من المستقر عليه قانوناً واجتهاداً بأن العبرة في مطالبة الموفد الناكل عن الوفاء بالتزامه بضعف المرتبات والنفقات المصروفة عليه خلال مدة إيفاده هي لتاريخ انتهاء إيفاده بانتهاء مدة الإيفاد الأصلية أو انتهاء مدة التمديد أو التجميد في حال حصوله، فإذا ثبت للإدارة الموفدة بأن الموفد كان قد حصل على الشهادة ا...
من المستقر عليه قانوناً واجتهاداً بأن العبرة في مطالبة الموفد الناكل عن الوفاء بالتزامه بضعف المرتبات والنفقات المصروفة عليه خلال مدة إيفاده هي لتاريخ انتهاء إيفاده بانتهاء مدة الإيفاد الأصلية أو انتهاء مدة التمديد أو التجميد في حال حصوله، فإذا ثبت للإدارة الموفدة بأن الموفد كان قد حصل على الشهادة الموفد لأجلها بالتاريخ المذكور أو قبل ذلك، فقد حقت مطالبته وكفيله بضعف تلك المرتبات والنفقات، وإلاّ اقتصرت مطالبته على المثل فقط المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة. من حيث أن وقائع هذه الدعوى تتحصل – حسبما استبان من الأوراق المبرزة – بأنه سبق لجهة الإدارة المدعى عليها – وزارة التعليم العالي – وأن أوفدت المدعي – إبراهيم جديد – إلى فرنسا لمدة ثلاث سنوات من أجل تعميق الاختصاص والحصول على شهادات – AFSA – AFS – DU إضافة إلى بحث علمي في مجلة علمية محكمة، وذلك بموجب القرار الوزاري رقم /138/ تاريخ 5/2/2006م، وباعتبار أن مدة إيفاده غير كافية للحصول على الشهادة المطلوبة – كما يقول المدعي – فقد تقدم من الإدارة المدعى عليها الموفد لمصلحتها – جامعة دمشق – من أجل تعديل مدة إيفاده لتصبح أربع سنوات تطبيقاً للقانون وأسوة بزملائه الموفدين ليتمكن من تحقيق الهدف من إيفاده، إلاّ أن طلبه قوبل بالرفض من وزارة التعليم العالي عملاً بقرار مجلس التعليم العالي رقم /287/ في جلسته رقم /15/ تاريخ 15/6/2011م، وهو الأمر الذي حال دون إمكانية متابعة بحثه العلمي والحصول على الشهادة الموفد من أجلها، والذي أدى بدوره إلى قيام جهة الإدارة المدعى عليه بإنهاء إيفاده ومطالبته وكفيله بضعف المرتبات والنفقات المصروفة عليه خلال مدة إيفاده بموجب قرارها ذي الرقم /506/و تاريخ 20/4/2014م واعتباره بحكم المستقيل اعتباراً من تاريخ 20/7/2012م (تاريخ انتهاء إيفاده)، ولقناعة المدعي بعدم مشروعية القرار المذكور وقرار عدم الموافقة على تمديد إيفاده فقد كانت دعواه الماثلة بالتماس الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار إنهاء إيفاده وملاحقته وإلزام جهة الإدارة المدعى عليها بتعديل مدة إيفاده لتصبح أربع سنوات بدلاً من ثلاث سنوات، ومن ثم تطبيق قانون البعثات العلمية رقم /20/ لعام 2004م فيما يتعلق بالتجميد والتمديد. ثم تقدم أثناء سير الدعوى بطلب عارض مسدد الرسم التمس من خلاله قصر مطالبته على النفقات الفعلية المصروفة عليه وبتاريخ الصرف بعد إجراء خبرة حسابية، كما التمس بمذكرة خطية لاحقة تصحيح الخطأ الطباعي الواقع في عريضة دعواه بحيث يصبح المدعي جلال بصفته وكيلاً عن الموفد إبراهيم جديد فقط. ومن حيث أن المدعي أسس دعواه الماثلة على القول: بأن جامعة دمشق – الموفد لصالحها – كانت قد تداولت طلبه بتعديل مدة إيفاده ووافق مجلس الجامعة على التمديد ومنحه المدة الصحيحة للإيفاد وأرسل مشروع القرار إلى الوزارة، إلاّ أن هذه الأخيرة رفضت التجديد بصورة مخالفة للقانون، حيث أنه موفد سابق وفق قانون البعثات العلمية رقم /20/ لعام 2004م ولا تنطبق عليه أحكام قرار مجلس التعليم العالي رقم /287/ لعام 2011م. ومن حيث أن جهة الإدارة المدعى عليها دفعت الدعوى ملتمسة ردها