الأعمال الصناعية العبارات المتواجدة على مجاري السيول الطبيعية على نحو ما هو مفصل في التقرير المذكور .ومن حيث أن جهة الإدارة تقدمت بمذكرة جوابية مؤرخة في 25/3/2010 طلبت فيها رد الدعوى لعدم أحقيتها وذلك تأسيساً على الأسباب التالية : أ) – إن المتعهد خالف الشروط الحقوقية من حيث عدم تجديد عقد التأمين الهندسي الذي ينتهي في 8/3/2009 علماً أن السيول وقعت في أيام 15و16و17/4/2009 وهي الفترة غير المشمولة بالتأمين , وعليه فإن كافة الأضرار تقع على عاتق المتعهد .ب) – إن استناد الجهة المدعية في طلب التعويض على الفقرة /د/ من المادة /53/ من نظام العقود غير قانوني لأن البت بحالات القوة القاهرة وفقاً لأحكام الفقرة /هـ/ في المادة /53/ المذكورة يعود تقديره إلى لجنة تشكل بقرار صادر عن الوزارة بناءً على طلب من المتعهد برئاسة مستشار من مجلس الدولة .ج) – إن كافة الأضرار الموصوفة بتقرير الخبرة كانت بمناطق السيول وهي مواقع محتملة ومتوقعة لجريان السيول وهي مدروسة لهذه الغاية , وكان المتعهد على علم مسبق علماً ينفي الجهالة لموقع العمل حيث تم وصف الموقع بدفاتر الشروط والمخططات التنفيذية , وعليه فعلى المتعهد أن يتخذ التدابير اللازمة للحيلولة دون وقوع أضرار عند مجاري السيول علماً بأن الفترة التي وقعت فيها السيول هي أوقات متوقعة لحدوث الهطولات المطرية , وإن مطالبة المتعهد بالتعويض بضوء ما ذكر يعتبر هدراً للأموال العامة وخاصة بأن السبب غير متعلق بالإدارة وإنما هو سبب خارج عن إرادتها في حين تلتزم الإدارة فقط وفقاً للمادة /22/ من العقد موضوع الدعوى بتمديد العقد بسبب القوة القاهرة التي لا علاقة لأي من الطرفين بها .ومن حيث أن المحكمة قررت تكليف الخبير الذي نهض بمهمة وصف الحالة الراهنة لبيان مدى أحقية الجهة المدعية في التعويض الذي تطالب به في ضوء ما ورد في دفوع الإدارة من مخالفة الجهة المدعية للشروط الحقوقية لجهة عدم تمديد عقد التأمين الهندسي وعند الاقتضاء تقدير التعويض المستحق للجهة المدعية وبناءً على ذلك تقدم الخبير بتقريره التكميلي المؤرخ في 16/3/2013م مبيناً فيه أنه بالعودة إلى دفتر الشروط المالية والحقوقية لتنفيذ طريق مشتل قصر الحير الغربي – أبو طوالة حتى طريق تدمر بطول 39.918كم في بادية حمص لصالح مديرية مشروع تنمية البادية يتبين أنها نصت على المتعهد المرشح أن يتقدم بعقد تأمين هندسي صادر عن المؤسسة العامة للتأمين وساري المفعول طوال فترة تنفيذ المشروع متضمناً فترات التأخير ومن الإطلاع على عقد التأمين رقم 713564 تاريخ 15/4/2008م يتبين أنه عقد محدد المدة لغاية 8/3/2009 ومن الإطلاع على ملحق عقد التأمين تبين أنه قد تم تمديد عقد التأمين من تاريخ 18/1/2010 وحتى تاريخ 31/10/2010 وأن المدة الواقعة بين تاريخ 8/3/2009 ولغاية 8/1/2010 هي فترة انقطاع غير مشمولة بالتأمين كما أضاف الخبير بأن حدوث السيل هو قوة قاهرة خارجة عن إرادة الطرفين المتعاقدين وأن الإدارة غير مسؤولة عن الأضرار التي تلحق بالمشروع بسبب القوة القاهرة ويبقى من أحقية الجهة المدعية تبرير المدة بسبب القوة القاهرة في حال حدوث تأخير في تنفيذ الأعمال .