أن مسألة إعادة العامل المصروف من الخدمة بالاستناد إلى أحكام المادة (137) من القانون الأساسي للعاملين هو أمر جوازي يدخل ضمن سلطة المواءمة التي يملكها السيد رئيس مجلس الوزراء وحده وفق الصلاحيات التقديرية الممنوحة له قانونا و لا يملك القضاء حق التدخل فيها المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق و سماع الإيضا...
أن مسألة إعادة العامل المصروف من الخدمة بالاستناد إلى أحكام المادة (137) من القانون الأساسي للعاملين هو أمر جوازي يدخل ضمن سلطة المواءمة التي يملكها السيد رئيس مجلس الوزراء وحده وفق الصلاحيات التقديرية الممنوحة له قانونا و لا يملك القضاء حق التدخل فيها المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق و سماع الإيضاحات و بعد المداولة.من حيث أن وقائع هذه القضية تتحصل حسبما استبان من الأوراق المبرزة فيها بأن المدعي يعمل أستاذا في كلية الإعلام في جامعة دمشق منذ عام 2003م و قد استمر بعمله المذكور حتى عام 2015م حيث فوجئ بالقرار ذي الرقم (879) تاريخ 7/4/2015 الصادر عن السيد رئيس مجلس الوزراء و المتضمن صرفه من الخدمة و وقف صرف مستحقاته التقاعدية في ضوء النتيجة القضائية و لقناعة المدعي بعدم مشروعية القرار المذكور فقد تقدم بدعواه الماثلة بالتماس الحكم بوقف تنفيذه و من ثم إلغائه مع كل ما ينشأ عنه من أثار و إعادته إلى عمله أو إلزام جهة الإدارة المدعى عليها بأن تدفع له التعويض العادل عن مدة انقطاعه عن العمل و أن تحتسب له كافة التعويضات و الترفيعات التي نص عليها القانون أصولا.و من حيث أن المدعي يؤسس دعواه هذه على القول بأنه سبق و أن تم تعيينه عميدا لكلية الإعلام من عام 2011 و لغاية عام 2013م و قد استمر بعمله طيلة الفترة الماضية بكل جد و إخلاص وفق ما تقتضيه واجبات الوظيفة و لم يوجه إليه أي إنذار أو عقوبة وظيفية أو مسلكية طيلة وجوده في الإيفاد و خلال عمله في الكلية و حتى صدور القرار المشكو منه كما أنه ليس له أية نشاطات مخالفة للقانون أمنيا أو سياسيا فهو ناشط منذ زمن بعيد في حزب البعث العربي الاشتراكي و هو عضو مجلس إدارة اتحاد شبيبة الثورة منذ ثلاث سنوات و حتى الأن كما عين من قبل القيادة السياسية نائبا لجمعية شؤون المفقودين السوريين في لبنان و مسؤولا إعلاميا فيها و بأنه لم يقم بأي عمل يستدعي صرفه من الخدمة و بالتالي فإن قرار صرفه من الخدمة يعتبر قرارا معيبا و صادرا خلافا للقانون الذي صدر بالاستناد إليه سيما أنه عضوا في الهيئة التدريسية في جامعة دمشق و بالتالي فهو يخضع لقانون تنظيم الجامعات و مستثنى من أحكام القانون الأساسي للعاملين في الدولة رقم (50) لعام 2004م و بالتالي فالسيد رئيس مجلس الوزراء غير مختص بإصدار القرار المشكو منه و يعتبر صادرا عن جهة غير مختصة اختصاصا نوعيا مما يجعله معدوما فضلا عن ذلك كله فإنه لم يحل إلى أية جهة قضائية و لم يطلب منه مراجعة أية جهة أخرى مما يجعل القرار سابقا لأوانه و لا يقوم على سبب صحيح و بالتالي فإن من حقه أن يطلب إلغائه باعتباره صدر معيبا لم يتضمن سببا و ليس له مسوغ قانوني.