إذا كان التعويض ناشئاً عن الوفاة/الاستشهاد وموجهاً إلى ذوي المتوفى بوصفه جبر ضرر لهم، فلا يُعدّ من أموال التركة ولا يُرتب بذاته حقاً على الورثة بوصفهم خلفاً مالياً للمتوفى. ولا يصح تحميل الورثة مؤخر المهر من غير التحقق من مال التركة أو من سبب قانوني مستقل يلزمهم به.
إن تعويض الوفاة ليس مالا للزوج الشهيد إنما هو حق تعويض لأهله يستحقه الورثة لقاء معاناتهم وما قاسوه من استشهاده ولا ينسحب على الإطلاق على كونه مالا تركة المرحوم الشهيد المناقشة: في الموضوع تقدمت المدعى عليها في هذه الدعوى المدعية ابتداء (.) بنت (.) باستدعاء دعواها أمام المحكمة الشرعية بدمشق بتاريخ 12/6/2013 بمواجهة المدعى عليهما (.) و (.) أصالة وإضافة إلى تركة مورثهما (.) المدعيان في هذه الدعوى وعرضت بما أنها زوجة شرعية لمورث المدعى عليهما الشهيد (.) بموجب عقد زواج صادر عن المحكمة الشرعية وقد أنجبت منه على فراش الزوجية الطفل (.) وأن مؤجل المهر يستحق بوفاة الزوج مورث المدعى عليهما ومقداره أربعمائة ألف ليرة سورية ويتوجب تحصيلها من أموال المورث قبل أي شيء وكان المدعى عليهما قد استحقته بوفاة المورث زوجة المدعية التعويض مبلغا مقداره مئتان وواحد وعشرون ألف وثلاثمائة وخمس ليرات سورية .وكانت الجهة المدعى عليها تجهد في تهريب أموالها مما استدعى إقامة هذه الدعوى مما يتوجب إلقاء الحجز على أموالها المنقولة وغير المنقولة بالمحاكمة وإلزامها بدفع مؤجل المهر البالغ أربعمائة ألف ليرة سوريةو بالمحاكمة بين الطرفين أصدر القاضي الشرعي الثاني بدمشق قراره المرفق صورة عنه بالملف المتضمنة1 – إلزام المدعى عليهما إضافة لتركة مؤرثهما المرحوم (.) أن يدفعا للمدعية كامل مؤجل المهر البالغ أربعمائة ألف ليرة سورية إلى أخر ما جاء بالقرار .وبالطعن بهذا القرار أمام الغرفة الشرعية بمحكمة النقض صدر القرار ذي الرقم 830 اساس 861/2016 تاريخ 28/11/2016 والقاضي برد الطعن وتصديق القرار المطعون فيه ولتقدير المدعى عليهما ابتداء (.) و (.) بأن هذا القرار قد أخطأ التطبيق القانوني وانحدر إلى درجة الخطأ المهني الجسيم فقد أوقعوا عليه هذه الدعوى موضوع البحث طالبين قبول الدعوى شكلا ووقف تنفيذ القرار المخاصم وبالمحاكمة بين الطرفين و إبطاله وذلك للأسباب الآتيةأسباب المخاصمة1 – لم تقل المحكمة الشرعية كلمة واحدة عن أسباب الحكم على المدعى عليهما والدي الزوج الشهيد المدعيان في هذه الدعوى وذلك لجهة ثبوت الجهة المدعى عليه في مؤخر المهر لأن الزوج المدعى عليه ابتداء على ورثته ( والديه) لم يكن يملك حين وفاته أي عقار أو رصيد من المال مع العلم أن المهر المؤخر يدفع من مال الشهيد ( المتوفي ) وإن لم يترك شيئا لا يلزم الورثة أن يدفعوا أي مهر بحسبان أن الزواج عقد مديني يلزم طرف المتعاقدين فقط. 2 – والمدعى عليها في هذه الدعوى حجزت على مال والدي الزوج الشهيد وهي الشقة التي سجل عليها الوالد واسكن ولده بما وهي ملك خاص له لا علاقة للمورث بها على ما أسست المدعى عليها (.) دعواها ابتداء وقد استحق ورثة الشهيد مبلغ مليون وثلاثمائة وسبع وعشرون ألف وثمانمائة واثنتين وثلاثين ليرة سورية كتعويض وفاة أخذت من هذا المبلغ الزوجة المدعية ابتداء المدعى عليها في هذه الدعوى مع ولدها من الشهيد المورث ما يزيد عن المليون ليرة سورية وأحد الباقي كتعويض وفاة والدي الشهيد زوج المدعى عليها (.)وأن هذا المبلغ هو حق تعويض نتيجة الشهادة وليس مالا موروثة. 3 – والقرار المخاصم لم يناقش الأدلة ولم يتطرق لموضوع النزاع ولا كما جاء بالقرار المطعون فيه ولم ينظر بالطاعن في القرار ولم يذكر شيئا عن مال الزوج الشهيد الذي تركه بعد وفاته واستحقق من المهر كما لم يتطرق القرار المخاصم إلى ما أصاب الوالدين من مال التركة وإنما جاء بعبارات عامة لا سند لها بالملف وهي تتعارض مع الوقائع والأدلة كون القرار الصادرة عن المحكمة الشرعية المطعون فيه بني على أدلة غير صحيحة وخاطئة وبعيدة عن التسبيب والعدالة.فعن ذلكحيث أن الثابت في أوراق الدعوى والأدلة المسافة ما أن المدعى عليها (.) كانت زوجة لابن المدعي (.) المدعو (.)