أن اجتهاد هذه المحكمة قد جرى و استقر في العديد من القضايا المماثلة على أنه يشترط لتطبيق أحكام المادة (59) المذكورة تحقق شرطين اثنين متلازمين أولهما و هو حصول الموفد على كامل مدة الإيفاد الأساسية و الثاني قيام جهة الإدارة الموفدة بإنهاء إيفاد الموفد صراحة لعدم حصوله على الشهادة الموفد من أجلها المناق...
أن اجتهاد هذه المحكمة قد جرى و استقر في العديد من القضايا المماثلة على أنه يشترط لتطبيق أحكام المادة (59) المذكورة تحقق شرطين اثنين متلازمين أولهما و هو حصول الموفد على كامل مدة الإيفاد الأساسية و الثاني قيام جهة الإدارة الموفدة بإنهاء إيفاد الموفد صراحة لعدم حصوله على الشهادة الموفد من أجلها المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق و سماع الإيضاحات و بعد المداولة.من حيث أن الدعوى استوفت إجراءاتها الشكلية.و من حيث أن وقائع القضية تتحصل حسبما استبان من الأوراق المبرزة بأنه سبق لجهة الإدارة المدعى عليها وزارة التعليم العالي و أن أوفدت مكفول المدعي المدعو زاهر الأحمد إلى المغرب لمدة خمس سنوات من أجل الحصول على الدكتوراه في اللغة العربية لصالح وزارة الثقافة و ذلك بموجب القرار الوزاري رقم (754/و ب) تاريخ 29/1/2014 و تعديله رقم (578/و ب) تاريخ 29/1/2008 و قد انتهت مدة إيفاده دون أن يحصل على الشهادة الموفد لأجلها كما يقول المدعي فأصدرت جهة الإدارة المدعى عليها القرار الوزاري رقم (37/و.ب) تاريخ 9/1/2012 المتضمن إنهاء إيفاده و تأجيل مطالبته و تجميد وضعه لمدة ستة أشهر بدءا من 17/9/2011 و مع ذلك لم يحصل على المؤهل العلمي المطلوب فعمدت الإدارة المدعى عليها وزارة التعليم العالي إلى إصدار قرارها ذي الرقم (805/و.ب) تاريخ 31/7/2013 المتضمن اعتباره ناكلا عن الوفاء بالتزامه تجاه الدولة و مطالبته وكفيله المدعي بضعف ما أنفق عليه خلال إيفاده و ذلك عملا بأحكام قانون البعثات العلمية و تبعا لذلك عمدت جهة الإدارة المدعى عليها إلى توجيه كتابها رقم (966) تاريخ 2/7/2014 إلى مديرية مالية محافظة حماة من أجل مطالبته و كفيله المدعي بمبلغ (10.354.20) ل.س و لقناعة المدعي بعدم مشروعية قرار وزارة التعليم العالي المذكور لناحية ما تضمنه من مطالبتها بضعف المرتبات و النفقات المصروفة على مكفوله الموفد فقد كانت هذه الدعوى بطلب الحكم بإلغائه بكافة أثاره و مفاعيله و منع جهة الإدارة المدعى عليها من معارضته فيما يجاوز مثل المرتبات و النفقات المذكورة.و من حيث أن المدعي يؤسس دعواه على القول بأن مكفوله الموفد لم يحصل على الشهادة المطلوبة حتى تاريخ إنهاء إيفاده وفقا لما هو ثابت من البيان الصادر عن جامعة مولاي اسماعيل في المغرب و المصدق أصولا و بأنه بموجب القانون رقم (20) لعام 2004 فإن مطالبة الموفد وكفيله يجب أن تقتصر على مثل المرتبات والنفقات المصروفة على الموفد.و من حيث أن جهة الإدارة المدعى عليها أجابت على الدعوى طالبة رفضها تأسيسا على أن إيفاد الموفد مكفول المدعي قد انتهى و أن حجة عدم حصوله على الشهادة لا يمكن الاعتداد به إلا إذا عاد للوطن و وضع نفسه تحت التصرف و قامت وزارة التعليم العالي بالتأكد من عدم حصول الموفد على الشهادة الموفد من أجلها و أن المادة (59) من قانون البعثات العلمية تنص على أن يطالب الموفد الذي يحصل على مدة الإيفاد الأساسية و ينهى إيفاده لعدم حصوله على المؤهل العلمي و كفيله بالتضامن بضعف الأجور و النفقات المصروفة عليه أثناء مدة الإيفاد و أن الموفد قد حصل على مدة الإيفاد الأساسية و بالتالي فإن ملاحقته بضعف النفقات و المرتبات المصروفة عليه منسجم و القوانين النافذة و المبالغ المطالب بها عبارة عن رواتب و تعويضات تم صرفها على الموفد و أن الكفيل و الموفد متضامنين بالدفع كما ورد بنص الكفالة و أن كل كتاب يفيد بعدم حصول الموفد على الشهادة لا يعتد به إلا عن طريق وزارة التعليم العالي.و من حيث أن الدعوى الماثلة إنما تتغيا في حقيقتها الطعن بالقرار ذي الرقم (805/و.ب) تاريخ 31/7/2013 الصادر عن جهة الإدارة المدعى عليها فيما تضمنه من مطالبة المدعي و مكفوله الموفد بضعف المرتبات و النفقات المصروفة عليه خلال مدة الإيفاد تمهيدا لقصر المطالبة على مثل تلك المرتبات و النفقات و منع المعارضة فيما يجاوز ذلك.