العبرة في تحديد الاختصاص النوعي ليست بالمبلغ المطالب به إذا كان مجرد جزء من حقٍ متنازعٍ عليه غير معترف به، وإنما بقيمة الدين أو الالتزام الأصلي محل النزاع الذي يتوقف عليه الفصل في الدعوى.
اذا كان المبلغ المدعى به جزءاً من حق او رصيداً ناشئاً عن حق هو في ذاته موضوع نزاع و غير معترف به فان قيمة الدعوى لا تحدد بالمبلغ المدعى بهالاختصاص النوعي يحدد على أساس الدين أو الالتزام المنازع به الذي يقتضي الفصل فيه توصلاً للبت في الدعوى المناقشة: من حيث أنه ولئن كان المبلغ المدعى به في استدعاء الدعوى هو مبلغ ثلاثة آلاف ليرة سورية غير أنه في حالة كون المبلغ المدعى به جزءاً من حق أو رصيداً ناشئاً عن حق هو في ذاته موضوع نزاع وغير مترف به فإن قيمة الدعوى لا تحدد في مثل هذه الحالة بمجرد المبلغ المدعى به في استدعائها وبالتالي فإن الاختصاص النوعي لا يكون تعيينه على أساس هذا المبلغ وإنما على أساس الدين أو الالتزام المنازع به الذي يقتضي الفصل به توصلاً للبت بالدعوى وهذا ما أخذ به الفقه والاجتهاد القضائي وهو لا يتعارض مع ما نصت عليه المادة 62 من قانون أصول المحاكمات التي حددت اختصاص المحاكم الصلحية على ضوء قيمة الدعوى.ومن حيث أنه فضلاً عما يتبين من الدعوى أن قيمة السندين المدعى بموجبها تزيد قيمتهما على ثلاثة آلاف ليرة سورية. فإنه يتبين من مذكرتي وكيل المدعى عليه المؤرخة احداهما في 20/10/1960 والأخرى في 28/12/1960 ان دفوعه تتناول أساس العلاقة الناشئة عن بيع وشراء الجرارين الزراعيين المتعلق بهما السندان المنوه بهما وينكر المخالصة التي ادعاها وكيل الجهة المدعية بمذكرته المؤرخة في 8/7/1961 وان موضوع النزاع القائم بين الطرفين تزيد قيمته عن ثلاثة آلاف ليرة سورية فيكون ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه بالنتيجة برد الدعوى لعدم الاختصاص النوعي سليماً في القانون. أما عن السبب الرابع.من حيث أن وكيل الجهة الطاعنة لم يبين في طعنه وجه مصلحتها في التذرع بما ورد بهذا السبب المتعلق بالحجز الاحتياطي الذي إنما أوقعه القاضي لمصلحتها فما ورد في أسباب الطعن لا ينال من الحكم المطعون فيه ولا يشكل موجباً لنقضه. لذلك حكمت المحكمة بالاجماع بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.