تأسيساً على أن الوزارة هي المعنية بإصدار قرار تمديد الإيفاد عملاً بالمادتين (34 – 35) من قانون البعثات العلمية رقم /20/ لسنة 2004، وليس للقضاء النظر في التمديد، فضلاً عن ذلك فإنه بعد صدور المرسوم التشريعي رقم /64/ لعام 2010م أضحت الهيئة العامة للضرائب والرسوم هي صاحبة الاختصاص والصلاحية بكافة الدعاوى المتعلقة بالضرائب والرسوم وتحصيلها، إضافة لطلبات التحصيل المحالة لها من قبل الجهات العامة ومن ضمنها نفقات الإيفاد مما يستوجب معه إخراج السيد وزير المالية من الدعوى، ثم عادت فتقدمت بمذكرة خطية لاحقة ضمنتها ادعاءً بالتقابل التمست فيها بعد قبول ادعاءها إلزام المدعي بدفع مبلغ قدره /121,738/ يورو ومبلغ /191782/ ل.س إلى جامعة دمشق لقاء ضعف المرتبات النفقات المصروفة عليه خلال مدة إيفاده، ورفض طلب وقف التنفيذ والادعاء الأصلي. تأسياً على أن المدعي ملزم بضعف المرتبات والنفقات المصروفة عليه بموجب المادة /75/ ق قانون البعثات العلمية رقم /6/ لسنة 2013م ألتي أوجبت على الموفد الراسب أو المقصر في الدراسة بضعف المرتبات والنفقات المذكورة فهو ملزم بدفعها بالقطع الأجنبي المدفوع إليه أو بالقطع الأجنبي بسعر السوق المجاورة الذي يحدده مصرف سورية المركزي بتاريخ التسديد عملاً بالمادة /19/ من النظام المالي للبعثات العلمية رقم /46/و) تاريخ 3/7/2013م. ومن حيث أن المحكمة قضت بعدم قبول طلب وقف تنفيذ القرار المشكو منه وذلك بموجب قرارها رقم (31/5) تاريخ 23/2/2016، وقد اكتسب قرارها هذا الدرجة القطعية بالتنازل عن الطعن به من قبل المدعي. ومن حيث أن المدعي وبناء على تكليف ألمحكمة له بتجديد مطالبه في الدعوى على وجه الدقة بعد أن وجدت أن تعارضاً قد وقع بين مطالبه الواردة في الدعوى ومطالبه الواردة في طلبه العارض – قد تقدم بمذكرة مؤرخة في 31/5/2016م حصر بها مطالبه بقصر مطالبته على النفقات الفعلية المصروفة عليه خلال مدة إيفاده بتاريخ التحويل وبالليرة السورية. تأسياً على أنه لم يحصل على الشهادة الموفد لأجلها وأن المادة /53/ من قانون البعثات العلمية رقم /20/ لسنة 2004م قد حددت النفقات التي تترتب على الموفد في حال عدم حصوله على الشهادة الموفد لأجلها بالمثل. ومن حيث أن جهة الإدارة المدعى عليها – المدعية تقابلاً – عادت فتقدمت بطلب تصحيح خطأ مادي بينت فيه بأن المدعي كان قد أُوفد ببعثة تدريبية إلى مشفى أوتيل ديو في فرنسا – باريس – من أجل تعميق الاختصاص المعين به وفقاً لبرنامج تدريبي مقترح وليس موفداً ببعثة دراسية. ومن حيث أن هذه المحكمة كانت قد استعانت بالخبرة الحسابية لبيان المرتبات والنفقات المصروفة على المدعي خلال مدة إيفاده وذلك من خلال القيود والسجلات الممسوكة لدى جهة الإدارة المدعى عليها محسوبة وفق أحكام القرار الوزاري رقم (1506/و.ب) لعام 2002م وتبعاً لذلك فقد تقدمت السيدة الخبيرة التي نهضت بمهمة الخبرة بتقرير خبرتها المؤرخ في 29/11/2016م الذي انتهت فيه إلى تحديد تلك المرتبات والنفقات بمبلغ /4,409,414/ ل.س وبعد المضاعفة /8,818,828/ ل.