منعُ شهادة الأقارب الوارد في قانون البينات هو استثناءٌ يُفسَّر في أضيق نطاق، ويقتصر على الشهادة التي تُطلب لمصلحة القريب بما يُخشى معه تأثير العاطفة والمحاباة؛ أما الشهادة ضد القريب، أو الشهادة في مواجهة خصمين تتساوى بينهما درجة القرابة مع الشاهد، فلا يُحظر سماعها لمجرد القرابة وحدها.
إن المنع الوارد في المادة 60 بينات كما هو صراحة النص هو منع الشهادة المطلوبة لمصلحة الحق او ميله عاطفيا ومحاباته الطالب الشهادة الذي تربطه به تلك القرابة بشكل يؤدي الى حيدته عن الحق الأصل في سماع الشهود وهو الجواز المطلق على ما قال به الفقه ذلك أن درجة القرابة الواحدة لا يخشى معها الخوف من الميل والعاطفة التي قد تدفع الشاهد القريب لأن يحيد عن الحق او يحابي احدهما على الأخر طالما أن القرابة واحدة بالنسبة للطرفين لا يعقل قيام الخشية من ميل الام او الاب تجاه احد الابناء دون الآخر بل على العكس نجد أن المنطق السليم لابد سيفرض أن الاحتكام هنا في الشهادة الما مطرحه السليم هو هذا القريب في ذات الدرجة لكلا المتخاصمين المناقشة: أسباب الطعن :ان المانع الأدبي متوافر في الدعوى بين طرفيها مما يجوز معه الاثبات بالشهادة وخصوصية الأمور الأسروية يعطي لأفرادها فقط حق الاطلاع مما يجعل نص المادة 60 لا ينطبق على النزاع. في القانون:من حيث هدفت دعوى المدعية الى فسخ تسجيل حصة 800 سهما من العقار 26/18 غربي دمشق الجديدة عن اسم المدعى عليه عارف واعادة تسجيلها باسم مورثتها عفت تاسيسا على أن والدتهم اشترت الحصة من مالها وسجلها على اسم ابنها المدعى عليه على أن يعيد تسجيلها باسم والدته وقد ردت الدعوى ابتداءا لعدم الثبوت . ونتيجة الاستئناف جرى تكليف المدعية لاحضار شهودها وتبين أن احدهما ابن المدعية والأخر زوج اختها الجاري الادعاء واضافة اليها باعتبارها من الورثة وحيث امتنعت المحكمة عن سماعهم لعدم الجواز القانوني اعمالا لنص المادة 60 بينات وصدقت القرار البدائي لعدم الثبوت فكان الطعن الواقع على القرار المذكور . اتكاءا على الأسباب سالفة الذكر . ولما كان نص المادة 60 من قانون البينات لم يجز شهادة الاصل للفرع ولا الفرع للأصل وكان هذا المنع كما هو صراحة النص هو منع الشهادة المطلوبة لمصلحةالحق او ميله عاطفيا ومحاباته الطالب الشهادة الذي تربطه به تلك القرابة بشكل يؤدي الى حيدته عن الحق. ونجد أن الفقه والاجتهاد قد اعتبر شهادة القريب ضد قريبه كشهادة الاصل على الفرع او العكس جائزه من خلال سكوت النص وصمت المشرع عن النهي عنها او حظر وشهادة بعض هؤلاء الممنوعين على بعض فكان الجواز هنا لانعدام الموجبات التي دفعت لايجاد نص المادة 170 مجلة الأحكام العدلية وما يقابلها من قانون البينات المادة 60 فجاء الفقه غير مصانع للخصم من ان يطلب اثبات ما يدعيه بشهادة أصل خصمه أو نوعه او زوجه مع علمه بهذه القرابة ولما كان والحالة ما ذكر قد ثبت الحظر الذي تمناه المشرع في المادة 60 وثبت الجواز لذات الممنوعين في درجة القرابة من خلال صحة المشرع وسكوته عن