أن المشرع كان قد اشترط لاستحقاق تعويض التفرغ شرطين اثنين: الأول: أن يكون المستحق عضواً في الهيئة التعليمية. والثاني: تفرغه للأعمال العلمية تفرغاً كلياً كما أشترط في المادة /2/ الفقرة (و) من ذات القانون لاستمرار صرف تعويض التفرغ لأعضاء الهيئة التعليمية أن يقدم العضو تقريراً سنوياً خلال شهر تموز من كل...
أن المشرع كان قد اشترط لاستحقاق تعويض التفرغ شرطين اثنين: الأول: أن يكون المستحق عضواً في الهيئة التعليمية. والثاني: تفرغه للأعمال العلمية تفرغاً كلياً كما أشترط في المادة /2/ الفقرة (و) من ذات القانون لاستمرار صرف تعويض التفرغ لأعضاء الهيئة التعليمية أن يقدم العضو تقريراً سنوياً خلال شهر تموز من كل عام يعرض فيه أعماله العلمية خلال الفترة المنقضية منذ أخر تقرير سنوي قدمه أو منذ بدء تفرغه إذا تم خلال السنة الجامعية . المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .من حيث أن وقائع هذه القضية تتحصل – حسبما استبان من الأوراق المبرزة فيها بأنه سبق لجهة الإدارة المدعى عليها – وزارة التعليم العالي – وأن قامت بتعيين المدعية لدى كلية طب الأسنان في جامعة دمشق بصفة قائمة بالأعمال معاونة بالوكالة بالمرتبة الخامسة والدرجة الأولى وبراتب شهري مقطوع قدره /3785/ ل.س وذلك بموجب القرار ذي الرقم (97/د.ن ) تاريخ 20/1/1997م , وقد تضمن هذا القرار في متنه بمنح المدعية إضافة الى إجرها المقطوع تعويض التفرغ المنصوص عليه بالمرسوم التشريعي رقم /78/ لسنة 1975 و المرسوم التشريعي رقم /9/ لسنة 1991 وذلك أعتباراً من تاريخ مباشرتها العمل بعد تبليغها القرار المذكور ولما كانت جهة الإدارة المدعى عليها قد حجبت عنها التعويض المنوه عنه من تاريخ مباشرتها لعملها وحتى تاريخه دون وجه حق فقد تقدمت بدعواها الماثلة بطلب الحكم بإلزام جهة الإدارة المدعى عليها بمنحها تعويض التفرغ الذي تستحقه والمنصوص عليه في قرار تعيينهامنذ تاريخ 20/1/1997 وحتى تاريخه مضافاً إليه كل ما طرأ خلال الفترة المذكورة من فروقات وعلاوات وزيادات صادرة بالقوانين و الأنظمة .ومن حيث أن الجهة المدعية تؤسس دعواها على القول : بأن قرار تعيينها قد أنشئ لها مركز قانونياً وأصبح تعويض التفرغ الذي تضمنه حقاً مكتسباً لها وبأن جامعة دمشق قد جرت على منح التعويض المذكور للوكلاء كما الأصلاء مساواة منها في الحقوق والواجبات بينهم , وعليه فأن امتناع جهة الإدارة المدعى عليها عن صرف التعويض لها المستند الى مراسيم تشريعية لا يستند الى أي مسوغ قانوني . ومن حيث أن جهة الإدارة المدعى عليها دفعت الدعوى ملتمسة رفضها شكلاً بمقولة :إن المدعية كانت قد باشرت عملها لدى جامعة دمشق بتاريخ 21/1/1997م ولم تطالب بالتعويض المطلوب خلال المدة القانونية حيث أن عدم صرف التعويض لها يعبير قراراً سلبياً ودعوى الإلغاء تتناول القرار السلبي كما تتناول القرار الإيجابي من حيث وجوب التظلم من هذا القرار في موعده من جهة والإدعاء من جهة ثانية وبأن المدعية لم تلجأ الى التظلم من القرار السلبي ولم ترفع الدعوى في حينه وفق أحكام المادة /22/ من قانون مجلس الدولة مما يجعل دعواها مستوجبة الرد شكلاً . واستطراداً التمست جهة الإدارة المدعى عليها رفض الدعوى موضوعاً تأسيساً على أنه بموجب أحكام المادة /1/ من المرسوم التشريعي رقم /87/ لسنة 1975/ يمنح تعويض التفرغ لعضو الهيئة التعليمية والهيئة الفنية المعينة فيها المدعية ليست هيئة تعليمية . هذا بالإضافة الى أن