في حال تأخر المتعهد بالتوريد لكل مواد العقد لمدة محدودة ثم يقوم بالتوريد على دفعة أو عدة دفعات يتم فرض غرامة التأخير على أساس القيمة الإجمالية للعقد # إذا ثبت من ملف القضية أن جميع مواد العقد تم توريدها خارج المدة العقدية فإنه لا يمكن تجزئة غرامة التأخير المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيض...
في حال تأخر المتعهد بالتوريد لكل مواد العقد لمدة محدودة ثم يقوم بالتوريد على دفعة أو عدة دفعات يتم فرض غرامة التأخير على أساس القيمة الإجمالية للعقد # إذا ثبت من ملف القضية أن جميع مواد العقد تم توريدها خارج المدة العقدية فإنه لا يمكن تجزئة غرامة التأخير المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة. من حيث أن الطعن الأصلي قد استوفى إجراءاته الشكلية فهو مقبول شكلاً. ومن حيث أن وقائع هذه القضية تتحصل حسبما استبان من الأوراق في أن وكيلة الجهة المدعية (المطعون ضدها والطاعنة تبعياً) كانت قد تقدمت بعريضة دعواها إلى ديوان محكمة القضاء الإداري بدمشق بتاريخ 8/5/2008 قائلة فيها أن الجهة المدعية كانت قد أبرمت العقد ذي الرقم /83/ تاريخ 13/5/2004 مع جهة الإدارة المدعى عليها (وزارة الزراعة) لتوريد وتركيب كل من جهاز قياس الضغط الحولي ماركة وبلنغ الألمانية وبمبلغ قدره /299,000/ ل.س وجهاز آلي لتحليل الأعلاف بالأشعة تحت الحمراء ماركة / فوس/ الدانمركية بمبلغ وقدره /4,879,500/ ل.س، وجهام تعقيم بالبخار الرطب ماركة /أستل/ البريطانية بمبلغ وقدره /690,000/ ل.س، وذلك لزوم مخبر الكريم بحماة لصالح مشروع تنمية البادية، وبقيمة إجمالية بلغت /5,868,500/ ل.س وحددت مدة التنفيذ بـ /90/ يوماً. وقد تبلغت الجهة المدعية أمر المباشرة بتاريخ 16/5/2004، وبالتالي يكون آخر موعد للتنفيذ في 14/8/2004م. وبتاريخ 12/8/2004م تقدمة الجهة المدعية بكتابها المسجل برقم 5598/ع لدى جهة الإدارة المدعى عليها مبينةً فيه جاهزيتها لتسليم أجهزة العقد مع الطلب إلى الإدارة تحديد مكان لتسليم الأجهزة ليصار بعدها إ لى إدخالها حسب الأصول. وبعد أن تم الاجتماع بأعضاء لجنة الاستلام الأولي بتاريخ 22/8/2004 تم تسليم الأجهزة بتاريخ 7م9/2004م حيث جرى بعدها تركيبها وتشغيلها ليُصار إلى استلامها لاحقاً. وبعد عدة مراسلات جرت بين الجهة المدعى عليها وإدارة مشروع تنمية البادية استغرقت الزمن الطويل وافقت لجنة الاستلام على إعداد محضر استلام أولي لأجهزة العقد، إلاّ أنها اشترطت على المدعية قديم بعض الثبوتيات من قبل الشركة الصانعة فيما يتعلق بجهاز التعقيم بالبخار الردب، والتي بدورها قدمت المطلوب، إلاّ أنه وعلى الرغم من ذلك عمدت لجنة الاستلام إلى حسم مبلغ وقدره /132,628/ ل.س عن جهازي التعقيم بالبخار الرطب وتحليل الأعلاف، وتم التسليم من جهة المدعية بما قد تم حسمه من مبالغ من جانب لجنة الاستلام الأولي بغض النظر عن صحة هذه الحسميات من عدمها، وظناً منها بالوقوف عند ذلك الحد من الاقتطاعات، إلاّ أنها تفاجأت وبنتيجة التصفية بالمثابرة على المزيد من الاقتطاعات التي تمثلت بفرض غرامة تأخير أيضاً بواقع 20% عن كامل قيمة العقد، أي مبلغ وقدره /1,173,700/ ل.س على الرغم من أن الأجهزة قد تم تسليمها ضمن المدة العقدية دون القيام بتعديلها أو تغيير مواصفاتها، ولكن تأخر الإدارة في إنجاز عملية الاستلام لتجريب الأجهزة والتدريب عليها يجعلها مسؤولة عن التأخير الحاصل، إضافة لعدم جواز الجمع بين غرامات التأخير وبين الحسم المقرر، وقد أشارت الجهة المدعية إلى ذلك بكتابها ذي الرقم 2652/ع تاريخ 30/4/2007م الموجه إلى جهة الإدارة من أجل إعادة ما تم اقتطاعه من غرامات التأخير، إلاّ أن الكتاب قوبل بالرفض، مما كانت معه الدعوى الماثلة التي تلتمس فيها الجهة المدعية الحكم بأحقيتها باسترداد غرامة التأخر البالغة /1,173,700/ ل.