منع الشهادة ضد القريب في تلك الدرجة اعمالا لقاعدة الأصل في الأشياء الاباحة فان ما يعرض القاضي في: عائلي قد يشكل حالة وسط تحكمها قاعدتين قد تؤدي الى تهاترهما معا حين تصطدم بشهادة الأصل للفرع وبذات الوقت شهادة الأصل ضد الفرعبحسبان أن الواقعة تعد عائلية في المطلق وهي تدور ضمن اطار الاسرة الواحدة بحيث قد لا يطلع عليها سوى افراد هذه الأسرة ولا مجال لتسمية شهود مع قيام المانع الأدبي الا من ذات أفراد الأسرة فيجتمع الممنوع من الشهادة مع المسموح في ذات الواقعة فاذا عرضت مسالة بين شقيقين احتكم احدهما لإثبات دعواه لشهادة والده واحتكم الآخر في اثبات دفعه لشهادة والده كنا امام شهادة قريب لمصلحة قريبة الممنوع من الشهادة وبذات الوقت شهادة قريب ضد قريبه المسموعة فعند قيام حالة المنع والإجازة في كلا المتخاصمين تتهاتر كلتا القاعدتين – حينها يتم العودة الى اصل النص وهو الحظر الا ان هذه الحظر مع ما رافقه من اسباب موجبه قد لا يجد مطرحه في مثل حالة قيام ذات القرابة بين المتخاصمين والشاهد المطلوب في ذات درجة القرابة حينها لابد من العودة الى الأصل في سماع الشهود وهو الجواز المطلق على ما قال به الفقه ذلك أن درجة القرابة الواحدة لا يخشى معها الخوف من الميل والعاطفة التي قد تدفع الشاهد القريب لأن يحيد عن الحق او يحابي احدهما على الأخر طالما أن القرابة واحدة بالنسبة للطرفين فان موجبات الحظر هنا لا تجد مطرحا لها حين تعرض للقاضي مثل هذه الحالة في مثل هكذا نزاع وتكون امام قاعدة الأصل في الأشياء الاباحة اذ لا يعقل قيام الخشية من ميل الام او الاب تجاه احد الابناء دون الآخر بل على العكس نجد أن المنطق السليم لابد سيفرض أن الاحتكام هنا في الشهادة الما مطرحه السليم هو هذا القريب في ذات الدرجة لكلا المتخاصمين أما كان او ابا ويتعزز هذا الراي والتوجه بان المشرع عندما وضع المنع انما رمي الى افترض قيام نزاع بين اشخاص لا تربطهم رابطة قرابة قوية بذات الدرجات المعينة بحيث يكون احدهما قريبا للشاهد بدرجة قرابة الملع في حين انه يستحيل أن يكون خصمه في ذات درجة القرابة للشاهد وبمعنى اخر غريب عله هذه الدرجة من القرابة ولم يكن قصده إذا منع شهادة ضد درجة القرابة أي لمصلحة الغير لانتفاء المصلحة والعاطفةوفي هذا المجال تقول محكمة النقض قرار 1350 أساس 2110 /2000 وقرار 1519 أساس 1802 /1999 و2449 تاريخ 21/12/1997 (إن ما نصت عليه المادة 60 بينات بالنسبة لواقع الشهادة هو منع القريب من الشهادة لقريبه لعلة القرابة التي ربما دفعت هذا القريب المتحيز إلى قريبه أما شهادة القريب ضد قريبه لا تنطوي على محذور كما أن الأصل في الاشياء الاباحة والنص القانوني لم يحظر شهادة القريب ضد قريبه في درجة القرابة المحكي عنها في المادة 60 بينات.