ومن حيث إن الخبير الذي نهض بمهمة وصف الحالة الراهنة والخبرة في هذه الدعوى وبناءً على تكليف من قبل المحكمة تقدم بتقرير خبرة تكميلي ثاني مؤرخ في 10/6/2016 قدر من خلاله الأضرار التي لحقت بالمشروع بسبب السيول الجارفة التي حصلت بتاريخ 15و16و17/4/2009م بناءً على وصف الحالة الراهنة والأعمال المنفذة والإحضارات المصروفة بالكشف المؤقت رقم (8) تاريخ 30/3/2009م بمبلغ (3.000.000) ل.س ((ثلاثة ملايين ليرة سورية )).ومن حيث إنه تجب الإشارة إلى أن المادة /53/ من نظام العقود للجهات العامة الصادر بالقانون رقم /51/ لعام 2004م الذي تم التعاقد موضوع الدعوى على أساسه – نصت في الفقرة /ب/ منها على أن يعفى المتعهد من غرامات التأخير إذا كان ضحية خالصة لقوة قاهرة لا يد له فيها وذلك عن المدة التي تأخر فيها بسبب تلك القوة القاهرة ،أي أن الفقرة المذكورة لم تقر للمتعهد بأي تعويض له من الإدارة المتعاقد معها عن الخسائر اللاحقة به بسبب القوة القاهرة وإنما فقط تبرير مدة التأخير الحاصلة بسبب هذه القوة القاهرة ومن المعروف أن مفهوم القوة القاهرة يتجسد في أنها حادث مستقل عن إرادة المتعاقدين وغير ممكن توقعه أو دفعه بعد وقوعه وإن عدم إمكانية التوقع تدرس من قبل القاضي الإداري في ضوء الظروف الزمانية أو المكانية التي أبرم فيها العقد وإن الحادث غير القابل للتوقع هو ذاك الذي لا يمكن أن يكون بمواجهة المتعاقد في زمن إبرام العقد , وبتطبيق ذلك على وقائع وحيثيات الدعوى الماثلة يتضح أن مفهوم القوة القاهرة يصرف إلى واقعة السيول الجارفة التي تعرضت لها الجهة المدعية أثناء تنفيذ العقد موضوع الدعوى حيث إن الواقعة المذكورة خارجة عن إرادة طرفي العقد موضوع الدعوى ولا يمكن توقعها في ضوء أن العقد موضوع الدعوى تم إبرامه بتاريخ 4/7/2007م في حين حدثت السيول الجارفة بتاريخ 15و16و17 من شهر نيسان عام 2009 ولم يكن بالإمكان دفع هذه الواقعة وبالتالي فإن الأضرار التي تطالب الجهة المدعية بالتعويض عنها إنما هي ناجمة عن قوة قاهرة ولم تتسبب بها الإدارة ولا وجه قانوني لتحميل الإدارة المتعاقدة مسؤولية التعويض عنها لا سيما وأن دفتر الشروط الحقوقية الذي تم إبرام العقد موضوع الدعوى على أساسه كان قد أوجب على المتعهد التأمين الهندسي على أعمال العقد المذكور لدى المؤسسة العامة السورية وهذا الأمر كان ليغطي قيمة الأضرار الناجمة عن القوة القاهرة وذلك من خلال التعويض عنها من قبل المؤسسة العامة السورية للتأمين وإن تقصير الجهة المدعية في تجديد عقد التأمين الهندسي عن الفترة التي حدثت فيها القوة القاهرة خلافاً لما أوجبه دفتر الشروط الحقوقية بأن يشمل التأمين كامل فترة تنفيذ العقد بما فيها فترات التأخير ليس من شأنه أن يحمل تبعة ذلك جهة الإدارة المتعاقدة دون المساس بحق الجهة المدعية بالعودة على المؤسسة العامة السورية للتأمين للمطالبة بالتعويض عن الأضرار أمام القضاء المختص إن كان ثمة مقتضى قانوني لذلك .ومن حيث أنه استناداً لما سلف بيانه تكون الدعوى الماثلة حرية بالرفض موضوعاً . لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي : أولاً – قبول الدعوى شكلاً .ثانياً – رفضها موضوعاً.ثالثاً – تضمين الجهة المدعية الرسوم والمصاريف وألف ليرة سورية في مقابل أتعاب المحاماة .