س مع الفائدة القانونية على القيمة المذكورة بنسبة 5% من تاريخ الاستحقاق ولغاية الوفاء التام وتصفية العقد على هذا الأساس، وقد دفعت جهة الإدارة المدعى عليها طلبات الجهة المدعية طالبةً رد الدعوى تأسيساً على أن الأجهزة موضوع العقد محل الدعوى وردت إلى أرض المخبر بعد مدة التسليم المحددة بأربعة وعشرين يوماً، علماً أن مجرد توريد الأجهزة إلى موقع العمل لا يعتبر قبولاً بها حتى تبت بشأنها اللجنة الفنية المختصة، وإن تأخر المتعهد في استدراك المخالفات وتقديم النواقص والمعايرات هو من مسؤوليته، وقد فوت بذلك على الوزارة استثمار الأجهزة حوالي سنتين رغم تكرار الطلب إليه بتدارك الملاحظات أكثر من مرة، وعليه فإنه تم فرض غرامة التأخير بنسبة 20% من القيمة الإجمالية للعقد وفقاً للمادة /13/ من العقد المذكور، وجاء هذا الإجراء في محله القانوني السليم والصحيح بسبب تأخر الجهة المتعهدة في توريد وتسليم الأجهزة من ناحية، وبسبب عدم مطابقة الأجهزة للشروط المتفق عليها من ناحية أخرى. وبنتيجة المحاكمة قضت المحكمة المذكورة بموجب قرارها الصادر برقم 72/1 تاريخ 8/2/2014 في الدعوى رقم أساس /422/1/ لسنة 2015 بقبول الدعوى موضوعاً في شطر منها وأحقية الجهة المدعية في استيفاء مبلغ وقدره /465,334/ ل.س من جهة الإدارة المدعى عليها والمحسوم زيادةً عن غرامات التأخير المستحقة على الجهة المدعية وتصفية العقد على هذا الأساس، إضافة إلى أحقية الجهة المدعية باستيفاء فائدة قانونية بنسبة 5% سنوياً على المبلغ المذكور اعتباراً من تاريخ اكتساب الحكم الدرجة القطعية ولغاية الوفاء التام ورفض ما يجاوز ذلك من طلبات، وقد سيدت المحكمة قرارها المذكور على أساس الخبرة الفنية الثلاثية التي استعانت بها والتي انتهت بتقريرها التكميلي المؤرخ في 23/4/2014 إلى أنه بلغت مدة التأخير غير المبررة في تنفيذ العقد موضوع الدعوى /23/ يوماً بالنسبة لجهازي قياس الضغط الحولي وتحليل الأعلاف بالأشعة تحت الحمراء، ومدة /854/ يوماً بالنسبة لجهاز التعقيد بالبخار الرطب، وقد بلغت غرامات التأخير المستحقة نتيجة لذلك على الجهة المدعية مبلغ وقدره /708,366/ ل.س، وهو ضمن نسبة الـ (20%) من قيمة العقد ككل وفقاً لكتاب وزارة المالية رقم 654/23/9 تايخ 6/3/1976م، وأشارت المحكمة إلى أن هذا أيضاً ما اعتمده رأي الجمعية العمومية للقسم الاستشاري في مجلس الدولة رقم /269/ لعام 2014 والذي مفاده أنه في حال تأخر المتعهد بالتوريد لكل مواد العقد لمدة محدودة ثم يقوم بالتوريد على دفعة أو عدة دفعات يتم فرض غرامة التأخير على أساس القيمة الإجمالية للعقد.ومن حيث أن جهة الإدارة المدعى عليها بادرت للطعن في القرار المذكور طالبةً إلغائه لمخالفته الأصول والقانون، ومن ثم الحكم برد الدعوى مؤكدةً على كافة دفوعها الواردة أمام محكمة الدرجة الأولى، كما طلبت أيضاً هدر الخبرة الجارية بالدعوى.