س فقط ثمانية ملايين وثمانمائة وثمانية عشر الفاً وثمانمائة وثمان وعشرين ليرة سورية. ومن حيث أن كلاً من الطرفين لم يعقبا على تقرير الخبرة الحسابية بأي ملاحظة. ومن حيث أنه يقتضي التنويه ابتداءً إلى أنه وفضلاً عن عدم وجود أي مطالبة مالية للمدعي من قبل وزارة المالية، فإنه بعد صدور المرسوم التشريعي رقم /64/ لعام 2010م أصبحت الهيئة العامة للضرائب والرسوم والمديريات التابعة لها هي المعنية بتحصيل كافة الديوان العامة للدولة بما في ذلك نفقات الإيفاد مما يجعل مخاصمة السيد وزير المالية في الدعوى في غير محله القانوني ويتعين إخراجه منها على هذا الأساس. ومن حيث أن الدعوى الماثلة – الطلب العارض المتعلق بها – وبعد أن حصر المدعي مطالبه فيها – إنما تتغيا في حقيقتها الطعن بالقرار ذي الرقم (506/د) تاريخ 20/4/2014م الصادر عن جهة الإدارة المدعى عليها فيما تضمنه من مطالبة المدعي بضعف المرتبات والنفقات المصروفة عليه خلال مدة إيفاده وبالقطع الأجنبي، تمهيداً لتقرير أحقيته بأن تقتصر مطالبته على مثل تلك المرتبات والنفقات محسوبة وفق سعر الصرف الرسمي بتاريخ التحويل بقوله: أنه لم يحصل على الشهادة الموفد من أجلها ويقتضي تطبيق أحكام المادة /53/ من قانون البعثات العلمية رقم /20/ لسنة 2004م عليه في حين تتغيا جهة الإدارة من ادعاءها المتقابل إلزام المدعي – المدعى عليه تقابلاً – بالمبالغ المترتبة عليه كنفقات إيفاد. ومن حيث أن كلاً من الدعوى والادعاء بالتقابل وباعتبارهما يتعلقان بعقد إداري، وقد قدما ضمن أوضاعهما القانونية واستوفيا إجراءاتهما الشكلية فهما مستوجبان القبول شكلاً. ومن حيث أنه في الموضوع فإنه الثابت من وقائع الدعوى ووثائقها وأقوال ودفوع الطرفين فيها بأنه سبق للمدعي وأن أوفد من قبل وزارة التعليم العالي إيفاداً خارجياً إلى مشفى أوتيل ديو في باريس – فرنسا – بمنحة تدريبية من أجل تعميق الاختصاص المعين به (دم وأورام) وفقاً للبرنامج التدريبي المقترح من الأستاذ المشرف العلمي والحصول على الشهادات التخصصية والدبلوم بذات الاختصاص (AFS – AFSA – DU) إضافة إلى نشر بحث علمي في مجلة علمية محكمة، وذلك خلال مدة ثلاث سنوات لصالح جامعة دمشق وعلى نفقتها، إلاّ أن مدة إيفاده قد انتهت دون أن يعود إلى الوطن، فأنهي إيفاده واعتبر بحكم المستقيل اعتباراً من تاريخ 20/7/2012م (تاريخ انتهاء مدة إيفاده وتمديدها لمدة ثلاث أشهر) وطُولب وكفيله بضعف المرتبات والنفقات المصروفة عليه أثناء الإيفاد وبالقطع الأجنبي. ومن حيث إنه من المستقر عليه قانوناً واجتهاداً بأن العبرة في مطالبة الموفد الناكل عن الوفاء بالتزامه بضعف المرتبات والنفقات المصروفة عليه خلال مدة إيفاده هي لتاريخ انتهاء إيفاده بانتهاء مدة الإيفاد الأصلية أو انتهاء مدة التمديد أو التجميد في حال حصوله، فإذا ثبت للإدارة الموفدة بأن الموفد كان قد حصل على الشهادة الموفد لأجلها بالتاريخ المذكور أو قبل ذلك، فقد حقت مطالبته وكفيله بضعف تلك المرتبات والنفقات، وإلاّ اقتصرت مطالبته على المثل فقط، كما استقر اجتهاد مجلس الدولة أيضاً على أن عبء إثبات عدم حصول الموفد على المؤهل العلمي الموفد من أجله إنما يقع على عاتق الموفد نفسه أو كفيله كونه ملزم بحكم القانون أن يقدم إلى الإدارة الموفدة وبصورة دورية تقارير عن سير دراسته في بلد الإيفاد. ومن حيث أن المدعي لم يقدم بين يدي هذه المحكمة ما يثبت عدم حصوله على الشهادة الموفد من أجلها خلال مدة إيفاده وتمديده، وكانت الوثيقة التي تقدم بها بهذا الخصوص فضلاً عن كونها صادرة عن جامعة باريس ديدرو السابعة وهي غير الجامعة الموفد إليها، فقد جاءت قاصرة ولم تبين بشكل و اضح عدم حصوله على كافة الشهادات الموفد من أجلها، فإنه بذلك يكون قد قصر بحق نفسه في إقامة الدليل على عدم حصوله على الشهادة المذكورة مما يفقد دعواه وسيلة الإثبات التي تؤيدها بهذا الصدد ويجعل مطالبته بضعف المرتبات والنفقات المصروفة عليه خلال مدة إيفاده قائمة على مستندها القانوني الصحيح من القانون، وبذلك تغدو دعواه بهذا الصدد مستوجبة الرفض. ومن حيث أنه لجهة مطالبة المدعي باحتساب مطالبته بالمرتبات والنفقات المصروفة عليه وفق سعر الصرف الرسمي بتاريخ التحويل، فإنه وفق ما استقر عليه اجتهاد هذه المحكمة فإن مطالبة الموفد بنفقات الإيفاد إنما يتوجب احتسابها وفق أحكام المادة /63/ من قانون البعثات العلمية والقرار الوزاري رقم /1506/و.