تحديد نوع الإعمال العلمية التي يتفرغ لها العضو يتم من قبل مجلس الجامعة وأن ذلك لم يتم بالنسبة للمدعية لكونها وكيلة والوكيل مهمته مؤقتة , كما أن مستحق التعويض ملزم بأن يقدم تقريراً سنوياً يعرض فيه أعماله العلمية ويكون تقديم هذا التقرير شرطاً لاستمرار تعويض التفرغ . والمدعية كوكيلة لم تقدم أي تقرير مما اعتبر عدم صرف التعويض لها صحيحاً ومتفق مع حكم القانون إضافة الى ذلك فأن من واجبات المتفرغ التدريس والتأليف والترجمة وأعمالالامتحانات وتصحيح الأوراق و سواها والمدعية لم تكلف بأي من هذا الأعمال خلال الفترة المدعى بها وحتى إحالتها على التقاعد , فضلاً عن ذلك كله فأن مطالبة المدعية ساقطة بالتقادم .ومن حيث أن الجهة المدعية عادت فتقدمت من جهتها – بواسطة وكيلها – بمذكرة جوابية دفعت من خلالها أقوال جهة الإدارة المدعى عليها بالقول : بأن تعويض التفرغ وفق ما نصعليه قانون التفرغ رقم /7/ لسنة 2006م يمنح لعضو الهيئة التعليمية مقابل تفرغه للأعمال العلمية وإن الهيئة العلمية هي مجموع أعضاء الهيئة التدريسية والهيئة الفنية والمعيدين أو بان التعليمات التنفيذية للقانون المذكور الصادرة بالمرسوم /298/ حددت أعضاء الهيئة الفنية بأنهم مدير الأعمال والمشرف على الأعمال والقائم بالأعمال المعاون والمعيد إضافة الى ذلك فأنها كانت قد قامت بكل الواجبات المفروضة عليها بموجب القانون وبأن كليتها التي كانت تمارس عملها لديها قد أقرب بقيامها بكل ما يلزم لاستحقاقها التعويض المقرر لها بالقانون , وعليه فأن قرار حرمانها من التعويض المطالب به لا يستند الى معطيات صحيحة وغير مبني على تعليل قويم ومشوب بعيب جسيم بمخالفة القانون والانحراف في استعمال السلطة مما يستوجب إلغائه وتقرير أحقيتها بتقاضي التعويض محل الإدعاء .ومن حيث أن جهة الإدارة المدعى عليها عادت فتقدمت أثناء المحاكمة بعدد من المذكرات الجوابية كررت فيها أقوالها ودفوعها .ومن حيث أن الدعوى الماثلة إنما تتغيا في حقيقتها تقرير أحقية المدعية بتقاضي تعويض التفرغ من جهة الإدارة المدعى عليها خلال فترة خدمتها لديها الواقعة بين 21/1/1997م وحتى أنتهاء خدمتها في 1/10/2015م وهيبذلك تعتبر من عداد دعاوى التسوية التي لا تتقيد إقامتها بالمدة القانونية المحددة في المادة /22/ من قانون مجلس الدولة رقم /59/ لسنة 1959 . كما أنها لا تخضع لأحكام التظلم التي أوجبها هذا القانون بأحكامه , وعليه تغدو الدعوى الماثلة وقد قدمت ضمن أوضاعها القانونية وإجراءاتها الشكلية مستوجبة القبول شكلاً ولا يغير من ذلك ما تمسكت به جهة الإدارة المدعى عليها بالقول : بأن عدم صرفها للتعويض المطالب به يعتبر قراراً سلبياً والطعن بهذا القرار من دعاوى الإلغاء التي تتطلب التظلم وتتقيد أقامتها بالمدة القانونية المنصوص عليها في المادة /22/من قانون مجلس الدولة ذلك أن القرار السلبي بالأمتناع على ما أستقر عليه اجتهاد القضاء الإداري يبقى الطعن به جائزاً لطالما الأمتناع لا يزال مستمراً من قبل الإدارة المعنية ولا يتقيد الطعن به بالمدة المحددة لدعوى الإلغاء.