ومن حيث أن الجهة المطعون ضدها تبلغت لحضور جلسات المحاكمة بتاريخ 29/3/2015، ومن ثم تقدمت بموجب مذكرتها المؤرخة في 18/5/2015 بطعن تبعي طلبت فيه رد طعن جهة الإدارة وإلغاء الحكم الطعين، ومن ثم الحكم لها وفق طلباتها الواردة باستدعاء الدعوى والمتضمنة أحقيتها باسترداد غرامات التأخر المقتطعة من استحقاقاتها بواقع 20% من القيمة الإجمالية للعقد مع الفوائد القانونية البالغة 5% من تاريخ الاستحقاق وحتى الوفاء التام، وكون الجهة المذكورة تقدمت بطعنها التبعي خارج المدة القانونية التي استقر عليها اجتهاد هذه المحكمة وهي /15/ يوماً من تاريخ تبليغها لحضور جلسات المحاكمة أمام هذه المحكمة، فإنه لا مندوحة من اعتبار الطعن التبعي الماثل حري بعدم القبول شكلاً.ومن حيث أن المحكمة، ورغبةً منها في استجلاء الحقيقة، والتبصر بشكل دقيق في وقائع وحيثيات هذه القضية، قررت إجراء خبرة فنية خماسية لدراسة طلبات جهة المدعية (المطعن ضها) وبيان الرأي بشأنها، وقد تقدم الخبراء المسمون في هذه القضية (وهم: سعيد حمدان، عادل العلبي، نعيم بيازيد، خالد شكري، رضوان زينو) بتقريرهم المؤرخ في 15/12/2015، والذي خلصوا فيه إلى أنه بلغت مدة التأخير غير المبررة في تنفيذ العقد مدة /23/ يوماً بالنسبة لجهازي الضغط الحولي روبلنغ وجهاز آلي لتحليل الأعلاف فوس، وبلغت /894/ يوماً بالنسبة لجهاز التعقيم بالبخار الرطب أوتوغلاف، وإن قيمة غرامة التأخر الإجمالية التي تترتب على المتعهد لصالح الإدارة لقاء هذا التأخير مبلغ وقدره /735966/ ل.س ويكون بالتالي من حق المتعهد استرداد المبلغ المحسوم زيادة عن غرامات التأخير المستحقة عليه وبما يساوي: 1173700 – 735966 = 437,734 ل.س، وأكدت لجنة الخبرة المذكورة على هذه النتيجة بتقريرها التكميلي المؤرخ في 26/4/2017م.ومن حيث أن المحكمة، وبعد التمعن والتبصّر في وقائع هذه القضية وحيثياتها، وبعد استقراء الأوراق والوثائق المبرزة فيها تبين لها أن المادة /13/ من العقد محل القضية الماثلة كانت قد نصت على أنه إذا كان المتعهد قد تأخر في تقديم وتركيب التوريدات الملتزم بتقديمها وفق أحكام هذا العقد عن المدة والمواعيد المحددة فيه تفرض عليه غرامة تأخير يومية قدرها (واحد بالألف) من القيمة الإجمالية للتعهد عن كل يوم تأخير على أن لا يتجاوز مجموع الغرامات نسبة 20% من القيمة الإجمالية للتعهد، ولم يلحق الإدارة أي ضرر من جراء هذا التأخير، ويحق للإدارة أن تحسب غرامات التأخير اليومية على أساس الجزء المتأخر في تسليمه إذا تحقق الشرطان المتلازمان التاليان: أن يتم تسليم المواد الأخرى ضمن المواعيد المحددة. – أن يكون الجزء المتأخر تسليمه مستقلاً في الاستعمال العادي عن باقي المواد الأخرى المسلمة (بلاغ وزارة المالية رمق 76/ب لعام 1975).وكونه ثبت من ملف القضية الماثلة أن جميع مواد العقد محل هذه القضية تم توريدها خارج المدة العقدية فإنه لا يمكن تجزئة غرامة التأخير وفقاً لما ذهبت إليه الخبرات الفنية الجارية بهذه القضية وذلك نزولاً عند المادة العقدية والاجتهاد المستقر لدى القضاء الإداري بهذا الخصوص، ويكون بالتالي حساب غرامات التأخير على أساس القيمة الإجمالية للعقد وفقاً لما ذهبت إليه جهة الإدارة الطاعنة وحسم 20% من قيمة العقد الإجمالية لقاء هذه الغرامات قد صادف محله القانوني السليم والصحيح، ولا مندوحة أمام ذلك من اعتبار الطعن الماثل حري بالقبول موضوعاً تمهيداً لإلغاء الحكم الطعين ورفض الدعوى موضوعاً.لهــذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي:1 – عدم قبول الطعن التبعي شكلاً.2 – قبول الطعن الأصلي شكلاً.3 – قبوله موضوعاً وإلغاء الحكم الطعين.4 – تضمين الجهة المدعية (المطعون ضدها والطاعنة تبعياً) الرسوم والمصاريف ونفقات الخبرات الجارية بالدعوى في درجتي المحاكمة، وكذلك تضمينها رسوم طعنها التبعي و /1000/ ل.س مقابل أتعاب المحاماة.