و من حيث أن جهة الإدارة المدعى عليها دفعت الدعوى ملتمسة ردها شكلا لتقديمها خارج الميعاد القانوني المحدد لدعوى الإلغاء في المادة (22) من قانون مجلس الدولة و استطرادا التمست ردها لعدم الاختصاص تأسيسا على أن الأفعال التي ارتكبها المدعي تمس أمن الدولة و سيادتها و تعتبر من الأعمال السيادية التي لا يجوز للقضاء التدخل فيها سندا للمادة (12) من مجلس الدولة الأمر الذي يستوجب إعلان عدم اختصاص محكمة القضاء الإداري للنظر بالدعوى و في الموضوع طلبت الإدارة رد الدعوى بمقولة أن القرار المشكو منه قد صدر بالاستناد إلى أحكام المادة (137) من القانون الأساسي للعاملين في الدولة و بناء على مقترحات اللجنة المشكلية وفقا لأحكام هذه المادة بعد ثبت لها قيام المدعي بأفعال تجرمها القوانين الجزائية النافذة و بالتالي فإن إعادته إلى عمله هو أمر جوازي للإدارة و ليس شرط وجوبي و لا إلزام على الإدارة لإعادته إلى عمله و الذي يعود لرئيس مجلس الوزراء الحق المطلق الممنوح له بموجب أحكام القانون و هي سلطة مطلقة غير مقيدة كما أنه و بمجرد صدور قرار الصرف يعني انقطاع الرابطة الوظيفية و بالتالي لا يحق له المطالبة بأجوره و ذلك سندا للمادة (87) من القانون الأساسي للعاملين في الدولة.و من حيث أن هذه المحكمة قضت بموجب قرارها رقم (295/5) تاريخ 25/8/2015 برفض وقف تنفيذ القرار المشكو منه و لم يتبين فيما إذا وقع عليه طعن أم لا .و من حيث أن جهة الإدارة المدعى عليها عادت فتقدمت أثناء المحاكمة بمذكرة جوابية بينت فيها بأن صرف المدعي من الخدمة كان بناء على مقترحات اللجنة الوزارية المشكلة بموجب الضبط (4488) تاريخ 9/3/2015م الذي كان نتيجة محضرها قيامه بإرتكاب أفعال تجرمها القوانين الجزائية و أن صرفه كان لأسباب أمنية حيث أبدت الجهات المختصة بأن المدعي رئيس ما يسمى اتحاد معلمي مقاطعة الجزيرة و قد قام بدعوة مديري المدارس في بعض أحياء الحسكة لحضور اجتماع لممثلي هيئة تعليم اللغة الكردية و قيامه بجولات على المدارس للتدخل بشؤون المدارس و إجبار مديري المدارس على تعديل الخطة التدريسية المعتمدة من وزارة التربية فيا يخص إدخال اللغة الكردية بالمناهج و أن ذلك من شأنه الإخلال بحكم المادة (47) من الدستور التي تنص على أن تكفل الدولة حماية الوحدة الوظيفية و على المواطنين الواجب المحافظة عليها مما يجعل المدعي مرتكبا جرم الدعوة العنصرية التي تنال من الوحدة الوطنية وفق المادة (307) عقوبات عام.و من حيث أن المدعي من جهته تقدم بمذكرة جوابية نفى فيها صحة ما دفعت به جهة الإدارة المدعى عليها في مذكرتها الأخيرة موضحا بأنه عربي سوري ولد في مدينة سليمة و ليس كرديا كما أدعت الإدارة و هو باحث في عدة مراكز بحثية في سورية و عضوا عامل في حزب البعث العربي الاشتراكي و في اتحاد شبيبة الثورة كما أنه لا يعرف أية كلمة من اللغة الكردية و بالتالي فلا مصلحة له في تعليم اللغة الكردية و التدخل بشؤون المدارس لإجبارها على تعليم اللغة الكردية و هو القومي العربي الذي لا علاقة له من قريب أو بعيد بهذا الأمر إضافة إلى أنه لم يعمل في حياته معلما في محافظة الحسكة.و من حيث أن الدعوى الماثلة إنما تتغيا الطعن بالقرار ذي الرقم (789) تاريخ 7/4/2015م الصادر عن جهة الإدارة المدعى عليها رئيس مجلس الوزراء فيما تضمنه من صرف المدعي من الخدمة و وفق مستحقاته التقاعدية في ضوء النتيجة القضائية تمهيدا لتقرير أحقية المدعي في العودة إلى عمله و منحه التعويض العادل عن فترة انقطاعه عن العمل و احتساب كافة تعويضاته و ترفيعاته المنصوص عليها قانونا بمقولة عدم مشروعية القرار المذكور.