حيث استشهد المذكور دفاعا عن الوطن وكان قد سجل لزوجته كمهر مؤخر مبلغ أربعمائة ألف ليرة سوريةومن حيث أن الزوج الشهيد (.) كان سكن منزل والده والذي هيأه لابنه مسكنا على قدر طاقته وبعد استشهاده قام بواجبه وأنفق على حفيده المدعو (.)وعلي زوجة الشهيد. وحيث أن المدعى عليها الزوجة (.) أرادت أن تغير حيافا وأن تستقل بولدها وسكنها بعيدا عن أهل زوجها فباعت كل مفروشات المنزل الكائن في مدينة جبلة و رحلت إلى دمشق ومعها تفويض يقبض مبلغ التعويض الذي تستحقه مع ولدها وكذلك تعويضا لراتب الزوج الشهيد وتقدمت بدمشق بدعوى تطلب ما إلزام والدي الشهيد إضافة لتركته بدفع مؤخر المهر وحكم لها بذلك على ما هو منطوق قرار المحكمة الشرعية الثانية بدمشق والمصدق نقض بموجب القرار المخاصم وإلزام والدي الشهيد بدفع مؤخر المهر ولم تبين الحكمة مصدر الالتزام المترتب على الوالدين بدفع مؤخر المهر ومن حيث أن عقد الزواج يتفق من خلاله على تسمية المهر معجله وموحله على أن يستحق المهر المؤجل بأقرب الأجل فالالتزام هنا على عائق الزوج الشهيد المرحوم (.) لم يترك مالا على الإطلاق لا نقدا ولا عقارا وأن ملف الدعوى يخلو من أي دليل يثبت ملفه لأي شيء ومؤدى ذلك أن والدي المرحوم غير ملزمين بدفع المهر يحسبان أن الدعوى أقيمت على الوالدين إضافة للتركة وأن المرحوم ليس له تركة على الإطلاق .ومن حيث أن القرار المخاصم لم يذكر ولم يتعرض لأي مال تركه المرحوم واستفاد منه الورثةومن حيث أن يبدونه قضي للورثة تعويض وفاة وبلغ ما يزيد عن المليون وثلاثمائة ألف ليرة سورية كما جاء بكتاب مؤسسة التأمين والمعاشات ( مديرية التقاعد وبناء على قرار وزير الدفاع كتعويض وفاة بالإضافة إلى راتب تقاعدي)وحيث أن المدعى عليها (.) فوضت باستلام كامل الراتب التقاعدي للأنفاق على نفسها ومع ولدها وحيث أنا استلمت حصتها وحصة والدها من تعويض الوفاه ما مقداره تسعمائة ألف ليرة سورية ومن حيث أن تعويض الوفاة ليس مالاتركه الزوج الشهيد إنما هو حق وتعويض لأهله يستحقه الورثة لقاء معاناتهم وما قاسوه من استشهاده ولا ينسحب على الإطلاق علي كونه مالا تركه المرحوم الشهيدوعلى الفرض المستحيل أنه من التركة فقد أخذت منه الزوجة ما يزيد على مقدار مهرها المؤجل ومن حيث أن قرار المحكمة الشرعية المصدق نقضا من الغرفة محكمة النقض المخاصمة بهذه الدعوى لم يذكر من مصادر الالتزام للوالدين كما لم يثبت أن ترك أي مال.ومن حيث أن المحكمة لم تناقش ذلك مما يقتضيه التنويهومن حيث أن القرار المخاصم اكتفي بالقول أن القرار المطعون فيه أحاط بواقعة الدعوى وعالجها معالجة قانونية صحيحة.وحيث أن ما جاء بقرار المحكمة الشرعية لم يتعرض لأية مناقشة لبنود دفع المهر من قبل والدي الزوج الشهيد بالإضافة إلى عدم ذكر أي شيء عما تركه الزوج من مال بتاريخ الوفاة ومن حيث أن المدعى عليها (.) كانت قد باعت كل مفروشات المنزل الذي هيأه والد المرحوم لسكن ولده مع التنويه أنها لا تستحقه كونه ليس حار يملك الزوج الشهيد ومن حيث أن القرار المخاصم لم يقل كلمة في أسباب الطعن ولم يناقشها ولم يتعرض لها ومن حيث أن المدعيان والدي المرحوم كانا كريمين جدا مع زوجة ولدهما المرحوم وقد تنازلا عن الراتب التقاعدي وتنازلا عن مفروشات المنزل المشتراة من قبلها وتنازلا أيضا عما لهما من دين بذمة ولدهما الشهيد. وحيث أن المدعية نكرت كل جميل وأساءت إلى الأسرة ودماء الشهيد ومن حيث أن عدم الرد على الدفوع وعدم مناقشتها وعدم بذل الجهد الكافي في الاحترام علي القضية ومناقشة أسبابها والتأكد من صحة الالتزام وبيان لتركه التي تركها المرحوم ليصار أي اقتطاع مؤخر المهر فيها قبل أي دين أخر كل ذلك ينحدر بالقرار المخاصم إلى الخطأ المهني الجسيم. وحيث أن القرار المخاصم تجاهل كل سيب قانوني دفع به المدعيان هذه الدعوى فجاء القرار المخاصم بلا سند وغير محمول على أسباب وينطوي على خطأ مهني جسيم وذهب بعيدا عن جادة الحق والعدالة وحيث أنه سبق لهذه الهيئة أن قبلت الدعوى شكلالذلك تقرر بالإجماعقبول الدعوى موضوعة وإبطال الحكم الصادر عن الهيئة المخاصمة الغرفة الشرعية محكمة النقض ذي الرقم 830 اساس 861/2016 تاريخ 28/11/2016.إلزام الهيئة المخاصمة بدفع تعويض الجهة المدعية قدره مئة ليرة سورية .إعادة التأمين لمسلفه