و من حيث أنه من المعلوم قانونا و اجتهادا بأن مطالبة الموفد و كفيله بضعف المرتبات و النفقات المصروفة على الموفد خلال فترة الإيفاد إنما تكون بالنسبة للموفد الناكل عن الوفاء بالتزامه تجاه الجهة الموفد لصالحها أو الجهة التي أوفدته بحيث يتخلف عن العودة إلى الوطن ووضع نفسه تحت تصرف الجهة الأخيرة خلال المدة القانونية المحددة في قانون البعثات العلمية الذي أوفد بموجب أحكامه بعد حصوله على الشهادة الموفد لأجلها أو دفاعه عن الأطروحة التي سينال بها تلك الشهادة أو يقوم بجزء منها وينكل عن إتمامها أما الموفد الذي يثبت عدم حصوله على الشهادة الموفد من أجلها فإنما يطالب و كفيله فقط بالنفقات الفعلية المصروفة عليه خلال مدة إيفاده و لا يمكن معاملته معاملة الموفد الحاصل على الشهادة المطلوبة و مطالبته بضعف تلك النفقات بحسبان أن الإيفاد إنما يعتبر ذا أساس تعاقدي بمعنى أن التزامات الموفد تعتبر محددة في صك إيفاد و في نص الكفالة التي يقدمها و توضح هذه الالتزامات بالنصوص النافذة بتاريخ الإيفاد.و من حيث أن الثابت من الوثيقة التي تقدم بها وكيل المدعي أمام هذه المحكمة و الصادرة عن عميد كلية الأداب و العلوم الإنسانية جامعة مولاي إسماعيل بمكناس في المملكة المغربية المؤرخة في 11/2/2016 و المصدقة أصولا من الجهات المعنية بتصديقها في بلد الإيفاد و الجمهورية العربية السورية بأن الموفد مكفول الجهة المدعية قد باشر دراسته في الكلية بالدراسات العليا المعمقة في الموسم الجامعي (2003 – 2004) و قد سجل بالدكتوراه في الأداب شعبة اللغة العربية و أدابها وحدة التكوين و البحث الخطاب و أليات اشتغاله و حتى تاريخ انتهاء إيفاده في 31/7/2013 لم يحصل على شهادة الدكتوراه المطلوبة و بما أن جهة الإدارة المدعى عليها لم تقدم من جهتها بين يدي هذه المحكمة ما يدحض الوثيقة المذكورة و كان إيفاد الموفد مكفول المدعي و تجميد وضعه قد انتهى بتاريخ 17/3/2012 دون حصوله على الشهادة الموفد من أجلها كما سلف بيانه فإنه يتعين و الحال ما ذكر قصر مطالبة المدعي على مثل المرتبات و النفقات المصروفة على مكفوله الموفد خلال مدة الإيفاد و بذلك يغدو القرار المشكو منه قد تغيا مطالبته بأكثر من مثل تلك النفقات في غير محله القانوني و تغدو معه الدعوى الماثلة و قد استهدفته بالإلغاء بكافة أثاره و مفاعيله و منع جهة الإدارة المدعى عليها من معارضة المدعي فيما يجاوز مثل تلك المرتبات و النفقات مستوجبة القبول في شطر منها و لا يغير من هذه النتيجة تمسك جهة الإدارة المدعى عليها بأحكام المادة (59) من قانون البعثات العلمية رقم (6) لعام 2013 من أجل مطالبة المدعي بضعف ما أنفق على مكفوله ذلك أن اجتهاد هذه المحكمة قد جرى و استقر في العديد من القضايا المماثلة على أنه يشترط لتطبيق أحكام المادة (59) المذكورة تحقق شرطين اثنين متلازمين أولهما و هو حصول الموفد على كامل مدة الإيفاد الأساسية و الثاني قيام جهة الإدارة الموفدة بإنهاء إيفاد الموفد صراحة لعدم حصوله على الشهادة الموفد من أجلها و بما أن هذا الشرط الأخير لم يتحقق في حالة الموفد مكفول المدعي فإن ما تمسكت به جهة الإدارة بهذا الخصوص يغدو في غير محله القانوني هذا مع التنويه بأن هذه النتيجة لا تغل يد الإدارة المدعى عليها من الرجوع على المدعي الكفيل و الموفد بالمثل الأخر من المرتبات و النفقات المصروفة عليه فيما إذا ثبت لها فيما بعد و بدليل قاطع حصول الموفد مكفول المدعي على الشهادة الموفد من أجلها قبل انتهاء مدة تجميد الإيفاد.و من حيث أنه ترتيبا على ما تقدم تغدو الدعوى بما هدفت إليه من مطالب جديرة بالقبول موضوعا في شطر منها.لهذه الأسبابحكمت المحكمة بما يلي:قبول الدعوى شكلا. قبولها موضوعا في شطر منها و إلغاء القرار المشكو منه ذي الرقم (805/و.ب) تاريخ 31/7/2013 الصادر عن جهة الإدارة المدعى عليها وزارة التعليم العالي جزئيا لجهة ما تضمنه من مطالبة المدعي بضعف المرتبات و النفقات المصروفة على مكفوله الموفد خلال مدة إيفاده و أحقية المدعي في أن تقتصر مطالبته على مثل تلك المرتبات و النفقات و منع جهة الإدارة المدعى عليها من معارضته فيما يجاوز المثل المذكور و رفض ما تجاوز ذلك من طلبات. إعادة نصف الرسوم المسلفة من المدعي إليه و تضمينه النصف الأخر و تضمينه و جهة الإدارة المدعى عليها المصاريف و النفقات مناصفة و كل منهما (500) ل.س خمسمائة ليرة سورية مقابل أتعاب المحاماة.