وبمفهوم أوضح فإن نص المادة إنما يستعرض حالة نزاع بين شخص وأخر لا يربطهما قرابة مانعة واحتكم أحدهما لشهادة قريبه الممنوع من الشهادة كأبيه مثلا فإن هذه الشهادة لا تسمع وعلى القاضي أن يرفض سماعها وإذا سمعها عليه أن يأخذ بها ذلك أن هذا المنع من النظام العام أما إذا كان طالب البينة هو الطرف الأخر واحتكم لشهادة قريب خصمه الممنوع من شهادته لع في درجة قرابة المنع بعيدا عما تنتهي إليه هذه الشهادة طالما أن من قرر المنع لمصلحته قد ارتضى المخاطرة واحتكم لشهادة ووجدان قريب خصمه ولعل الحظر سالف الذكر تولد عن خوف المشرع من تأثير الاشخاص الذين عندهم درجة القرابة تلك فتأتي شهادتهم مشوبة ومحكومة بالعاطفة التي تميل تجاه القريب فاراد المشرع حماية الغير والقرابة معا من عوارض هذا الميل العاطفي ما لم يرتضي الغير بالاحتكام لشهادة القريب بواقعة هو طلب اثباتها.وكان لا بد من العودة إلى النشأة التاريخية لهذا النص مع الاخذ بعين الاعتبار أن النص مستمد من مجلة الاحكام العدلية المادة 170 المستمدة من الشريعة الاسلامية عامة والفقه الحنفي خاصةوقد كان الاصل في الاسلام جواز شهادة من كان أهلا لتحمل الشهادة ولو كان ذا قربى ما لم يكن منهما أو ظنينا بشكل يسقط أهليتهوقد ثبت بقول عمر رضي الله عنخ (المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجربا عليه شهادة زور أو مجلود في حد أو ظنينا في ولاء أو قرابة /التذكره/ الاستاذ سعدي أبو جيبوتأكد ذلك بشرح ابن القيم العبارة الأخيرة من ذات النص بقوله ( وكذلك شهادة القريب لقريبه لا تقبل مع التهمة وتقبل بورثها وهو الصحيح ) وجرى الاستاذ سعدي أبو جيب ان ضعف الوازع الديني وعدم قبول البعض لكلمه الحق والخشية من الجهر به كل ذلك حمل الفقهاء على منع قبول الشهادة لبعض الاقرباء من هنا نجد أن هذا المنع او استثناء من الأصل وعلى سبيل الحصر لا يجوز التوسع فيه ولا القياس عليه وكان هذا الموقف من الفقه اذا" قائم على الخوف من التهمة التي يمكن أن تنشا من احتمال تحقيق منفعة للشاهد بحكم قرابته لمدعي فكان الحظر لحماية هذا القريب من محظور العاطفة والميل للقريب على حسابه مالم يرتضي هو المخاطرة والاحتكام لشهادته حين يطلبه هو لإثبات دفعه أو دعواه الأمر الذي ننتهي معه الى جواز سماع القريب المعدد في المادة 60 لتربية في المنازعة القائمة بين طرفين تربطهما ذات درجة القرابة مع الشاهد . وفي العودة الى الدعوى موضوع النزاع يتضح أن طالبة الشهادة هي شقيقه خصمها أن المطلوب شهادتهم من قبلها هما ابنها مازن وهو ممنوع من الشهادة لصالحها ومحمد الفواز وهو زوج شقيقتها وهو ممنوع من الشهادة باعتبار الدعوى مقامه من المدنية اضافة لتركة مورثتها ومنها شقيقها زوجة الشاهد في حين هؤلاء الشهود البوا في ذات درجة القرابة من المدعى عليه عارف جواد العظمة فالشاهد الأول يكون ابن اخته والشاهد الثاني صهره ولا مطرح لقبول شهادتهما بمواجهته مالم يكن هو ذاته المدعى عليه قد احتكم لشهادتهما ضد المدعية عفاف وحيث أن القرار الطعين قد راعي هذا المبدأ واحسن التطبيق القانوني لنص المادة 60 فقد غدا جديرا بالتصديق بعد أن عجزت أسباب الطعن عن النيل من صحته. لذلك تقرر بالإجماع :قبول الطعن شكلارفضه موضوعا.مصادرة التأمين واعادة الملف لمرجعه .