لا يمكن القول والأخذ بمبدأ الحق المكتسب واستقرار المراكز القانونية على إطلاقه فهذا المبدأ لا يمكن التمسك به في حال ثبت ارتكاب غش أو تزوير من قبل صاحب العلاقة المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات , وبعد المداولة .من حيث أن الطعن استوفى إجراءاته الشكلية .ومن حيث أن الوقائع تتحصل – حسبما ت...
لا يمكن القول والأخذ بمبدأ الحق المكتسب واستقرار المراكز القانونية على إطلاقه فهذا المبدأ لا يمكن التمسك به في حال ثبت ارتكاب غش أو تزوير من قبل صاحب العلاقة المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات , وبعد المداولة .من حيث أن الطعن استوفى إجراءاته الشكلية .ومن حيث أن الوقائع تتحصل – حسبما تبين من الأوراق – في أن المدعي تقدم بدعواه أمام محكمة القضاء الإداري بتاريخ 17/5/2016 شارحاً فيها بأنه من تابعي الجنسية الأردنية وحائز على الشهادة الثانوينة الأردنية وقد تم قبوله للدراسة في كلية الطب البشري بجامعه تشرين بإحدى مقاعد القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي , وقد سجل في الكلية المذكورة وتابع دراسته فيها وتخرج منها , إلا أنه فوجئ بصدور القرار المشكو منه رقم (405) تاريخ 26/8/2012 والذي تضمن فصله من الجامعة وسحب شهادته التي منع من استلامها , والإدعاء عليه بالتزوير ومطالبته بمبلغ (500.000) ل.س تعويضاً عن الضرر المعنوي الذي لحق بالجامعة , ولقناعته بعدم مشروعية القرار المذكور فقد كانت دعواه التي يلتمس فيها إلغاء القرار المشكو منه فيما يخصه وذلك لجهة فصله من الجامعة وسحب الشهادة منه , وتحريك الدعوى العامة بحقه ومطالبته بمبلغ خمسمائة ليرة سورية , وكذلك الحكم بإلزام جهة الإدارة المدعى عليها بالتعويض عن الأضرار الناتجة عن القرار المشكو منه .ومن حيث أن جهة الإدارة المدعى عليها أجابت على الدعوى طالبة رفضها . وتأسيساً على أنه لدى قيام الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش بالتدقيق في الكتب الصادرة عن القيادة القومية للحزب وعن السيد معاون وزير التعليم العالي . والموجهة الى الجامعات السورية بخصوص أسماء الطلاب العرب الممنوحين مقاعد دراسية , تبين أنه تم تسجيل عدد من الطلاب ومن بينهم المدعي دون أن يكون لهم اية مقاعد دراسة في منح القيادة القومية للحزب , وأن تسجيل المدعي في كلية الطب البشري كان نتيجة تزوير الكتاب الموجه الى جامعة تشرين , مما دفع بالإدارة الى أتخاذ القرار المشكو منه . ومن حيث أنه وبنتيجة المحاكمة أصدرت المحكمة قرارها ذي الرقم (265/2) لعام 2017 القاضي بقبول الدعوى موضوعاً في شطر منها وإلغاء القرار المشكو منه رقم (405) تاريخ 26/8/2012 الصادر لجهة المدعى فيما يخص المدعي فقط , وذلك لجهة ما تضمنه من سحب الشهادة من المدعي , وتحريك الدعوى المقامة بحقه , مطالبته بمبلغ ( 500.000) ل.س كتعويض عن الضرر المعنوي الذي لحق بالإدارة .وقد أشادت المحكمة قضاءها تأسيساً على أن مبادئ العدالة والإنصاف تأبى تحميل تبعات الخلل الحاصل في التسجيل للمدعي , وانه لم يثبت من أوراق الملف مشاركته او مساهمته في التزوير , فضلاً عن قبول المدعي كطالب في كلية الطب ومتابعة دراسته فيها وتخرجه , أنما يكسبه مركزاً قانونياً لا يجوز المساس به بعد ذلك الزمن الطويل .ومن حيث أنه لا بد من الإشارة بداية الى أنه لا يمكن القول والأخذ بمبدأ الحق المكتسب واستقرار المراكز القانونية على إطلاقه ( كما ذهبت إليه محكمة الدرجة الأولى في حكمها الطعين ) فهذا المبدأ لا يمكن التمسك به في حال ثبت ارتكاب غش أو تزوير من قبل صاحب العلاقة .ومن حيث أن الثابت من أوراق الملف بأن العلة في صدور القرار المشكو منه هو وجود تزوير في الكتب الصادرة من القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي , و وزارة التعليم العالي , والمواجهة الى جامعة تشرين بخصوص تسجيل بعض الطلاب ( ومن بينهم المدعي ) و كما أن جهة الإدارة كانت قد قامت بتحريك الدعوى الجزائية بحق المدعي بجرم التزوير واستعمال المزور , وعليه فأن الفصل في هذه الدعوى الماثلة لا يتقرر إلا في ضوء النتيجة التي تنتهي إليها المحاكمة الجزائية , مما يتعين معه اعتبار الفصل في الدعوى مسألة مستأخرة عملاً بأحكام المادة (164) اصول محاكمات .ومن حيث انه في هدى ما تقدم يغدو الحكم الطعين والحالة ما ذكر قد خرج عن محجة السداد , ويكون الطعن المقدم به جديراً بالقبول .( وعلى هذا سارت المحكمة الإدارية العليا بحكمها رقم /279/2/ في الطعن رقم /251/ لعام 2008) لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي :أولاً – قبول الطعن شكلاً .ثانياً – قبوله موضوعاً وإلغاء الحكم الطعينثالثاً – عدم قبول الدعوى باعتبارها سابقة لأوانها .رابعاً – تضمين المدعي الرسوم والمصاريف والف ليرة سورية مقابل إتعاب المحاماة .