استعمال عنوان غير صحيح أو الادعاء بمحل إقامة غير حقيقي للغائبين بقصد تمكين التبليغ الصوري واستصدار حكم عليهم يُعد غشاً يجيز طلب إعادة المحاكمة متى ثبت أثره في صدور الحكم المطعون فيه.
ان تجاهل غياب المدعى عليهم وتبليغهم الى عنوان غير صحيح يعتبر غشا يتيح طلب اعادة المحاكمة والغاء الحكم الصادر على الغائبين المناقشة: من حيث أن دعوى المدعي اضافة الى صفته المطعون ضده تقوم على طلب اعادة المحاكمة في الحكم البدائي رقم ۲٥٧/٨٧٥ تاريخ ١٩٧٦/١١/٢٩ الصادر لمصلحة الطاعنة ضد الغائبين زكي وشكرية وزكية متضامنين بمبلغ دين ٣٠ ألف ليرة سورية استنادا الى تخلفهم عن المحاكمة وعن حلف اليمين الحاسمة المبلغة اليهم في الصحف . وقد تأسس طلب اعادة المحاكمة على الغش من الطاعنة التي حددت اقامة المذكورين في محلة الحميدية بحمص بينما هي تعلم أنهم غائبون عن البلاد منذ أربعين سنة مما يعدم التبليغات والاجراءات الجارية بالتواطؤ بينها وبين قريبها مختار المحلة المذكورة . ومن حيث أن قاضي التنفيذ أرسل بتاريخ ١٩٧٨/٢/٢٥ الملف التنفيذي الى القاضي الشرعي في حمص للنظر في الموافقة على الحجز وسحب مبلغ من اعتماد الغائبين في المصرف وانه بتاريخ ۲/۲۹/ ۱۹۷۸ أعاد الملف مع عدم الموافقة على سحب المبلغ . في حين أن دعوى اعادة المحاكمة أقيمت بتاريخ ١٩٧٧/١٢/٢٩ أي ۱۹۷۷/۱۲/۲۹ قبل شهرين من اطلاع القاضي الشرعي على الاضبارة التنفيذية المذكورة . وكذلك استئناف قرار الاحالة القطعية فقد جرى بتاريخ ١٩٧٧/١٢/١٥ كما هو مستفاد من كتاب محكمة الاستئناف رقم ۱۹۷۷/۱۲٦ وصدر حكم محكمة الاستئناف بتاريخ ۱۹۷۸/۲/۱۰ قاضيا برد استئناف مدير الايتام مما يجعل دعوى اعادة المحاكمة مقدمة ضمن المدة القانونية ومن حيث أن القاضي الشرعي ذا الولاية العامة قد نصب المدعي مدير الايتام في حمص وكيلا قضائيا عن الغائبين الثلاثة وعهد اليه بإقامة الدعوى الماثلة بالنيابة عنهم ، مما يجعل المدعي المذكور هو الخصم القانوني في الدعوى. فضلا عن أن الوكيل القضائي سعد الله. مخول من القاضي الشرعي ادارة شؤون الغائبين المذكورين ورؤية مصالحهم في العقارين ولم يخول بإجراء التصرفات الا بإذن مسبق ، مما لا يجعله مؤهلا مباشرة الدعوى الحاضرة بدون اذن القاضي الشرعي مسبق من القاضي الشرعي الذي رأى بسلطته التقديرية اناطة هذا التصرف بمدير الايتام . ومن حيث أن الطاعنة هي المدعية والخصم والمحكوم لها في الحكم المطلوب اعادة المحاكمة عليه ومن حيث أن الدعوى بمبلغ الدين ٣٠ ألف ليرة سورية أقامتها الطاعنة بتاريخ ١٩٧٦/٣/٢٠ على الغائبين الثلاثة زكي وشكرية وزكية على أساس أنهم يقيمون في محلة الحميدية في حمص ، رغم علمها اليقيني بأنهم مهاجرون وغائبون منذ عشرات السنين، بدليل أنها تملك نصف العقار الذي يملك المذكورون النصف الآخر منه وأنها تسكن في العقار اياه ومن حيث أن محكمة الموضوع التي تستقل في فهم الدعوى وتقدير الوقائع ووزن الأدلة قد استخلصت بحق أن الطاعنة المدعية في تلك الدعوى قد ارتكبت غشا أثر في الحكم المطلوب اعادة المحاكمة فيه، حيث تجاهلت هجرة وغيبة المذكورين وضللت المحكمة زاعمة أنهم يقيمون في محلة الحميدية بحمص توصلا لإجراء التبليغات بعدئذ بواسطة الاعلان والصحف حيال مجهولية مواطنهم وبالتالي توصلا لاستصدار الحكم عليهم ووضعه موضع التنفيذ وشرائها الحصص العقارية العائدة للمذكورين بالمزاد العلني بطريقتها الخاصة . علما بأن الوسيلة الثبوتية لدى الطاعنة لإثبات دينها المزعوم كانت اليمين الحاسمة التي تم أيضا تبليغها الى الغائبين المذكورين بالصحف والاعلان . فحينما عادت المذكرات دون تبليغ مع شرح يفيد أن المذكورين مجهولو الاقامة . وهو شرح معروف سابقا من الطاعنة لعلمها بهجرتهم وغيبتهم فإنها طلبت من المحكمة تبليغهم بالصحف والاعلان على نفقتها وهكذا كان ومن حيث أنه لا معقب على محكمة الموضوع فيما استخلصته واستدات به بالقرائن المشار اليها التي تكفي لحمل قضائها . ومن حيث أن الحكم البدائي المشكو منه الحائز قوة القضية المقضية يقبل الطعن بطريق اعادة المحاكمة عملا بالمادة ٢٤١ أصول ومن حيث أن الحكم المطعون فيه وقد استوى على أساس مكين من القانون يغدو مبرأ مما عابه عليه الطعن الذي أضحى من المتعين رده لذلك ، حكمت المحكمة بالاجماع رفض الطعن موضوعا .