و من حيث أنه يقتضي التنويه ابتداء إلى أن الدعوى الماثلة و أن كانت من عداد دعاوى الإلغاء التي تتقيد إقامتها بالمدة المحددة في المادة (22) من قانون مجلس الدولة رقم (55) لعام 1959 فإنه من الثابت بأن القرار المشكو منه كان قد صدر بتاريخ 7/4/2015 و بأن المدعي قد بادر في حينه إلى التظلم فيه و من ثم إلى إقامة دعواه الماثلة بطلب إلغائه بتاريخ 21/5/2015م أي ضمن المدة القانونية المحددة لإقامتها الأمر الذي يجعل ما دفعت به جهة الإدارة المدعى عليها بوجوب عدم قبولها شكلا في غير محله القانوني.و من حيث أنه في الموضوع فإنه من الثابت بأن الأوراق المبرزة بأن صرف المدعي من الخدمة كان قد تم بالاستناد إلى أحكام المادة (137) من القانون الأساسي للعاملين في الدولة و بناء على مقترحات اللجنة المشكلة وفق أحكام هذه المادة و ذلك بعد أن ثبت لهذه اللجنة قيامه بأفعال تجرمها القوانين النافذة و بما أن المدعي لم يقدم بين يدي هذه المحكمة ما يدحض قيامه بالأفعال المسندة إليه بموجب محضر اللجنة المذكورة و كانت الوثائق المبرزة من قبله بهذا الصدد عبارة عن صور غير مصدقة فإن قرار صرفه من الخدمة و الحال ما ذكر يغدو قائما على أسبابه الموجبة و لا تنال منه مطاعن المدعي و عليه تغدو مطالبته بإلغاء القرار المذكور و إعادته إلى عمله مفتقرة لمستندها الصحيح من القانون ذلك أن مسألة إعادة العامل المصروف من الخدمة بالاستناد إلى أحكام المادة (137) من القانون الأساسي للعاملين هو أمر جوازي يدخل ضمن سلطة المواءمة التي يملكها السيد رئيس مجلس الوزراء وحده وفق الصلاحيات التقديرية الممنوحة له قانونا و لا يملك القضاء حق التدخل فيها.و من حيث أنه عن مطالبة المدعي بمنحه التعويض العادل عن مدة انقطاعه عن العمل و احتساب كافة ترفيعاته و تعويضاته المنصوص عليها قانونا فإنه من المعلوم قانونا و اجتهادا بأن الصرف من الخدمة هو إحدى حالات انتهاء الخدمة و أنه بمجرد صدور قرار المصرف تنقطع العلاقة الوظيفية بين العامل و إدارته و بما أن المدعي كان قد صرف من الخدمة بتاريخ 7/4/2015 و كانت المادة (87) من القانون الأساسي للعاملين في الدولة قد نصت على قطع أجر العامل المصروف من الخدمة اعتبارا من الشهر الذي يلي تبليغه الصك القاضي بذلك فإنه لا يحق له المطالبة بأي أجور أو تعويضات أو ترفيعات بعد تبليغه القرار الصادر بصرفه من الخدمة ذلك أن الأجر يكون لقاء العمل و لا يجوز للعامل أن يتقاضى أجره ما لم يكن شاغلا للوظيفة على وجه قانوني و قائما بها بصورة فعلية أو موجودا في أحد الأوضاع القانونية التي تقضي باستحقاق الأجر خلالها و هو ما لم يتحقق بالمدعي في الدعوى الماثلة و عليه تغدو مطالبته بهذا الخصوص و قد فقدت موجبات قبولها مستوجبة الرفض.و من حيث أنه في ضوء ما سلف بيانه تغدو الدعوى الماثلة بما هدفت إليه من مطالب مستوجبة الرفض.لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي:قبول الدعوى شكلا. رفضها موضوعا.تضمين المدعي الرسوم و المصاريف و ألف ليرة سورية مقابل أتعاب المحاماة.