ومن حيث أنه في الموضوع فأنه من الثابت من خلال الأوراق والوثائق المبرزة في ملف القضية وأقوال ودفوع الطرفين فيها بأن تعيين المدعية ابتداءً لدى جامعة دمشق بوظيفة قائم بالأعمال معاون بالوكالة في كلية طب الأسنان كان قد تم على أساس تقاضيها – إضافة لراتبها الشهري المقطوع – تعويض التفرغ المنصوص عليه بالمرسومين التشريعيين رقم /87/ لسنة 1975/ ورقم /9/ لسنة /1991/ وذلك اعتبارا من تاريخ مباشرتهاالعمل بعد تبيلغها قرار تعيينها , وقد باشرت المدعية عملها لدى الجامعة على النحو الذي حدده القرار المذكور بتاريخ 21/1/1997 واستمرت حتى بلوغها السن القانوني بتاريخ 1/10/2015م دون أن تمنحها جهة الإدارة المدعى عليها تعويض التفرغ الذي تضمنه قرار تعيينها بمقولة : أنها لا تستحق التعويض المذكور لعدم تحقيق شروط منحه لديها .ومن حيث أن تعويض التفرغ بمقتضى أحكام قانون التفرغ الصادر بالمرسوم التشريعي رقم /87/ لسنة 1975 وتعديلاته إنما يمنح لأعضاء الهيئة التعليمية مقابل تفرغهم للأعمال العلمية ويقصد بالهيئة التعليمية أعضاء الهيئة التدريسية ومدرسي الوزارة وأعضاء الهيئة الفنية والمعيدين كما يقصد بالأعمال العلمية التدريس وواجباته بما في ذلك التأليف والترجمة وأعمال الامتحاناتوتصحيح الأوراق وسواها والبحث العلمي وواجباته وتقديم الخبرة والمشورة والقيام بالدراسات والأعمال المهنية . الخ.ومن حيث أنه وباستقراء أحكام قانون التفرغ نجد أن المشرع كان قد اشترط الاستحقاق تعويض التفرغ شرطين اثنين : الأول : وهو أن يكون المستحق عضواً في الهيئة التعليمية والثاني : وهو تفرغه للأعمال العلمية تفرغاً كلياً كما أشترط في المادة /2/ الفقرة (و) من هذا القانون لاستمرار صرف تعويض التفرغ لأعضاء الهيئة التعليمية أن يقدم العضو تقريراً سنوياً خلال شهر تموز من كل عام يعرض فيه أعماله العلمية خلال الفترة المنقضية منذ أخر تقرير سنوي قدمه أو منذ بدء تفرغه إذا تم خلال السنة الجامعية .ومن حيث أنه ولئن كانت المدعية من أعضاء الهيئة التعليمية التي كانت تقوم بأداء الساعات المطلوبة منها وفق ما هو منصوص عليه في قانون التفرغ ومرسومه التنظيمي , وكانت قد شاركت في تأليف كتاب علمي في علم الحياة الحيوانية وأخر في علم الكمياء الحيوية المرضية بالاشتراك مع أساتذة أخرين وكانت تقوم بكافة المهام الموكلة إليها من قبل رئاسة قسم علوم الحياة في طب الأسنان بمثل وظيفة قائم بالأعمال خلال فترة خدمتها – على ما هو ثابت من كتاب رئيس قسم علوم الحياة في كلية طب الأسنان ذي الرقم (6520/و ) تاريخ 11/10/2015 الموجه الى عميد كلية طب الأسنان والمبرز في الملف – إلا أنه وباعتبارها لم تثبت قيامها خلال فترة خدمتها بتقديم تقارير سنوية عن أعمالها العلمية التي قامت بها خلال الفترة السابقة ليصار الى دراستها وتقييمها من قبل اللجنة المعينة فأن من شأن ذلك أن يفقدها حقها في تعويض التفرغ باعتبار ان تقديم هذا التقرير سنوياً يعتبر شرطاً لازماً لاستمرار صرف التعويض المذكور وان قيامها بالمهام الموكلة إليها من قبل رئاسة قسم علوم الحياة على النحو المنصوص عليه بقانون التفرغ فضلاً عن أنها اعمالاً تعتبر جزءً من عملها الإساسي فهي لا تغني عن تقديم التقرير السنوي المذكور عن أعمالها العلمية اللازم لاستحقاقها تعويض التفرغ , وباعتبارها لم تفعل ذلك فأن مطالبتها بتعويض التفرغ عن فترة خدمتها لدى جهة الإدارة المدعى عليها والحالة هذه تغدو مفتقرة لمستندها الصحيح من القانون ومستوجبة الرفض .لهذه الأسباب حكمت المحكمة بالأكثرية بما يلي :- قبول الدعوى شكلاً . – رفضها موضوعاً – تضمين الجهة المدعية الرسوم والمصاريف وألف ليرة سورية مقابل أتعاب المحاماة مخالف المدعية تستحق تعويض التفرغ في ضوء كتاب رئيس قسم العلوم تاريخ 3/10/2016 والذي يثبت قيامها بإعمال التفرغ ولخمس سنوات من تاريخ انتهاء خدمتها في 1/10/2015