الاجتهاد القضائي لدى مجلس الدولة قد أرسى قاعدة قانونية رددها مراراً وتكراراً في جملة من الاجتهادات والقضايا المثارة أمامه فغدت نبراساً يهتدى به ومنارةً في مواضيع الجرائم التأديبية وأصولاً ملاحقتها والجزاء المستحق عليها مفاده وجوب تناسب الجزاء التأديبي مع الفعل المخالف المقترف و توائمه معه دون غلو أو...
الاجتهاد القضائي لدى مجلس الدولة قد أرسى قاعدة قانونية رددها مراراً وتكراراً في جملة من الاجتهادات والقضايا المثارة أمامه فغدت نبراساً يهتدى به ومنارةً في مواضيع الجرائم التأديبية وأصولاً ملاحقتها والجزاء المستحق عليها مفاده وجوب تناسب الجزاء التأديبي مع الفعل المخالف المقترف و توائمه معه دون غلو أو شطط ودون تراخ أو استهانة بما له من أثر حميد في انتظام سير المرافق العامة وتحقيق الغايات التي قصدها المشرع من الجزاءات التأديبية المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .ومن حيث أن الطعن الماثل قد استوفى أوضاعه القانونية وإجراءاته الشكلية .ومن حيث أن حاصل وقائع القضية الماثلة أن المطعون ضده المحال يعمل لدى عدلية إدلب بصفة كاتب ضبط وقد اسند إليه جرم الاحتيال من خلال قبضه مبلغاً من المال من المدعو إبراهيم توبري للتدخل بشأن حسم دعوى أحكام أحداث عائدة لابنه الحدث المدعى عليه وأن المبلغ بالعملة التركية ويعادل ألفين ليرة سورية وبعد استكمال التحقيقات القضائية فقد تقرر قضائياً إعلان عدم مسؤولية المحال عن الجرم المسند إليه لعدم توافر أركان الجرم القانونية بحقه وقد تمت إحالته الى المحكمة المسلكية للبت بوصفه من الناحية المسلكية والتي قضت بمآل المحاكمة الجارية أمامها بفرض عقوبة تأخير الترفيع لمدة ستة أشهر بحق المحال وقد ارتكنت المحكمة في إشادة حكمها على أن الأفعال المنسوبة إلى المحال وأن لم يثبت من الناحية الجزائية إلا أنها تدخل في نطاق المخالفة المسلكية بحسبانه أقحم نفسه في حمى الشبهة والظنة تجاه نفسه وإداراته والذي يفترض فيه أن ينأ عن كل ما يسيء لوظيفته العامة وواجباتها وفقاً لأحكام المادتين /63 – 64/ من القانون الأساسي للعاملين بالدولة واعتماداً على مبدأ تناسب الجزاء مع المخالفة.ولقناعةالجهة المحيلة بعدم صوابية وسلامة الحكم السالف استدعت طاعنة به ناعيةً عليه مخالفة القانون والأصول وقواعد الإثبات والاجتهاد المستقر لدى هذه المحكمة ملتمسة فرض عقوبة أشد بحقه .ومن حيث أن الاجتهاد القضائي لدى مجلس الدولة قد أرسى قاعدة قانونية رددها مراراً وتكراراً في جملة من الاجتهادات والقضايا المثارة أمامه فغدت نبراساً يهتدى به ومنارةً في مواضيع الجرائم التأديبية وأصولاً ملاحقتها والجزاء المستحق عليها مفاده وجوب تناسب الجزاء التأديبي مع الفعل المخالف المقترف و توائمه معه دون غلو أو شطط ودون تراخ أو استهانة بما له من أثر حميد في انتظام سير المرافق العامة وتحقيق الغايات التي قصدها المشرع من الجزاءات التأديبية .ومن حيث أن هذه المحكمة لا تشاطر المحكمة المسلكية في الجزاء الذي فرضته تناسباً مع الفعل المنسوب للعامل المحال بل ترى فيه إخلالاً بقواعد الردع الوظيفي لعدم كفايته والأمر الذي يملي استبداله بجزاء أشد ترى المحكمة إيقاعه وهو عقوبة النقل التأديبي جزاءاً وفاقاً لما ارتكبه. لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي :أولاً – قبول الطعن شكلاً ثانياً – قبوله موضوعاً وإلغاء الحكم الطعين ثالثاً – فرض عقوبة النقل التأديبي بحق المحال زياد عوينات بن عثمان .رابعاً – لا مجال للرسم .