ب) لعام 2002م. وعليه ونزولاً على الحكام المذكورة، تغدو مطالبة المدعي بتطبيق تلك الأحكام على مطالبته قائمة على مستندها الصحيح، ويتعين قبولها على هذا الأساس، ولا يغير من هذه النتيجة تمسك المدعي بأحكام النظام المالي للبعثات العلمية الصادر بالقرار رقم (46/و) تاريخ 3/7/2013م ووجوب تطبيقها على حالة المدعي من حيث احتساب تلك المرتبات النفقات بالقطع الأجنبي المصروف عليه خلال مدة إيفاده، أو بالقطع الأجنبي بسعر السوق المجاورة الذي يحدده مصرف سورية المركزي بتاريخ التسديد، ذلك أنه وفقاً لما استقر عليه اجتهاد المحكمة الإدارية العليا في العديد من القضايا المماثلة فإن أحكام هذه الانظام المالي الجديد لا تنطبق على الموفدين السابقين لنفاذ أحكام قانون البعثات العلمية رقم /6/ لسنة 2013م نزلاً على أحكام المادة /72/ من هذا القانون الأخير، وهو القول ذاته الذي ينطبق على المرسوم التشريعي رقم /3/ لسنة 2017م الصادر مؤخراً بهذا الصدد. ومن حيث أنه عن مطالبة جهة الإدارة المدعى عليها للمدي في ادعاءها المتقابل بالمرتبات والنفقات المصروفة عليه أو ما يعادلها بالليرة السورية بتاريخ التسديد فإن ما تم شرحه وبحثه في معرض النظر بطلبات المدعي في الادعاء الأصلي إنما يغني عن البحث في هذه المطالبة، وعليه يغدو من حق الإدارة المدعى عليها مطالبة المدعي بضعف تلك المرتبات والنفقات محسوبة وفق سعر الصرف الرسمي بتاريخ التحويل فقط. ومن حيث أن الخبرة الحسابية التي استعانت بها المحكمة بالصدد محل النزاع كانت قد حددت ضعف المرتبات والنفقات المصروفة على المدعي الموفد خلال مدة إيفاده محسوبة وفق سعر الصرف الرسمي للقطع المصروف عليه بتاريخ التحويل حسب أحكام القرار الوزاري رقم (1506/و.ب) لسنة 2002م بمبلغ وقدره /8818828/ ل.س فقط ثمانية ملايين وثمانمائة وثمانية عشر ألفاً وثمانمائة وثمان وعشرون ليرة سورية لاغير، فإنه مطالبة المدعي إنما يجب أن تقتصر على المبلغ المذكور فقط دون سواه. ومن حيث أنه في ضوء ما سلف بيانه تغدو الدعوى والادعاء بالتقابل وما يتعلق بها من طلبات وقد قامت على موجبات قبولها في شطر منها متوجبة القبول جزئياً وفي حدود ما سلف، في حين تكون مستوجبة الرفض فيما يجاوز ذلك.لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي:أولاً : إخراج السيد وزير المالية من الدعوى لعدم صحة مخاصمته.ثانياً : قبول كل من الدعوى والطلب العارض فيما عدا ذلك والادعاء بالتقابل شكلاً.ثالثاً : قبول كل منهم موضوعاً في شطر منه وتقرير أحقية المدعي في أن تقتصر مطالبته على مبلغ وقدره /8,818,828/ ل.س فقط ثمانية ملايين وثمانمائة وثمانية عشرة ألفاً وثمانمائة وثمان وعشرون ليرة سورية لاغير والذي يمثل ضعف المرتبات والنفقات المصروفة عليه خلال مدة إيفاده محسوبة وفق سعر الصرف الرسمي بتاريخ التحويل، وإلزامه بأن يدفع المبلغ المذكور إلى جهة الإدارة المدعى عليها – المدعية قابلاً – ورفض كل من الدعوى والادعاء بالتقابل فيما يجاوز ذلك.رابعاً : إعادة نصف الرسوم المسلفة من المدعي إليه وتضمينه نصفها الآخر وتضمين الطرفين المصاريف ونفقات الخبرة مناصفة فيما ينبيهما، وعلى كل منهما مبلغ خمسمائة ليرة سورية مقابل أتعاب المحاماة.